أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - المهدي لحمامد - في نمط الإنتاح الكولونيالي عند مهدي عامل















المزيد.....

في نمط الإنتاح الكولونيالي عند مهدي عامل


المهدي لحمامد
الحوار المتمدن-العدد: 5730 - 2017 / 12 / 17 - 00:55
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


بالإضافة إلى مساهمته في نقد الممارسة السياسية للأحزاب العربية غداة انفجار حركات التحرر الوطني، وكذا مساهمته العملية في نقض/ نقد الدولة الطائفية اللبنانية، تعتبر المداخلة النظرية لحسن عبد الله حمدان المعروف باسمه الحركي مهدي عامل فتحًا علميا وعمليًّا بارزاً في التفكير النظري المتعلق بقضايا حركات التحرر الوطني ليس في العالم العربي فحسب ولكن أيضًا في مجمل بلدان ما يعرف بالعالم الثالث. يعود الفضل في ذلك إلى صنعته المفاهيمية الرصينة التي أثرت ولا تزال في أجيال من المثقفين والسياسيين على حدٍّ سواء. وضمن الخطاطة النظرية التي يقترحها مهدي عامل يحدث أن يقع اختيار على مفهوم "نمط الإنتاج الكولونيالي" خاصّته، وذلك لثلاثة اعتبارات رئيسية؛ أولهما قيمته في إطار دراسات بنية المجتمعات العربية خصوصا ومجمل بلدان العالم التي عاشت وقع الاستعمار ولم تستكمل فيها حركات التحرر الوطني أدوارها، ثانيهما أهميته في تطوير/تثوير النظرية والممارسة الحزبية خصوصا في الحزب الشيوعي اللبناني حيث كان عامل ينتمي لعربية من حيث هي شكل مميز من نمط انتاج/ نمط معرفة غربية/ مركزية، ثم ثالثها ويتصل بالخطاطة النظرية لمهدي عامل نفسها والتي يمثل هذا المفهوم قلبها النابض لأن به وعبره صِيغ مشروعه كما هو معروف في كتابه بعنوان "مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني"، الأخير الذي يمثل مرجعنا الأساس في قراءة فكره.
يقع مفهوم "نمط الإنتاج الكولونيالي على ثلاث دعامات أساسية؛ تتمثل الأولى في دعامة تاريخية أساسها الفكر الخلدوني، حيث انطلق على غرار باقي المحاولات التي قصدت النظر في واقع البنية العربية المتأزمة سياسيًا واقتصاديا وأيديولوجيا (معرفيا) من ابن خلدون كما هو الحال لدى عبد الله العروي، محمد عابد الجابري، عبد الكبير الخطيبي وآخرين. ووفق أنموذجه الدائري الذي يفهم الشكل الذي يتخذه "تمرحل تاريخ" الدولة باعتباره "تاريخاً معوّقاً" يبدأ بالتطور والازدهار لكنه سرعان ما ينتهي إلى الأفول والاضمحلال وفق منطق العصبية، اعتبر مهدي عامل أن "علمية الفكر الخلدوني" تتمثل في كونه لم يتناول –وربما لأول مرة- التاريخ في إطار مفهوم تجريبي، حدثي يتحدد فيه الحدث السابق كسبب، واللاحق كأثر، بل هو علاقة اجتماعية غير مرئية تجريبيا. ومن هنا أتت الضرورة في بلورت مفهوم نمط الإنتاج الكولونيالي ليسع التاريخ من حيث هو "بنية اجتماعية لتموضع الحدث".
الدعامة الثانية وتتمثل في أن النظر العلمي ينبغي أن ينتج القوانين التي تضبط منطق تطور الأحداث بشكل محايث للصراع الطبقي، فالتأسيس النظري لا يقع فوق الطبقات بل في معمعان الصراع بينها، ومن هنا كان بحثه عن مفهوم يمكن التأسيس عليه نظرياً أي سياسيا. ثم دعامة ثالثة تتمثل في الأساس المادي الذي أقام عليه المفهوم والذي يمتح على التوالي من ماركس بصفته المؤسس الفعلي لمفهوم نمط الإنتاج، ثم لينين باعتباره منظراً لمرحلة خاصة من تاريخ الرأسمالية وهي الموسومة بالإمبريالية، ثم ألتوسير باعتباره صاحب القراءة الجديدة في رأس المال التي أعاد تركيبها عامل ليزيل منها ما علق بها من الفتشية البنيوية.
وفق هذه الدعامات الثلاث يمكن تحديد نمط الإنتاج الكولونيالي كشكل تاريخي مميز من نمط الإنتاج الرأسمالي، ظهر في البلدان العربية كشكل مميّز من الرأسمالية المرتبطة ارتباطاً تبعياً بنيوياً بالإمبريالية، فأين يكمن الاختلاف بينه وبين الرأسمالية الإمبريالية في أوربا؟
بدايةً فالرأسمالية في المجتمعات الكولونيالية تشكلت في طور أزمة النظام الرأسمالي العالمي، فكان طور تكوّنها الصاعد هو طور أزمتها، بمعنى أنها لم تعرف الطور الصاعد الثوري الذي مر به الإنتاج الرأسمالي في أوروبا، وإذا كانت الطبقة المتوسطة بأوربا قد سارعت/اضطرت للقيام بمهام ثورية تقطع تمامًا مع ماضي الاقطاع، فإن العلاقات الامبريالية مع الطبقة المتوسطة الكولونيالية جعلتها تعجز عن تجاوز كل بنية سابقة لها، فأصبحت تعيش أزمة إعادة دورانية لنفس نمط الإنتاج المأزوم والمعتمد على الاقطاع بدل الفكاك منه، والمرتبط بعلاقته البنيوية بالامبريالية بدل القطع معها. وهنا يصبح الاختلاف بين البنيتين الكولونيالية والامبريالية ليس مصدره فرق يمكن فهمه عبر "قانون تفاوت التطور" أي اختلافاً كمياً في درجة التطور، بل هو اختلاف بنيوي، أي اختلاف في البنية يستحيل فيه أن يصير الإنتاج الكولونيالي إنتاجاً امبريالياً أو أن يجد تماثله معه، ومن ثم يظل محكوماً بعلاقة التبعية البنيوية والحفاظ على علاقات الإنتاج السابقة عليه.
نمط الإنتاج المأزوم هذا خلّف تراصفا طبقيا خاصاً تتعايش فيه متناقضات هي في البنية الامبريالية المركزية تستدعي بالضرورة قانون نفي النفي وفق منطق التناقض. ويخلص هنا إلى أن هذا نمط الإنتاج المأزوم لا يعود إلى "أزمة في الحضارة" بل هي بالأساس أزمة بورجوازيات وطنية عجزت عن استكمال مهامها التاريخية، وبالتالي فمهمة الحزب كما رآها عامل تتمثل في إحداث ثورة ديمقراطية تحقق ما عجزت عنه البرجوازية في تصفية علاقات ما قبل الرأسمالية، ثم ثورة وطنية تقطع مع التبعية وهو ما سيسمح دون شك للانتقال للاشتراكية. ولن يكون الصراع هنا كما يفهمه عامل إلا صراعا وطنيا تمارسه الطبقة العاملة والفئات الكادحة ضد البرجوازية الإمبريالية وضد البرجوازية الكولونيالية في آن. ومن الواضح أن هذه دعوة صريحة إلى قومنة الماركسية حتى تستوفي مطلبها في إقامة نقلة داخل البنية العربية المأزومة وهي في الحد ذاتها دعوة لا يجد لها أساساً ماديا في كل المجتمعات المسماة عربية.
يقيم عامل في تأسيسه لمفهومه حول نمط الإنتاج الكولونيالي اعتبارا كبيرا للتاريخ، لكن وفق تصور نظري غائم يبدو أنه حجب عنه رؤية الأحداث التي لم تكن دائما تخضع لمنطق سببي، فهو يحاول بناء نظريته الخاصة في التاريخ من أجل تمييز الشكل الخاص لنمط الإنتاج ببلدان البرجوازية التبعية، دون أن يحاول ولو مرة أن يكون مؤرخا، في الوقت الذي تتطلب هذه المحاولة التأسيسية بشكل أو بآخر عرضًا تاريخيا معيناً يرفض أو قل لا يقيم له عامل وزنا.
الحق أن من الصعوبة بمكان الامساك بالأساس المادي لواقع البنية العربية المتميزة بمحدداتها الخاصة كما تتجسد في مفهوم نمط الإنتاج الكولونيالي، نظرا لكون مهدي لا يرى الحاجة للأمثلة "كونها تتكرر لكن الهيكل النظري يظل هو نفسه." وهو ما يحول دون وضوح بعض مضامينه النظرية التي ينتصر فيها لمنظور محدد للعلم والتاريخ والحقيقة.
يبقى ايضًا الاشكال عالقا حول مدى قدرة المرجعية النظرية والسياسية التي تبناها مهدي عامل على استيعاب متغيرات مهمة حدثت إبان اغتياله مثل سقوط الاتحاد السوفياتي، والتمدد الواسع للبرجوازية الوضيعة (petty bourgeoisie) والعسكرتاريا، وأحداث أخرى تتصل أساسا بما سمي "اقتصادا للمعرفة" Knowledge economy تارة أو "عولمة" تارات أخرى، كما أن المنحى التعميمي للمفهوم الذي يقترحه عامل قد لا يستوعب بنية أنماط الإنتاج العربية في تنوّعها وتميز بعضها حتى في شكل ارتباطه الكولونيالي بالامبريالية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,922,636,504
- -طْحَنْ مّو- أو حِين تتحول السّلطة إلى طاحُونة للمواطن
- المخيلة في نظرية المعرفة عند كانط
- علامات الوقف في زمن أطروحة جاك دريدا
- الحق الطبيعي والحق المدني: مداخل مختصرة في علاقة ملتبسة


المزيد.....




- من مغنية بوب إلى ناشطة إنسانية وسفيرة سياحية.. من هي ريانا؟ ...
- تقرير: 10 قتلى بإطلاق نار بعرض عسكري بإيران والهجوم -إرهابي- ...
- لحظة وقوع هجوم خلال استعراض عسكري في إيران
- ظريف: نحمل رعاة الإرهاب بالمنطقة مسؤولية هجوم الأهواز وسنرد ...
- استياء العديد من الجزائريين بعد قرار ماكرون تكريم الحركى
- قناة “سودانية 24” تستنجد بالشرطة لتفادي هجوم محتمل من متشددي ...
- سوريا تسلم سودانية داعشية مع طفلها لسفارة بلدها .. وهذا مصير ...
- قتلى الهجوم على العرض العسكري في الأهواز الإيرانية من الحرس ...
- هل عثر العلماء أخيراً على سفينة البحّار الكبير جيمس كوك؟
- قتلى في هجوم على عرض عسكري بإيران


المزيد.....

- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - المهدي لحمامد - في نمط الإنتاح الكولونيالي عند مهدي عامل