أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول ) ح8















المزيد.....

ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول ) ح8


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5745 - 2018 / 1 / 2 - 12:33
المحور: الادب والفن
    


بعد أن عرفت رضية جزء من الحقيقة وأن رزاق ان ضحية وليس ما حدث له ضربة جن أو عين حاسد ولا فرط ذكاء، عليها الآن أن تتخذ الطريق الصحيح لمعالجته طبيا ولا بد أن يكون ذلك قانونيا، ذهبت إلى مركز لشرطة الذي تم فيه توقيفة مرات عدة وطلبت نسخا من أمر قاضي التحقيق بأحالته لجهة صحية وأحضرت معها كل الأوراق الشخصية الثبوتية، ما ينقصها الآن فقط من يقف معها لأيصاله إلى الجهة الطبية المعنية وبعدها يمكن أن تواصل العلاج.
قدمت أوراقها أولا لقسم الصحة النفسية في المستشفى العام وحاولت أن تعرف الطريقة المثلى في المعالجة، من خلال شرح حالة رزاق من قبل عمته رضيه تعاطف بعض منتسبي القسم معها وبمشاركة الطبيب النفسي تم أتخاذ خطة للمساعدة، تبدأ من أحضاره أولا للقسم وأجراء الفحص الأولي ثم تقرير العلاج لاحقا، البعض من منتسبي القسم يعرف رزاق من خلال مشاهداتهم له في المدينة لذا لم يكن الأمر صعبا عليهم أن يستدلوا على مكانه، بالتنسيق بين الجميع نجحت رضيه في أحضار أبن أخيها رزاق في أول خطوة تتأمل منها النجاح وأعادته كما كان.
أبدى رزاق أولا الكثير من المقاومة ولكن حينما تم وضعه في سيارة الأسعاف الطبي ورأى الهدوء الذي عليه الطاقم الطبي هدأ وأستسلم للأمر، حتى أنه عندما تم أنزاله من السيارة لم يحاول أن يعترض أو يهرب، سار برفقة الطاقم الصحي حيث ينتظره الدكتور للفحص والمعاينة، عمته رضية كانت في باب الطبيب تنتظر المعجزة، نصف ساعة داخل غرفة الطبيب أستدعاها ليخبرها عن طريقة علاجه والخطوات اللازمة، عرفت المهمة بعد أن تلقى علاجا أوليا فيما ظهر بصورة مختلفة الآن، أستصحبته ومع كمية الأدوية التي تم تزويدها به على أن تعود به غدا لأكمال العلاج.
الشيء المستغرب أنه لم يظهر أي عدوانية ضد عمته ولم يفارقها وهي تصعد به التكسي للذهاب إلى البيت، طلبت منه أن يدخل للأستحمام وتغيير ثيابه وترك هذه الحالة التي لا تليق برزاق وحلمه بحسن التمار الذي كثيرا ما حدثها عنه، كان صامتا تماما وذهب للحمام وهي تراقب كل تصرفاته لعله يحدث شيئا، أعطته ملابس جديدة وملابس داخلية فأرتداها وطلب منها الأكل، ذهبت مسرعة لتعد له ما تيسر وبسرعة عادت فوجدته قد غط بنوم عميق تركته حتى يصحو دون أن تقطع نومته الغير معتادة.
السعادة التي غمرتها الآن لا توصف وزرع الأمل في نفسها أنها ستنجح في أعادة رزاق إلى عقله وأن هذه الشهور التي مضت ستون مجرد ذكرى مره، طالت الفترة التي مكث فيها رزاق لأول مرة في فراشه وهي تطل بين فترة وأخرى عليه تتحسس أنفاسه وتتأكد أنه بخير، أربع ساعات بالتمام قضاها حتى أضطرت أن تطلب منه النهوض للأكل، تطلع في وجهها مستغربا الحال الذي هو فيه ونظر إلى وضعه والتغيير الذي حصل، كانت وجبة الغداء جاهزة أمامه أراد أن يأكل فطلبت منه عمته أن يذهب ليغسل وجهه ويده، أستجاب بكل هدوء وعاد ليأكل وكأنه لم يذق الطعام من قبل.
كان عليه أيضا أن يتناول الدواء بأنتظام كل ست ساعات فناولته الأقراص أمتنع أولا وحين توسلت به وبألحاح تناولها مرة واحدة مع كأس ماء، الشاي الذي كان يعشقه قبل أن يحصل له ما حصل أيضا كان جاهزا فشرب منه وخرج لباحة الدار يستكشفها كأنه لم يراها من قبل ولم يتعرف عليها، جلس في وسط الدار وهو يبحث عن وجوه أفتقدها أو ربما يستعرض بعض ما في ذاكرته، أو حتى أنه يتسائل مع نفسه اسئلة لا يعلمها إلا الله، فيما يبدو أن تأثير الدواء عليه جعله يغفو في مكانه مما حدا بعمته أن تساعده للعودة للفراش مرة أخرى.
أستغلت رضية نوم رزاق وقررت الذهاب للبحث عن مريم فكل ذلك الجهد يذهب هباء دون الحصول على دليل أدانة أو على الأقل أن تفهم ما جرى قبل اللجوء إلى الحكومة، أستأجرت سيارة أجرة هذه المرة لتذهب سريعا وأن تعود سريعا وأيضا تشتري باقي الدواء من صيدليات المدينة، فهناك علاج يتم أخذه ليلا لم يتوفر في صيدلية المستشفى وهو أساسي في العلاج، تذكرت أنها أيضا أثناء ما كانت تخرج مع مريم للزيارة أو التسوق أنها كانت تذهب عند أحد أصحاب المحلات التي تنتشر مقابل الأمامين متخصص ببيع الكتب والأدعية ومستلزمات العبادة.
عرفت الرجل وعرفها مباشرة وبعد السلام بادرها بسؤال هي التي جاءت من أجله، ما سر غياب مريم من أشهر لم تطل عليه ولم تعد تزوره، كانت ردة فعلها أنها تسأل أيضا نفس السؤال فمنذ أن أنتقلت لمكان أخر لم تعد تراها وأنقطعت أخبارها فجأة، كانت خيبتها أكبر من فرحة الأستدلال على الرجل ومحاولتها أن تبحث عن أي خيط يوصلها لمريم أو عنوان تقريبي، سألته عن زوجها الشيخ هل يمر من هنا أو تعرفه على الأقل، لم يحصل أن تعرف عليه أو رأه سابقا ولكن مريم كانت تشتكي من تصرفاته وعدم ثقته بأحد، كان زوجا لا يملك أي أحترام أو تقدير لزوجته ولم يطلب حتى التعرف على أقربائها الذين هم بقية ما تعرف أو تلجأ إليهم في أي ظرف، تقول مريم أن زوجها كان يكره حتى نفسه ولا يطيق أن يتكلم مع أحد إلا إذا كان وراءه مصلحة أو فائدة شخصية.
ذهبت من أتجاه أخر بعد أن أشترت الدواء من الصيدلية بأتجاه محلة المخيم لعلها تجد شيئا أو خبرا عن صديقة من خلال الجيران، سألت صاحب فرن الصمون المقابل للدار فأخبرها أن الشيخ أيضا سافر منذ يومين ولم يعد أحد موجود في الدار، شكرته وأنصرفت وطلبت منه أنه في حاول عودة صديقة من السفر أن يتصل بها على هاتفها النقال لأن القضية التي هي بصددها قضية حياة أو موت ولا بد من المساعدة.
عادت مسرعة للبيت فلم تحتاج إلى أكثر من ساعة وقليلا لتجد أن رزاق ما زال غارقا في النوم، هذا طمأنها كثيرا وعرفت أن الهدوء هذا والنوم الكثير ليس فقط جراء الدواء بل حاجة الجسم إلى المزيد من الراحة، أعدت كل شيء للمساء وبدأت في تجهيز طعام العشاء وهي مغرورقة بالدمع بين فرحة بما حصل وأسف على ما مضى وهي لا تملك من هذه الدنيا غيره، فقد حرمها الله بتقديره من أخ أو زوج أو أبن، أنها ستقاتل من أجل أن تستعيد رزاق ويستعيد وعيه ليكون لها الأبن والسند في قادم الأيام.
بعد أن جهزت كل شيء طلبت من جارهم الذي عرفت أنه يعمل معاونا طبيا في أحد المراكز الطبية أن يزرق رزاق أبرة الدواء التي شدد عليها الطبيب أن يأخذها مساء، لم يمانع الرجل في أداء ذلك وقرأ النشرة الطبية لها وأخبرها إن كان قد أخذ واحدة قبلها أم لا، أجابته أنها الأولى وأن الطبيب شدد على أن تؤخذ تحت أشراف مختص، شرحت له قصة رزاق وما كان يعاني وأعتقادهم الماضي بأنه مصاب بعارض من الجن أو أنه مصاب بحالة لا يعرفونها بالتحديد، حاول الرجا إيقاضه وأفلح أخيرا في أن يجلسه ليتناول طعام العشاء ثم يجري اللازم، تم كل شيء بهدوء ودون مقاومة من رزاق الذي يبدو أن شيئا ما قد أتاح له أن يكون مستسلما لما يجري.
مضت الليلة هادئة ونامت رضية لأول مرة منذ أشهر وهي مطمئنة تماما أن رزاق سيكون في أمان وأنها لم تعد تحتاج أن تبحث عنه كل مساء لتأت به هنا، قلقها من كلام الدكتور عن أحتمال أن يتعرض لأنكاسة في أثناء العلاج وعليها أن تصبر كثيرا، الأمر صعب ولكنه ليس مستحيلا لا سيما وأن المعالجة جاءت متأخرة كثيرا، أفترشت لها مكانا قريبا منه حتى تعرف إن نهض من النوم أو أحتاج إلى شيء، وهي تغالب النعاس تستذكر بعض المشاهد التي لفتت نظرها عن تصرفات مريم مع رزاق وكثرة الأحتكاك به لكنها كانت تعتقد أنه ما زال طفلا وأن مريم تتصرف معه من باب الشعور بالأمومة المفقودة.
قادتها الذكريات أيضا إلى شكواها الدائمة من غياب الشيخ عنها لمدة ستة أيام وكيف أنها تعيش مسجونة هنا لولا أنها تعرفت إليهم، تتذكر أن مريم أيضا كانت تعاني من حاجتها لطفل ليربطها أكثر بالشيخ ويشغلها عن فترة الغياب الطويلة، لم تدرك تماما نوع العلاقة التي كانت تربطهما معا ولكنها تعرف أن الشيخ عتاد رجل قاسي ولا يهتم لشعور المرأة بالرغم من أنه متزوج من فتاة ثلاثينية له حظ من الجمال والقوام الرشيق وأيضا قد تركت ل شيء ورائها ورافقت زوجها لتسكن في هذه الدار الموحشة.
جلست فجرا لتؤدي صلاة الصبح وأيضا توقظ رزاق لغرض أخذ العلاج فهي ملتزمة تماما بأعطاءه الدواء في الوقت المحدد، أكملت صلاتها لتجد أن رزاق مستيقظ وينظر لها بتمعن غريب، مسترخ تماما وكأنه يعيش عالما خياليا فطلبت منه أن يقوم ليؤدي الصلاة كم كان سابقا، لم تجلب كلماته أنتباهه ولم يرد عليها بشيء بل خرج ليجلس وسط الدار وله رغبة في الخروج فهو يذهب كل مرة للباب ليفتحها فيجدها مقفلة ليعود إلى مكانة، أعدت له كأسا من الشاي شربها وطلب أخرى فأعطته الدواء الذي رفض أن يأخذه لكنه أبتلعها أخيرا مرة واحدة.
أكثر من ثلاث ساعات تفصلها عن موعد الذهاب إلى المستشفى وتخشى منه أن يحاول الخروج بالقوة، فأعدت له طعام الأفطار وحاولت أن تتكلم معه وأن يعيد عليها قصة حسن التمار وما كان منه كما كان يفعل بالسابق، لاحظت أن كلماتها قد أثرت به ونزلت دمعة على خديه كأنه تذكر شيئا ما، المفاجأة الكبرى التي هزتها سؤاله عن مريم.... دون حتى أن يسأل عن جدته التي كان متعلقا بها كثيرا ومدللها، أخبرته أن مريم قد ذهبت إلى أهلها في إيران ولم تعد بإمكانها أن ترجع إلى هنا....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,141,874
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح9
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح7
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح6
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح5
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح4
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح3
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح2
- ثنائية الحب والجنون (رزاق المخبل دين ودينار ودنبك) ح1
- إشكالية التابع والمتبوع في الواقع العربي والإسلامي وأثرها عل ...
- تحرير المرأة هدف لتحرير الإنسان
- من أغاني الفجر
- الوعي وإشكاليات المعرفة
- لعنات يومية في مذكرات شعب
- علم الأجتماع والنظرية الأجتماعية ودورها في التطور والتحديث ا ...
- أغنية السلام
- نظريات تعدد الأكوان
- المادة ومن أوجدها؟ ح7_2
- المادة ومن أوجدها؟ ح7_1
- المادة ومن أوجدها؟ ح6
- المادة ومن أوجدها؟ ح5


المزيد.....




- مصر تستقبل أول حجاج -مسار العائلة المقدسة-‏
- لماذا تمنحنا الموسيقى الحية صرخة الرعب؟
- عبد الحميد جماهري .. انسحاب أخلاقي من لائحة الناشرين
- نقيب الممثلين المصريين يرد على تحميل الفنانين مسؤولية خسارة ...
- ممثل كوميدي مشهور يمازح السعوديين بعد خروجهم مع منتخب مصر من ...
- لأول مرة.. الكلاب تكتشف آفات القطع الفنية
- تكريم مرزوق المرزوق بمهرجان الموسيقى الكويتي
- -Black Panther- يحصد جوائز إم تي في
- خطبة مغنية البوب الشهيرة الناجية من إرهاب -داعش-
- المهرجون يخربون السيرك


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول ) ح8