أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ














المزيد.....

يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5730 - 2017 / 12 / 17 - 09:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



شيءٌ جميلٌ يحدثُ في حارتِنا اليومَ. شيءٌ جليل، واستثنائيٌّ. لم نعتَده في إعلامنا المهلهَل الُمفرِّغ للعقول. ثمَّة شعاعُ ضوءٍ يلوحُ من بُعدٍ على استحياء، صوبَ الوادي المظلم.
ولماذا الوادي مظلمٌ؟ لأنه مظلم! أظلمَه ظلاميون يكرهون النورَ حتى لا تبورَ بضاعتُهم البائرةُ. النورُ يكشفُ فسادَها. وفِي الظلام يستوي الغثُّ والسمين، الرخيصُ والثمين، الجَدبُ والخِصب، القَفرُ والُمثمر. في العتمة يبيعُ الشُّطارُ نفاياتهم للجوعى، ثم يعودون إلى بيوتهم منتفخةً جيوبُهم بالدراهم الثِّقال، ليلتهموا ثريدَهم وشحومَها.
ولماذا يتجلَّى الشُّعاع بحياءٍ وخَفر؟ لأنه يخشى إن سطَعَ ضوؤه، أن تعمَى عيونُ سكان الوادي المظلم، التي ألِفَتِ العتمةَ دهورًا.
ولكن غلافَ الكتاب الموصد بالجنازير، انفتح على أولى صفحاتِه على كلِّ حال. والشُعَاعَ انطلقَ من الِمشكاة على كلِّ حال. لن يُرَّدُ الكتابُ إلى إغلاقه، ولا شعاعٌ يعودُ من حيثُ أتى. الضوءُ يسير على استقامتِه صوبَ هدفه؛ وإن كرِه الكارهون. ويومًا بعد يوم، هكذا آمُلُ، سيبدأ أطفالُ حارتنا، قبل شيوخِها، في فتح عيونهم المُغلَقةَ قليلًا قليلاً. مليمترًا واحدًا كلَّ يوم. حتى إذا ما حلَّ موسمُ الربيع، تكون عيونُهم قد انفتحت على وسعِها. فيعرفُ الشُّعاعُ النحيلُ طريقَه نحو عقولهم. فإذا ما تبددتْ بقعةٌ من ظلامٍ وانتثر محلَّها نُثارِ نور، يكون أطفالُ الوادي المظلم قد كسروا شرانقَهم، وخرجوا من كهف القطيع الدوجمائي، إلى حيث بقعةِ الضوء الوليدة، أمام أبواب دُوُرِهم، فيلعبون ويتحاورون ويتجادلون ويفهمون؛ فينضجون ... ثم يكبرون.
لابد أن يفهمَ الأطفالُ حتى يكبروا. فإن كبِروا حمَلوا المشاعلَ وأضاءوا أصقاعَ الوادي، الذي عمَدَ شيوخُ القبيلة على طمس قناديله قرونًا طِوالا. حتى يظلَّ الأعمى أعمى. وحتى ينظرَ الُمبصرُ ... فلا يُبصِر ولا يرى.
شيءٌ جليلٌ يحدث اليومَ في حارتنا الضيقة الخانقة على وُسعِها ورَحبِها. شيءٌ يصنعه رجلٌ يحملُ في عقله تاريخَ مَجرّةٍ بأسرها. ويحملُ في قلبه إشفاقًا على عَبَدَة الظلام خصومِ المِشكاوات. ويحملُ على ذراعه دِرعًا من فولاذٍ يصدُّ به السهامَ والرماحَ والخناجرَ التي من كلِّ صوب يرميها الرماةُ نحو قلبه. هل قلتُ: دِرعًا يحملُ. كذِبتُ! ما حملَ الرجلُ دِرعًا ولا اعتمرَ خوذةً ولا امتشقَ سيفًا يردُّ به على العادين العُداة العزازيل.
جاءنا الرجلُ أعزلَ وحيدًا لا يحملُ في يده إلا قلمًا يخُطُّ به هوامشَ وأفكارًا على حوافِّ الكتب. وفِي رأسه يحمل عقلا يفكر. ينظرُ إلى الجاهلين، ويقولُ: سلاما!
عقلٌ وقلمٌ وكتابٌ، هي جميعُ عتاده في معركة يخوضُها أمام جحافلَ يمتطون الجيادَ بكامل رماحهم وعتادهم وظلامهم وإظلامهم. يتربّصون به خلف الشجر. ينتظرون أن يخرج إليهم مُترجِّلاً؛ لا فرسًا يمتطي، ولا درعٌ يحمي. ليس إلا ابتسامةٌ ساخرة يقول لسانُ حالها: "اقرأوا التاريخَ يا أعزّكمُ اللهُ… ثم تعالوا. موعدُنا صباحُ الغد عند عتبة أكاديميا أفلاطون. سوف نتحاورُ إذا ما انتهتِ الليلةُ وأنتم تقرأون. لكنَّ ليلَكم سرمديٌّ لا ينتهي. وأنا أريده أن ينتهي حتى يُشرقَ الصبحُ، علّ عيونَكم تُبصرُ ما لا ترى.”
وكيف يقرأون يا "زيدان" في ليلتهم دون قنديلٍ في القلب يومضُ؟! ظلامُهم ظلامان، لا واحدًا. ظلامُ الوادي الذي لا كتابَ فيه، وظلامُ القلوبِ التي عليها أقفالُها. وظلامُ العِناد، حتى تصيرَ الظلماتُ ثلاثًا؛ كما أخبرنا المولى. تكسَّرَ الظلامُ على الظلامِ، مثلما تكسَّرتِ النِّصالُ على النِّصال في قلبِك الحزين. لا تحزنْ يا صديقي؛ فهذا خِيارُهم لا خيارَك. وعلينا أن نقفَ عند ما اختاروا لأنفسِهم. لكنَّ الرُّسلَ لا يقفون عند خِيار المُضلَّلين لأنفسهم. لهذا أنتَ تحملُ رسالتَك في حُلمِك، ووعيَك في رأسك، وقلمَك في يمناكَ، وابتسامتَك، تلك الساخرةَ الساحرةَ الآسرةَ السافرةَ، في عينيك وعلى قسمات وجهك، وتنزل ساحةَ الوغى أعزلَ لا تراهِنُ على إخفاق. ونحن لا نراهِنُ إلا على نصرِك. النصرُ لكْ… لكْ… لكْ. فالقِِ الحجرَ في البِركةِ … وامضِ.
تحيةَ احترامٍ بحجم الكون للروائيُّ المؤرخ المفكر الكبير "د. يوسف زيدان"، ومثلها للإعلامي الكبير "عمرو أديب"، الذي قرّرَ تمزيق خيوط الشرانق المُتحجّرة في برنامجه الجميل. عظيمةُ يا مصرُ يا حبيبتي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,378,748
- القدسُ بين اليهود والصهاينة ورشدي
- خذوا عيني شوفوا بيها!
- جاءنا من الحجاز البيانُ التالي
- ماراثون أطفال المستحيل
- إيترو-عا … حعبي
- -ولاد البلد- يجوبون أرجاء مصر
- حارسٌ للمسجد … حارسٌ للكنيسة … فتّشْ عن البغضاء
- دموعُ الفارس | إلى الفنان محمد صبحي
- اتبعْ ذاك الدينَ لأنه الأفضل
- -الألِفُ- الزائدة … عند فرسانِ الرحمة
- -المنيا- مهانةُ مصرَ … والسبب -قُبلة يهوذا-!
- عُبّادُ الوثن … عشّاقُ التماثيل
- عيد ميلاد البابا تواضروس
- خالد جلال يرفع مرآة ميدوزا في وجوهنا
- هل تذكرون الدكتور محمود عزب؟
- الفنون والسجون
- صناديقُ عمّ محفوظ
- جيشُنا العظيم أحبطَ حرقَ مصر
- صراعُ الخير والشر … عند أجدادنا
- إني لأعجبُ كيف يمكنُ أن يخونَ الخائنون!


المزيد.....




- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تعلن قطع العلاقات مع بطريركية ال ...
- رسائل شكر سورية إلى روسيا.. ومفتي الجمهورية: شكرا لكم -سبوتن ...
- ألمانيا... الاتحاد الاجتماعي المسيحي يفوز بانتخابات البرلمان ...
- تزامنا مع الأحداث التي تعيشها السعودية... هيئة الأمر بالمعرو ...
- سوريا: بشار الأسد يصدر قانونا جديدا لتنظيم الأوقاف الإسلامية ...
- مصر: حكم بإعدام 3 أشخاص في قضية -تنظيم كتائب أنصار الشريعة- ...
- مصر.. الإعدام شنقا لـ 3 متهمين في قضية -كتائب أنصار الشريعة- ...
- خبير عالمي: الدول الإسلامية مضطرة لابتكار طرق لمواجهة تزايد ...
- مصر... الإعدام لثلاثة وأحكام بالسجن لعشرين آخرين في قضية -كت ...
- الفاتيكان يضفي القدسية على البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة ...


المزيد.....

- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ