أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيدأحمد إبراهيم - ﻃَﻠْﺤَﺔ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚْ















المزيد.....



ﻃَﻠْﺤَﺔ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚْ


سيدأحمد إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 04:29
المحور: الادب والفن
    


ﺗﺼﺎﻋﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀِ ﺃﺑﺨﺮﺓٌ ﺭﻣﺎﺩﻳﺔٌ ﺷﻔﺎﻓﺔٌ ﻛَﻘِﺸْﺮ ﺍﻟﺒﺼﻞ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺤﺼﺎﺩ ، ﺳﻤﺎﺀ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺗﻠﺒﺪﺕ ﺑﺪﺧﺎﻥ ﻣﺘﺮﺍﻛﻢ ﺑﻌﻀﻪ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ ، ﻭ ﻟﻪ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺣﺎﺩﺓ ﺗﺸﻖ ﺻﺪﺭ ﺍﻷﻓﻖ ﻟﺘﻌﻠﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺍﻷﻫﻢ ﺑﻴﻦ ﺿﺠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻠﻚ . ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻐﻄﻰ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺄﺷﺠﺎﺭ ﻧﺨﻴﻞ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﻣﺘﺸﺎﺑﻜﺔ ﺍﻟﺠﺮﻳﺪ ﺑﺄﻟﻮﺍﻥ ﻣﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﺍﻟﻨﺎﺿﺮ ﻭ ﺍﻷﻏﺒﺮ ﺍﻟﺬﺍﺑﻞ ، ﻭ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻄﻤﻲ ﺗﺠﺪ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻮﻑ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ، ﻓﺎﻟﻮﻗﺖ ﻭ ﻗﺖ ﺧﺮﻳﻒ ﻭ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﻬﻴﺄ ﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ﺃﻃﺮﺵ .
ﺇﺣﺘﺮﻗﺖ ﻭﺳﻂ ﻏﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ، ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻨﺬ ﺑﻠﻮﻍ ﺍﻷﺭﺽ ﺳﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺠﻰ ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻧﺒﺘﺎً ﺣﻼﻟًﺎ ﺃﻧﺒﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺎ ﺃﻧﺒﺖ ، ﺇﺣﺘﺮﻗﺖ ﻭ ﺗﺼﺎﻋﺪﺕ ﺃﺑﺨﺮﺓ ﺭﻣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ، ﻭ ﺑﻜﻮﻧﻬﺎ ﺃﺑﺨﺮﺓ ﺩﺧﺎﻧﻴﺔ ﻣﻨﺒﻌﺜﺔ ﻣﻦ ﺇﺣﺘﺮﺍﻕ ﻃﻠﺤﺔ ﻋﺘﻴﻘﺔ ، ﻓﻘﺪ ﺗﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺧﻔﺎﻓﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺤﺮ ﻭ ﻭﺍﺩﻱ ، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﻱ ، ﺑﻞ ﻛﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺇﺣﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺻﻔﻌﺖ ﺃﻧﻮﻓﻬﻢ ﻭ ﺑﻌﺾ ﺃﺷﻴﺎﺀﻫﻢ ، ﺗﺴﻠﻠﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺏ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺸﺎﺑﻚ ﺳﺖ ﻧﺨﻼﺕ ﻃﻮﺍﻝ ﻭ ﺗﺘﺸﺎﺭﻙ ﺟﺮﻳﺪﻫﺎ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭ ﺍﻷﻏﺒﺮ ﻭ ﺗﺠﻠﺲ ﺃﺳﻔﻠﻬﻦ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﺍﻵﻥ . ﺇﻋﺘﻠﺖ ﻭ ﺟﻮﻫﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺬﻋﺮ ﻭ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭ ﺑﺪﻭﺍ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺠﻠﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻄﺦ ﺑﻄﻴﻦ ﺟﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﻮﺍﻗﻲ ﺍﻟﻤﺨﺮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ، ﻓﺘﺤﻮﺍ ﺃﻓﻮﺍﻫﻬﻢ ﻭ ﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﺑﺒﻂﺀ ﻭ ﺗﺼﺪﺭ ﺻﻮﺕ ﻃﻘﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻟﻠﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ، ﻭ ﺣﺘﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺍﻵﺧﺮ ﻋﻦ ﺷﺊ .
ﻟﻢ ﺗﻤﺮ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺇﻻ ﻭ ﻛﺎﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﺘﺠﻤﻌﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭ ﺇﻣﺘﻸ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻬﺎﻣﺲ ﻭ ﺍﻟﻬﻤﻬﻤﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻧﺎﺱ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﻤﻌﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻬﻤﻬﻤﺎﺕ ﺿﺎﺟﺔ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻵﻥ ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺳﺘﺨﻠﺪ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭ ﺳﻴﺘﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﻴﻼ ﺑﻌﺪ ﺟﻴﻞ ، ﻭ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﺐ ﺍﻟﻜﻔﺔ ﻭ ﻳﺮﺟﻌﻬﺎ ﻟﻠﻤﻌﺘﺎﺩ ، ﻓﺒﺈﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﺍﻵﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻋﻮﺍ ﺑﺈﺧﻤﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺁﺛﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﻘﻔﻮﺍ ﻫﺎﻣﺪﻭﻥ ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺴﺮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻫﻤﺴﺎﺕ ﺗﺼﻌﺪ ﺣﻴﻨﺎ ﻭ ﺗﺨﺒﻮ ﺣﻴﻨﺎ ﻳﺘﻔﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﺸﻚ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺘﺴﺮﺏ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻷﺭﺽ . ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻬﺎﻣﺴﻴﻦ ﺗﺨﺘﻠﻂ ﺑﺼﻮﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺌﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻖ ﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﻭ ﺍﻷﺷﻮﺍﻙ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺃﻥ ﻣﺎﺭﺳﺖ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻛﺄﺷﻮﺍﻙ ، ﻭ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺣﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻣﺤﺘﺮﻗﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ، ﻭ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻏﺼﻦ ﺷﻮﻙ ﻳﺤﺘﺮﻕ ، ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﺃﻥ ﺷﺮﻳﻄﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻳﺤﺘﺮﻕ ﻭ ﻳﻨﺴﻰ ، ﻓﻌﻘﻮﻟﻬﻢ _ ﺟﻤﻴﻌﺎً _ ﺍﻵﻥ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺨﺒﺊ ، ﻓﻠﻮ ﺗﻜﻠﻔﺖ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻚ ﻭ ﻭﺿﻌﺖ ﺃﻧﻔﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ، ﻟﻌﺮﻓﺖ ﻓﻮﺭﺍً ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﺑﺒﻼﻫﺔ ، ﻓﺎﻷﺭﺹ ﻫﻨﺎ ﻣﺮﺗﻮﻳﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺪﻟﻖ ﻣﻦ ﻛﺄﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﺎﺭﻯ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ، ﻭ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻦ ﺟﺴﺪ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻭ ﺣﺎﺿﻨﺔ ﻟﻤﺎ ﺗﺸﺊ ﺑﻪ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﻭﻳﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺳﺎﻋﺔ ﻭ ﻟﻮ ﺟﺎﻭﺯﻫﺎ ، ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ ﻫﻨﺎ ﻭ ﻳﻌﺸﻘﻮﻥ ، ﻭ ﻳﺘﺴﺎﻣﺮ ﻛﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﺎﻣﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﻭ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﺇﻻ ﻭ ﻟﻪ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺃﺳﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﻄﻠﺤﺔ ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻣﺪﺍﻧﻮﻥ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﻭ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻣﻀﺠﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﻭ ﻳﻔﻌﻞ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ، ﻳﻘﻒ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﺇﺑﺘﺴﺎﻣﺔً ﻟﻬﺎ ﻟﻮﻥُ ﻣﺨﻴﻒ ﻭ ﻳﻼﻋﺐ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ ، ﻭﻗﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻣﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﺧﻄﺐ ﺧﻄﺒﺎً ﻃﻮﻳﻠﺔً ﻣﻤﻠﺔً ﻋﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ، ﻋﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻛﻼﻣﻪ ﺇﻻ ﺛﻠﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﺷﺒﺎﻫﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ ، ﺳﺮﺍﻭﻳﻞ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻭ ﺷﻌﻴﺮﺍﺕ ﺑﺎﺋﺴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺪﻳﻦ ، ﻳﻘﻒ ﻫﻨﺎ ﻭ ﺗﻌﻠﻮ ﻭﺟﻬﻪ ﺷﻤﺎﺗﺔ ﻭ ﺗﻬﻠﻴﻠﺔ ﻧﺼﺮ ﺑﺎﺋﻦ ، ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺃﻧﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻪ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺍﻟﺘﺸﻚ ﻭ ﺗﺤﻔﻈﻬﺎ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﺍﻵﻥ ، ﻣﻦ ﺣﺴﻦ ﺣﻈﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻨﺘﺒﻬﻮﻥ ﻟﻠﻨﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﻛﻞ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭ ﺇﻻ ﺇﺗﻬﻤﻮﻩ ﻫﻮ ﺑﺬﻟﻚ .
ﺻﺎﺡ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻗﺎﺋﻼ : ﻳﺎﻧﺎﺱ .... ﻭﺍﻗﻔﻴﻦ ﻣﺎﻟﻜﻢ ؟ !
ﻛﺎﻥ ﺫﺍﻙ ﻋﻄﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ ، ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺰﺭ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ
_ ﺩﻱ ﻧﺎﺭ ﻳﺎ ﺯﻭﻝ ، ﻛﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﺘﺘﻘﺪﺭ؟ !
ﺭﺩ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﻀﺒﺔ ﻣﻠﻮﺣﺎً ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﺇﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ، ﻭ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻹﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭ ﺯﺍﺩﺕ ﻫﻤﻬﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺳﺨﻂ ﻭ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻣﺒﻄﻨﺔ ﻙ : ﻣﻦ ﺣﺮﻕ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻫﺬﺍ؟
ﺃﺻﺒﺢ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺿﻮﺣﺎً ﻭ ﻫﻲ ﺗﻠﺘﻬﻢ ﺻﻔﻖ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻭ ﺗﺤﺮﻕ ﺣﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﺍﻟﻤﺘﻬﺎﻭﻳﺔ ، ﻭ ﺯﺍﺩﺕ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺠﻮ ﻭ ﺻﺎﺭ ﺧﺎﻧﻘﺎً ، ﻓﺄﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺗﻬﺒﻬﺐ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭ ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻮﺥ ﺳﺎﺧﻦ ﻣﻦ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﺟﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺒﻠﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺮﻕ ، ﻭ ﺗﺴﻴﻞ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﺑﻤﺎﺀ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺒﻜﻲ ﺣﺰﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﺸﻚ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ .
ﺃﺣﺲ ﻋﻄﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺸﺊ ﺑﺎﺭﺩ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﻪ ، ﻓﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﻴﺮﻯ ﺣﺸﺪﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻤﺎﻣﺎﺕ ﺇﺟﺘﻤﻊ ﻛﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﺬﻩ ﻭ ﻓﺠﺄﺓ ﺇﻧﻬﻤﺮ ﻣﻄﺮ ﻏﺰﻳﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺮﻉ ﺳﻤﺎﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺒﻮﻝ ، ﻓﻲ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ، ﺇﺑﺘﺴﻢ ﻋﻄﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﺭﻭﻳﺶ ﻭ ﻏﺴﻞ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﺼﺎﺭ ﻧﺪﻳﺎ ﻻﻣﻌﺎً ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﻮﺀ ﻭ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﻤﻮﺕ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎً ﻭ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎً ﻣﻦ ﺃﻓﺮﻉ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ، ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻛﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻛﻞ ﺍﻟﺼﻔﻖ ﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﻭ ﺃﺳﻘﻄﺖ ﻛﻞ ﺣﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﺎﺗﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﻫﺪﺃﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭ ﺇﺧﺘﻔﻰ ﺻﺮﺍﺥ ﺍﻟﻐﻤﺎﻣﺎﺕ ﻭ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﻄﺮ . ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺮﻉ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺇﺣﺘﺮﻗﺖ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭ ﻫﻲ ﻭﺍﻗﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺬﻋﻬﺎ ﻭ ﺃﺳﻘﻄﺖ ﻣﺎ ﺃﺛﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻔﻖ ﻭ ﻗﺮﺽ ، ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﻴﻜﻠًﺎ ﺃﺳﻮﺩﺍً ﻳﻨﺘﺼﺐ ﺑﺼﻤﻮﺩٍ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﻭ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺤﺪﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﻭ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ، ﻣﺼﻠﻮﺑﺔ ، ﺑﺠﺴﺪ ﺃﺳﻮﺩ ﻭ ﻋﺎﺭ ، ﻭﻗﻔﺖ ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻒ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﺎﻥ ، ﻭ ﺇﻧﺼﺮﻑ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﺗﻢﻷ ﺃﻧﻮﻓﻬﻢ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺩﺧﺎﻥ ﺍﻟﻄﻠﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻄﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻣﻨﺘﻔﺨﺔ ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻭ ﻣﺘﺤﻔﺰﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﺟﺪﻳﺪﺓ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,320,505
- رسالة يائسة
- جحيم الذات


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يكشف تفاصيل زواجه من فنانة مصرية (فيديو)
- أوباما لترامب: يتم كشف أكاذيبهم لكنهم يستمرون بمضاعفة الأكاذ ...
- السيسي يستقبل سلطان البهرة الشيعية
- هل لحدود الدول معنى في عالم القوميات المزدهرة؟
- افتتاح مسرح ضخم جديد بالقرب من الكرملين في موسكو
- مغربية وتونسي يتقاسمان جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب الع ...
- أسرار مسلة مصرية في قلب باريس
- سحب الفيلم الصيني الأغلى تكلفة من دور العرض بسبب صعف إيرادات ...
- الممثل الراحل روبن ويليامز يتحدث عن نفسه في فيلم وثائقي جديد ...
- لجنة برلمانية توصي بضرورة تطوير نظام الحكامة بمكتب السياحة


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيدأحمد إبراهيم - ﻃَﻠْﺤَﺔ ﺍﻟﺘِﺸِّﻚْ