أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل صالح الزبيدي - مارغريت آتوود: جريمة في الظلام













المزيد.....

مارغريت آتوود: جريمة في الظلام


عادل صالح الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5735 - 2017 / 12 / 22 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


مارغريت آتوود: جريمة في الظلام
ترجمة: عادل صالح الزبيدي

روائية وشاعرة وناقدة كندية غزيرة الانتاج ومتعددة الاهتمامات من مواليد أوتاوا عام 1939 . نشرت العديد من الروايات والمجموعات الشعرية والقصصية نال معظمها جوائز مهمة، من بينها جائزة آرثر سي كلارك لعام 1987 عن روايتها ((حكاية الخادمة)) وجائزة البوكر لعام 2000 عن روايتها ((السفاك الأعمى)) ومؤخرا جائزة كافكا العالمية لعام 2017. تحظى أعمالها بحفاوة نقدية وشعبية على حد سواء، وترجمت إلى عشرات اللغات. القصة التي نترجمها هنا من مجموعتها بالعنوان ذاته التي نشرتها عام 1983 . من عناوين مجموعاتها القصصية الأخرى (( فتيات راقصات)) 1977، ((بيضة العصفور الأزرق)) 1983، ((عظام خيرة وجرائم بسيطة)) 1994، ((الخيمة)) 2006، و((فراش حجري)) 2016.

جريمة في الظلام
هذه لعبة لعبتها مرتين اثنتين فقط.المرة الأولى حين كنت في الصف الخامس، لعبتها في قبو، في قبو منزل كبير يعود الى والدي فتاة تسمى لويز. كان هناك طاولة بليارد في القبو ولكن لم يكن من بيننا احد يعرف شيئا عن البليارد. كان هناك ايضا بيانو آلي. بعد برهة تعبنا من إدخال لفافات الورق المثقب الى داخل البيانو ومشاهدة المفاتيح تصعد وتنزل من تلقاء ذاتها، كأنها ما يحدث في فيلم سينمائي متأخر قبل رؤية الشخص الميت بقليل. كنت مغرمة بفتى يدعى بيل، الذي كان مغرما بلويز. الفتى الآخر الذي لا استطيع تذكر اسمه، كان مغرما بي، ولم يكن احد يعرف من الذي كانت لويز مغرمة به.
وهكذا أطفأنا الأنوار في القبو ولعبنا ((جريمة في الظلام))، اللعبة التي منحت الفتيان متعة وضع أيديهم حول أعناق الفتيات ومنحت الفتيات متعة الصراخ. كانت الإثارة تكاد تفوق قدرتنا على التحمل، لكن لحسن الحظ عاد والدا لويز الى المنزل وسألانا عن رأينا بما كنا ننوي القيام به.
المرة الثانية التي لعبتها فيها كانت مع الكبار؛ لم تكن بالقدر نفسه من المتعة، على الرغم من كونها اشد تعقيدا من الناحية الفكرية.
سمعت ان هذه اللعبة لعبها يوما ما في بيت صيفي ستة أشخاص طبيعيين وشاعر،وكان الشاعر يحاول ان يقتل شخصا ما في الواقع. لم يمنعه من ذلك سوى تدخل كلب لم يستطع التمييز بين الخيال والواقع. مغزى هذه اللعبة هو ان عليك ان تعرف متى تتوقف.
اليك طريقة اللعب:
تطوي بضع قصاصات من الورق وتضعها في قبعة، او سلطانية او في منتصف الطاولة. كل واحد يختار قطعة. من يحصل على (س) يكون المحقق، والذي يحصل على البقعة السوداء يكون القاتل. يغادر المحقق الغرفة، مطفئا الأنوار. يتلمس الجميع طريقهم في الظلام الى حين يلتقط القاتل ضحية من بينهم. بإمكانه إما أن يهمس قائلا: "أنت ميت" او تنسل يداه حول رقبة الضحية لتضغط عليها ضغطة مازحة ولكنها حاسمة. تصرخ الضحية وتسقط. يتوجب الآن على الجميع ان يتوقفوا عن التنقل في المكان ما عدا القاتل، وهو لا يريد طبعا ان يجدوه قرب الجثة. يقوم المحقق بالعد الى العشرة، يشعل الأنوار ويدخل الغرفة. قد يقوم الآن باستجواب اي شخص عدا الضحية التي لا يسمح لها بالإجابة لكونها ميتة. على الجميع قول الحقيقة فيما عدا القاتل. يتوجب على القاتل ان يكذب.
بإمكانك ان شئت ان تتلاعب بهذه اللعبة. بإمكانك ان تقول: القاتل هو الكاتب، المحقق هو القارئ والضحية الكتاب. او ربما القاتل هو الكاتب، والمحقق هو الناقد والضحية القارئ. في هذه الحالة سيكون الكتاب عملية الإخراج المسرحي بكاملها، بما في ذلك المصباح الذي سقط عرضيا وتهشم. ولكن في الحقيقة تكون التسلية أكثر إن لعبت اللعبة فحسب.
على أية حال، تلك انا في الظلام. اعد مكائد لك، اخطط لجريمتي الشريرة، يداي تحاولان الوصول إلى رقبتك او ربما بالخطأ الى فخذك. يمكنك ان تسمع وقع خطواتي تقترب، ارتدي جزمة واحمل سكينا، او قد يكون مسدسا مرصعة قبضته باللآلئ، على اية حال إنني ارتدي جزمة ذات كعبين لينين جدا، بإمكانك ان ترى الوهج السينمائي لسيجارتي، يشتد ويضعف في ضباب الغرفة، الشارع، الغرفة، على الرغم من أنني لا أدخن. تذكر هذا فحسب، حين تكون الصرخة قد انتهت أخيرا وأطفأت أنت الأنوار: وفقا لقواعد اللعبة، يتوجب علي دائما أن اكذب.
والآن: هل تصدقني؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,558,639
- تشارلز سيميك: الظهور الفخري
- تشارلز سيميك: قصيدة بلا عنوان
- رسل ايدسن: أنّة أكاديمية
- غريغوري اور: لحظة
- غريغوري اور: أغنية الى اللاشيء
- راي برادبري: الجريمة الكاملة تماما
- جين هيرشفيلد: ثلاث ثعلبات جنب حافة الحقل عند الغسق
- ترجمة لقصيدة ((حلم يحايل طريدته)) للشاعر جواد غلوم ترجمها ال ...
- توماس هاردي – من حكايا اشباح عيد الميلاد
- مهجة قحف – احتضان فاطمة في النور
- اسئلة الامتحانات الوزارية للغة الانكليزية تضعها لجان تجهل اس ...
- جون كيتس – عن الجُندب والجُدجُد
- قصص من ست كلمات
- جين رايكهولد – هايكو
- وليم ويردزويرث – قصيدتان عن لوسي
- لويس سمبسون - الرجل الذي تزوج المجدلية
- ن. سكوت موماداي - اغنية فرح تسواي- تالي
- جوي هارجو - خريطة للعالم القادم
- قراءة في كتاب ((المؤمن الحقيقي: افكار حول طبيعة الحركات الجم ...
- تد هيوز - البدر وفريدا الصغيرة


المزيد.....




- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد
- رغم الجدل.. جائزة -البوكر- تعلن هوية الرواية الفائزة هذا الع ...
- بنعبد القادر يدعو إلى الانتقال إلى تدبير مهني مبني على الكفا ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل صالح الزبيدي - مارغريت آتوود: جريمة في الظلام