أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - علاء .. 12 .. نَحْنُ ..














المزيد.....

علاء .. 12 .. نَحْنُ ..


هيام محمود
الحوار المتمدن-العدد: 5738 - 2017 / 12 / 25 - 10:29
المحور: الادب والفن
    


نحن : أربعة .

أنا : ِايلان .
تامارا : العروس وحبيبتي .
جاد : العريس وصديقي .
علاء : صديق العروس والعريس وحبيبي .

المُخاطَبُ : أنتَ , علاء .

..

الزّواج كان مُجرّد مسرحيّة لا غير , تامارا إبنة وحيدة لأبٍ وأمٍّ "تَقليديّين" ويجبُ أن تتزوّج لتُسكتهما لأنّهما حوّلا حياتها إلى جحيم خُصوصا الأب الذي كان يخشى على ثروته فكان اِختيارهُ على "جاد" ابن شريكه وصديقه , قبلتْ تامارا بعدَ أن أقنعتُها بأنّ ذلك الزواج أحسن حلّ لها ولـ "جاد" الذي كان صديقها منذُ أيام الطفولة وهو أيضا مثلها : إبنٌ وحيد ! , الذي تجهله العائلتان "المُتصاهرتان" هو أنّ الإبنة "لا جنسيّة" والإبن "مثليّ" ! ولن يكون بينهما "شيء" غير صداقتهما التي تجاوز عمرها أكثر من عشرين سنة , ولن "يُثمِر" "زواجهما" بَنينًا يخلفون ترّهات الأجداد وثرواتهم لأنّ "الزوجين" يرفضان رفضا "قطعيا" الإنجاب . الإثنان رفضا "الزواج" في البدء وعَلَّلَا ذلك بأنّ "هرسلة" أهلهما لن تتوقّف , فاتّفقتُ معهما أن يقولا في ذلك الوقت بأنّهما وبعد إجراء كل أنواع التحاليل إتضح أنهما "عاقران" ويجبُ أن يكون "الإثنان" "عاقرين" لتتوقّف "هرسلة" الطرف "الغير عاقر" من عائلته التي ( حتما ) ستدفعه إلى الطلاق بحثًا عن إنجاب "الخليفة" و "الخلفاء" .

أب وأمّ تامارا لم يكن حالهما كحال ماما , فرغم الشكوك والحيرة التي كنتُ أراها في عيونهما إلا أنهما لم يرفضا وجودي الدائم في حياة تامارا , كان ذلك غريبا وغير مفهوم بما أنهما "تقليديان" , في بعض الأحيان كنتُ أقول ربّما إستسلما للأمر الواقع خصوصا أن ماما قد كشفتْ لأم تامارا "شكوكها" ومحاولاتها الدائمة التي باءتْ كلها بالفشل .

إتّفقتُ مع جاد أن تكون بدلته بيضاء كلون فستان تامارا , وبالرغم من رفض أمه لذلك إلا أنه أصرَّ على رأيه ولبّى لي رغبتي , كان هدفي مفاجأة تامارا واستفزاز كل ذلك العالم المنافق .. الحقيقة أنّ هدفي الأول كان ماما لأنها كانت "رئيسة" عالم "الشر" ذاك .

منذ مدّة طويلة وتامارا تطلبُ منّي تغيير تسريحة شعري , كنتُ أرفض لأنّي أحبّ "طول" شعري الذي كان طويلا "جدا" وأرفض قصّه , كم تعبتْ ماما المسكينة طوال صغري جرّاء ذلك الشعر الطويل ! لكنّي قررتُ قصّه كما تحبّ تامارا وقد كان ذلك هدية "زفافها" .. إضافة إلى تلك "التسريحة الرجالية" , إرتديتُ بدلة سوداء مع قميص أبيض وربطة عنق سوداء . وكم كان جميلا رؤية هول المفاجأة على كل الحضور عندما وصلتْ سيارة العروسين إلى النزل ؛ كنتَ "السائق" وبجانبكَ جاد وكنتُ مع تامارا في الخلف , وقد مازحتَ جاد طوال الطريق مُتَّهِمًا إيّاه بأنه "يُراودكَ" ليغيظني بما أني "سَبَيْتُ" "زوجته" , كنتُ أجيبُ بأنه يجبُ عليه أن يكافئني على ذلك لا أن يراود حبيبي ! فأنا مَنْ أقنعتهما بـ "الزواج" ليرتاحا من جحيم عائلتيهما .

ليلة "الزواج" , كنّا أنا وتامارا نتصرّف بشكل "عادي" كما لو أنه لم يكن هناك لا زفاف ولا حضور , من ذلك أننا رقصنا معا طويلا إلى أن قدم أبوها وطلب أن يراقصها , لم نفهم وقتها لماذا لكن بعد ذلك فهمنا أن ماما كانت وراء ذلك فقد طلبتْ مِنْ أمّ تامارا أنْ "يُوقف أحد هذه المهزلة" , الأجمل من كلّ ذلك أنّ جاد أمضى جلّ ليلة "زفافه" يُهاتف أحد أصدقائه ولم يكترث لأحد وكأنّ شيئا لم يكن رغم غضب أمه وتأنيبها له عديد المرات .

تلك الليلة ستظل إنتصارا لنا أربعتنا على عالمهم المتخلف المنافق , لا أحد منهم إهتمّ لما نريد "نحن" بل فقط كان سعيهم الدائم وراء ما يريدون "هم" , تامارا لم تُعلمْ عائلتها بلا جنسيتها وجاد أيضا لم يُعلِمْ أهله بمثليته , أنا فقط من تكلمتُ عني وعن تامارا ؛ مرارا وتكرارا فسّرتُ لماما أني لستُ مثلية وتامارا أيضا فلم تفهم ولمّا فقدتُ الأمل قلتُ لها : ماما بما أنكِ لا تريدين أن تفهمي , اعتبريني كما تريدين ؛ نعم أنا "شاذة" بل أنا "الشذوذ" بعينه ! وفي كل الحالات كيفما رأيتِني لن يُغيِّر ذلك شيئا لأنّ تامارا باقية في حياتي إلى الأبد ولا حياة لي دون وجودها .

ليلة "الزفاف" تلك , رأتكَ ماما لأول مرة , في البداية ظنتكَ من أصدقاء تامارا وجاد لكنها عندما سألتني عنكَ وقلتُ لها من تكون فرحتْ , فرحها كان عظيما لا يُوصف عندما أعلمتُها بوجودكَ , المسكينة فرحُها كانَ اِنعكاسًا لأوهامها التي لم تُفارقها يوما وأظنّها لن تدعها في سلام طوال حياتها . ماما لم تستطع أنْ تنسى أنّي أُحبّ تامارا ولَمْ ولَنْ تفهم أبدًا أيّ حبّ هذا .. أظنّها فرحتْ لأنّها ظنّتْ أنّ "القصّة" مع تامارا ستكون "مُغامرة" عابرة وستنتهي الآنَ بعد أن تزوّجتْ "العشيقة" واكتشفتْ وجودكَ . حضوركَ تلك الليلة خفّف عليها وَقْعَ الذي حَصَلَ : شعري القصير لباسي "الذكوري" وما تلاه من "فظائع" الرقص والصّور والغناء و .. كل شيء حَصَلَ ليلتها مع تامارا .

نسيتُ .. بابا !! .. أحسن أب في العالم , بل في كلّ العوالم .. بابا كالعادة "عنده شغل" , كان "مُسافرا" .. بابا كما تعلم لم يتزوّج ماما بل تزوّج طائرة , ولم يُنجب إبنة بل أنجب "صفقة" , مع أنّه يقول لي دائما أني وماما "أهمّ شيء في حياته" .. أظنّه عندما يقول لي ذلك يقصد الطائرات والصفقات دون أن يشعر .. ربّما .. فبعض الظّنّ إثم كما تعلم ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,443,508
- إلى الملحدات والملحدين ( العنصريات / العنصريين ) و ( الفاشيا ...
- علاء .. 11 .. Frozen in an icy lake ..
- إلى هيأة الحوار : عن تجربتي القصيرة ككاتبة في الحوار , ودعوة ...
- تأملات .. 8 .. عن ( العلمانية العربية العنصرية ) و ( العلمان ...
- أحبّكما , أنتما وطني ..
- رسائل إلى النساء .. الثالثة ..
- رسائل إلى النساء .. الثانية ..
- رسائل إلى النساء .. الأولى ..
- إلى كل ( العمال ) و ( الفلاحين البسطاء ) مثلي ..
- أميرة .. A message in a bottle .. ١٠ .. na noche ...
- أميرة .. A message in a bottle .. ٩ .. Pigs ..
- علاء .. 10 .. Lejos de ti ..
- أميرة .. A message in a bottle .. ٨ .. Tan celestial . ...
- أميرة .. A message in a bottle .. ٧ .. Sais pas ..
- تأملات .. 8 .. الإيديولوجيا المسيحية : أكاذيب ينطق من هولها ...
- تأملات .. 8 .. الإيديولوجيا المسيحية : أكاذيب ينطق من هولها ...
- تأملات .. 8 .. الإيديولوجيا المسيحية : أكاذيب ينطق من هولها ...
- دمتم بخير وحب ..
- تأملات .. 7 .. إلى هيئة الحوار وإلى قراء الحوار .. ( إبلاغ ) ...
- تأملات .. 7 .. إلى هيئة الحوار وإلى قراء الحوار .. ( إبلاغ ) ...


المزيد.....




- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - علاء .. 12 .. نَحْنُ ..