أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الثامنة















المزيد.....

يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الثامنة


نبيل عبد لأمير الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5730 - 2017 / 12 / 17 - 15:31
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الثامنة
كان موقف النخب اليهودية من أحداث الفرهود 1941م الانسجام والتعاون بين الطوائف الدينية المتنوعة وقللا من آثار الأحداث الخطيرة مثل الفرهود, وقد اعلن ذلك الموقف كل من مير بصري وأنور شاؤل, في حين يلقي المفكر الماركسي حسقيل قوجمان باللائمة على الجيش البريطاني الذي شجع على الفرهود, بل أنه يتهم الجيش البريطاني بأنه حاول أن يجري الفرهود في البصرة ايضاً, ولما لم يستجب البصريون نزل أفراد الجيش البريطاني وكسروا الأبواب داعين الناس إلى النهب والسلب. كما دعا الحاخام ساسون خضوري رئيس الطائفة الموسوية أبناء الشعب العراقي بطوائفه إلى أن يساهموا في الدفاع عن العراق من خلال التبرعات في الاكتتاب لإسعاف الجيش العراقي والذي افتتحته جمعية الهلال الأحمر لإنقاذ العراق من خلال فرق الشباب التي تدافع عن العراق, وقد تشكلت فرقة شباب وشابات الطائفة الموسوية التي كان من اعضائها يوسف زلخة, منشي يعقوب ذيب, يعقوب بيخور, نعيم زلخة, لطيف بيخور, حسقيل يوسف, منشي شاؤل, نعيم طويق, إبراهيم صيون, صالح منشي, أنور الياهو, سليم صالح, فيوليت الياهو, راشيل هارون, مرسيل سالم, رني هارون, حنينة زلخة, وقد رفعوا بياناً اكدوا فيه "إننا شبيبة الطائفة الموسوية من شباب وشابات نقدم ارواحنا ودماءنا لنكون بيدكم سلاحاً قاطعاً توجهونه إلى حيث تشاؤون في هذا الكفاح العنيف ضد المعتدين على حريتنا". وقد وقف علماء الدين المسلمين موقفاً مشرفاً من قضية الفرهود, فأصدر السيد محمد الصدر عضو مجلس الأعيان تعليمات إلى وسائل الإعلام للتمييز بين الصهيونية وبين يهود العراق, وأصدر المرجع الديني للشيعة في النجف السيد محسن الحكيم والمفتي نجم الدين الواعظ فتوى تحرم الاساءة لليهود, وقد اعدمت الحكومة العراقية بعضاً ممن اتهموا بحوادث الفرهود, مما ادخل الارتياح داخل أوساط اليهود العراقيين.
وقد نشطت الأحزاب السياسية وقتذاك لكن أكثر الأحزاب التي جذبت اليهود إليها كان الحزب الشيوعي العراقي, ثم شكل الحزب روابط ضد الصهيونية ومنها عصبة مكافحة الصهيونية إذ تمت الموافقة على الطلب المقدم إلى وزارة الداخلية في 16 آذار 1946, وقد ساهم في تأسيس العصبة عدد من اليهود الذين كانوا يعملون في سكك الحديد ويبلغ عددهم (25) موظفاً حكومياً. وأرفق بالعريضة منهاج العصبة، الذي اشير في المادة الثانية منه إلى :"أهداف العصبة، مكافحة الصهيونية وفضح أعمالها ونواياها بين جماهير الشعب العراقي لا سيما بين اليهود. وتلك قضية حيوية لها خطورتها في حياتنا الوطنية. ولذلك تستهدف العصبة القضاء على نفوذ الصهيونية ودعايتها..". وورد في البرنامج أيضاً: في المادة الثانية " أ- القضاء على النعرات الطائفية التي تمزق وحدة الشعب العراقي. ب- خلق جو من التفاهم بين مواطني الشعب العراقي كافة وذلك ببث روح الديمقراطية بين سائر أفراد الشعب العراقي". وبعد مرور ستة أشهر على تقديم العريضة، أجاز وزير الداخلية النشاط العلني للعصبة بتاريخ 16/3/1946، وسُمح لها بإصدار جريدة علنية هي صحيفة "العصبة" التي صدر العدد الأول منها في 7 نيسان عام 1946، التي كانت توزع بحدود 6 آلاف نسخة في بغداد والمحافظات العراقية. وصدر تباعاً 51 عددتً من جريدة العصبة لحين توقيفها من قبل السلطات الحاكمة آنذاك. وعقدت العصبة مؤتمرها الأول وانتخبت الهيئة الإدارية وترأسها يوسف هارون زلخة, فيما ترأس هيئة الرقابة يهودا صديق (عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي)، والذي تم إعدامه مع قادة الحزب عام 1949)، كما وترأس هيئة الرقابة يهودا صديق، وتولى يعقوب مصري (عادل مصري) سكرتارية العصبة، واحتل كل من يوسف زلوف ومسرور صالح قطان وآخرون مواقع قيادية في المنظمة.
ويعد تشكيل "العصبة" نقطة عطف في انغمار المكون اليهودي في النشاط الوطني العراقي بعد أن كان هذا المكون يتردد في المشاركة في النشاط السياسي العام. وحين حلَّت الذكرى الثامنة والعشرون لصدور وعد بلفور (2/11/1945)، أصدرت العصبة بياناً، ضمَّنته استنكارها هذا الوعد. وجاء في البيان أن "الاستعمار يستطيع أن يتكرم بفلسطين، مئات المرات، طالما أنها ليسـت بلاده، وطالما أنه يجـد في ذلك ربحـاً له ومغنماً". واعتبر البيان غاية الاستعمار وعميلته الصهيونية من (وعد بلفور)، تحويل "نضال العرب، الموجَّه ضد الاستعمار، نحو جماهير اليهود، وبذلك تخلق منهم حاجزاً يختفي وراءه الاستعمار، ولو كان المستعمرون يعطفون، حقاً، على اليهود لعاملوهم معاملة طيبة في أوربا".
ولم تقتصر العصبة في عضويتها على اليهود فقط, بل جعلت باب الانضمام مفتوحاً لكل العراقيين, وبعد أن حصلت على اجازتها وجهت نداءً إلى الشباب اليهودي والمواطنين الآخرين كافة للانضمام إليها والتعاون معها لتحقيق اهدافها الوطنية. كان اعضاء هيئة العصبة في بغداد كلاً من :"يعقوب إسحق, موشي يعقوب, ملا عبود, سليم منشي, نسيم حسقيل يهودا, مسرور صالح قطان, إبراهيم ناجي, يعقوب مصري, مير يعقوب كوهين ويوسف هارون زلخة رئيساً.
كما اعلن الباحث والشاعر مير بصري انضمامه للعصبة وبينَ موقفه صراحة من الحركة الصهيونية, واعتزازه بعراقيته, ذكر مير بصري أن أبناء طائفته سبق لهم أن رفضوا الحركة الصهيونية, فحين دعا ارنولد ولسن الحاكم المدني العام وكالة في العراق عام 1918م ليبشر وجهاء اليهود بوعد بلفور رآهم واجمين وقالوا له "أن فلسطين مركز روحي لنا, ونحن نساعد المعابد ورجال الدين فيه مالياً, لكن وطننا هذه البلاد التي عشنا في ربوعها آلاف السنين, وعملنا بها وتمتعنا بخيراتها, فإذا رأيتم أن تساعدوا هذه البلاد وتحيوا اقتصادياتها وتسندوا تجارتها وماليتها, فإننا نشارك في الرخاء العام", واعربوا عن مساندتهم للقضية الفلسطينية ومعارضتهم للهجرة اليهودية إلى فلسطين, مما اعلن شباب الطائفة اليهودية تأييدهم للعصبة في الصحف العراقية, ففي البصرة اعلن كل من ناجي شاؤل, أنور يوفار, أدورد يوسف, يعقوب شاؤل, صادق إسحق, داود عزرة, إبراهيم ناجي يعقوب, فرانك روبين, صالح مير, روبين حائك, هارون الياهو, عزرا كباي, موشي الياهو, نعيم يوسف, مير حاييم, حييم عزرا, خضوري الياهو, عبود ساسون, داود شميل, إذ قدم هؤلاء التماساً لقبولهم في العصبة. نالت العصبة شهرة واسعة في عدد من المدن العراقية خلال نشاطها وتعريفها للقضية الفلسطينية لعشرات الألوف من المواطنين العراقيين, ورفع في الديوانية عدد من الشباب اليهودي عريضة إلى مجلس النواب العراقي تأييدهم للعصبة وتسجيل اسمائهم اعضاء فيها وهم كل من :"موشي سلمان, إسحق يعقوب, الياهو سلمان, إسرائيل شاؤل, يونا معلم, موشي معلم, إبراهيم سلمان, حقي منشي, ساسون شمعون, موشي حاييم.
وما أن بادرت المنظمة وبدعم من الحزب الشيوعي إلى القيام بمظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في 28 حزيران عام 1946، حتى تعرضت المظاهرة إلى القمع والقسوة من أجهزة الأمن، مما تسبب في استشهاد أول شهيد شيوعي في العراق وعضو عصبة مكافحة الصهيونية وهو الشهيد شاؤول طويق. كما جُرح عدد كبير من المشاركين في المظاهرة السلمية. وإثر ذلك أعلن الحظر على نشاط العصبة وأوقفت صحيفتها "العصبة". وأحيل المشاركون في هذه الفعالية إلى القضاء، وأصدرت محكمة الجزاء في يوم 15/ 9/ 1946 قرارها بالحكم على كل من "يعقوب مصري ومسرور صالح قطان بالحبس الشديد لمدة سنة واحدة، وعلى كل من خليل نصيف بالحبس الشديد لمدة ستة اشهر وعلى كل من سامي ميخائيل وعمانوئيل بطرس بالحبس البسيط لمدة ثلاثة اشهر وذلك وفق المادة 89 بدلالة المواد 78،53،54 من ق.ع.ب. كما أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على يوسف هارون زلخة، مدعية أنه يترأس عصبة للكفاح من أجل الصهيونية لا ضدها. فيما كانت الحكومة العراقية تعجل بتهجير زهاء مائة وثلاثين ألف يهودي من العراق إلى فلسطين ، مقابل عشرة دنانير عن كل مهاجر يصل إلى هناك، تدخل جيوب متنفذين في الحكومة العراقية.
انبثقت "عبقرية" الحاكم العراقي حينذاك وأكد أن عصبة مكافحة الصهيونية تعني "عصبة الكفاح لصالح الصهيونية". فقد جاء في قرار التجريم الصادر عن الحاكم خليل أمين المفتي حاكم جزاء بغداد الأول القاضي بحبس السيد يعقوب مصري سكرتير عصبة مكافحة الصهيونية والسيد مسرور قطان محاسبها وثلاثة مواطنين آخرين وفق المادة 89 من قانون العقوبات البغدادي, ما يلي:
" إن تعبير مكافحة الصهيونية ليس معناه الكفاح ضد الصهيونية لأنه كلمة كافح مكافحة وكفاحاً فكلمة مكافحة الصهيونية معناه كفاح الصهيونية ولو أريد أن هذه العصبة تكافح ضد الصهيونية لقيل (عصبة المكافحة ضد الصهيونية) غير إن هذا العنوان مما يدل دلالة واضحة إن العصبة هي عصبة كفاح الصهيونية".
وقد أدين هذا التفسير من جانب محامي الدفاع وكثرة من اللغويين العرب، بمن فيهم الأستاذ الدكتور مصطفى جواد، حيث قيل عنه في حينها، "هل تعني عصبة مكافحة السل وعصبة مكافحة الجراد وعصبة مكافحة الأمية، عصبة لنشر السل وحماية الجراد ونشر الأمية"، كما أشار إلى ذلك يعقوب المصري في استعادة ذكرياته التي أشير إليها سابقاً؟ لقد كان تفسير الحاكم ليس تعسفياً فحسب، بل مغالطة كبرى كان يريد منها إصدار الأحكام على كوادر العصبة بأي ثمن، إذ كانت تعليمات السلطة تقضي بذلك. وكان هذا التوجه يعني بدوره تشجيع نشاط كوادر الحركة الصهيونية، فلا يمكن محاربة من يعادي الصهيونية ومن يؤيدها في آن واحد. فمن يمارس الأول ينشط الثاني والعكس صحيح أيضاً. وهذا ما حصل فعلاً.
لقد لعبت عصبة مكافحة الصهيونية خلال عمرها القصير دوراً مؤثراً في تعبئة المكون اليهودي في العراق كي يتوخى الحذر من الوقوع في فخ التآمر الصهيوني ضد العرب واليهود على حد سواء، وبث روح التآخي والتضامن بينهم لمواجهة مخططات عدوهما المشترك. وأحبطت المنظمة قبل حظر نشاطها مخططات الوكالات الصهيونية والحكومة العراقية الموالية لبريطانيا لتهجير اليهود العراقيين إلى فلسطين.


المصادر:

حوار مع حسقيل قوجمان أداره حسين السكاف. موقع عينكاوة. عام 2009.
صحيفة الزمان العراقية. العدد 1104 في 5 آيار 1941.
صحيفة الزمان العراقية. العدد 1109. في 11 آيار 1941م.
فاتن محيي محسن. مصدر سابق. ص124/125.
معتصم حسن الناصر. مصدر سابق. ص139/140.
حادل حبة. مقال تحت عنون (عصبة مكافحة الصهيونية مأثرة من مآثر الحزب الشيوعي العراقي) نشر في صحيفة طريق الشعب. في 12 نيسان/أبريل 2016.
صحيفة الأخبار العراقية. العدد 1589 في 12 آذار 1946.
جعفر عباس حميدي. التطورات السياسية في العراق 1941-1953. النجف الاشرف. مطبعة النعمان. 1976. ص397.
صحيفة الشعب العراقية. العدد 309 في 23 ايلول 1945.
صحيفة الشعب العراقية. العدد 311 في 25 ايلول 1945.
د. عبد اللطيف الراوي . عصبة مكافحة الصهيونية في العراق 45-1946. مصدر سابق. ص 176.
د. كاظم حبيب. عصبة مكافحة الصهيونية بالعراق والموقف من قضية فلسطين والتقسيم. موقع الحوار المتمدن. العدد 5243 في 3/8/2016.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الس ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الس ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العثماني/ الحلقة ال ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العباسي/ الحلقة الث ...


المزيد.....




- وفد كوري جنوبي يعبر إلى الشمال للإعداد للأولمبياد الشتوي الم ...
- أردوغان يذكر أمريكا بالعراق وأفغانستان ومحلل يتوقع تمدد العم ...
- شبيه بوتين في أستراليا والأسد في البرازيل!
- القرود تجتاح وتنهب قريتين في تايلاند
- ماتيس: العملية التركية في عفرين تعرقل دحر -داعش-
- واتس آب سيحذرك عند تلقي رسائل خادعة
- بينس: أبلغنا قادة مصر والأردن أن باب أمريكا مفتوح للفلسطينيي ...
- بيان للقوات المسلحة المصرية يتهم المتقدم للترشح للانتخابات ا ...
- قيس الخزعلي مطلوب رسميا في لبنان
- باريس تجمد أصول 25 جهة لصلتها بأسلحة سورية الكيميائية


المزيد.....

- قرامطة وشيوعيون ؟ / سعيد العليمى
- دراسات صحراوية : القبيلة ،الاستعمار ،الحداثة ...أية علاقة / حيروش مبارك
- معاجم اللغة العربية (أَقْرِئْ قَرَأَ ) أنموذجاً / نبيل ابراهيم الزركوشي
- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام! / ياسين المصري
- إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية / حسيب شحادة
- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الثامنة