أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفحلي طيب - هيستيريا العالم الوهمي(ج3)















المزيد.....

هيستيريا العالم الوهمي(ج3)


الفحلي طيب
الحوار المتمدن-العدد: 5742 - 2017 / 12 / 30 - 15:54
المحور: المجتمع المدني
    


لكي ترصد تحركات الكائنات الوهمية التي تبحر في عالم وهمي لا علاقة له بعالمنا الواقعي البئيس أمر شاق، هذه الكائنات لا تنفك تتكلم عن نفسها كأنها تفعل ما لايستطيع الجن والإنس فعله،وعلينا نحن أن نحذر لأن الإصطدام بجدار البلهاء والإقتراب من بلهاتهم قد يصيب المرء بالقرف،فكأنك تستمع لبعض المحللين السياسين الذين لا يفقهون، لا في التحليل ولا في السياسة،الفرق بينهم وبين ماسح الأحدية أنه يستعمل يديه فيما يستخدموا هم ألسنتهم الطويلة..
في الجزء الأول والثاني من "هيستيريا العالم الوهمي"حاولنا تسليط الضوء على ما يُعانيه بعض أفراد هذا المجتمع من خلال رصد تحركاتهم في العالمين الواقعي والوهمي، في الأول يبدون كالصراصير وفي الثاني تجدهم كالضباع عفوآ كالسباع..هُم يحبون أن تقول لهم يا أسود ولكن لا يُحبون أن تقول لهم يا حمير، وهذا خطأ يقعون فيه لأن الحمار الذي يتم احتقاره أفضل من الأسد الذي يتم تمجيده، على الأقل الحمار يقوم بمهام عديدة في حين لا يقوم الأسد بأي أعمال تعود بالنفع على بني الإنسان، فلماذا نفضل الذي ينفعنا على الذي لا ينفعنا..
على أين ،هم يفرحون إذا ناديتهم يا أسود، معناه: يا حيوانات،لكن إذا قلت لهم يا حيوانات لن يقبلوا بها ..أنظروا إلى أين وصل بهم الغباء..صح لسان من قال:"الغباء لا حدود له"..
سأحدثكم عن أصحاب الحسابات الوهمية الذين يتخفون وراء أقنعة تجعلهم مجهولو الهوية لكن هذه الأغطية لم تستطع إخفاء أمراضهم النفسية التي أصبحت متفشية ..
إشارة لابد منها : على الرغم من أنني أطلقت هذا العنوان "عالم الوهم والوهن" على هذا العالم الإفتراضي إلا أنه لا يمكن أن أُنكِر بعض مزاياه على من يريد أن يتعلم ويستفيد، ويُعلم ويُفيد، فبفضله يمكن أن يصلك الجديد من أبحاث وكتب ودارسات و ما كُتِبَ في الصُحف والمَجلات وما خطته أيادي الأساتذة والأستاذات، وما قيل من أفكار وتصورات وطروحات..كما تستطيع بفضله الحضور للعديد من المناسبات : اللقاءات والمحاضرات والندوات..وفيه أيضآ ما فيه من النصائح والإرشادات..
لكن ليس المهم هو الحديث عن الإيجابيات لأنها تتحدث عن نفسها، الأهم هي السلبيات التي ينبغي ايلاؤها ما يلزم من الإهتمام القوي والمستمر، لذلك لابد من رصد بعض الظواهر التي ظهرت بقوة في هذا الفضاء، لأنها تعبر عن مستوى الإنحطاط الذي وصل إليه العرب عمومآ والمغاربة خصوصاً، فلا يمكن أن نسكت أو نصمت عن هذه الممارسات "اللاأخلاقية" التي تنخر مجتمعنا الذي فشل في تربية أبناءه، فشل في إيجاد حلول للمشاكل التي تركها أجداد أفراده، وفشل كذلك في تأمين مستقبل لأحفاذه، مجتمع أقل ما يُمكن أن يُقال عنه أنه مجتمع الجهل والجهال..
مجتمع الرداءة والفساد والإفساد والإنحطاط والسُخف..وإن كانت هذه الكلمات ستبدو للبعض قاسية إلا أني أرى أنها لا تفي بالغرض للتعبير عن ما وصل إليه مجتمعنا العربي من تخلف وانحطاط وجهل وجهل بالجهل..
ماالأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التخلف الذي وصل إليه عالمنا العربي؟
وما سبب هذه الشيزوفرينية والهيستيريا وأمراض أخرى نفسية كانفصام الشخصية التي أصاب أفراد هذا المجتمع أنفسهم بها؟ هل هي الدولة التي لم تهتم بأفرادها؟ أم المجتمع(الأسرة،المدرسة،المسجد،الخ) الذي لم يُحسن تربية أبناءه؟ أو شيء آخر غير هذا وذاك..
بعض النقط لم اتطرق إليها في الجزأين الأول والثاني سأشير إليها هنا وهي كالآتي:
1-تَجَاهُل الرسائل :تجاهل الرسائل أو التأخر عن الرد عليها يكون ياإما لأسباب عادية أو لأسباب مَرَضِية، الأولى كالآتي :
*الشخص مشغول
*يرى أن تلك الرسائل لا تستحق الرد
*أنه فتح حسابه لتبادل الأراء والأفكار وليس للرد على الرسائل
هذه أسباب عادية منطقية، لكن المشكل أين، المشكل هو عندما تصيب الكائن -صاحب الحساب- هيستيريا من نوع خاص، لو كان فرويد حيآ لاكتشف أن هناك أمراض نفسية جديدة. ولأننا لم نجد لها إسم سرنا نقول تارة أنها شيزوفرينية وتارة نطلق عليها هيستيريا وهكذاإذ يعمد إلى ترك تلك الرسائل ليس لأنها تافهة، وليس لأنه مشغول أو شيء من هذا القبيل ..وإنما لأنه يريد أن يُوهِم الراسل بأنه شخص مهم، بأنه لا يبالي وأنه غير مكترث له ولرسائله وليس لدى المسكين وقت يضييعه في الإجابة عن تلك الرسائل ..وأنا أقول بأن هؤلاء مرضى قلوب وعقول ولابد للمساكين من أطباء يسرعون بهم إلى الأسِرّة لأخذ حصص مع مختصيين في علم النفس، لا أن ينتظرو من شخص لا علاقة له بعلم النفس أن يعالجهم بكلامه التافه الذي تبثه احدى الاذاعات ..لأنه لم يستطع علاج نفسه..فلو لم يكن مريضآ لما قال عن نفسه أنه بروفيسورا في حين هو حتى الدكتوراه لم يحصل عليها..على أين ليس هذا هو موضوع حديثنا..
أضف إلى ذلك الأنانية التي لا حدود لها فكل فاعل في هذا العالم الوهمي يُحاول أن يُعطي صورة أفضل وأحسن من صورته الحقيقية، والخطير أنه يظن بعد أن يرى إقبال الكائنات الأخرى على تلك الشخصية الوهمية التي رسمها، يحاول أن يكون تلك الشخصية لأن الآخرون يَرفعون توقعاتهم، ويكون مُضطراً إلى التعامل وفق تلك الشخصية الوهمية التي رسمها خياله الذي غالبآ ما يكون مريضاً إلى حد يختلط فيه عليه العالمين الواقعي والوهمي الذي لا أساس له من الصحة والذي لن يكون له أساس أصلاً،فيصاب هذا الشخص بمرض انفصام الشخصية فيعجز عن التعاطي مع ماتفرضه حسبه هاتان الشخصيتان، شخصيته الواقعية التي لا يحتملها والدليل أنه حاول التخلص منها من خلال صُنع شخصية وهمية يعتقد أنها أفضل منها،و يتطلع إلى الوصول لما لا يمكن الوصول إليه، لأن امكاناته لا تسمح بذلك..
الأخطر من ذلك أن هؤلاء يستهزءون بالعقلاء وينعثونهم بأبشع الصفات ويسخرون منهم،ومن انجازاتهم ومهاراتهم وكتاباتهم في حين هم لا يستطيعون كتابة أسمائهم، ففاقد العقل يظن أنه أعقل الناس وأن الآخرون أغبياء لا يَصِلُون إلى ما وصل إليه.. يقولون "فاقد الشيء لا يعطيه" وأنا أقول فاقد العقل لا تنتظر منه شيئآ يقبله العقل ولا يُمكن أن يُنتج شيئاً عقليآ عقلانياً، لأن العقل الذي سينتج له شيئاً عقلياً غير موجود..
سأوجه الآن رسالة لك أنت مباشرة، إن رسمك لصورة وهمية لنفسك لا يُمكن أن تُعوض صورتك الحقيقية التي احتقرتها أنت واعتبرتها مشمئزة تافهة، ألأنك غير راض عنها؟! قُلْتَ لاَ !
هذا جوابي: لو حَدَثَ وكُنت راضياً عن شخصيتك الحقيقية لَمَا حاولت تصوير ونسج خيوط صورة من خيالك ..
لا يدري الغبي أنه عندما يحاول إنشاء شخصية أخرى ستكون تافهة أكثر من شخصيته لأن خياله الذي أنتجها خيال مريض لا ينتج إلا المرض..
لقد تخلى عن شخصيته من أجل الآخر من أجل أن يراه الآخر بالصورة التي يُحب هو أن يراه الناس فيها..
عليه بدل ذلك أن يهتم بنفسه أن يعتني بها،لأن العقل والقلب هما الأهم، أما المظاهر فهي زائلة، تافهة لا يجب إيلائها أهمية أكبر من الأهمية التي يتم إيلائها للجوهر،"للماهية"،التي تشكل الإنسان..أما السعي إلى إرضاء الغير فهذا غير ممكن حتى وان حاول المرء..هذا الغير الذي هو نفسه تغير ينبغي نقده وفحصه وإعادة فحصه،لكي نتمكن من ايقاظه من سباته العميق لا أن نحاول إرضاءه..
من يكون هذا الغير حتى نسعى نحن إلى إرضاءه!
قل ما شئت، قل أن هذا تكبر أو عجرفة..لا يهمني، أنا أهتم بنفسي أثق في عقلي أبحث عن ذاتي، والباقي لا يهمني،أنت لا تهمني..أنت هو الغير، أنت هو الآخر الذي طالما قال عنه سارتر أنه جحيم.."الجحيم هو الآخرون"..







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الكلاب الضالة تنهش أجساد النعاج المعتلة
- القطة الغادرة
- المستشقيات ... ؟!
- بعد أن إنخفض ثمن المليون مشاهدة
- حطمت نفسها بنفسها


المزيد.....




- في بيان أصدره: الاتحاد الأوروبي يطالب الحكومة بإطلاق بقية ال ...
- ناشطون مدنيون يتظاهرون امام مجلس القضاء الاعلام في بغداد مطا ...
- تظاهرات امام مجلس القضاء الاعلى مطالبه بإخراج الناشط باسم خش ...
- سوريا: عشرات القتلى في قصف الغوطة الشرقية والأمم المتحدة تدع ...
- كندا قلقة من تعامل إسرائيل مع المهاجرين الأفارقة
- الأمم المتحدة: الوضع الانساني في الغوطة الشرقية -خرج عن السي ...
- السلطة ترفض نهب الاحتلال مخصصات الشهداء والأسرى
- لأول مرة.. حزب مناهض للمهاجرين يصبح ثاني أقوى أحزاب ألمانيا ...
- أوروبا تحض السودان على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين
- معلمو المحافظات يتظاهرون في بغداد وخبير لـ (الزمان):


المزيد.....

- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفحلي طيب - هيستيريا العالم الوهمي(ج3)