أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة السابعة















المزيد.....

يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة السابعة


نبيل عبد لأمير الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5728 - 2017 / 12 / 15 - 09:23
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



نجح يهود العراق في التصدي لظاهرة الأمية وكانوا من بين أكثر الجاليات الأثنية تعلماً في الشرق الأوسط, كما نشط العديد منهم في الحركات الوطنية العراقية في حقبة مطلع ثلاثينات القرن الماضي, إذ مال بعامتهم إلى التعبير عن انفسهم بمفردات وطنية أو على الأقل موالية, كما فاز العديد منهم بوصفهم وطنيين حريصين على مصلحة البلاد في الانتخابات التي اعقبت تأسيس النظام الملكي.
في 1 سبتمبر 1933 سافر الملك فيصل الأول إلى بيرن في سويسرا، لرحلة علاج وإجراء فحوص دورية ولكن بعد سبعه أيام أُعلن عن وفاته في 8 سبتمبر 1933، أثر أزمة قلبية ألمت به. وتولى نجله الملك غازي عرش العراق, ولكونه شاباً لا يتمتع بالخبرة السياسية, فضلاً عن حماسه العروبي زاد من تفاقم المشاكل في البلاد وتدخل الجيش في السياسة.
تعرض يهود العراق في حقبة الملك غازي لحملات من التصفية والاضطهاد, منها ابعاد عدد من الموظفين اليهود من وزارة الاقتصاد والمواصلات من قبل ارشد العمري, وزير الاقتصاد والمواصلات في وزارة علي جودت الايوبي المشكّلة في 27 آب 1934م, إذ قام العمري ايضاً بإصدار أوامره بالاستغناء عن خدمات بعض الموظفين الآخرين من غير اليهود, وكانت ردة الفعل اتجاه الأمر قد اخذت ابعاداً واسعة, إذ قام عدد من اليهود بإضراب وتعطيل اشغالهم ومتاجرهم لمدة ثلاثة ايام احتجاجاً على هذا الاجراء, دفع الاضراب وزير الاقتصاد والمواصلات إلى الاعلان عن إنهاء هذه الاجراءات والترتيبات, وكان لهذا التصريح أثر حسن في اوساط الطبقة العاملة اليهودية في العراق.
كما حصلت في اثناء وزارة ياسين الهاشمي الثانية (17 آذار 1935 – 29 تشرين الاول 1936) المتأثر بالأفكار القومية, بعض الاعتداءات ضد يهود العراق كتحطيم المحال التجارية اليهودية ونهبها, كما القيت بعض القنابل في النوادي اليهودية, فأوجد هذا الوضع حالة من الخوف لدى الطائفة اليهودية, توقفت هذه الاحداث ضد يهود العراق بعد حصول انقلاب بكر صدقي يوم 29 تشرين الاول 1936, فرحبت الطائفة اليهودية بحكومة الانقلاب وقدمت لعدد من شخصياتها الهدايا والهبات, لكن الوضع لم يدم طويلاً, إذ سرعان ما انتهت هذه الحكومة بمقتل بكر صدقي واستقالة رئيس الوزراء حكمت سليمان في آب 1937.
كانت الدعاية القومية لها دور في وسط المجتمع العراقي مما اشعلت نار الكراهية بين مكونات الشعب العراق, وغادر التسامح الديني بغير رجعة, وظهرت الافكار النازية منتصف ثلاثينات القرن الماضي, قام النظام الملكي حظر دروس اللغة العبرية في المدارس اليهودية عام 1936م, وتم طرد المعلمين اليهود القادمين من فلسطين, واستقبل القوميين الفلسطينيين الفارين من فلسطين من قبل القوميين العراقيين, وقامت الحكومة بتعيينهم في مجال التعليم وكان من بينهم مفتي الديار الفلسطينية أمين الحسيني وجمال الحسيني رئيس حزب العرب وعبد القادر الحسيني المناصر للفكر النازي وموسى العلمي المستشار القانوني لحكومة الانتداب في فلسطين, والناشط القومي الفلسطيني الشاعر برهان الدين العبوشي, كان الأخر محرض على طرد اليهود من العراق أو ذبحهم, كما كان للقنصل الالماني في بغداد الدور الكبير في بث الافكار النازية بين الشباب والمناصرين لحركة رشيد عالي الكيلاني في 1 نيسان عام 1941م.
في 1 نيسان 1941 طلب العقداء الأربعة (صلاح الدين الصباغ, فهمي سعيد, كامل شبيب, محمود سلمان) من رئيس الوزراء طه الهاشمي, تقديم استقالته ونزلت قطعات من الجيش في ارجاء مدينة بغداد مما ادى إلى هروب الوصي عبد الإله, الأمر الذي اوقع رشيد عالي الكيلاني, والعقداء الأربعة بحرج كبير, فقرر رشيد عالي الكيلاني تشكيل حكومة الدفاع الوطني في 2 نيسان 1941 برئاسته, وبعدها بأيام قلائل تم اختيار الشريف شرف وصياً على العرش ودعى مجلس النواب إلى الاجتماع فقرر في جلسته بتاريخ 10 نيسان قبول استقالة طه الهاشمي وتكليف رشيد عالي الكيلاني بتشكيل الوزارة في 12 نيسا, غير أن الحكومة البريطانية رأت في الوزارة خطراً عليها في وقت كانت تحتاج فيه إلى مساعدة الحكومة العراقية في ظل انتصارات دول المحور, لذا قررت البدء بعملياتها الحربية في 2 مايس من نفس العام لاحتلال العراق. وخلال مدة زمنية وجيزة نجحت القوات البريطانية في الوصول إلى مشارف مدينة بغداد في 29 مايس, واضطر رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة ويونس السبعاوي وأمين الحسيني إلى ترك العراق تباعاً, إذ قبلوا بوصفهم لاجئين في إيران.
انتهت حركة رشيد عالي الكيلاني بعد شهرين من قيامها, كما انتهت الحرب العراقية/ البريطانية التي استمرت قرابة الشهر, ودخل عبد الإله إلى بغداد مع القوات البريطانية في 1 حزيران 1941م, في هذا التاريخ كانت جماعات من ابناء الطائفة اليهودية قد خرجت تحتفل بعيد الاسابيع (أي نزول التوراة), وخرج معهم عدد من المسلمين والمسيحيين, لم يخف بعض اليهود فرحتهم بانتهاء حكومة رشيد عالي الكيلاني ونتيجة لذلك حدثت مشادة كلامية بين أحد اليهود وأحد المسلمين أدت إلى صدام بين الطرفين نتج عنه جرح عدد من اليهود وانتهى الصدام باعتقال المعتدين, ونتيجة لعدم توافر قوات امنية كافية لحفظ الأمن والنظام عادت الفوضى ليلاً وعمت مدينة بغداد.
احدثت احداث حركة رشيد عالي الكيلاني فراغاً سياسياً قصير المدى في السلطة والأمن في العراق, بحيث ادى إلى حصول مذبحة مدبرة ضد يهود بغداد, وقد عرفت في الوسط العراقي بـ(الفرهود) في الأول والثاني من حزيران عام 1941م, قتل فيها 179 يهودياً واصابة نحو 2500 آخرين بجراح, وتم سرقة محلات وبيوت اليهود من قبل الغوغاء وبعض افراد الشرطة والجيش العراقي, كان الجيش البريطاني يتمركز في حديقة السفارة البريطانية خارج بغداد, امتنع عن التدخل لإنقاذ يهود بغداد, وذلك تحت ذريعة أن اعمال العنف شأن داخلي عراقي, عقب ذلك ظهر تيار يهودي يهدف إلى حماية أحياء اليهود من الغدر والفرهود عرف فيما بعد بالحركة الصهيونية وتنظيماتها ومنها تنظيم تنوعة.
يذكر عزت ساسون معلم في كتابه (على ضفاف الفرات) حول احداث حزيران 1941م قائلاً :"أن اليهود في الديوانية لازموا بيوتهم ولم يغادروا طوال مدة أحداث الأول والثاني من حزيران 1941م خوفاً من اعمال الشغب, وفي الوقت نفسه شعروا بعدم الأمان فعملوا خلية سرية بين الشباب اليهودي في الديوانية للدفاع عن النفس.
يذكر نسيم قزاز حول الأحداث كان والده من أشهر التجار اليهود العاملين في تجارة الأبريسم, وإن والده وعمه قد قتلا في بداية مذبحة الفرهود, إذ اوقف الباص الذي اقله مع والده ناحوم وشريكه في تربية الخيول العربية في محلة باب الشيخ تم سحبهما ثم قتلا. ومع ذلك فلا يحمل نسيم قزاز المسلمين مسؤولية قتلهما, إذ يشير إلى أنه بعد مقتل والده وشريكه وضع القيّم على الأموال يده على محتويات الدكان ومهرهما بالشمع الأحمر لحين بيعهما بالمزاد العلني لبيع الإرث وتوزيعه بين أفراد العائلتين, وانتشر الخبر لدى التجار من أنحاء العراق, فلما جاؤوا للشراء انبرى لهم التجار زملاء والده مهددين إياهم لكل من تسّول له نفسه للشراء, اشتروا الدكان وأعادوه إلى أهله فنصروهم في تلك الأيام العصيبة.
بعد هذه الأحداث ظهر تنظيمان للحركة الصهيونية في العراق الأول تنظيم تنوعة والثاني تنظيم حالتوس, ثم ظهرت تنظيمات أخرى في بقية مدن العراق, كان اصحاب التنظيمات الصهيونية مقتنعين بأن الحل الوحيد للطائفة اليهودية هو الهجرة من العراق أو تأسيس وطن قومي لليهود, كان أول سلاح حصلت عليه منظمة تنوعة هو مجموعة اسلحة واعتدة (ثلاث صناديق كما ذكر ذلك يهود اطلس في كتابه حتى عمود الشنق) نقلها موشي دايان مع باصات نقل الجنود البريطانيين من فلسطين إلى بغداد, فكان حدث الفرهود السبب الرئيسي لتفكير يهود بغداد وباقي المدن بالهجرة من العراق. ولذلك كان تاريخ الحركة الصهيونية في العراق مخيباً لآمال القيادة الصهيونية, إلا أن احداث الفرهود عام 1941م وتعرض الممتلكات اليهودية إلى عمليات النهب والسلب على نطاق واسع, فبعد ذلك بسنوات بدأت حركتا شورا وحالتوس بالتحرك والتأثير من خلال أعضائها على ابناء الديانة اليهودية في العراق إلى مغادرة العراق والهجرة إلى إسرائيل.

المصادر:

1- محمود عبد الواحد القيسي. الدولة والهوية في العراق واليابان في التاريخ الحديث والمعاصر. رؤية عراقية. التقليد والحداثة. بغداد. مؤسسة مصر. 2010. ص63
2- معتصم حسن الناصر. النشاط الصهيوني في العراق في ضوء الوثائق والمصادر الصهيونية 1921-1952. رسالة ماجستير غير منشورة. مقدمة إلى كلية الآداب بجامعة البصرة. 1999. ص84/85.
3- علي كامل السرحان. الاقلية اليهودية في لواء الحلة 1921-1952 دراسة تاريخية لأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. دار الفرات للثقافة والاعلام في الحلة 2013. ص103
4- أزهار عبد علي حسين الربيعي. النخبة اليهودية في العراق والهوية العراقية 1920-1952. دار الشؤون الثقافية العامة. بغداد. ط1. 2016. ص66.
5- محمد حسن الجابري. فرهود بغداد والبصرة عام 1941. بغداد مطبعة الوفاء. ط1. 2008. ص10/12.
6- عزت ساسون معلم. على ضفاف الفرات أيام مضت وانقضت. دار الفرات للثقافة والاعلام في الحلة. تحقيق نبيل عبد الأمير الربيعي. ط1. 2017. ص163.
7- شموئيل موريه. ندوة استذكارية في إسرائيل عن بغداد والبتاوين. مجلة إيلاف الالكترونية. 8 شباط 2010م.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الس ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العثماني/ الحلقة ال ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد العباسي/ الحلقة الث ...


المزيد.....




- ما قصة صندوق البريد الأعمق في العالم؟
- هل يمكن أن يساعد اللبن في مكافحة نزلات البرد؟
- بنس: أصغينا إلى السيسي حيال القدس.. وناقشنا إطلاق سراح أمريك ...
- أنقرة: قوات تركية تدخل عفرين بسوريا مع قوات "الحر" ...
- الجيش التركي يعلن دخوله عفرين والوحدات الكردية تنفي
- إلغاء إطلاق قمر اصطناعي عسكري في الولايات المتحدة
- لندن تخطط لإجلاء البريطانيين عن كوريا الجنوبية
- أول الاشتباكات بين -الجيش الحر- و-قسد- في عفرين
- جاءت لتكحّلها فأعمتها!
- عملية برية تركية للسيطرة على عفرين


المزيد.....

- قرامطة وشيوعيون ؟ / سعيد العليمى
- دراسات صحراوية : القبيلة ،الاستعمار ،الحداثة ...أية علاقة / حيروش مبارك
- معاجم اللغة العربية (أَقْرِئْ قَرَأَ ) أنموذجاً / نبيل ابراهيم الزركوشي
- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام! / ياسين المصري
- إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية / حسيب شحادة
- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبيل عبد لأمير الربيعي - يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة السابعة