أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الحبّ بين اثنينا














المزيد.....

الحبّ بين اثنينا


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5751 - 2018 / 1 / 8 - 17:42
المحور: الادب والفن
    



ترفع الرياح ثوبي الطويل عن ركبتي. أغمض عينيّ وأستمع إلى كل الهمسات. همسات الرياح. والهمسة الوحيدة هو اسمك، ولكن في النهاية يعمّ الصمت. أرفع نظري مرة أخرى. لايزال بياتري واقفاً قربي. عيونه السوداء عميقة مثل البحيرات ،وأستطيع أن أراك في عينيه.وهو كلّ ما يذكر عنك . بياتريك هو الحجر الثمين. لم يكن لدي حصاناً أكثر جمالا ولطفاً منه أبداً.

إنه جميل و لطيف كما كنت أنت قبل ذلك الحدث الرّهيب. قبل أن تتركني و تترك هذه الأرض. قبل أن تذهب إلى السماء. ولكن لو أغمضت عينيّ لا زال بإمكاني رؤيتك أمامي، العيون الزرقاء والشعر الرمادي الطبيعي. أستطيع أن أسمع صوتك عندما كنت تشرح أن كل شيء سوف يسير على ما يرام. هكذا يجب التعامل مع الأمر. ولكن أنا فقط لا يمكن أن أقبل فكرة أنّك رحلت . كل شيء ذهب بسرعة، و أنت الآن لم تعد موجوداً..

يعتقد الآخرون أنّني لامبالية، لأن هذه هي الطريقة التي أريد أن أعمل بها تجاه الخارج. ولكنّني أبكي لفترة طويلة في الداخل. لن أتوقف أبدا. لأنني لا زلت أشعر بنفس الألم القوي كما في ذلك اليوم عندما حطمني الألم فيه، لأن هذا الألم سوف يبقى أبداً. ما زلت أشعر بنفس الشوق، لأن هذا الشوق لن ينتهى أبدا. لماذا تأثرت بالسرطان؟ لماذا لم تتمكن من الكفاح بعد الآن؟ وأنا أعلم أنه لا توجد إجابات على أسئلتي. ولكن ما زلت لا أستطيع إلا أن أتساءل.
يصهل ميريكل بصوت منخفض، أستيقظ من عالم الأحلام. أدفع الساقين بلطف، ونعدو على طول الشاطئ حيث يبللنا الماء. يرفرف شعري مع الرياح السريعه وتدمع عيناي.وحتى منذ حدث ذلك الشيء الفظيع قبل عامين،قسم كبير من اللغز في حياتي كان قد هوى، واختفى. الجزء من اللغز من أنت. لن أسمع أبدا عندما تعود من العمل إلى المنزل مرة أخرى، كيف كنت تناديني وتسأل عن مزاجي. لن أرى وجهك الجميلة والساخنة مرة ثانية . لن ألمس بشرتك مرة أخرى، لن يكون بيننا عناق . لن أراك أبدا مرة أخرى.تبدأ ذراعي في الرّجفان وأنا أفكّر، ولكنّني أعرف أنني يجب أن كون قوية. لن يشعر أطفالنا أنهم بخير إذا كان لديهم أم حزينة وكئيبة، وهذا من شأنه أن يجعلهم أسوأ فقط. ما يجب أن أتعلمه هو السيطرة على الألم. يجب أن أتعلم أن أكون ممتنا لما لدي، ويحلّ بدل الشّوق ذكريات جميلة لن أنساها أبدا. سوف أتعلم ذلك الآن.
ميريكل يمشي ببطء وأنا أنزل إلى الأرض. نبدأ المشي ببطء على طول الشاطئ. الشاطئ المفضل لديك. أتذكّر ذلك.أدندن بأغنية لاليه. كانت أغنيتنا، أتذكّر ذلك أيضا. أتذكّر كل ما فعلناه معا. كنا جيديّن معاً. أتمنى لو كنا نستطيع أن نلعب كل شيء مرارا وتكرارا، تماما مثل الفيديو الذي كان يعلق. ولكن ذلك ليس من الممكن، لقد تعلمت الآن أن لا شيء يدوم إلى الأبد. لكنني أعرف أن شيئا ما سوف يبقى إلى الأبد، موهما كان، هو الحب بين رجل وامرأة. هذا هو الحب الذي كان بينننا نحن الاثنان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,281,241
- أشعّ بالأحمر
- 1968 دغدغة الحياة الجنسية للنساء
- لاحبّ أسمى من حبّي
- خلقت من نجم محترق
- ظاهرة -العرصة الخلوق-
- رسالة من حيوانه
- إلى العام الجديد
- عذراً من عام مضى
- ثلاثة رسائل
- يحدّق في وجهي
- النّزل
- ولدن وفي أيديهن مكنسة
- هويات نفتقدها
- حان الوقت كي نضع نهاية لتقديس عيد الميلاد مرة واحدة وإلى الأ ...
- عندما عرفت حلب عن قرب
- الأشياء التي تلمع
- الحبّ في قصص الحبّ
- سهرة مع الذّكريات
- بيع الجسد، أم بيع العقل
- حكاية قلب حزين


المزيد.....




- جولة عالمية لـ -آلة الزمن- الموسيقية الروسية (فيديو)
- صدور ترجمة رواية الرعب “جرائم براج” للكاتب “ميلوش أوربان”
- السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام: تساورني الشكوك حيال الرو ...
- ترامب: الرواية السعودية عن وفاة خاشقجي جديرة بالثقة
- السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام: تساورني الشكوك حيال الرو ...
- اللجنة الأوروبية للديموقراطية من خلال القانون تشيد بإصلاحات ...
- مهرجان الفيلم الأوروبي الأول ينطلق بالدوحة
- فايا السورية أول مطربة عربية تدخل موسوعة غينيس للأرقام القيا ...
- -ليل خارجي-.. فيلم مصري يكشف فساد السينما
- -افتح ياسمسم-... وفاة الفنان السوري توفيق العشا


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الحبّ بين اثنينا