أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ : – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية ! - تأليف بوب أفاكيان















المزيد.....



البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ : – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية ! - تأليف بوب أفاكيان


شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 23:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :
– مقتطف من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية ! " تأليف بوب أفاكيان
[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

يتّصل كلّ هذا بما بسطته سابقا حول اللاتكافئ العالميّ و قيادة الثورة البروليتاريّة العالميّة و طابعها . و هذا متّصل بالخصوص بوضع الدول الإشتراكيّة التى تظهر من خلال هذا النضال الثوريّ ، فى عديد البلدان ، أي ، متّصل بأنّ الثورة البروليتارية لن تنتصر فى كلّ البلدان فى الوقت ذاته ، بل سيكون على الأقلّ فى فترة تاريخيّة معيّنة من المحتمل جدّا أن يحدث ذلك فى بلد أو عدد قليل من البلدان فى آن معا و أن نتيجة لذلك ، لوقت معيّن ، ستوجد الدول الإشتراكيّة فى عالم لا تزال تهيمن عليه الإمبريالية .

كان " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " فى جانب منه الردّ الصينيّ على وضع بلد إشتراكيّ تحاصره دول إمبرياليّة قويّة ( و حلفاؤها ) و له إرث من الهيمنة الإمبرياليّة ، مع كلّ التشويه و عدم التمفصل الناجم عن ذلك ، فى المجال الإقتصاديّ . لكن ، أبعد من ذلك ، شكّل ذلك توجّها جوهريّا للقيام بالتحويل الإشتراكي للمجتمع كجزء من تقدّم الثورة العالميّة نحو الشيوعيّة و يُشكل مبدأ عالميّا يمكن تطبيقه على كلّ البلدان الإشتراكيّة بغضّ النظر عن تاريخها أو درجة تطوّر قوى إنتاجها . فهذا المبدأ يحدّد هدف الإنتاج ( المساهمة فى التحويل الثوري للإشتراكيّة و العالم ) و كذلك طريقة بلوغ النتائج القصوى فى بناء الإقتصاد وفق هذا الهدف لإستنهاض الجماهير فى ظلّ قيادة خطّ إيديولوجيّ و سياسيّ شيوعيّ .

إنّ المقارنات المعقودة بين إقتصاد الصين الإشتراكيّة ( أو أي إقتصاد إشتراكيّ ) و " المردود الإقتصاديّ " لبلدان الكتلة الإمبريالية سواء كانت الأمم المضطهَدة للعالم الثالث أو البلدان الإمبرياليّة عينها ) تعتمد معاييرا خاطئة . لكن " النموّ الكمّي للصين الإشتراكيّة مقارنة بالبلدان الأخرى كان جيّدا جدّا . إذا قارننا ذلك النموّ ببلدان ذات نموّ دخل ضعيف فى العالم الثالث خلال 1870-1900 و 1900 -1971 ، فإنّ البلد الوحيد الذى ربّما كان أفضل من الصين فى مؤشّر الدخل الفردي هو اليابان . و إذا قارننا ذلك النموّ ببلدان ذات نموّ دخل ضعيف فى العالم الثالث خلال 1965-1975 فإنّ مؤشر نموّ الصين كان عاليا بمقدار كاف . ( لوتا ، " نظرية و ممارسة التخطيط الماويّ " ) .

يسيطر الإمبرياليّون و كلّ الطبقات المضطهِدة على سيرورة الإنتاج و ينظّمونها بهدف مناقض كلّيا لهدف البروليتاريا الشيء الذى يفرز نتائجا مختلفة : " نجاحاتهم " فى الإنتاج و الإستهلاك تشدّد و تعتمد على إستغلال الجماهير و إضطهادها على النطاق العالمي و تشدّد و تعتمد على اللاتكافئ العالميّ و كلّ بؤسه ؛ بينما ينبغى أن يكون للإنتاج فى ظلّ سيطرة البروليتاريا ( تطوّر الإقتصاد الإشتراكي ) بالضبط هدفا مناقضا هو إقتلاع أسس الإستغلال و الإضطهاد فى المجتمع الإشتراكي و الدفاع عن البلد الإشتراكي أمام الهجمات الإمبريالية و مساندة النضال الثوريّ العالمي فى إتّجاه الهدف المشترك للشيوعية ( 12) .

و من المهمّ النظر فى مسألة " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " من زاوية أخرى ، زاوية رؤية كيف عبّرعن نفسه الصراع بين القوى الثوريّة بقيادة ماو من جهة و التحريفيّين و على رأسهم دنك سياو بينغ من جهة أخرى ، هذا الصراع الذى إنتهى إلى الهزيمة المؤقّتة للثوريّين ، إثر وفاة ماو ، و إستيلاء التحريفيّين على السلطة و إعادة تركيز الرأسماليّة . كأرضيّة عامة لهذا يتعيّن التذكير بأنّ ماو أنجز ،لأجل تطوير خطّ " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " ، تقييما نقديّا لبناء الإشتراكية فى الإتّحاد السوفياتي فى ظلّ قيادة ستالين .

مثلما ناقشنا أعلاه ، فقد إستخلص ماو أنّ فى ظلّ قيادة ستالين للإتّحاد السوفياتي ، وقع التشديد المبالغ فيه على المركزة ممّا ألحق الضرر بالمبادرة المحلية و أنّ بالخصوص بعد التجميع الأوّلي للفلاحة ، جرى التوجّه إلى التفكير فى أن الآلات المتقدّمة التى تنتجها الصناعة المركّزة فى المدن كانت المفتاح فى بناء الإشتراكيّة فى الريف و فى كلّ البلاد . و قد ألمح ماو تسى تونغ إلى أنّ هذا مرتبط بنزعة كانت تبالغ فى التشديد على الصناعة الثقيلة ممّا ألحق الضرر بالصناعات الخفيفة و بالفلاحة و أن توجّه ستالين عامة كان أكثر من اللازم " من الأعلى إلى الأسفل " ، مبالغا فى الثقة فى التكنولوجيا و التقنيين و " الخبراء " . و قد إقترح ماو و ناضل فى سبيل توجّه مختلف تماما أي التعويل على الجماهير و ليس على التكنولوجيا و " الخبراء" و إيلاء أهمّية للمبادرة من الأسفل و كذلك للقيادة من الأعلى و إعطاء الأولويّة للفلاحة و الإعتماد على مكننة الفلاحة القائمة على التجميع بنفس نسق تثوير علاقات الإنتاج فى الريف و مزج المشاريع الكبرى مع المشاريع الصغرى و المتوسّطة و التكنولوجيا المتقدّمة مع التكنولوجيا الأقلّ تطوّرا و أخذ كلّ القوى المنتجة المتوفّرة بنظر الإعتبار و بوجه خاص قوّة الإنتاج الأهمّ أي العمّال . و فى تعارض مباشر مع هذا ، حوّل التحريفيّون الذين إستولوا على السلطة فى الإتّحاد السوفياتي و الذين إتّبعت خطاهم فى الصين التوجّهات الخاطئة التى شخّصها ماو فى الإجراءات الإقتصاديّة لستالين محوّلة إيّاها إلى مبادئ و صاغها التحريفيّون فى خطّ عام لإعادة تركيز الرأسمالية .( 13)

عند تحليل المعركة الكبرى الأخيرة لماو تسى تونغ ضد التحريفيّين و لماذا إستطاع التحريفيّون الإنتصار إثر وفاته بقليل ، غاية فى الأهمّية هو التذكير بالصعوبات و المخاطر و المشاكل التى كانت تحفّ بالصين عقب ذروة الثورة الثقافية . و من الأهمّية بمكان ( و بالفعل أمر مركزيّ ) كان تهديد الإتّحاد السوفياتي بهجوم عسكريّ كان يمكن أن يكون هجوما نوويّا و كانت مجموعة الإجراءات المتّخذة بحكم ذلك :" الإنفتاح على الغرب ". وقد تمّت معالجة هذا الأمر فى " نهاية / بداية " و لن أناقشه هنا بعمق بيد أنّه من الهام جدّا التذكير بأنّ الخطّ و القوى التحريفيّة كانا يعملان فى ذلك الوضع الذى خلق لهم ظروفا مواتية لإستقطاب قطاعات هامة و مؤثرة ضمن السكّان و خاصة الشرائح ذات الإمتيازات الأكبر.

و قد إقترح التحريفيّون خطّا تميّز بجاذبية " تحقيق أفضل ( لكن كما رأينا أتعس ) ما فى العالمين " : وضع الإنتاج فى المصاف الأوّل ، دون الإهتمام بأيّ الوسائل و العلاقات هي السائدة و تركيز مراكمة الثروات الخاصة كدافع رئيسي ّ و التأكيد على أنّ هذا لا يتضارب مع خدمة المصلحة العامة . أيضا ، كانوا يقولون إنّ الدخول فى علاقات مع الإمبرياليّة ( كانت عمليّا إستسلاما ) كان الطريقة الوحيدة لتجنّب الحرب و الإستمرار فى الإشتراكيّة ، إشتراكيّة دون نوع الإنتفاضات الجماهيريّة و أحيانا الفوضى التى ميّزت الثورة الثقافية و دون المطالبة بتغييرات راديكالية فى العلاقات بين الناس و فى نظرتهم إلى العالم و دون المطالبة بتحديد اللامساواة التى تلائم بعض الشرائح على حساب الجماهير، حتّى يمكن فى النهاية القضاء عليها ودون إلتزام توجّه النقد لهذه الشرائح ذات الإمتيازات و للقادة و دون إشراف الجماهير . كلّ هذا لخّصه دنك سياو بينغ فى مقولته البسيطة : " قطّ أبيض ، قطّ أسود ، لا يهمّ طالما أنّه يصطاد الفئران " أيّة أهمية للوسائل المستعملة طالما أنّها تعطى " نتائج " ؟ و قد بيّن لنا ماو بجلاء أنّ هذا الخطّ لا يفرّق بين الماركسيّة و الإمبريالية و أنّه يشجّع إعادة تركيز الرأسماليّة و البرجوازيّة . و فى معارضة ل " القيام بالثورة و دفع الإنتاج "، يمكن تلخيص هذا الخطّ بهذه الصيغة : دفع الإنتاج الرأسماليّ و القضاء على الثورة البروليتاريّة .

و كما أثبتت لنا التجربة على نحو جليّ ، رغم أنّ التحريفيين يستطيعون تعبئة قاعدة إجتماعيّة من الشرائح ذات الإمتيازات و حتّى بعض العناصر المتخلفة من الجماهير فإنّ خطّهم لا يتماشى و مصالح أغلبيّة الشعب و لا يمكن حتّى أن يحقّق الوعود الغريبة التى يقدّمونها للشرائح ذات الإمتيازات .
و قد نظر دنك و شركاؤه بحسد إلى اليابان ووضعوها مثالا على الصين أن تنقل عنه فى ما يتعلّق بالإقتصاد و لكن على الرغم من كلّ محاولاتهم إتّباع هذه النماذج ، لم يتوصّلوا إلى غايتهم و فى الظروف الملموسة للعالم الحالي ، لا يملكون تحويل الصين إلى بلد رأسماليّ " حديث " ، قويّ بالمعنى الإمبرياليّ . (14)

أيضا ، من الهام الإشارة إلى أنّ وضع الصين مختلف فى معان شتّى عنه فى الإتّحاد السوفياتي . إلى الآن ، لم يسقط التحريفيون الصينيّون قناعهم " الشيوعي" و أدهى من ذلك ، إثر الإنتفاضة التى أغرقوها فى الدماء ، فى ساحة تيان آن مان ، شرعوا فى " إحياء أوراق إعتمادهم " ومظاهرهم الشيوعيّة . هذا الوضع فى تناقض حاد . تفاقمت من جهة و خاصة فى صفوف المثقفين ، المطالبة بنفي التحريفيّة فى الحال ( أي المطالبة بالديمقراطيّة البرجوازيّة و ليس المطالبة بإشتراكية حقيقيّة ) . لكن ثمّة إشارات واضحة إلى أنّ حتّى الإمبرياليين و وسائل إعلامهم أُجبروا على الإعتراف بأنّ هنالك فى صفوف الجماهير الكادحة بخاصة ( و حتّى فى صفوف طلبة و مثقّفين ) من يقرّون بالبون الشاسع بين " شيوعية " دنك و زمرته المزيّفة و الشيوعيّة الحقيقيّة الثوريّة لماو و رفاقه و أنّه مرّة أخرى، شرحا لكلمات ماو ، ، يمكن أن يصلوا إلى الإقرار بأن ّ" فقط الماويّة يمكنها أن تنقذ الصين " و بالطريقة ذاتها ، فقط الماوية يمكنها أن تنقذ العالم و فقط الماركسية –اللينينية - الماوية تنير طريق التحرّر الحقيقيّ لجماهير الشعب فى الصين و فى العالم .
================================================================

هوامش الجزء الثاني

8- سوف أعود لهذا مفصّلا أكثر عندما أناقش مبدأ ماو " القيام بالثورة و دفع الإنتاج ".

9- العودة إلى ملخّص أهداف حملة على حافة المياه و الصراع المرتبط بها و أيضا وثائق ذلك الصراع ، فى كتاب " و خامسهم ماو " ، شيكاغو ، بانر براس ، 1978 ، المقدّمة " المعركة الكبرى الأخيرة لماو تسى تونغ " من تاليف ريموند لوتا ، لا سيما الصفحات 32-34 و ما يخصّ " نقد على حافة المياه " ، صفحات 239-256) .

10- حينما كتبت " نهاية / بداية " و " ماو أكثر من أيّ زمن مضى " ، كتبت كذلك " ملاحظة ختاميّة " بأربع نقاط تلخّص المبادئ المفاتيح لدفع الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و للنضال ضد التحريفيّة و صعود البرجوازيّة إلى السلطة . و لم أدمج فى " الملاحظة الختاميّة " مبدأ " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " رغم أنّه كان عليّ أن أفعل ذلك . إنّ المبادئ الأربعة لتلك " الملاحظة " متّصلة بالصراع الطبقيّ ( الثورة ) ككلّ ، لكن " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " مرتبط إرتباطا وثيقا بالموضوع الذى تعالجه النقاط الأربعة .

و لمّا كنت أُعدّ هذا الجزء من الكتاب ، درست مطوّلا كتيّبا هاما ألّفه تشانغ تشن- تشياو ، أحد القادة الثوريين الرئيسيّين الذين وقع إيقافهم أثناء الإنقلاب التحريفيّ إثر وفاة ماو و كتابا حول الإقتصاد السياسي منشور فى شنغاي فى بدايات السبعينات( طبعة بالأنجليزيّة تحمل عنوان " أسس الإقتصاد السياسي " أنجزها جورج س. وانغ و بمقدّمة له ، نشرته شركة م.أ. شارب ) و كذلك درست عدّة مقالات مكتوبة فى خضمّ المعركة الأخيرة لماو ضد التحريفيّة التى يجسّدها دنك سياو بينغ . كانت كلّ هذه الأعمال تحثّ حثّا على تحليل نقاط ذات أهمّية عميقة بالنسبة لبناء الإشتراكيّة و التقدّم بإتّجاه الشيوعيّة . و الملخّص التالي بشأن الموضوع الحاسم ل " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " يستند ، فى جزء كبير منه إلى هذه الأعمال .

11- عند النظر فى " كلّ هذه السيرورة " يكتسى أهمّية حاسمة أن يكون حاضرا فى ذهننا أنّ التقدّم نحو الشيوعيّة لا يمكن أن يتحقّق إلاّ على الصعيد العالميّ و عبر النضال الثوريّ للبروليتاريا العالميّة و أنّه طوال كلّ السيرورة ، سيتداخل النضال الثوري و التغييرات داخل بلد إشتراكيّ معيّن و ستعمل بصفة متبادلة مع صراع الطبقات فى البلدان الأخرى و ستتطوّر فى الظروف الأعمّ و فى النهاية الحاسمة ألا وهي الوضع العالميّ و مستجدّاته . لكن لا يجب طبعا أن يُفهم من هذا أن البروليتاريا التى تكون قد توصّلت إلى السلطة فى بلد إشتراكيّ و لا أن البروليتاريّين فى البلدان الأخرى الذين لم يصلوا بعد إلى إفتكاك السلطة ، لا يجب أن يفهم أنّ عليهم أن يتّخذوا موقفا مستكينا و حتميّا . بالعكس ، عليهم أن يقوموا بأكبر مبادرة ممكنة ، فى كلّ مرحلة ، للتقدّم إلى أعلى درجة ممكنة فى المجال المباشر ( أي فى كلّ بلد ) حيث يناضلون لكن على نحو يسمح لهم بتقديم أقصى مساندة للنضالات الثوريّة الأمميّة فى سبيل خدمة الثورة العالميّة و دفع تقدّمها .

12- هنا من الضروريّ أن ننقد الفصل الأخير من كتاب الإقتصاد السياسي لشنغاي فلسوء الحظّ ، إثر محاججة جليّة للغاية و ملموسة بهدف النضال من أجل تطبيق الخطّ البروليتاري حول الإنتاج فى ظلّ قيادة الثورة و دفعها ، يتمّ الشروع فى الحديث عن بعض " البلدان ذات التوجّه الوطني " و يتمّ نسيان المقاييس الطبقيّة التى جرى التشديد عليها على طول الكتاب. إذ تُقترح و تناقش مناهجا و نماذجا من خلالها تقدّر " البلدان ذات التوجّه الوطني " أن تطوّر إقتصاديّاتها باكثر إستقلاليّة عن الإمبرياليّة ممّا يضع جانبا العامل الجوهريّ المتمثّل فى الطبقة التى تحكم " البلدان ذات التوجّه الوطني " إيّاها فى أيّ نوع من العلاقة لتلك البلدان و لطبقاتها المهيمنة مع الإمبريالية من جهة و مع الجماهير من جهة أخرى .

بكلمات أخرى ، يقدّم هذا الفصل الوضع كما لو أنّ مختلف القوى البرجوازيّة الحاكمة لتلك " البلدان ذات التوجّه الوطني " كانت قادرة على ممارسة السلطة مثل البروليتاريا و كما لو كانت قادرة على إنجاز التطوّر الإقتصاديّ طبقا لخطّ الصين الإشتراكيّة ذاتها . و على سبيل التورية التهكّمية يتمّ نسيان نقاط قوّة معظم الكتاب فى الفصل الأخير . و هذا يؤكّد ، بصفة سلبيّة فى هذه الحال ، حيويّة مسألة أيّة طبقة تحكم و أيّة مصالح طبقيّة تعبّر عنها خطوطها و إجراءاتها وهو ما من شأنه أن يحدّد ما هو ممكن و ما الذى سيطبّق عمليّا .

حتّى و إن كانت القوى البرجوازيّة ذات التوجّه الوطني لتلك البلدان تودّ إتّباع النموذج و المقترحات التى تقدّم فى نهاية الكتاب فإنّ ذلك لن يتيسّر لها . لن تتمكّن من إستنهاض الجماهير و لا من تنفيذ التحويلات و الإجراءات اللازمة لتطوير الإقتصاد ذلك أنّ علاقات إنتاجها ليست علاقات إشتراكيّة ( هي علاقات إقتصاديّة تهيمن عليها الإمبرياليّة ) و لأنّ هذه القوى الطبقيّة لا تملك أن تتبنّى أفقا و خطّا يستطيعان أن يعبّآ الجماهير بغرض أن تثوّر البناء الفوقيّ و القاعدة الإقتصاديّة كي تتحوّل الإجراءات الإقتصاديّة من قبيل ما يقترحه الكتاب إلى واقع . هذا مثال سلبيّ و إن كنّا نجد على طول الكتاب شاهدا إيجابيّا على أهمّية الخطّ : أهمّية تحديد أيّ خطّ يمثّل أيّة طبقة و ما هي العلاقات التى تعكس هذه الخطوط و فى أيّ إتّجاه يجرى تحويل هذه العلاقات .

13- فى " كسب العالم ..." و فى مناسبات أخرى ، ناقشت مسألة أنّ عديد الإجراءات التى إتّخذها ستالين لا سيما فى ما يتعلّق بالبناء الإقتصاديّ مماثلة للإجراءات التى إتّخذها التحريفيّون الذين إستولوا على السلطة فى الإتّحاد السوفياتي و الصين . بيد أنّه علينا التشديد على أنّ ثمّة إختلاف نوعيّ و محوري هو أنّ ستالين شقّ الطريق دون معونة تجربة تاريخية [ سابقة ] بشأن بناء الإشتراكية ، بينما رفض التحريفيون و عن وعي إستنتاجات ماو و خاصة إثر تحليله لتلك الإجراءات على أنّها غير صائبة و أنّها تعزّز قوى إعادة تركيز الرأسمالية و شجّعوا عمدا تلك القوى . و الأدهى من ذلك ، عندما إستولى التحريفيّون على السلطة ، شرعوا فى تطبيق هذه الإجراءات كجزء من الخطّ العام لإعطاء قوّة منظّ0مة لقانون القيمة و وضع الأرباح فى مصاف القيادة فى الإقتصاد . هذه مبادئ رأسماليّة جوهريّة و ستالين رفضها بصفة خاصة و رفضا باتا .

14- هنا نلاحظ نزعة ساخرة لتنديد ماو بأنّ " دنك لا يفرّق بين الماركسيّة و الإمبرياليّة ! " بإعتبار أنّ دنك لم ينجز تحليلا ماركسيّا للإمبرياليّة ( و لا لأيّ شيء آخر ) فإنّه لم يفهم أيّ دور ستلعبه الصين فى الشبكة العالميّة للإمبرياليّة حينما يتولّى هو السلطة و يعيد تركيز الرأسماليّة . و لأنّ منهجه لم يكن ماديّا ماركسيّا ، و لم يستطع معرفة إستحالة تحقيق "غايته الأسمى " فى تحويل الصين إلى قوّة عظمى ( إمبرياليّة ) عالميّة ، فى الظروف الحاليّة للعالم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,930,495,411
- مسألة قوى الإنتاج و تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها – مقتطف ...
- القيام بالثورة و دفع الإنتاج – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية ...
- - الماديّة التاريخيّة - الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة ا ...
- أمريكا – قوّة خير في العالم ؟ قولوا هذا إلى الشعب اليمني
- إهانة أنجيلا ماركال و الدعوة فى بولونيا إلى - محرقة للمسلمين ...
- الشيوعيّة ليست - طغيانا طوباويّا - بل هدفا قابلا للتحقيق و ه ...
- موقف الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة من نقل ترامب لل ...
- دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسب ...
- من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة- مقتطف ...
- دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة (4) الكذبة 4 : الشيوع ...
- دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة (3) الكذبة 3 : كانت ث ...
- دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة(2) الكذبة 2 : لأنّ ال ...
- مع دخول النازيين الجدد البرلمان الألماني و إنعطاف الحكومة إل ...
- الولايات المتّحدة الأمريكيّة : إعدادات لتحرّكات جماهيريّة في ...
- دحض الأكاذيب الكبرى المشوّهة للشيوعيّة(1) : طبيعة الإنسان تق ...
- كاتالونيا و مصالح الإنسانية-[ فهم أعمق]
- أسس وحدة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك
- بصدد البرجوازية و - الطبيعة الإنسانية - و الدين : الردّ الما ...
- أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية – من الجز ...
- موت الشيوعية و مستقبل الشيوعية - مقتطف من كتاب - ماتت الشيوع ...


المزيد.....




- الكويت تحظر تداول آلاف الكتب والمواطنون يحتجون على الرقابة
- ادانة لقرار هدم الخان الاحمر في مجلس حقوق الانسان
- الخطر يهدد نصف مليون طفل في طرابلس الليبية
- كم تبلغ قيمة منظومة -إس-300- الروسية التي ستحمي الأجواء السو ...
- انطلاق -الحرب التجارية- بين الولايات المتحدة والصين
- اللبنانية أعلنت حاجتها للتعاقد مع أساتذة من حملة الدكتوراه ...
- الأساتذة المتمرنون في كلية التربية شمالاً هددوا بالإضراب
- أنطوانيت بشارة: لن أخون تاريخي
- إئتلاف إدارة النفايات: صيغة قانون الإدارة المتكاملة للنفايا ...
- حلواني: لتكن خاتمة ملفات الحرب


المزيد.....

- الفقر العالمي: جريمة الرأسمالية ضد الإنسانية / جوش هولرويد
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني
- البُنى التحتيّة، المجتمعات، التاريخ / موريس غودلييه
- دفاتر -قوموا بالتحقيقات ولا تنطقوا بالحماقات- الجزء الأول ... / الشرارة
- الوضع الدولي في ظل العولمة الراهنة / غازي الصوراني
- كفى دجلا على الشعب / حمه الهمامي
- الديناميات المعاصرة للإمبريالية في الشرق الأوسط – تحليل أوَّ ... / آن أليكساندر
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ... / خليل اندراوس
- سحرُ الماركسيّة في القرن الواحد والعشرين / أسعد أبو خليل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ : – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية ! - تأليف بوب أفاكيان