أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - العالم بالأسود والأبيض














المزيد.....

العالم بالأسود والأبيض


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5755 - 2018 / 1 / 12 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكى لي صديق إيرتيري من علاقته مع بعض السّوريين في المدرسة، وقال لي: أنا متعاطف مع الشّعب السّوري، لكنّهم ينبذونني، وعندما أحاول أن أجلس على مقعد فيه طالب سوري يقوم السوري من مكانه، فقلت له: ليس جميع السّوريين بهذا السّوء إنّه حظّك العاثر هو الذي جعلك تلتقي بمجموعة عنصرية وهذا موجود في جميع أنحاء العالم، لكنّه عقّب على حديثي وقال: إنّني أفهم العربية قليلاً. يسمونني عبداً.
في مقابلة مع لاعب كرة القدم كيفن برينس بواتنغ في عام 2017 قال: كلًما حصلت على هدف يرمون لي موزة-أي يعاملونه على أنّه من أنواع القرود-، وهذا في وسط أوروبا بلاد الحريّة والحقوق، ومع أنّ العبيد لم يكونوا فقط من السّود وفقاً لما قاله روبيرت ديفيس حيث أن هناك حوالي مليون أوروبي تمّ أسرهم من قبل البحّارة البربر من القرى السّاحلية في أوروبا بين القرنين السّادس عشر، والتّاسع عشر، وكان البربر يتبعون الإمبراطورية العثمانية.
في الولايات المتحدة كان الرق في ولاية فرجينيا أولاً حيث كانت مستعمرة إنكليزية ، وكانت تجلب العبيد الأفارقة.
لن ندخل في تاريخ الرّق مجدّداً فتلك المؤسسة القديمة تغيّر شكلها وبقي مضمونها، نحن اليوم في عصر العبوديّة المتعدّدة الأشكال، وأبرز أشكالها التمييز حسب اللون، فاللون الأبيض يحظى بمنزلة أهم، ولا يعني أن يصبح أوباما رئيساً أنّ نظرة الغرب تغيّرت. نعم التّشريعات تغيّرت، وأصبحت ضد العنصرية، وبخاصة في أوروبا، لكن لا شيء تغيّر على الأرض، وأن ترتفع في منصب سياسي، أو اجتماعي، وتكون ملوناً لا يعني أن الحقوق أصبحت جاهزة، فكثير من السود الأمريكيين كانوا من ضمن تجّار العبيد، ولديهم عبيد في عصر العبودية.
في حديث ترامب البارحة قال: لماذا تتلقى الولايات المتحدة مهاجرين من البلاد القذرة؟ هو لا يمانع أن تتلقى مهاجرين من الغرب الأوروبي.
حديث ترامب يمسّ السّوريين جميعاً وليس المسلمين السّوريين فقط، فهذه الدّول من وجهة نظره مراحيض عامّة ، وبغضّ النّظر عن وجهة نظره سواء كانت عنصرية أو منطقية فإنّ تلك الدّول التي سمّيت بالمراحيض هي أكبر داعم لترامب، وحتى لو سيق العرب جميعاً كعبيد، وبما أنّنا كعرب تعوّدنا على العبودية، وكسوريين كان لدينا أكثر من ثورة سبارتوكوسية دمّر فيها جميع العبيد الثائرين على العبودية من قبل العالم والعرب، والتنظيمات المحلّية. نرى أنّه من الطبيعي أن يقوم أقاربنا وأصدقاؤنا في الغرب بالتصفيق لترامب مهدّدين" المسلمين الفقراء" بأنّ ترامب قادم. هم لا يهدّدون الحكام. هؤلاء لايتصورون العالم دون عبيد أيضاً.
كانت العبودية متفشية في الحضارات القديمة لدواعٍ اقتصادية واجتماعية، وكانت بلاد الإغريق معظم سكانها من العبيد، ورغم ديموقراطية أثينا فإن أغلب سكانها كانوا عبيداً وهذا موجود في كتابات هوميروس. الإلياذة والأوديسا.
أرغب أن أسقط أفكاراً حول التّصنيف العرقي والاجتماعي، والذي ربما لازال مأخوذاً فيه في سورية، حيث كان المرتبطون بالأجهزة الأمنيّة يشيعون أن العلويين اليوم هم الرّقم واحد كونهم ثاروا على ماضيهم الذي يصفهم بصفات غير لائقة، ثم المسيحيين، ثم الدروز والإسماعيليين، ثم التّجار السّنة ، ثم الأكراد دون تحديد صفة الدّين مع أنّ الأكراد مسلمين، ويهود ومسيحيين، وقد يظهر ترتيب جديد اليوم يغيّر من التّرتيب السّابق. إذن نحن عبيد لنا مراتب حسب انتمائنا الطّائفي، قد ينكر بعض السّوريين هذا، ويقولون أننا متعايشون. نعم هناك أديان أخرى فجميع من يدينون بدين بشار بمن فيهم الأكراد المتنفذون يختلطون مع بعضهم ، يتاجرون بالرّقيق الأبيض ويظلمون عبيدهم، أمّا بقيّة الشّعب فيأخذ حيطته، فلو كنت مسلماً لن تستطيع شراء منزل في بناية يسكنها مسيحيون في حلب والقامشلي على سبيل المثال، ولا أعرف شيئاً عن باقي مناطق سوريّة، وأعتقد أن تقوقع الأقليّات مشروع في ظروف تلك العبوديّة، حيث يريدون المحافظة على أنفسهم.
عودة إلى العبودية في العالم بشكل عام وفي سورية بشكل خاص، فالعالم يلزمه ثورة جديدة كي يصبح إعلان حقوق الإنسان واقعاً. ثورة دون رصاص، وهو قادر على ذلك. أما نحن فيلزمنا ثورة تشبه ثورة الزّنج التي هي أشهر ثورة للعبيد في التاريخ الإسلامي وفي العهد العباسي. ثورة العبيد السّورية يجب أن تكون ضد الدول العربية التي تفرض الوصاية وتدفع المال لإبقاء السّوري عبداً، تكون مترافقة بنفس الوقت بثورة ضد النظام الإيراني والتركي الذي يتاجر بنا كعبيد، ثورة هدفها دولة مدنيّة، ويكون الهدف الأوّل فيها هو إزاحة كابوس الدكتاتورية الأسدية، ودكتاتورية المعارضة الأسدية معاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,932,296,473
- غثيان
- نحن والفراغ
- الحبّ بين اثنينا
- أشعّ بالأحمر
- 1968 دغدغة الحياة الجنسية للنساء
- لاحبّ أسمى من حبّي
- خلقت من نجم محترق
- ظاهرة -العرصة الخلوق-
- رسالة من حيوانه
- إلى العام الجديد
- عذراً من عام مضى
- ثلاثة رسائل
- يحدّق في وجهي
- النّزل
- ولدن وفي أيديهن مكنسة
- هويات نفتقدها
- حان الوقت كي نضع نهاية لتقديس عيد الميلاد مرة واحدة وإلى الأ ...
- عندما عرفت حلب عن قرب
- الأشياء التي تلمع
- الحبّ في قصص الحبّ


المزيد.....




- الحكم على المعارض الروسي ألكسي نافالني بالسجن 20 يوما فور مغ ...
- مواجهة مرتقبة بين ترامب وروحاني خلال أعمال الجمعية العامة في ...
- عشر دقائق يوميا من التمارين تحسن الذاكرة
- العدل تدعو الحراس الاصلاحيين المفصولين بسبب التزوير لإكمال ا ...
- بغداد تكلف محمد هادي لادارة مطار النجف
- روسيا تستغل فرصة هيأتها إسرائيل
- بعد الحصول على -إس 300-... دمشق توجه سؤالا إلى السعودية وأمر ...
- الخارجية الروسية حول إرسال -إس-300-: أي دولة لديها الحق بتقد ...
- خبير: سبع منظومات من-إس-300- يمكنها إغلاق السماء بأكملها فوق ...
- سياسي سوري: -إس-300- رد روسي يتناسب مع المفهوم الإسرائيلي لل ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - العالم بالأسود والأبيض