أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - دانيللا موسى - جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟















المزيد.....

جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟


دانيللا موسى
الحوار المتمدن-العدد: 5899 - 2018 / 6 / 10 - 16:18
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


بالاحمر

ترجمة: دينا سمك


دانيللا موسى , ألفارو بيانكي

منذ ثمانين عاما وبالتحديد في السابع والعشرين من أبريل عام 1937 رحل أنطونيو جرامشي بعد أن أمضى العقد الأخير من حياته في سجون الفاشية. ورغم أنه عرف بعدها بسبب عمله النظري في “دفاتر السجن”، إلا أن مساهمات جرامشي السياسية قد بدأت بالفعل في الحرب الكبرى (الحرب العالمية الأولى) عندما كان طالبا يدرس علوم اللغة في جامعة تورين. فحتى في ذلك الوقت كانت مقالاته في الصحافة الاشتراكية تمثل تحديا لا للحرب فقط ولكن للثقافة الإيطالية الليبرالية القومية الكاثوليكية.

في بداية عام 1917 كان جرامشي يعمل كصحفي في جريدة اشتراكية محلية في تورين اسمها صرخة الشعب بالإضافة إلى تعاونه مع صحيفة إلى الأمام في نسختها المحلية في بيدمونت. في الشهور الأولى لثورة فبراير في روسيا كانت الأخبار مازالت قليلة عنها في إيطاليا، وكانت إلى حد كبير تقتصر على المقالات التي تنشرها وكالات الأنباء في لندن وباريس. في “إلى الأمام” كانت تظهر بعض التغطية الروسية من خلال مقالات ممهورة بتوقيع “جونيور (الصغير)” وهو أسم مستعار لفاسيلي فاسيليفيتش سوتشوملين، ثوري اشتراكي روسي في المنفى.

لكى يتسنى للحزب الاشتراكي الإيطالي توفير معلومات ذات مصداقية لاعضائه قامت قيادة الحزب بإرسال برقية للنائب أودينو مورجاري، وكان وقتها في لاهاي بهولندا، وطلبت منه التوجه إلى بتروجراد والتواصل مع الثوريين هناك، إلا أن الرحلة بآت بالفشل وعاد مورجاري إلى إيطاليا في شهر يوليو. في 20 أبريل نشرت جريدة إلى الأمام مقالا لجرامشي عن محاولة عضو الكونجرس السفر ناعتا إياه بـ “السفير الأحمر”. كان حماس جرامشي للأحداث في روسيا واضحا، وكان يرى في ذلك الوقت أن إمكانية قوة للطبقة العاملة في مواجهة الحرب ترتبط بشكل مباشر بقوة البلوريتاريا الروسية. كان جرامشي يرى أنه، مع الثورة الروسية، سوف تتغير العلاقات الدولية بشكل جذري.

كانت الحرب العالمية الثانية تمر بأكثر لحظاتها حدة وكان للتعبئة العسكرية أثر عميق على الإيطاليين.. تم استدعاء أنجيلو تاسكا، وأومبرتو تيراسيني، وبالميرو توغلياتي، أصدقاء غرامشي ورفاقه، إلى الجبهة إلا أن جرامشي نفسهم تم اعفاؤه من الخدمة العسكرية نتيجة حالته الصحية غير المستقرة، وهكذا أصبحت الصحافة “جبهته”. في مقال حول (أودينو) مورجاري نقل جرامشي بصورة إيجابية بيان للاشتراكيين الثوريين الروس تم نشره في كورير ديللا سيرا (الصحيفة الايطالية اليومية) يدعو كل الحكومات الأوروبية إلى التخلي عن الهجوم العسكري والاكتفاء بالمناورات العسكرية الدفاعية ضد الهجوم الألماني. وكان موقف “الدفاع الثوري”، هو الذي اعتمدته أغلبية كبيرة في مؤتمر السوفييت في عموم روسيا، في أبريل. وبعد أيام قليلة قامت صحيفة آفنتى بإعادة نشر القرار الصادر عن المؤتمر مترجما من قبل جونيور.

ولكن عندما وصلت أخبار حديثة بدأ جرامشي في تطوير قراءته لما يحدث في روسيا. وفي أواخر أبريل 1917 قام جرامشي بنشر مقال في جريدة صرخة الشعب تحت عنوان “ملاحظات على الثورة الروسية” وعلى عكس الكثير من الاشتراكيين – الذين اعتبروا الأحداث في روسيا وقتها ثورة فرنسية جديدة – تحدث عنها جرامشي كـ”فعل بلوريتاري” قد يؤدي إلى الاشتراكية.

بالنسبة لجرامشي كانت الثورة الروسية مختلفة كثيرا عن النموذج اليعقوبي الذي ينظر إليه كمجرد “ثورة برجوازية”. وفي تحليله لأحداث بتروجراد عرض جرامشي برنامجا سياسيا للمستقبل. لكي تستمر الحركة، ولكي تتطور لثورة عمالية، يجب على الاشتراكيين القطيعة مع النموذج اليعقوبي – والذي يتميز هنا بالاستخدام المنظم للعنف وقلة النشاط الثقافي.

في الشهور التالية من عام 1917 انحاز جرامشي للبلاشفة وهو الموقف الذي انعكس كذلك في انحيازه للجناح الأكثر جذرية والمعادي للحرب داخل الحزب الاشتراكي الإيطالي. وفي مقال بتاريخ 28 يوليو بعنوان المكسماليين الروس أعلن جرامشي تأييده الكامل للينين وما أسماه السياسة الماكسيمالية (المتطرفة)، وقد مثلت هذه السياسة في رأيه “استمرار الثورة، وايقاع الثورة، بالتالي الثورة نفسها”. كان المكسيماليين هم تجسيد للـ”أفكار المحددة للاشتراكية” دون أي التزام بالماضي.

أصر جرامشي أن الثورة لا يمكن تعطيلها وأنها يجب أن تتخطى العالم البرجوازي، فبالنسبة لصحفي جريدة “صرخ الشعب”، يعتبر الخطر الأكبر الذي يهدد كل الثورات وبخاصة الثورة الروسية هو وضع تصور بأن العملية الثورية قد وصلت إلى نهايتها. وكان الماكسيماليون هم القوة المعارضة لقطع الطريق على الثورة ولهذا السبب هم “الرابط المنطقي الأخير بالعملية الثورية”.

وفقا لمنطق جرامشي فإن العملية الثورية ككل أشبه بسلسلة مرتبطة الحلقات في حالة حركة حيث تقوم الحلقة الأقوى والأكثر إصرارا بدفع الحلقة الأضعف والأكثر ارتباكا.

في الخامس من اغسطس، وصل وفدا روسيا يمثل السوفيتات إلى تورين وكان الوفد يضم جوزيف جولدمبرج وألكساندر سميرنوف. وكانت رحلة الوفد قد حظيت بتصريح من قبل الحكومة الإيطالية التي كانت تأمل أن تدخل الحكومة الروسية الجديدة الحرب ضد ألمانيا. وبعد لقاء المندوبين الروس عبر الاشتراكيون الإيطاليون عن حيرتهم تجاه الأفكار التي مازالت سائدة داخل السوفيتات الروسية، وفي 11 أغسطس كتب محرر صرخة الشعب متسائلا:

“عندما نستمع إلى مندوبي السوفيتات الروس وهم يتحدثون دفاعا عن استمرار الحرب باسم الثورة فإننا نسأل بحماس ألا يعنى ذلك أن نقبل، بل وحتى نتمنى، أن تستمر الحرب حماية لمصالح الهيمنة الرأسمالية الروسية ضد مكتسبات البلوريتاريا؟”

وعلى الرغم من ذلك، فقد كانت زيارة المندوبين فرصة للدعاية للثورة وقد استغل الاشتراكيون الايطاليون الفرصة. كتب جرامشي بحماس عن هذه التظاهرة مع مندوبي الثورة الروس في صرخة شعب قائلا أن التظاهرة قدمت، في رأيه، “مشهدا حقيقيا للتضامن القوى العمالية والاشتراكية مع روسيا الثورية”. وبعد أيام تكرر مشهد التضامن هذا مرة أخرى في شوارع تورين.

في صباح 22 أغسطس لم يعد هناك خبز في تورين نتيجة أزمة إمدادات طويلة تسببت فيها الحرب. في الظهيرة توقف العمال عن العمل في مصانع المدينة، وعلى الساعة الخامسة وبعد أن كانت معظم المصانع قد توقفت عن العمل بدأ الحشود في الزحف عبر المدينة وسرقة المخابز والمخازن. أنتشر هذا التمرد العفوي، الذي لم يدع له أحد، في أرجاء المدينة، ولم تتمكن إعادة إمدادات الخبز من وقف الحركة التى سرعان ما اكتسبت طابعا سياسيا.

وفي عصر اليوم التالي انتقلت السلطة في المدينة إلى الجيش الذي سيطر على وسط تورين، بينما استمر النهب وبناء المتاريس في أطراف المدينة. في بورجو سانباولو، أحد معاقل الاشتراكية أضرم المتظاهرون النار في كنيسة سان بيرناردينو وفتحت الشرطة النار على الحشود. تصاعدت الاشتباكات على مدار 24 أغسطس. في الصباح حاول المتظاهرون الوصول إلى وسط المدينة ولكنهم فشلوا، وبعد عدة ساعات واجهوا النيران التى أطلقتها الشرطة من البنادق الآلية والسيارات المدرعة. وفي النهاية وصلت حصيلة المصادمات إلى 24 قتيلا وأكثر من 1500 سجين. في اليوم التالي استمر الاضراب ولكن دون متاريس، ثم تم القبض على أكثر من عشرين قيادي اشتراكي، ووصل التمرد العفوي نهايته.

لم تصدر صرخة الشعب خلال تلك الأيام، ولكنها استأنفت نشاطها مرة أخرى في الأول من سبتمبر، وهذه المرة تحت إدارة جرامشي الذي حل محل القيادية الاشتراكية ماريا جوديتشي. لم تسمح رقابة الدولة بنشر أي اشارة الى التمرد. انتهز جرامشي الفرصة واستخدم إشارة إلى لينين قائلا:

“كيرينسكي يمثل الموت التاريخي، ولكن بكل تأكيد يمثل لينين التحول الاشتراكي ونحن معه بكل حماسنا”.

كان جرامشي يشير هنا إلى أيام يوليو والتمرد السياسي للبلاشفة الذي تبعه والذي أجبر لينين على الهروب إلى فنلندا.

بعد عدة أيام، في الخامس عشر من سبتمبر، عندما زحفت القوات بقيادة الجنرال لافار كورنيلوف نحو بتروجراد لمواجهة الثورة واستعادة النظام أشار جرامشي مرة أخرى إلى تلك “الثورة التى حدثت في الضمائر”، وفي 29 سبتمبر وصف لينين مجددا بأنه “محرك الضمائر وموقظ الأرواح النائمة”. لم تكن المعلومات المتوفرة وقتها في إيطاليا وقتها موثوق بها، كما كانت ترجمتها إلى الإيطالية، في “إلى الأمام” عن طريق جونيور، تقوم بتصفيتها. في ذلك الوقت كان جرامشي لايزال يعتبر أن الاشتراكي الثوري فيكتور شيرنوف هو “الرجل الذي يملك برنامجا متماسكا للتحرك، برنامج اشتراكي بالكامل، برنامج لا يعترف بالتعاون مع البرجوازية ولا يمكن أن تقبلها البرجوازية لأنها تهدم مبدأ الملكية الخاصة، ولأنها أخيرا بداية الثورة الاجتماعية”.

في هذه الأثناء كانت الأزمة السياسية في إيطاليا مستمرة. فبعد هزيمة الجيش الإيطالي في معركة كابوريتو في 12 نوفمبر اتخذ الجناح الاشتراكي في البرلمان، بقيادة فيليبو توراتي وكلاوديو تريفيز، موقفا قوميا واضحا ونادوا بالدفاع عن “الأمة” نائين بأنفسهم عن “حيادية” السنوات السابقة. وعلى صفحات جريدة الحزب الاشتراكي الإيطالي “النقد الاشتراكي” نشر توراتي وتريفيز مقالا أكدوا في على ضرورة أن تدافع البلوريتاريا عن البلاد في وقت الخطر.

على الجانب الآخر، كان الجناح المتمسك بالثورة داخل الحزب ينظم نفسه لمواجهة الوضع الجديد. في نوفمبر دعت قيادات هذا الجناح لاجتماع سري في فلورنسيا لمناقشة “التوجه المستقبلي للحزب”، وشارك جرامشي الذي بدأ في لعب دور مهم في فرع الزب بتورين في الاجتماع كمندوب عن الفرع. وفي الاجتماع وقف جرامشي في صف أماديو بورديجا ومن معه ممن ارتأوا ضرور أن يتم اتخاذ موقف حازم في الوقت الذي تحدث سيراتي وأخرين عن أهمية الحفاظ على الأساليب القديمة المحايدة. انتهى الاجتماع بالتأكيد على المبادئ الثورية الأممية ومعاداة الحرب ولكن دون وضع تصور عملي لما يجب القيام به.

قرأ جرامشي أحداث أغسطس في تورين في ضوء ما حدث في الثورة الروسية، وعندما عاد من الاجتماع، كان مقتنعا أن اللحظة تستدعي التحرك. مدفوعا بهذا التفاؤل، وأصداء استيلاء البلاشفة على السلطة في روسيا، كتب جرامشي في ديسمبر مقال “الثورة ضد رأس المال” والذي قال فيه بوضوح إن “الثورة البلشفية كانت بكل تأكيد استكمالا للثورة العامة للجماهير الروسية”.

بعد أو أوقف لينين موت الثورة وصل أنصاره إلى السلطة مما سمح لهم بإنشاء “دكتاتوريتهم” وتوضيح “الأشكال الاشتراكية التي يجب أن تتبناها الثورة من أجل أن تستمر في التطور”. في عام 1917 لم يكن لدى جرامشي صورة واضحة حول كل الخلافات السياسية بين الثوار الروس، وبالإضافة إلى ذلك، فإن أفكاره حول الثورة الاشتراكية كانت تتمحور حول فرضية عامة بأنها ستكون حركة دائمة “دون حوادث عنف”.

من خلال قوتها الثقافية الحميمة التي لا تقاوم، كانت ثورة البلاشفة “تستند إلى الأيديولوجيات أكثر من الحقائق”.ولهذا السبب لا يمكن قراءة الثورة من خلال “قراءة ماركس بشكل حرفي”. ففي روسيا، يقول جرامشي، كان رأس المال “هو كتاب البرجوازية أكثر منه كتاب العمال”. وهيشير جرامشي هنا تحديدا إلى مقدمة علم 1867 والتى قال فيها ماركس أن الدول الرأسمالية الأكبر والأكثر تطورا هي التي تمهد الطريق للدول الأقل تطورا وأن “المراحل الطبيعية” للتطور لا يمكن تخطيها.

بناء على هذا النص طور المناشفة قراءتهم للتطورات الاجتماعية في روسيا وتبنوا ضرورة بناء برجوازية ومجتمع صناعي متطور بالكامل قبل أن تكون الاشتراكية ممكنة. ولكن الثوريون تحت قيادة لينين، وفقا لجرامشي، “ليسوا ماركسيين” بالمعنى المتشدد، فهم في الوقت الذي لم يرفضوا “جوهر أفكار ماركس” فإنهم رفضوا بعض عبارات رأس المال” كما رفضوا التعامل معه “كنص عقائدي مليء بالعبارات القاطعة غير القابلة للنقد”.

وفقا لجرامشي، تنبؤات ماركس حول تطور الرأسمالية والتى عرضها في كتابه رأس المال يمكن أن تكون صحيحة في حالات التطور الطبيعي التي تتشكل فيها “الإرادة الجماعية للجماهير” من خلال “سلسلة طويلة من الخبرات الطبقية”. ولكن الحرب، كما يقول جرامشي، عجلت هذا التطور بصورة غير متوقعة، وفي خلال ثلاث سنوات تعرض العمال الروس لتلك المؤثرات بشكل مكثف. “ارتفاع تكاليف المعيشة، والجوع، والموت جوعا، يمكن أن يصيبوا الجميع ويمكن أن يحصدوا عشرات الملايين في نفس الوقت. وفي مواجهة ذلك توحدت الإرادات، بداية بشكل ميكانيكي ثوم بشكل روحى بعد الثورة الأولى”.

احتضنت الدعاية الاشتراكية وغذت هذه الإرادة الشعبية الجماهيرية، فقد سمحت للعمال الروس، في وضع استثنائي، أن يعيشوا تاريخ الطبقة العاملة في لمحة واحدة. أدرك العمال نضالات من سبقوهم لتحرير أنفسهم من “قيود العبودية” وبسرعة طوروا “وعيا جديدا” وأصبحوا “شهودا حاضرين لعالم المستقبل”.

وعلاوة على ذلك، ولأنها وصلت إلى هذا الوعي في وقت كانت الرأسمالية قد تطورت بشكل كامل في بلدان مثل إنجلترا، فإن البروليتاريا الروسية تستطيع تحقيق نضجها الاقتصادي، الذي يعتبر شرطا أساسيا للتحرك الجمعي، بسرعة.

بالرغم من أن معرفته بالأفكار البلشفية كانت مازالت فقيرة في عام 1917 إلا أن رئيس التحرير الشاب لجريدة صرخة الشعب اقترب بشكل طبيعي من نظرية الثورة الدائمة لتروتسكي. رأى جرامشي في لينين والبلاشفة تجسيدا لبرنامج تجديد ثورة مستمرة لا تنقطع؛ ثورة أراد لها أن تصبح حقيقة في إيطاليا أيضا.

بعد عشرين عاما مات جرامشي في سجون الفاشية الإيطالية. قد تجعلنا هذه النظرة إلى الماضي نعتقد أن مصير جرامشي المأساوي جعله يعيد النظر في الآمال العظيمة التى رأها في ثورة أكتوبر، أو أن كتاباته في “دفاتر السجن” ستكون تدريبا على إيجاد “طرق جديدة” أكثر اعتدالا، أو أشكال أكثر مرونة في النضال ضد الرأسمالية.

لم يستسلم جرامشي. في كتاباته داخل السجن قدم جرامشي نظرية سياسية لا تفصل بين القوة والتوافق وينظر للدولة فيها كنتاج تاريخي لعمليات تشابك القوى؛ عمليات نادرا ما ينتج عنها أوضاع تفضيلية لأي مجموعة دون غيرها. كتب عن الحاجة إلى تسليح النضال في جميع مجالات الحياة، وأيضا عن مخاطر الهيمنة الثقافية و”التحول” السياسي، كما انه اعطى اهتماما خاصا لدور المثقفين في حياة الشعوب وهو الدور الذي دائما ما ينظر له بشكل سلبي، وكذلك عن أهمية النهوض بالماركسية باعتبارها رؤية عالمية متكاملة – كل ذلك عرف بفلسفة البراكسيس (الممارسة).

إذا، لا يوجد في أيام السجن ما يقول أن جرامشي قد تخلى عن الثورة الروسية كمرجع برنامجي وتاريخي لتحرير الطبقة العاملة. لقد بقيت الثورة حية في عقل وقلب جرامشي حتى وفاته في أبريل 1937.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,529,409
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟


المزيد.....




- تايلاند: فتيان المغارة يروون تفاصيل تسعة أيام من العزلة التا ...
- مقتل 19 مهاجرا بعد غرق قاربهم قبالة السواحل التركية
- السيطرة على حريق -محدود- في مصفاة لشركة أرامكو بالرياض
- الحوثيون يستهدفون مصفاة -أرامكو- بالرياض والشركة تعلن السيطر ...
- زيارة السيسي إلى الخرطوم
- السيسي يوضح تطورات قضية الطالب الإيطالي -ريجيني-
- الدفاع الروسية تشكر مدينة إيطالية على نصب تمثال لضابط روسي ق ...
- رفع حالة الطوارئ في تركيا
- روسيا تحتل المرتبة الثانية في قائمة التحديات الأمنية للاتحاد ...
- عارضة أزياء تظهر وهي ترضع ابنتها


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي
- اﻹنسانية مدينة، وستبقى، لثورة أكتوبر / نعيم الأشهب
-   الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل غورباتشوف (1985-1987) - 1 ... / ماهر الشريف
- اوكتوبر وقضية المرأة / عبلة أبو علبة
- ثورة تشرين الأوَّل/أكتوبر وانهيار الاتّحاد السوفييتيّ / سعود قبيلات
- كيف نقيم ثورة أكتوبر؟ / هشام غصيب
- أثر ثورة اكتوبر على -المسألة النسائية- / ليلى نفاع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - دانيللا موسى - جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟