أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - المصير المشترك لحزب العدالة والتنمية المغربي















المزيد.....

المصير المشترك لحزب العدالة والتنمية المغربي


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 5754 - 2018 / 1 / 11 - 19:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1) الملاحظة الأولى أنه بسرعة قياسية وباهرة في فن الإخراج : الماكينة المخزنية التي حولت "بنكيران" الذي بَزّ كل من سبقوه في الحقد والتشفي والانتقام والانبطاح وسرقة جيوب الفقراء وتكريس دين الخنوع والاستسلام والركوع للرأسمال الكولونيالي المتوحش،(حولته) إلى سقط متاع ورجع دون صدى ونسيا منسيا وكأنه لم يكن يوما ما وقد ملأ الدنيا صخبا وقفشات وتتريكا ونتفا للفقراء ،هي نفس الماكينة الذي استبدلته برئيس حكومة ،همسا يسمونه بعض من أصحابه ابن عرفة ،رئيس حكومة تَفوَّق على سلفه إذ لا يحرك لسانه إلا ليمطر الشعب المغربي بزيادات جديدة وغريبة ،رئيس حكومة كمن يسابق الزمن للذهاب سريعا لتصفية تركة المكتسبات البسيطة : التقاعد ،المقاصة ،حق الإضراب ...التي حققها الشعب المغربي بتضحياته الجسام وعلى رأسها مجانية التعليم ، ولن نجد من تفسير لهذه الحالة خيرا من المثل الشعبي المغربي البليغ الذي يقول "لن تُبدِّل صاحبَك إلا بما هو أَكْفْسْ منه " ، قوة وعمق وحكمة هذا المثل الشعبي ليس اليأس كما يبدو في الظاهر بل مفاده أنه مادامت عملية الاستبدال تتم داخل نفس الدائرة ومن نفس الطينة لن تفيد في شيء .

2) ضرب مجانية التعليم هو انتقال من ضرب المكتسبات إلى ضرب الأسس التي يقوم عليها الوطن ،ضرب التعليم هو ترشيح المغرب للآفاق المجهولة في عالم ينهض ويتقدم بالعلم والمعرفة،ضرب التعليم خطوة مقامرة وانتحارية للوطن ،هل وصل الانقطاع أو الانفصال عن الواقع نسيان أن العمال والموظفين والمدرسين والأطباء والمهندسين والمحامين وغيرهم هم خريجو مجانية التعليم المغربي ؟ إن التخريجة التي طرحها المشروع بفرض رسوم على الفئات الميسورة دون الطبقات الفقيرة والمهمشة والوسطى هي مجرد حيلة وخدعة لأن الفئات الميسورة لا تُدرس أبنائها في التعليم العمومي ،كذلك هذه الفئات الميسورة محدودة عدديا في بعض آلاف الأسر المغربية حتى وإن درست أبنائها في التعليم العمومي فإن رسوم تسجيل أبنائها لا قيمة له حسابيا ، ثالثا هذه الفئات التي لا تؤدي الضرائب –وهي شرط من شروط المواطنة في الدول الديمقراطية- والتي تتملص بالعديد من الحيل لعدم تأديتها هل تؤدي رسوم التسجيل لأبنائها الذي يستحيل من الأصل أن تقبل لأبنائها أن تدرس برامج تعليمية لا تضمن وظيفة سامية أو وزارة أو سفارة ،الأنكي والأخطر أن المشروع سينشئ وفق قانون المالية صندوقا خاصا لدعم عمليات تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته ،وأن الذي سيمول هذا الصندوق الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية ومساهمات القطاع الخاص وباقي الشركاء .

3) إن تجربة العدالة والتنمية التي جاءت بها حركة 20 فبراير وضمن سياق الربيع العربي وحرص النظام الانحناء للعاصفة والترحيب الأمريكي بدأت تحترق شعبيا وانتخابيا ومخزنيا بعد إغلاق لقوس مطالب حركة 20 فبراير الذي تزامن مع المآلات المأساوية الذي عرفه الربيع العربي في ليبيا وسوريا واليمن وترنُّح التجربة الوحيدة ثورة تونس مهد ثورات الربيع العربي ، تجربة العدالة والتنمية كشفت عن زيف الوازع الأخلاقي والديني لهذه التجربة التي تغنى بها ولها العديد من النخب بما فيها المحسوبة على الصف الحداثي والتقدمي لأن تضخ جرعات جديدة من الإصلاح السياسي بخلفية دينية ،تجربة أبانت عن أن الرهان على الإسلام السياسي في الإصلاح والتغيير لم تُصلح لا وضعا سياسيا ولن تحافظ للدين عن جوانيته ومجاله الخاص بل وتم غمسه أي الدين في مسلسل تسطيح الوعي وتعميق التخلف والرجوع به للقرون الغابرة المشرعِنة للاستبداد والقدرية ومعاداة قيم الحياة والعيش المشترك على حساب العقلنة والتنوير والعلم .

4) في تجربة العدالة والتنمية التي رفعت عاليا الراية البيضاء وشعار عفا الله عما سلف وسحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة وفي المقابل وقفت عاجزةً أم لصوص من نهبوا صناديق التقاعد ومن نهبوا 42 ملياردرهم في المخطط الاستعجالي هي التجربة التي وضعت المغرب في التقرير الأخير للأمم المتحدة في الرتبة 123 درجة من أصل 188 دولة تتقدمنا الجزائر في الرتبة 83 وتونس في الرتبة 97 وحتى ليبيا التي لم تعد بها دولة فتتقدمنا في التقرير في الرتبة 102 أما مصر الذي تحالف عليها نظام العسكر والإرهاب فوضعها التقرير في الرتبة 111 مما يفسر أن الفساد أخطر من الإرهاب ،ومن منجزات تجربة العدالة والتنمية التي استلهمت شعار محاربة الفساد والاستبداد لحركة 20 فبراير فإن الكلفة السنوية للفساد في الصفقات العمومية وصلت إلى 27 مليار درهم حسب تقرير للهيئة الوطنية لحماية المال العام ، أما المديونية فارتفعت مع تجربة العدالة والتنمية إلى 90 مليار دولار الشيء الذي يرهن مصير العديد من أجيال الشعب المغربي لتأدية هذه التكلفة الباهظة للفساد الذي طبَّع معه حزب العدالة والتنمية ،والتفسير للحالة المغربية لن ينفلت عن التجارب السابقة التي وعدت فيها المغاربة أن تحل مشكلة البطالة في 6 أشهر ،وأن تستقدم اليد العاملة الإفريقية أي أن المغرب سيصبح يستقبل اليد العاملة بدل أن كان يُصدّرها ، إذ لن يجد المرء ما يقوله أكثر مما قاله "عبدالرحمان اليوسفي" في محاضرته ببلجيكا بأنه وصلنا للحكومة ولم نصل للحكم.

5) من الدروس التي يمكن استخلاصها أن تجربة العدالة والتنمية لن تعمر طويلا وأن الخمس سنوات التي قضتها في الحكومة فبسبب ارتدادات الربيع العربي وروح حركة 20 فبراير التي لازالت تطل برأسها هنا وهناك وطبعا رغبة المخزن في استنفاذ هذه التجربة حتى تحقق أجندات المؤسسات المالية وبالمناسبة فحزب العدالة والتنمية تَفوَّق على كل من سبقوه في التطبيق الحرفي لهذه الأجندات وهو ما شجع هذا الحزب بمباركة المخزن والمؤسسات المالية لضرب الأسس والركائز الكبرى التي يقوم عليها الوطن: التعليم والصحة وباقي القطاعات ذات الخدمات الاجتماعية،من الدروس الخطيرة العودة بالوعي مع حزب العدالة والتنمية إلى الوهابية والخرافة وخلط السياسة بالدين واستعمال الدين لمصارعة الخصوم وتكريس الإرهاب الفكري مما شكل أرضية خصبة للانتعاش حركات داعش والقاعدة وغيرهما ،ولأن الدين حمال أوجه ولأن حتى الشيطان قد يجد فيه ضالته كما يقال فإن هذا الحزب استخدم الدين لخدمة التخلف والاستبداد والفساد بدل تحويله لرافعة لمناهضة الظلم والفوارق والجشع.

6) ليس منسوب الفساد والمديونية والتأخر في مؤشرات التنمية البشرية وسيادة الفكر الخرافي والظلامي والإجهاز الكلي على المكتسبات وشهوة الانتقام والتفنن في سرقة جيوب الفئات الفقيرة والمتوسطة بل إن مع هذا الحزب يعيش المغرب تكلسا ودورانا في الفراغ ومسخا سياسيا غير مسبوق وعزوفا خطيرا عن المشاركة السياسية في الانتخابات –وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات الجزئية في بعض الدوائر إلى 6 في المائة- بل وأصبحت المتابعات والمحاكمات لا تطال فقط الاحتجاجات السلمية والمشروعة كما حصل ويحصل في الريف وزاكورة وتنغير وأزيلال وأوطاط الحاج بل يطال الصحافيين ومحاكمتهم بالقانون الجنائي وليس بقانون الصحافة يطال حتى مستشارين من داخل المؤسسات المنتخبة :عضونقابة الكونفدرالية للشغل وآخرين من جماعات قروية على خلفية مواقفهم السياسية ،بل وأصبحت مجرد تدوينة قد تقود صاحبها للسجن ،نسبة الأطفال القاصرين على خلفية حراك الريف ، الطلبة ونشطاء حقوقين وسياسيين ناهيك عن الإفرازات الطبيعية مثل ظواهر الانتحار والاحتراق والمحافظة والفتوى واضطهاد المرأة والكراهية وتفكك منظومة القيم التقليدية،طغيان الفرجة والرداءة الفنية وسقوط المثال في العصامية والإبداع والاجتهاد والكفاح إلى مُثل البحث عن النجومية السريعة وطغيان ثقافة المظهر في الملابس والمقتنيات والتفاخر بها الشيء الذي يفسر درجة الهشاشة النفسية التي قطاع من الشباب المغربي ,

7) إنه إذن المصير المشترك الذي وصلته تجربة الحكومة الوطنية الأولى والأخيرة لعبدالله ابراهيم والذي وصلته تجربة التناوب بقيادة المناضل عبدالرحمن اليوسفي هو نفس المصيرالذي سيصله حزب عبدالإلاه بنكيران مع استحضار التباين في كاريزمية ووطنية ونضالية هذه الشحصيات وأحزابها إذ لامجال للمقارنة بين مناضلين كبيرين من حجم عبدالله إبراهيم وعبدالرحمان اليوسفي من جهة ومن جهة أخرى عبدالإلاه بنكيران التي وحدها رياح حركة 20 فبراير من جاءت به للحكومة ،وعليه فإن مخلفات السياسات الطبقية المملاة من الدوائر المالية لم تستطع أن تعيد ثقافة الخوف التي كسرها الشعب المغربي في حركة 20 فبراير ،فلازال النضال والتطلع إلى مجتمع الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية الباراحة في الريف وزاكورة واليوم في جرادة وتنغير وبني ملال وأوطاط دالحاج وغدا في مدن وهوامش أخرى مادامت سياسة التفقير والقهر والقمع قائمة ،ستظل روح حركة 20 فبراير مادامت العربة المخزنية كما يقال لا تغير مسارها ولا البضاعة المحملة عليها، لكن تغير فقط الأحصنة التي تجرها وتغير شكلها الخارجي وفقا للظروف ولمتطلبات المرحلة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,458,953
- الوجه العربي لترامب الرئيس الأمريكي
- قمة إسطنبول وآفاق المقاومة لتحرير فلسطين
- ما تبقى من ثورات الربيع العربي
- مسلمو الروهينغا
- حراك الريف ومناورات المخزن
- الدوخة المخزنية وحراك الريف
- ذلك المحامي...وحراك الريف
- خيانة المثقفين
- الفقراء
- القمة العربية لصالح من تُعقد؟
- درسٌ من -إسرائيل-
- عن أسباب الإعفاءات الأخيرة
- ثروة شباط وعبثية السياسة في المغرب
- هل الشعب دائما على حق ؟
- صادق جلال العظم ورواية آيات شيطانية
- فيديل كاسترو وجدارة الحياة
- المزاد المخزني
- تلك الفصيلة البشرية
- مفارقات المشهد السياسي المغربي على ضوء انتخابات 7 أكتوبر
- على هامش التصويت والمقاطعة لانتخابات 7 أكتوبر


المزيد.....




- منها البحرين والعراق وأذربيجان.. إليك 10 أماكن مرشحة للائحة ...
- بلومبرغ: موظفون في هواوي تعاونوا مع الجيش الصيني في مشاريع ب ...
- شاهد: قتيلان و7 جرحى خلال هبوط اضطراي لطائرة روسية
- شاهد: قتيلان و7 جرحى خلال هبوط اضطراي لطائرة روسية
- إندونيسيا تحصل على آليات قتالية مدرعة من روسيا
- دعوة ورسالة... أول مقابلة لوزير خارجية البحرين مع قناة إسرائ ...
- ظريف: واشنطن ليست في وضع يمكنها من طمس إيران
- تحذير إيراني جديد للولايات المتحدة
- كوريا الشمالية تحذر واشنطن بشأن نزع السلاح النووي: ليس أمامك ...
- الرئيس اللبناني يستقبل وفد مجلس الشورى السعودي


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - المصير المشترك لحزب العدالة والتنمية المغربي