أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟















المزيد.....

هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5745 - 2018 / 1 / 2 - 20:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك أن ما يجري من تظاهرات احتجاجية ضد النظام الإسلامي في إيران له مبرراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما حصل في جميع البلدان العربية فيما سمي بانتفاضات الربيع العربي. فالشعب الإيراني عريق بحضارته وتاريخه المجيد، وتطلعاته لحياة مرفهة راقية تواكب الحضارة الحديثة، فيما عملت الحكومة الإسلامية إلى إعادته إلى القرون الوسطى و السير به إلى الوراء ضد سنة الحياة و قوانين حركة التاريخ التقدمية.

كما إن إيران بلد غني بثرواته الطبيعية، إلا إن الحكومة الإسلامية خلقت لها أعداء كثيرين وعلى رأسها أمريكا، الدولة العظمى، وبددت وارداتها الهائلة على عسكرة المجتمع والتسلح، والبرنامج النووي، إضافة إلى تكاليف مشاركتها في حروب الوكالة في سوريا ولبنان واليمن، وتهديدها بإزالة إسرائيل من الخارطة، التهديد الذي كلفها كثيرا، وتحمل الشعب الإيراني الكثير من شظف العيش، وارتفاع الأسعار ، ونسبة البطالة بمعدل 12.5% في عموم البلاد، والتي بلغت في بعض المدن إلى 60% ، حسب تصريحات مسؤول إيراني.

هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، إذ كما قيل: (الشعب يمهل ولا يهمل)، فإذا لم تتدارك الحكومة الموقف، وحل هذه الأزمات وأسبابها، فلا بد للشعب أن ينفجر. وهذا ما حصل في الأيام الأخيرة من تظاهرات تتحدى رصاص السلطة، في عشرات المدن الإيرانية بما فيها العاصمة طهران، بل وحتى مدينة قم التي تعتبر مركز القيادة الدينية المؤيدة للنظام.

هذا الوضع لا بد وأن يتم استغلاله من قبل الحكومات الأجنبية المعادية للنظام الإسلامي في إيران مثل أمريكا وإسرائيل والسعودية، خاصة وقد هدد ولي العهد السعودي قبل أشهر أنهم يسعون لنقل الحرب إلى إيران نفسها. و بعد ذلك التهديد حصل هجومان إرهابيان احدهما داخل البرلمان الايراني، والآخر في مرقد الامام الخميني في يوم 7 حزيران 2017. وأعلنت وزارة الأمن الايرانية أن اكثر من مجموعة مسلحة حاولت تنفيذ عمليات ارهابية في طهران صباح ذلك اليوم، وألقي القبض على احداها قبل تنفيذها أي عملية ارهابية. وأعلن مسؤول الطوارئ الايراني أن الهجومين اسفرا عن 12 قتيلاً و 42 جريحا.
لذلك ليس مستبعداً أن ما يجري هذه الأيام في إيران من انفجار جماهيري كرد فعل على معاناة الجماهير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تم اختطافها وتفجيرها من قبل الحكومات الرجعية المعادية للنظام الحاكم.
هذا الاحتمال وارد، حيث حذرت منه اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني (تودة)، في بيان له بعنوان: (نضال الشعب الإيراني- المُحبط من الاضطهاد والطغيان والغلاء والاستبداد- ضد الدكتاتورية حقيقي ويجب ألا يُسمح باختطافه)(1). كذلك نشرت صحيفة الغارديان اللندنية مقالاً تحليلياً قيماً حذرت فيه من نتائج هذه الانتفاضة الجماهيرية، بعنوان: (الأفضل لاعداء إيران أن لا يتمنوا تغيير النظام)، جاء فيه: أن "التوترات مع المملكة العربية السعودية مرتفعة، وأي إضعاف الحكومة الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة"(2).

فرغم ما يشاع عن الأزمة الاقتصادية في السعودية، إلا إن هذه "الأزمة" هي ليست وفق معايير الدول النامية، بل وفق معايير السعودية نفسها التي لا تقل وارداتها نحو مليار دولار يومياً، ولا تمنع ولي العهد محمد بن سلمان الذي شن حملة ضد الفساد، قد اشترى له قصراً فارهاً بملغ يزيد على ثلاثمائة مليون دولار في لوفيسين بفرنسا، و يختاً طوله 440 قدماً من تاجر روسي بما يقرُب من خمسمائة وخمسين مليون دولار، ولوحة لدافنشي بسعر 450 مليون دولار. فهكذا دولة يصرف ولي عهدها مئات الملايين على الترف، وعشرات المليارات الدولارات على تدمير العراق وسوريا وليبيا، واليمن، لا مانع لديها أن تصرف بضعة مليارات أخرى على تدمير إيران، وأن تعيد فيها السيناريو السوري في تدمير المدن الإيرانية وتحيلها إلى خرائب وأنقاض. إن هذا السيناريو ممكن، و تداعياته على دول المنطقة وخاصة العراق، أشد وأنكى مما حصل في سوريا واليمن وليبيا. فهكذا بدأت الانتفاضة السورية عام 2011 فيما سيمت بانتفاضات الربيع العربي، بدأت بتظاهرات طلابية سلمية في مدينة درعا الجنوبية، ثم انتشرت كالنار في الهشيم في جميع المدن السورية، والتي لم تنتهي إلى اليوم، وأحالت المدن السورية إلى خرائب وأنقاض.

لذلك، على الحكومة الإيرانية أن تستفيد من تجارب غيرها. فمهما قيل عن القبضة الحديدية التي تستخدمها القوات الأمنية الإيرانية ضد المتظاهرين، إلا إن إرادة الشعب أقوى ولا بد أن تنتصر. فالنظام الإسلامي في إيران ليس أقوى من النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وبقية الدول الاشتراكية التي سقطت في أوائل التسعينات من القرن الماضي، لا بسبب التدخل الخارجي، بل بسبب انتفاضة الجماهير ضد الأنظمة الشمولية التي فشلت اقتصادياً وفكرياً وسياسياً وأخلاقياً، ولم يبق أي مبرر تاريخي لوجودها. فالنظام الإسلامي الشمولي في إيران أو غير إيران محكوم عليه بالفشل ومهما استخدموا سلاح القمع. وللتقليل من الأضرار، عليهم أن يقوموا بالتغيير بأنفسهم على غرار ما قام به آخر رئيس سوفيتي، ميخائل غورباتشوف الذي بدأ بالانفتاح (غلاسنوت)، وبرنامج إعادة البناء (برسترويكا)، والذي مهد للتحول الديمقراطي بأقل ما يمكن من أضرار. وبدون ذلك ستكون العواقب وخيمة ليس على إيران وحدها، بل وعلى جميع دول المنطقة.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــ
روابط ذات صلة
1- بيان اللجنة المركزية لحزب توده الإيراني: نضال الشعب الإيراني- المُحبط من الاضطهاد والطغيان والغلاء والاستبداد- ضد الدكتاتورية حقيقي ويجب ألا يُسمح باختطافه
http://taqadomi.com/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-

2- رابط مقال الغارديان، بعنوان: الأفضل لاعداء إيران أن لا يتمنوا تغيير النظام
Iran s enemies would be wise not to wish for regime change
Tensions with Saudi Arabia are high, and any weakening of the Iranian government could lead to a dangerous escalation.
https://www.theguardian.com/world/2018/jan/01/iran-enemies-wise-not-wish-regime-change





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,473,331
- الحشد الشعبي ما بعد داعش
- لا لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات
- المخفي من مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية
- عودة إلى مقال: الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ(2-2)
- الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ (ثانية)
- السماح بالزواج من القاصرات جريمة ضد الطفولة ومخالَفة للدستور
- لماذا العراق غير قابل للقسمة؟
- تحية لقواتنا الباسلة على تحريرها كركوك
- لعبة إستخباراتية أجنبية لضرب الوحدة الوطنية
- نعم لاستقلال كردستان، لا للتنازلات لبارزاني
- حذارى من (التحرش) بقانون الأحوال الشخصية!
- الكرد أول ضحايا الاستفتاء
- مخاطر محتملة لما بعد الاستفتاء
- استفتاء كردستان العراق، حق تقرير المصير أم ابتزاز؟
- هل حقاً أمريكا قامت بحل الجيش العراقي؟
- العراقيون ولاؤهم لمن ولماذا؟
- الصراع العربي-الإسرائيلي وتهمة معاداة السامية
- نادية مراد بحاجة إلى من يحميها من الزلل
- هل حقاً كان العهد الملكي ديمقراطياً، واعداً ومستقراً؟
- تعقيب على مقال السيد بهاء الدين نوري عن ثورة 14 تموز*


المزيد.....




- حفل زفاف في قلعة إيطالية مقابل 100 دولار فقط.. إليك التفاصيل ...
- ترامب سيتم تحديد هوية قاتل خاشقجي -في اليومين المقبلين-
- العواصف قد تزيد بؤس الذين شرّدتهم حرائق كاليفورنيا
- ترامب يقول إنه سيتلقى تقريرا يوم الثلاثاء عمن قتل خاشقجي
- العواصف قد تزيد بؤس الذين شرّدتهم حرائق كاليفورنيا
- ترامب يقول إنه سيتلقى تقريرا يوم الثلاثاء عمن قتل خاشقجي
- مرشحة لرئاسة حزب ميركل بألمانيا ترفض الجنسية المزدوجة
- بالفيديو.. السنوار يعرض سلاحا غنمته القسام من إسرائيل
- ماذا استخدم قاتلو خاشقجي لتجميد دمه؟
- استقالة غامضة لمسؤولة أميركية مكلفة بملف السعودية


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟