أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 62














المزيد.....

سيرة أخرى 62


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5735 - 2017 / 12 / 22 - 10:15
المحور: الادب والفن
    


1
النوافذ المطلة على الزقاق، لها مكان كبير في ذكريات أيام زمان. ستة بيوت أو سبعة، من أصل حوالي خمسين، كانت نوافذها مفتوحة إلى الخارج. وأتكلم عن البيوت القديمة، سواءً أكانت ذات دور واحد أو دورين. فهذا النوع الأخير كان نادراً آنذاك، والمستحدث منه كان مبنياً غالباً من الاسمنت المسلح. نوافذ المنازل الأرضية، لم تكن تفتح بل جُعلت كمجال للاستفادة من ضوء النهار. وعلى خلاف ذلك كانت منازل الدور العلوية، حيث كان من المألوف رؤية الشبان وهم يطلون برؤوسهم من النوافذ.
في طفولتي، كان أحد أولئك الشبان هوَ ابن جيراننا. قريبته الفتية والحسناء، كانت تظهر بين حينٍ وآخر أمام باب بيت أسرتها لترمقه بعينين متألقتين وعلى ثغرها بسمة دائمة. لاحقاً، تطوّر الحال إلى تبادل الرسائل. ولم يكن المرسال، سوى كاتب هذه الأسطر. بدأ الأمر على شكل مصادفة؛ قصاصة ورق تقع من يد الشاب، فترجوني ابنة عمه أن أجلبها لها. ولأنها كانت صديقة شقيقتي الكبيرة، فإنني صرتُ أفعل ذلك بطيب خاطر دونما أن أفكّر بكثرة تلك المصادفات. لاحقاً، أضحيتُ بنفسي في سن المراهقة. وها هيَ صغرى بنات جيراننا، وكانت من جيلي، تضاهي شقيقتها تلك بالحُسن والفتنة. إلا أنني كنتُ أكتفي بالنظر إليها بحذر، وأنا في موقفي أمام باب الدار، آنَ إطلالتها من النافذة العلوية لمنزلها. أحد أصدقائي، وكان من جيل شقيقي الكبير ولكنه على شيء من السذاجة، يبدو أنه كان يراقبنا. استوقفني يوماً، وقال لي: " لا تعذب نفسك مع جارتك، فإنها تظهر كل مرة على النافذة من أجلي أنا!! ".

2
أحد جيراننا، وكان صديقاً لشقيقي الكبير، عُرف بانحرافه في فترة الفتوة. ذات يوم، فاجأني بسؤاله ما إذا كان بإمكانه أن يستعير مني قصة بوليسية. كنتُ آنذاك أحتفظ ببعض من أجزاء سلسلة روائية، تدعى " أرسين لوبين أو اللص الظريف ". بعد شهر أو نحوه، سمعتُ أن جارنا قد قبض عليه وهوَ يحاول سرقة صيدلية في الشارع التحتاني. كان قد اتفق مع أحدهم على إنجاز العملية ليلاً؛ بأن يبقى هذا خارج الصيدلية ليراقب الطريق، فيما يقوم هوَ بسرقة ما تيسر من صندوقها. دورية شرطة مرت في الأثناء، فهرب المراقب تاركاً رفيقه في الداخل.
ثم مضت الأيام، وإذا بأحد أقاربي يسألني ذات مرة: " عندك قصة لأرسُولبّين؟! ". استفهمتُ منه عندئذٍ ضاحكاً، ما إذا كان ينوي سرقة محلٍ ما. الحق أن قريبنا لم يكن منحرفاً، وإنما كان ذا طبعٍ طريف. على أي حال، أعاد لي القصة بعد فترة قائلاً أنها لم تعجبه. كنتُ مراهقاً في ذلك الوقت، بينما قريبي كان قد دخل في العقد الثالث من عمره. وبسبب عزوبيته العريقة، كان الرجل يعتقد أنّ أي فتاة في الحارة يمكن أن تصبح من نصيبه. هوَ ذا يوماً، يحدثني عن ابنة مخرج تلفزيوني معروف يقيم في الشارع التحتاني. أفاضَ في حديثه عن الفتاة، قبل أن يقترح عليّ مرافقته في الغد لمحاولة التحدث معها. في مساء اليوم التالي، قادني إلى الشارع التحتاني وجعلني ألبث معه على ضفة النهر. أشار إلى نافذة مضيئة في شقة بأحد الأدوار العلوية، موضّحاً أن تلك هي غرفة صاحبته. بقيت عيناه معلقتين بالنافذة، قبل أن يهتف فجأة بنبرة ظافرة: " أنظر إنها هناك، وستبدأ بعد قليل بتغيير ملابسها!! ".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,075,879
- البُرَاق
- سيرة أخرى 61
- سيرة أخرى 60
- سيرة أخرى 59
- سيرة أخرى 58
- سيرة أخرى 57
- شادية وأدب نجيب محفوظ
- الكردي كمال جنبلاط
- القاعة رقم 1000
- سيرة أخرى 56
- المقهى
- سيرَة أُخرى 55
- العربة
- سيرة أخرى 54
- المبنى المهجور
- سيرة أخرى 53
- سيرة أخرى 52
- سيرة أخرى 51
- الأغراب
- الإشارة الحمراء


المزيد.....




- ترامب: الرواية السعودية عن وفاة خاشقجي جديرة بالثقة
- السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام: تساورني الشكوك حيال الرو ...
- اللجنة الأوروبية للديموقراطية من خلال القانون تشيد بإصلاحات ...
- مهرجان الفيلم الأوروبي الأول ينطلق بالدوحة
- فايا السورية أول مطربة عربية تدخل موسوعة غينيس للأرقام القيا ...
- -ليل خارجي-.. فيلم مصري يكشف فساد السينما
- -افتح ياسمسم-... وفاة الفنان السوري توفيق العشا
- بالفيديو.. عمرو دياب ينفعل على الجمهور خلال حفل في مصر
- السياحة الإيكولوجية.. طريقة جديدة لقضاء العطلة والإجازات
- خوليو إيغليسياس في موسكو.. هل هي رسالة وداع؟


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 62