أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - على خطى يسوع- 13-الموت والحياة














المزيد.....

على خطى يسوع- 13-الموت والحياة


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 5747 - 2018 / 1 / 4 - 21:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وكان إنسان مريضا وهو لعازر من بيت عنيا. أرسلت الأختان مريم ومرثا تقولان ليسوع "يا سيد، هوذا الذي تحبه مريض". فلما سمع يسوع، قال "هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به". كان يسوع يحب مرثا ومريم ولعازر. مكث يومين حيث كان ثم دعا تلاميذه للذهاب الى اليهودية. قال لهم "لعازر حبيبنا قد نام. لكني أذهب لأوقظه". قالوا له "إن كان قد نام فهو يشفى". ظنوا أنه كان يقول عن رقاد النوم. فقال لهم يسوع "لعازر قد مات".

"لعازر قد مات". قد تكون هذه اللحظة، لحظة الموت، أصدق لحظات الحياة. فالضحك والسعادة، اللهو والنجاح، الفرح والشهرة، الغنى والصحة، يسقطون جميعا أمام هذه اللحظة المأساوية. لعازر قد مات، ومعه لا بد أن تموت كل أحلامه ونجاحاته وآماله. لعازر قد مات وكأنه لم يولد ولم يكن. فما نفع النجاح ولماذا صارع في الحياة؟ لماذا فرح وبكى، لماذا خاصم الآخرين وصادقهم؟ لماذا أحب أو كره؟ لماذا آذى غيره وتأذى منهم؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

لعازر قد مات. وصل يسوع الى القبر. كان الميت قد أنتن. هذا الرجل الذي كان ذات يوم شعلة من المشاعر والاحاسيس، كتلة من الرجولة والقوة، استحال وفي أقل من لحظة الى غنيمة شهية لدود الارض. هذا الرجل الذي كان يرى نفسه محور الكون لم يعد سوى جسدا باردا يتحلل رويدا رويدا ويتحول شيئا فشيئا الى تراب الأرض. في لحظة الموت تصبح الولادة أكذوبة الحياة، ويصبح الموت الحقيقة المطلقة. أمام موت لعازر، وقفت الأختان والأحبة والأصدقاء أمام هول اللحظة التي تسقط أمامها كل اعتبارات الحياة، لتصبح الحقيقة أكذوبة والأكذوبة حقيقة.

وصل يسوع الى القبر. تجمع اليهود. البعض أتوا لتقديم تعازيهم ومساندة الأختين. آخرون كانوا يريدون رؤية يسوع. سمعوا عنه، لكنهم لم يعرفوه. أهو نبي ؟ أهو مشعوذ يخدع الناس؟ أيستطيع أن يقيم الاموات كما كان يشفي المرضى؟ أم تراه شأنه شأن كل الناس يقف أمام هول الموت عاجزا؟ قالت مرثا ليسوع "يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي". كانت وكأنها تلومه على تأخيره في المجيء وربما تقصيره تجاه صديقه. قال لها يسوع "سيقوم أخوك". بدا وكأن مرثا لم تقتنع بجواب يسوع، فهي تريد لعازر حيا الآن. تريده سندا لها ولأختها في مجتمع تعتبر فيها الانثى الوحيدة غنيمة سهلة للرجال. قالت له مرثا "أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة، في اليوم الأخير". قال لها يسوع " أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيا وآمن بي، فلن يموت الى الابد".

غريب هو يسوع. ماذا يعني أن يكون هو القيامة والحياة؟ بينما كانت مرثا تركز على الحياة الحاضرة، كان يسوع يصرف نظرها الى ما بعد الموت. كان يقول لها أن الحياة لا تنتهي عندما يتوقف الجسد عن الحركة، ويتجمد الدم في العروق، ويغادر الهواء الرئتين والانسجة، ويعجز القلب عن الطرق المستمر ويبدأ الجسم البارد بالتحلل. كان يقول لها يسوع أنه هو بشخصه يختصر الحياة والموت، البداية والنهاية. كان يسوع يقول لمرثا أن الحياة ليست ان يتنفس الانسان كما ان الموت ليس أن يتوقف واحدنا عن التنفس، إنما الحياة ملك لأبناء الحياة، كما ان الموت حصر على أبناء الموت. عندما قال يسوع لمرثا "من آمن بي ولو مات فسيحيا"، كان يعلن انتصار الحياة على الموت لمن يريدون الحياة. قالت له مرثا "نعم، يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله، الآتي الى العالم".

دعت مرثا مريم أختها. ركضت مريم الى القبر ومعها جمع من اليهود. بكت مريم وبكى معها يسوع. كان خالق الحياة يقف أمام الموت. فهو لهذا قد أتى الى العالم. أتى ليحارب الموت الذي هو الشوكة والعدو. أتى ليضع حدا لمن أبكى الناس وحطمهم وفرّقهم. أتى ليميت الموت وليهب الحياة لمن هم في القبور. وقف يسوع أمام القبر. كانت اللحظة حاسمة. لو ان القبر انتصر على يسوع، لسقط أمل كل إنسان في الحياة. وإن هو يسوع انتصرعلى الموت، لصار بإمكان المائتين أن يحصلوا على إكسير الحياة للأبد.

كان القبر مغارة وضع عليها حجر. قال يسوع "ارفعوا الحجر". اعترضت مرثا. قالت له "يا سيد، له أربعة أيام وقد أنتن". قال لها يسوع " ألم أقل لك: إن أنت آمنت ترين مجد الله؟" رفع يسوع عينيه وقال "أيها الآب، أشكرك لأنك سمعت لي، وأنا في كل علمت انك تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتني". ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم "لعازر، هلم خارجا".

خرج الميت ويداه ورجلاه مربوطتان بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل. خرج لعازر ليعود للحياة وليس للموت. صحيح أنه سوف يموت فيما بعد، لكن الموت لن يكون بالنسبة للعازر نهاية الرحلة بل بدايتها. أصبح الموت بالنسبة أليه مجرد نفق الى الحياة. مات الكثيرون بعد لعازر وما زال الكثيرون يموتون اليوم، لكن الموت يبقى للجميع مفترق الطرق. البعض اختاروا لأنفسهم أن يعبروا الى الحياة من خلال المسيح، وآخرون رفضوا القيامة والحق، وبالتالي أصبحت نهاية الرحلة لهم العدم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,108,020
- من وحي عيد الميلاد
- الخرافة المسيحية والعقل
- على خطى يسوع-12- الأعمى
- على خطى يسوع-11- من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر أولا
- شبهة وردود 3- المسيح الارهابي
- على خطى يسوع-10- الرغيف
- على خطى يسوع-9- أسكت أيها البحر، إهدئي أيتها ا لريح
- سارق الحساء
- شحاذ سجائر
- على خطى يسوع-8- إنه سبت آخر
- على خطى يسوع-7- هل يصير الحجر خبزا؟
- على خطى يسوع-6- نؤمن أن لا إله إلا السبت
- عذرا أيها الحب
- على خطى يسوع-5- الابرص
- على خطى يسوع-4- أبانا الذي في السماوات
- في التربية والتعليم-1- مقدمة
- على خطى يسوع-3- من هو يسوع؟
- وكما كان في الميلاد الأول كذلك يكون في الميلاد الثاني
- على خطى يسوع 2- موعظة على الجبل
- على خطى يسوع 1- في البدء كان الكلمة


المزيد.....




- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا وقواعد مستقلة لإد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - على خطى يسوع- 13-الموت والحياة