أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة التاسعة















المزيد.....

يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة التاسعة


نبيل عبد لأمير الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5731 - 2017 / 12 / 18 - 10:16
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة التاسعة
نبيل عبد الأمير الربيعي
في 15 كانون الثاني 1948 وقع صالح جبر رئيس الوزراء العراقي مع ارنست بيفن وزير الخارجية البريطاني معاهدة بورتسموث التي كان الهدف منها تعديل المعاهدة العراقية / البريطانية لعام 1930م, وقد قوبلت بالرفض من فئات الشعب العراقي جميعها معبرةً عن رفضها بانتفاضة شعبية شارك فيها المثقفون والطلاب فضلاً عن الأحزاب السياسية, وبلغت الأحداث في بغداد حد الأزمة حينما أطلق الرصاص على المتظاهرين وسقط عدد من الشهداء في 27 كانون الثاني 1948, فاضطر صالح جبر للاستقالة وألف السيد محمد الصدر الوزارة في 29 كانون الثاني 1948 التي اعلنت رفضها للمعاهدة وعدَّ ذلك انتصاراً لإرادة الشعب العراقي.
سقط عدد من الشهداء من بينهم بهيجة وشمران علوان وجعفر الجواهري شقيق الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي رثاه بقصيدة شهيرة لكن إبراهيم عوبديا كان صوته في انتفاضة الجسر مدويا عاصفا ثائرا ومن النقاد من يرى عن صواب لو أن النقد الأدبي نظر إلى الشعر بصرف النظر عن الخلفية الدينية للشاعر، لكانت قصيدة عوبديا أجمل وأعذب من قصيدة الجواهري في حق جعفر.
كتب إبراهيم:
الجسر يصـــــــخب بالهتـاف وبالصراخ وبالـــــصياح
وكتيـــــــــــبة تــــــــعدو مـن الحرس المدجج بالسلاح
ومكبرات الصوت تــــــــــنقل صوت بغداد الكـــــــــــفاح
ويسود صمت حين يــــــنطق الرصاص علــى الرعــــايا
وهناك فوق الجسر صــــــاح مناضل بين الضـــــــــحايا
نادى بأعلـــــــــــــــى صوته يا قوم إن سالــت دمــــايا
فلقد نذرت دمي لصــــــون كرامتي بين البــــــــــــرايا
ولتربة مــــــــــــــن أجلها صغرت بعيني المنايا
أنا لن أموت وفــــي دمي من كل مكرمة بـــــــــــقايا
أنا لن أموت وأخـــــــوتي الأحرار في هذي الســـرايا
***
يا إخوتي ورفاق دربــــي في النضال وفي الطـــــماح
إن يخرق الظلام صــدري بالرصاص أو الرمــــــــــاح
أو يتركونـــــــــــــي جثة في الدرب هامدة الــــجراح
ما مات في موتى النضال ولا انتهى عهد الكــــــــفاح).
كما كان لموقف رئيس الطائفة الموسوية الحاخام ساسون خضوري موقف وطني اتجاه الأحداث, وقد أقدم على خطوة جريئة عبرّ من خلالها عن موقفه الوطني تجاه الشعب العراقي حينما أقام مجلس عزاء لشهداء الوثبة على الرغم من النصائح التي قدمت له من بعض أبناء طائفته منهم مير بصري, إذ سأله ساسون خضوري عن رغبته في كتابة لافتة في باب مجلس العزاء (قلت لك بدمك تحييني), فقال له مير بصري (أن الحكومة ستقمع المظاهرات وترجع الأمور طبيعية), وفعلاً عند انتهاء المظاهرات لم تنس الحكومة العراقية موقف ساسون خضوري ومساندته للمظاهرات فأوحت له بالاستقالة والابتعاد عن المنصب بعد انتهاء الأحداث.
عام 1948م تم تأسيس دولة إسرائيل, واصبح المسلمين لا يميزون بين اليهود والصهيونية, واعتبرت الحكومة العراقية الانتساب إلى الصهيونية مخالفة جنائية تؤدي إلى السجن أو الإعدام, فكان من ضحايا ذلك التاجر اليهودي الثري في البصرة شفيق عدس, الذي شنق أمام عائلته وفي باب داره وهي صفعة قوية وثانية لأبناء الطائفة اليهودية في العراق, اتخذت الحكومة العراقية بعد الحادث عدت اجراءات منها :
1- فصل الموظفين من ابناء الطائفة اليهودية من وظائفهم.
2- إلغاء عمل المصارف اليهودية.
3- إيقاف تجديد اجازات الاستيراد والتصدير الخاصة بيهود العراق.
4- اجبار اثرياء اليهود في دعم المجهود الحربي لإنقاذ فلسطين مادياً.
5- فرض القيد على السفر.
6- فرض القيود على معاملات بيع وشراء عقارات ابناء الطائفة اليهودية.
كان ضمن قيادات الحزب الشيوعي العراقي الفاعلة ساسون شلومو دلال الذي سيَّر شؤون الحزب من كانون الأول 1948م حتى 19 شباط 1949م, وقد اعدم من قبل سلطات الحكومة الملكية في العام نفسه, كما ضم الحزب الشيوعي العراقي في قياداته كل من (يعقوب مناحيم قوجمان وشقيقه حسقيل قوجمان وإبراهيم شاؤل وشقيقتهم نجية قوجمان وديزي حسقيل وسمحة يعقوب سعاد خيري) وآخرون.
بعد حرب عام 1948م تسارع نشاط هجرة يهود العراق, وشهدت هذه الحقبة تدهوراً في اوضاعهم إذ اتسمت عمليات المطاردة السياسية لليهود وخاصة على الشيوعيين والصهيونيين اعقاب هزيمة الجيوش العربية في حرب 1948م, ففي مطلع عام 1949م ناقشت الأوساط القومية والصحف في بغداد احتمالات طرد اليهود من العراق, ويؤكد نسيم قزاز قائلاً إن (ناقش نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي آنذاك هذا الموضوع مع ممثلي الحكومتين البريطانية والامريكية اللتين حذرتاه من تداعيات هذا الأمر على الأوضاع في المنطقة, لكن حكومة توفيق السويدي قررت اصدار قانون اسقاط الجنسية بقرار رقم (1) لسنة 1950م الذي استهدف اليهود تحديداً. خول القانون الحكومة العراقية حرمان أي يهودي غادر العراق بصورة غير شرعية من الجنسية العراقية, وأي يهودي غادر العراق قبل صدور هذا القرار سيفقد حقوق المواطنة في حال فشل في العودة إلى العراق خلال شهرين, كانت الحكومة غير متوقعة بعد اصدار هذا القانون هجرة الطائفة اليهودية بأكملها, إذ لم يتجاوز عدد الذين بادروا إلى التسجيل في قوائم الراغبين بمغادرة العراق المئة وخمسين يهودياً عراقياً, لكن الشهور التالية حملت المفاجأة لجميع الأطراف, ففي الثاني عشر من نيسان ارتفع هذا العدد إلى (340), وبعد ذلك بأسبوعين إلى ثلاثة وعشرين ألفاً, وارتبطت وتيرة الزيادة في اعداد اليهود المهاجرين بسلسلة حوادث العنف, يذكر الباحث عباس شبلاق في كتابه (هجرة يهود العراق. الظروف والتأثيرات) قائلاً "ففي الثامن من نيسان القيت قنبلة يدوية على مقهى يهودي سقط على اثرها عدد من الشباب اليهودي جرحى, وتلا ذلك إلقاء قنبلة يدوية اخرى من سيارة مسرعة على مقهى في منطقة البتاوين في الثالث من حزيران, ووقعت الحاثة الثالثة والأعنف بعد ذلك بسبعة أشهر في مدرسة مسعودة شمطوب حيث ألقيت قنبلة أخرى على جمع من اليهود كانوا ينتظرون دورهم في التسجيل للمغادرة في الرابع عشر من كانون الثاني 1951م, قتل في هذه الحادثة خمسة يهود وجرح اكثر من عشرين آخرين, وانفجرت ثلاث قنابل اخرى في اماكن متفرقة في آذار وآيار وحزيران من ذلك العام, وقامت الشرطة العراقية بإلقاء القبض على اثنين من الناشطين الصهاينة هما يوسف بصري وشالوم صالح واتهمتهما بالمسؤولية عن القاء القنابل, وحوكم كلاهما وشنقا في العام التالي 1952".
بعد هذه الاحداث صدر قرار مصادرة لأموالهم المنقولة وغير المنقولة لمن رغب بإسقاط الجنسية والهجرة إلى إسرائيل, مما ساهم هذا القرار بهجرة ما يقارب (124000) يهودي عراقي ومن ضمنهم (20000) من يهود كردستان العراق كانوا اغلبيتهم من الفلاحين والقرويين الفقراء, وبعض المصادر تعتقد أن مجموع المهاجرين بصورة شرعية أو غير شرعية زهاء (140000) نسمة, واغلبهم من سكنة بغداد, في عملية تم نقلهم عبرّ شركة طيران الشرق الأدنى وقد تقاسم ارباح هذه العملية كل من نوري السعيد ورئيس الوزراء توفيق السويدي ومدير الطيران العراقي صباح نوري السعيد, أطلق على هذه العملية اسم (عزرا ونحميا), وهكذا افلحت الحكومة العراقية في العهد الملكي من طرد مواطنيها ومصادرة املاكهم, من خلال هذه العملية بقي في العراق حوالي (6000) يهودي فقط, من الفئة التي تمثل التيار الوطني المخلص للعراق, ومن الأثرياء واصحاب المصانع والملكيات الزراعية, وكان اغلبهم من المثقفين واليساريين, استطاعوا الاندماج مع المجتمع العراقي وتحقيق الازدهار الصناعي والتجاري والزراعي للفترة من عام 1953 ولغاية عام 1968م.
وبذلك حرم جميع اليهود العراقيين المغادرين من جنسياتهم وحقوق المواطنة وممتلكاتهم, كما صادرت الحكومة الحسابات المصرفية لليهود وحظرت عليهم ممارسة الأنشطة التجارية, ولم يتمكن اليهود بسبب هذه الاجراءات من بيع ممتلكاتهم.
من خلال قوافل الهجرة القسرية ليهود العراق عام 1951م عبرَّ الخطوط الجوية لشركة الشرق الأدنى حقق توفيق السويدي رئيس وزراء العراق ونوري السعيد وصباح نوري السعيد ثروة طائلة بسبب تنظيمهم للرحلات الجوية واشرافهم عليها, وقد لخص عضو مجلس الأعيان العراقي عزرا مناحيم دانيال موقف القيادة بأفضل صورة, فعند قضاءه يوماً كاملاً في التاسع من آذار 1951م في مجلس الأعيان للاعتراض على قانون مصادرة الممتلكات اليهودية, إذ كان الوحيد الذي صوت ضده قائلاً (هذه نهاية حلم بناء مجمع ثري متماسك وجدير بماضيه).


المصادر:

جعفر عباس حميدي. التطورات السياسية في العراق 1941-1953. النجف الاشرف. مطبعة النعمان. ط1. 1976. ص538/542.
حمزة الحسن. الشاعر المنسي إبراهيم عوبديا أو اليهودي الجميل. موقع الحوار المتمدن. العدد 534. في 5 تموز 2003.
مير بصري. اعلام يهود العراق. مصدر سابق. ص114.
عباس شبلاق. هجرة يهود العراق. الظروف والتأثيرات. لندن. دار الساقي للنشر. 1986. ص186/187.
نسيم قزاز. اليهود في العراق في القرن العشرين 1951-2000. اورشليم. رابطة اليهود النازحين من العراق 1991. ص304.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,047,095
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الث ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الس ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الس ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العثماني/ الحلقة ال ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العباسي/ الحلقة الث ...


المزيد.....




- قد يواجه السجن 40 عاما.. إدانة متهم بإحراق مسجد بتكساس
- مسؤول أميركي يقلل من أهمية دعوى إيران في محكمة العدل
- مقتل وإصابة 7 من قوات هادي في مأرب والتحالف يستهدف مخزن أسلح ...
- ترامب يعتبر مدير وكالة المخابرات المركزية السابق -شخصا سيئا ...
- واشنطن تخطط لإجراء تحقيق في استيراد اليورانيوم
- إسرائيل تهدد بحرب واسعة على غزة إذا لم يتوقف إطلاق البالونات ...
- ارتفاع مخزونات النفط الأميركية
- التحريض الإماراتي ضد قطر.. نقاش بالبرلمان البريطاني
- بيسكوف: بوتين وترامب في هلسنكي لم يناقشا قضية ياروشينكو
- قرار جديد بتوقيف عسكريين في الجيش التركي


المزيد.....

- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى
- من تحت الرمال كعبة البصرة ونشوء الإسلام / سيف جلال الدين الطائي
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر / زهير الخويلدي
- رمزية الجنس في أساطير ديانات الخصب / محمد بن زكري
- نظام (نَاطِر كُرسِيَّا) - القسم الثالث والأخير / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة التاسعة