أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - فلاح علوان - السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1/3















المزيد.....



السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1/3


فلاح علوان

الحوار المتمدن-العدد: 5725 - 2017 / 12 / 12 - 17:05
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



ورقة مقدمة الى المؤتمر العمالي – بغداد 29-30 نوفمبر- تشرين الثاني 2017




مواد البحث

المقدمة
أولا: الهيكلة والاستثمار، عدم موضوعية وعدم مصداقية الطرح
ثانياً: الخلفية العالمية الاقتصادية – سياسة صندوق النقد
ثالثاً: ذرائعية اصحاب المشروع
رابعاً: الاثار الاجتماعية للسياسة الاقتصادية على المجتمع
خامساً: النضال ضد السياسة النيوليبرالية

الخاتمـــــــة
...................


مقدمة
ان سياسة التعديل الهيكلي الجارية في العراق تحت عنوان الاصلاح الاقتصادي، تكاد تكون مطابقة لمجمل التجارب التي جرت في العديد من البلدان. ان وصفات وشروط صندوق النقد والبنك الدولي، تتكرر هنا بمزيد من الوضوح حول نفس التوجهات الاقتصادية، أي تقليص الانفاق العام، تصفية وهيكلة الصناعات في القطاع العام، رفع الدعم الحكومي عن السلع الاساسية، التوجه لاقتصاد السوق. هذه الشروط التي تضعها المؤسسات المالية، هي سياسات جرى تبنيها من الحكومات الشريكة في السياسة الاقتصادية الجديدة، وجرى تحويل الثروة العامة الى ملكية لمجموعة أفراد أو مجاميع أو مستثمرين جدد، اي بكلمة، افقار الملايين مقابل تركيز الثروة بيد أفراد وشركات، ثم الترويج للموضوع على انه اصلاح.
ان هذه السياسة هي خلاصة السياسة النيوليبرالية، التي تكاملت عالميا، بصعود الثاتشرية والريكَانية اوائل الثمانينيات.
ورغم ان هذه السياسة لا تخص العراق بالذات، وانما هي توجه رأسمالي عالمي يجري فرضه منذ عقود، ألا أن فرض هذه السياسة في العراق يتميز بخصائص تجعل منه يحمل صفات النموذج. فالسياسة الاقتصادية الجديدة في العراق يجري تنفيذها في وضع سياسي تم فرضه عبر الاحتلال الامريكي. اي انها ليست نتاج ضرورات اجتماعية، وانما هي وليدة تغيير سياسي جرى بالاحتلال وليس خلال التطور الموضوعي للمجتمع وقواه الداخلية. فالسياسة الاقتصادية الجديدة مرتبطة وناتجة عن السياسة الرأسمالية الامريكية في العراق. اذن فان كل خصائص التوحش النيوليبرالي تتجلى امامنا في نموذج واحد، اي الهجوم العسكري والاحتلال، ترسيم النظام السياسي المرتبط والتابع بالقوة، وفرض نموذج اقتصادي وتطبيقه.
لا اقصد بناء نموذج نظري حول الانعكاس المباشر للنيوليبرالية على البلدان الخاضعة او التابعة، من خلال دراسة الوضع الراهن في العراق. بقدر ما يهمني التأكيد على ان نتائج الاحتلال والسياسة الاقتصادية الجديدة، تمتاز بكونها حولت مجتمعاً بكامله الى ميدان تجريب، لمطابقة السلطة مع السياسة النيوليبرالية من جانب، وتكييف الظروف الاقتصادية والاجتماعية لتتطابق مع المشروع المراد فرضه من جانب آخر. وتبديل بنية الاقتصاد، وتفكيك الترابط بين القطاعات الانتاجية، مع أشد وأسوأ أشكال الآثار الاجتماعية الناجمة عن هذه السياسة.
ان الاثر الاجتماعي لهذه السياسات يجب عدم تناوله بصورة انطباعية او وصفية، ويجب التعمق في تحليل الدافع الاساس او المحور الاساس للسياسة الاقتصادية التي تقود الى هذه النتائج. ان السياسة الاقتصادية النيوليبرالية هي سياسة الازمة، اي انخفاض معدل الربح، وهو السبب وراء كل ازمات الرأسمالية، والذي يقود الى الكساد وتسريح الملايين.
وتبحث الرأسمالية عن مصدر للارباح في الاستيلاء على الفوائض، والذي يجري بالغزوات والقرصنة والنهب، وهذا ما جرى في العراق. ان النظام الرأسمالي قائم على تحقيق الربح، وتأمين التراكم والتوسع عن طريق تحقيق فائض القيمة، اي بجملة، انتزاع فائض عمل من العمال. وفي البلدان التي تتوفر فيها موارد طبيعية أو ما يعرف بالدول ذات الاقتصاد الريعي، فان الريع يشكل مصدرا اضافيا للربح، حيث يجري استغلال الثروات الطبيعية التي تشكل مصدرا للفائض، وان الاستحواذ عليها وحرمان الملايين هو مصدر للفائض، زائدا فائض القيمة الذي ينتزع من العمال.
وهذه من أبرز ملامح السياسة الحالية للدولة في العراق أي السيطرة على الفائض وتوسيع نطاق العمل الرخيص، ومقابل هذه السياسة هناك رفض ومواجهة شعبية يقوم بها الكادحون والجماهير المتضررة من هذه السياسة.
ان ملاحظة وتجميع ملاحظات عن الوقائع والشهادات اليومية، سيزودنا بكم من المعلومات، ولكنه لن يكون كافيا بدون تصور يستند على اسس علمية موضوعية عن الاوضاع الحياتية القائمة. ان الوصول الى استنتاجات علمية غير ممكن عن طريق وضع الاحصائيات والجداول والرسوم البيانية والمنحنيات، دون اعتماد منهج علمي طبقي.
ان اول واهم خطوة في النضال هو ان تعرف اين تقف في الصراع، اي ماهو موقعك الاجتماعي وما هي القوى التي تحدد موقعك وتستطيع ممارسة السيادة والتسلط واعادة انتاج سيطرتها وهيمنتها.
سيكون المعيار الاساس للافكار الواردة في هذه الورقة هو الانسان وحاجاته ومستوى معيشته.
اننا بحاجة لتقديم لوحة عامة عن الاوضاع في العراق، لغرض فهم الاوضاع الداخلية والمحيط العالمي والاقليمي، والوظائف السياسية والاقتصادية التي تقوم بها النظم او الحلقات التكميلية في مجمل النظام الرأسمالي ودورها في الانتاج والتوزيع. كما ان النظر الى حركة رأس المال على انها عوامل خارجية تخص الاسواق العالمية هو تصور قاصر ايضاً، اذ لايمكن فهم مجمل الحركة الا عبر فهم الحلقات المتكاملة في دورة رأس المال، بما فيها العراق كحلقة.
ان النظر الى الاوضاع نظرة محلية والنظر الى المشروع الاقتصادي الحالي بصورة مجتزأة عن عمقه العالمي والسياسي، سيفضي الى رؤيا اختزالية لا تقود الى فهم وتصور علميين.
انا انطلق من تصور الدولة لا ككيان مستقل خارج الطبقات الاجتماعية، وانما كممثل لمصالح اقتصادية سياسية، الدولة كجهاز لادارة مصالح عامة شاملة يسيطر قسم من المجتمع فيها، ويديم سيطرته على باقي المجتمع عن طريق جهاز حكومي واسع. ان مجموع الروابط الاجتماعية بين البشر تتحقق من خلال تعاملهم في ميدان انتاج وتداول وسائل الحياة والمعيشة، والتي تتحكم الرأسمالية بانتاجها والسيطرة عليها وتملكها، من خلال ممثلها السياسي اي البرجوازية وجهاز الحكومة والانظمة والقوانين والبنى السياسية والحقوقية. وان التشريعات هي وسائل بيد الدولة لالزام المجتمع بالامتثال لنظام محدد.
لا يمكن للسلطة في العراق ان تكون جهازا حياديا تحكيميا بين فئات المجتمع شأنها شأن اي سلطة في اي بلد في العالم، انها جزء من طبقة ذات مصالح عالمية.
لقد تعرض مخطط تقديم هذه الورقة الى التغيير عدة مرات، فقد كان المخطط الاساسي هو ان تقدم الورقة على النحو التالي.-
1- السياسة الاقتصادية الجديدة في العراق - مشروع ما يعرف بالاصلاح الاقتصادي.
2- التجسم الابرز للسياسة الاقتصادية الجديدة. هيكلة الصناعات - بروز واتساع العمل الهش- العمل الرخيص.
3- الفساد المالي كعملية اقتصادية – تحويل الارصدة السائلة الى الخارج.
4- التعارض بين النيوليبرالية والاقتصاد المخطط-
--الاقتصاد المخطط والدولة المركزية.
-- الاستبداد السياسي كشكل للنظم المركزية المخططة.
-- المافيات والعصابات وتفتيت الكيانات كشكل سياسي للتوجه النيوليبرالي.
5- دور صندوق النقد والبنك الدولي
 مصدر قوة الصندوق السياسية.
6- مقدمات توسع الشركات العالمية/ الاحتكارات.
النيوليبرالية كرافعة سياسية للاقتصاد المدار من قبل سلاسل التوريد.
7- شكل الدولة في ظل العولمة والنيوليبرالية.
الدولة الحالية في العراق هي الشكل الانسب للاحتكارات والشركات.
8- النضال ضد العولمة الرأسمالية
وقد رأيت ان كل هذه المواد المشار اليها هي ضرورية بلا استثناء، لغرض فهم الموضوع او بالاحرى الاحاطة بابعاده وعدم الاكتفاء باشارات مختزلة من هذا المظهر او ذاك. ولكن هذه الفصول المشار اليها تتطلب كلا على حدة شرحا تفصيليا واحاطة واسعة، وهذا من شأنه ان يجعل المهمة تصبح جمع سفر اكثر ما هي كتابة بحث. وساعود الى هذه الفصول مرارا بقصد الاحاطة بالموضوع من كل جوانبه.



أولا: الهيكلة والاستثمار، عدم موضوعية وعدم مصداقية الطرح
ان الخطوط العامة التي بنيت عليها السياسة الاقتصادية الجديدة والتي شرعت الحكومة بتنفيذها ووجهت الاقتصاد باتجاهها، هي في الحقيقة نفس النقاط الواردة في الاتفاق مع صندوق النقد عام 2004 والشروط التي وضعها صندوق النقد والبنك الدولي، وهي نفسها المبادئ الاساسية لما يعرف بالاصلاح الاقتصادي، وتبدو نصوص وتوجهات السياسة الاقتصادية الحكومية كتفاصيل اجرائية لتنفيذ السياسة المبرمة مع البنك الدولي وصندوق النقد، وبالتالي فان الشروحات الواردة في نصوص الحكومة ومنظريها الاقتصاديين الحكوميين والموالين للسياسة الحكومية، هي تبرير وتسويغ لمقررات وشروط المؤسسات المالية عبر تشويه وحرف للحقائق.
ان الهيكلة والخصخصة تتطلب تغيير سياسات عامة وليس مجرد اجراءات على مستوى المعامل او المنشآت، اي ان تنفيذ الاصلاح الهيكلي المنصوص عليه في شروط صندوق النقد، يتطلب تغيير بنى وقوانين، وازالة مؤسسات كاملة، واطلاق يد مستثمرين وطفيليين، للتلاعب وتغيير كل ما هو قائم.
ورغم تكرار تجارب التعديل الهيكلي والخصخصة في عشرات البلدان وحصول نتائج متماثلة، وتراجع الاداء الاقتصادي وافقار الجموع، الا أن الحكومات ومنها العراقية، تواصل تنفيذ سياسات صندوق النقد والبنك الدولي، ليس اضطراراً ولكن كشريك في تلك السياسة، تسعى لنيل نصيبها من الثروة على حساب الجمهور، بحيث تصبح الحاكم المالك، وتجمع الثروة والسلطة بيدها، مقابل حرمان الملايين من وسائل الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها.
"تعتبر سياسات التكيف الهيكلي، أو ما يمكن تسميتها بـ "برامج التكيف الاقتصادي الدولية"، سياسات حديثة التطبيق نسبياً، حيث ارتبطت نشأتها أساساً بـ "تفجر أزمة المديونية الخارجية" التي اجتاحت البلدان النامية منذ العام 1982- بإعلان المكسيك، ومن ثم بعض دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، خصوصاً، إضافة إلى دول من آسيا عن عجزها عن القدرة على سداد ديونها الخارجية".(1) اذن فهي ليست سياسة ناجمة عن حاجات تنمية وتطوير الاقتصاد.
بناءا على هذا، فان الكلفة الاجتماعية لن تكون فقدان وظائف فقط، ان الاثار الاجتماعية التتابعية ستمتد لتطال كل ما في حياة الشعب الذي يعتمد على الاجر أو الراتب في تأمين معيشته.
يمكن الرجوع الى نصوص اتفاق التعديل الهيكلي بين الحكومة العراقية وصندوق النقد والبنك الدولي، ليتبين ان نفس نقاط الاتفاق جرى اعتمادها كمواد لمشروع الاصلاح الاقتصادي.
__________
(1) منار محمد الرشواني. الاثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لسياسة التعديل الهيكلي الدولية. http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-86-1840.htm

ان النمو الاقتصادي بالمعنى الرأسمالي يعني في اخر تحليل التراكم الرأسمالي، وكون المنظرين الحكوميين لا يستخدمون صفة رأسمالي أوطبقة عاملة، فان هذا لا يغير من جوهر الامر شيئا. ان المستثمر الذي يقوم بتشغيل عمل مأجور لغرض الانتاج وتحقيق الربح هو رأسمالي، ولا معنى للرأسمالي غير هذا.
_____
ان مشروع ما يسمى الاصلاح الاقتصادي برمته هو لترسيخ الرأسمالية في شكلها النيوليبرالي، اي الاشد استغلالا وضراوة، وان استخدام تعابير النمو، التطوير، هي للتضليل وتعمية الحقائق. وفضلا عن هذا، فأن اي من ادعاءات المدافعين عن المشروع، لايمكن البرهنة عليه اقتصادياً، وبالتالي ليس أمامنا اي معيار محدد للنمو قابل للقياس.
ان القطاع الخاص في العراق موجود اصلا في المجال الزراعي والعقاري والتجاري والصناعي، وليس هناك أي عائق قانوني يقف بوجه تطوره الذاتي ما عدا العوامل المرتبطة بقصوره هو اصلا.

ان اعتبار رأسمالية الدولة في العراق والاقتصاد المخطط، كانت عائقا امام تطور الرأسمال الخاص، وانه يتعين تقويض كل المؤسسات الحكومية لغرض التطور الاقتصادي، هو محض افتراء.
ان تجربة الحكم الجمهوري منذ 1958، ومرورا بفترة حكم النظام السابق التي تبدأ من 1968 والى حد سقوط النظام، هي لتدعيم تطور القطاع الرأسمالي الخاص في العراق، عن طريق خلق السوق الداخلية وزيادة الانفاق الحكومي، وجعل الصناعات الحكومية ظهيرا وسندا للقطاع الخاص. يقول الدكتور عصام الخفاجي "واذا كان التطور اللاحق لتموز 1958 قد حاول تلبية شرط من شروط الانتقال الرأسمالي بحدة من العلاقات الاقطاعية، وتقديمه التسهيلات الى الرأسمالية المحلية، الا انه عجز ان يوفر الشرط اللازم لذلك، وهو قيام الدولة بدور المالك المنتج لوحدات اقتصادية ذات طابع قادر على تحفيز النشاط الخاص" 0(2)
وقد ظل نمو القطاع الخاص الرأسمالي في العراق مقيدا، لحين تم تحويل عوائد النفط الى تدفقات للارصدة الرأسمالية في مجال توسيع الصناعات الحكومية، والتوسع في الاقراض للقطاع الخاص.
في ظل انفتاح السوق العالمية يصبح معيار القدرة الاقتصادية الصناعية هو التصدير أو احلال الواردات، اي القدرة على المنافسة مع الصناعة العالمية الواسعة. والقطاع الصناعي في العراق، لايمتاز بهذه القدرة التنافسية العالمية التي لا يمكن تحقيقها الا عن طريق تكنولوجيا متقدمة واحتكار الاسواق، او تأمين العمل الرخيص في صناعات تقليدية تديرها شركات وماركات عالمية، كما هو الحال في بنكَلاديش وبعض دول جنوب شرق آسيا.
_________
(2).د. عصام الخفاجي. الدولة والتطور الرأسمالي في العراق دار المستقل العربي. القاهرة. الطبقة الاولى. 1983. ص13

ان مشروع الاصلاح الاقتصادي يركز على الهيكلة وتغيير التوجه الاقتصادي، ولكنه لا يقول اين على الاقتصاد ان يتوجه؟ ما نوع المشاريع التي تضمن تحقيق النمو، او يمكن البرهنة على انها تدفع بالنمو الى الامام، اي صناعة او منتوج بالذات يمكن للعراق ان يمتلك مزايا تصديرية فيه؟
الاهم من هذا كله، ما معيار النمو في نظر الاقتصاديين الحكوميين؟
يدور حديث انصار الاصلاح عن الهيكلة، الاصلاح المالي، الاصلاح الضريبي، تصفية القطاع العام، انهاء المسؤولية الاجتماعية للدولة، اي ترديد لسياسات مطروحة وجرى اختبارها في العديد من البلدان وليست مشاريع تنمية أو تطوير. وبالتالي فأن طرح الاقتصاديين الحكوميين هو ترويجي وتبريري وليس منطقا اقتصادياعلمياً.
ان كل ما يجري في العالم هو تركيز الاحتكارات في رأسمال عملاق، في حين يسعى المشروع الى تفتيت احتكار الدولة. وبعد عقد ونصف من التنظير والتهليل للمشروع، لم يقدم اي من اقتصاديي الحكومة، اي دليل على نجاح خطوة واحدة مما يعرف بالاصلاح، رغم انفاق المليارات والتفريط بالثروة العامة.

اطلاق اليد لآلية السوق.
اذا كانت آلية السوق هي المنقذ للاقتصاد وهي الاداة التي ستتولى تنمية وتطوير الاقتصاد، لماذا لا يترك لهذه الالية أمر تطوير الاقتصاد؟ ولماذا تقوم الدولة بالتدخل ما دام الهدف هو تقليص دور الدولة الاجتماعي؟
لماذا يجري تسهيل مهمة المستثمرين على حساب تصفية نمط اقتصادي، جرى اعتماده لضرورات موضوعية اقتضاها التطور الرأسمالي خلال عقود؟ ولماذا لم تعمل الية السوق على حل اشكاليات التشوه الهيكلي مادامت تحوي دينامية التنمية والتخلص من التخطيط؟ نحن أمام وصفة عتيقة ضارة يجري تمريرها بصورة نظرية اقتصادية. ان السؤال هو مادام التوجه هو نحو اقتصاد السوق، لماذا لانرى اليات السوق تقوم بأي دور في اعادة ترسيم اتجاهات الاقتصاد في العراق؟ ولماذا تقوم الدولة بتأمين المجال للسوق والاقتصاد الحر؟ علما انه تم انفاق مئات المليارات دون جدوى، ودون ان يبادر القطاع الخاص لأي فعالية بناءة ترسم مسارا محددا وترسم ملامح الاقتصاد الجديد. وعدا عن الانشطة الروتينية لم نلاحظ أي توسع في عمل القطاع الخاص يعطي مؤشرا لاتجاه جديد واسع للنشاط الاقتصادي.
ولماذا لم يقم المستثمرون بدور اقتصادي حسب الية السوق لتأمين متطلبات النمو؟ ولماذا تقوم الدولة بالاقتراض باسم الشعب وتفرض التقشف على الشعب لتأمين رؤوس الاموال، ثم تقدم الاموال للمستثمرين؟
الاقتصاد الريعي:
يستهل اغلب الاقتصاديين الحكوميين أبحاثهم بمهاجمة الاقتصاد الريعي، والمقصود هو العوائد المتحققة من مبيعات النفط، دون ان يبرهنوا لماذا يشكل وجود الفائض مشكلة اقتصادية.
ان طريقة الحديث عن الريع واثره في الاقتصاد ينم عن جهل لدى الاقتصاديين في العراق حول شروط التراكم والانطلاق الرأسمالي. ان التراكم الاولي هو شرط لقيام الصناعة الرأسمالية، أي لابد من وجود مقدمة ينطلق منها الاقتصاد لبناء القاعدة المادية للصناعة والانتاج والتداول.
لقد ابتدا العالم الرأسمالي التراكم الاولي عن طريق غزو افريقيا وامريكا والعالم المتأخر صناعيا وعسكريا، لتأمين تراكم اولي لانطلاق الانتاج الرأسمالي. ان عملية التراكم الاولي لم تحصل مرة واحدة فقط خلال القرن الخامس والسادس عشر، مع فجر الانتاج الرأسمالي، بل انها عملية ممتدة ومستمرة تقوم بها الرأسمالية كلما تعرض معدل الربح للانخفاض كما يقول سمير امين في كتابه التراكم على الصعيد العالمي. وهذه العمليات تجري عن طريق تأمين الفوائض، وهو يتم بطريق النهب والاستيلاء والقرصنة، او بطريق الاستيلاء على مقدرات وعوائد البلدان، عن طريق الحكومات التي تسهل سياسات المؤسسات الدولية، وتضمن اخضاع الشعوب للسياسة الرأسمالية ومصالحها، كما يجري في العراق.
ان حجم الريوع في الاقتصاد الامريكي يفوق الانتاج البضاعي والاقتصاد الحقيقي، وخاصة الريع التكنولوجي، والريع المالي الناجم عن اسواق المال، دون ان يطلق أحد على الاقتصاد الامريكي اسم اقتصاد ريعي ويعتبر الفوائض عائقاً.
يمكن اثارة السؤال التالي: لماذا لايعتبر وجود ثروة طبيعية هائلة تدخل في التصنيع والتشغيل وفي التصدير، وتحقق فوائض مالية عالية، مكسبا للاقتصاد والمجتمع؟ ولماذا يصر الاقتصاديون على تكييف أوضاع المجتمع لتتطابق أو تماثل نماذج أقتصاد افتراضية أو نماذج قائمة ضمن شروط تاريخية مغايرة، لكي تعتبر هي المعيار الذي ينبغي بلوغه؟
ان قسما واسعا من الريع يمكن تخصيصه للتنمية البشرية، التي لا ترد اطلاقا في ابحاث الاقتصاديين الموالين لسياسة الحكومة. واذا عرفنا بان بعض التجارب التنموية مثل التجربة الماليزية، قد انطلقت من تحديث التعليم وتطويره، فسيكون ذم ومهاجمة الريع كأنه نقمة، عملا غير مبرر الا لأغراض التضليل والترويج لسياسة الاصلاح المزعوم.
تعاني الهياكل الاساسية والبنى التحتية والتعليم والنظام الصحي ونظم الاتصالات والنقل والخدمات في العراق، من قصور عن مواكبة متطلبات النمو، وهذا يتطلب توظيف اموال، وهذه الاموال يمكن تأمينها من العوائد النفطية. ان ممثلي الاقتصاد البرجوازي في العراق مطالبون بتقديم تفسير علمي لهجومهم على وجود الفوائض والاقتصاد الريعي واعتبار الفوائض نقمة.
ان الحقيقة هي ان النفط ثروة ومكسب هائل للتنمية والتطور، ولكن الاستخدام الرأسمالي له هو ما يخلق المشاكل والمصاعب.ثم يروجون للاقتراض والمديونية.

التشريعات
تسعى الحكومة الى مطابقة السياسة مع التوجه الاقتصادي الجديد مع التشريعات، وحيث ان السياسة المحلية هي سياسة خاضعة للمصالح العليا لرأس المال وخاصة الامريكي، اذن فالحكومة العراقية هي منفذ، وبالتالي فان اخضاع الاقتصاد للسياسة العامة واصدار تشريعات لا تنبع من فلسفة اجتماعية، بل من متطلبات السيطرة وفرض التوجه الاقتصادي الجديد كواقع حال.
هذا ما تقوم به الحكومة، وهو ماجاء على لسان ممثليها الرسميين من أن التشريعات هي ركن من أركان السياسة الاقتصادية الجديدة، اي منح الصفة القانونية التشريعية للمشروع الاقتصادي الراهن. ان هذا لن يقوم الا على اساس فرض التراجع على المكتسبات القانونية السابقة بما فيها الضمانات، لأن المشروع ينطلق من سياسة تقشفية وتقليص الانفاق وتقليص دور الدولة الاجتماعي.
تجارب تنمية كلاسية في العالم
النموذج البرازيلي، النموذج الياباني، النموذج الهندي
تحمل كل من هذه التجارب التي اعتبرت تجارب ناجحة، سماتها الخاصة والتي اتبعت الطريق الذي يتلائم مع خصائصها وامكاناتها الذاتية، وفي كل التجارب المشار اليها كان دور الدولة واضحا في بناء ستراتيجية التنمية. وحتى في بريطانيا، مهد النيليبرالية لم يكن ممكنا قطعا تأمين التراكم والتطور الرأسمالي من تدخل الدولة المبكر في وجه القيود الاقطاعية القديمة.
أن تجارب التطور الرأسمالي في بلاد مثل اليابان والتي قامت على اساس كلف اجتماعية باهضة جدا وافقار وتجويع لاجل تأمين تراكم رأسمالي، لم تجر وفق الية السوق التي يحكمها ثقل الاقتصاديات المسيطرة الرأسمالية وانما جرت من خلال تدخل واضح ومباشر للدولة(3).
(3) " بدأت عملية النمو الاقتصادي السريع في اليابان بما يسمى " اصلاح ميجى" وفي هذا الطور من تاريخ اليابان، لحقت ببنيانها الاقتصادي الاقطاعي المتخلف تطورات بعيدة الاثر عن طريق تدخل الدولة المباشر. اجناسى ساكس. نماذج القطاع العام في الاقتصاديات المتخلفة،. ترجمة سمير عفيفي. مراجعة د.رفعت المحجوب. الهيأة المصرية العامة للتأليف والنشر. القاهرة 1970. ص129.
وهكذا نلاحظ انه في تجارب التطور الرأسمالي كان دور الدولة هو الحاسم، اي بعكس ما يقول به الاقتصاديون في العراق، واذا ما عرفنا بان الفوائض المالية في العراق متوفرة بفعل وجود الريع النفطي، لن تحتاج التنمية الى التقشف والتجويع الذي مورس في البلدان الناشئة.
وفيما يخص النموذج الهندي في النمو يقول سابهاش شاندرا في اجتماع " لجنة التخطيط القومي لكل الهند" ان " فلسفة التنمية" التي يجب ان تهتدي بها اللجنة حين قرر ان عليها ان توجه اهتمامها اولا الى الصناعات الام، أي تلك الصناعات التي تجعل الصناعات الاخرى تدور بنجاح ومثالها صناعة القوى المحركة، وصناعات انتاج المعادن والكيمياويات الثقيلة والالات والعدد وصناعة المواصلات مثل السكك الحديدية والتلفون والتلغراف والراديو" (4)
وهكذا فأن تجارب التنمية التاريخية وبالرغم من مخالفتنا للكلف الاجتماعية الباهضة التي يتكلفها التراكم، الا انها جرت عبر جهاز التخطيط وتجميع وربط القطاعات الاقتصادية، للتعويض عن نقص تكون السوق الداخلية تاريخيا في البلدان المتخلفة. ان كل تلك التجارب التي تعتبر بنظر الاقتصاد الرأسمالي ناجحة قد جرت عن طريق تدخل الدولة، اي خلاف ما يقوله الاقتصاديون في العراق تماما.

________

(4) أجناسي ساكس نفس المصدر ص 175.

ان كل الدلائل تشير الى فشل التجربة الحالية، لما يعرف بالاصلاح الاقتصادي في العراق بكل المقاييس، ببساطة لانه ليس هناك أي مشروع وأي رؤية وأي اتجاه، هناك فقط تكريس وتنفيذ لمجموعة شروط وضعها صندوق النقد، ووضع العراق بموجبها في فخ مديونية خطيرة تفاقمت بسرعة مخيفة.
ان محاولة تسويف وتهوين الموضوع، هو مساهمة في تفاقم الاوضاع الاقتصادية الحالية، وتوسيع معدلات البطالة والفقر وانهيار اسس الحياة في المجتمع.
ان طريقة تعامل العلم الاقتصادي في العراق مع هذه الظاهرة الخطيرة، والتسويف والتمييع، والمواقف غير المحددة وغير الحاسمة، بل المهادنة لصندوق النقد والسياسة الحكومية، تضع كل علم الاقتصاد الجامعي في العراق وكل علماء الاقتصاد تحت السؤال. ان علم الاقتصاد الرسمي السائد في العراق عموماً، هو مساند وميسر ومبرر، للهيكلة والتصفية وتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي. كما انه يطلق على كل هذا الخراب اسم الاصلاح الاقتصادي، ويعد الشعب وعوداً مبنية على اساس مفاهيم الاقتصاد الجامعي العقيم والسائر في ذيل توجهات الحكومة.

المديونية
حسب تقاريرأعضاء اللجنة المالية في البرلمان فان مديونية العراق بلغت 122.9 مليار -$- ، رغم ان اعضاء في اللجنة المالية مثل نجيبة نجيب تقول "ليس لدينا رقم محدد بالديون على العراق". وبحسب ادعاءات مستشاري الحكومة فان الديون الحالية هي نتائج لقروض النظام السابق، وكل ما ترتب هو فوائد على المبلغ الاساسي.
ان التذرع بكون المديونية الحالية هي امتداد لمديونية النظام السابق هي افتراء، كما ان لها اغراضا سياسية تضع العراق في موقع المذنب والمعتدي في مقابل تبرئة كل اطراف الحرب مع العراق، بما فيها التحالف الذي دمر أسس الحياة في العراق.
ان كل الديون المترتبة من النظام السابق، بما فيها ديون نادي باريس وتعويضات الكويت المبالغ فيها، كان من الممكن تسديدها من عوائد النفط لسنتين او ثلاثة بصورة كاملة دون التورط مع صندوق النقد. ولكن هذا لم يكن خطأ بل انها سياسة مقصودة ومدروسة. منذ 2003 وتحديدا منذ طفرة اسعار النفط، تحققت عوائد مالية كبيرة في العراق كان بالامكان تسديد كل هذه الديون منها خلال بضع سنوات. اذن نحن أمام عجز الحكومة أو فقدانها الارادة وبالتالي لا يمكن انتظار الحل على يد الحكومة التي تسعى مجددا للاقتراض.

خدعة اطفاء ديون نادي باريس.
لقد دافع الاقتصاديون الرسميون في العراق عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشروطه التي وضعها، بحجة ان هذا الاتفاق سيخفض ديون نادي باريس. ومذ ذاك تراكمت وارتفعت المديونية بصورة خطيرة للغاية. وأذا راجعنا سياسة نادي باريس تجاه الدول المدينة، سنجد انه ربطها بالمديونية واستنزاف الفوائد لعقود قادمة، عن طريق ما يسمى بتخفيض الديون.
يقول تقرير المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للامم المتحدة. "ويمكن لعملية إعادة الجدولة هذه أن تخفض من وطأة مشاكل التدفق النقدي الفوري، لكنها تزيد من مجموع رصيد الديون. ومن ذلك مثلاً أن نحو 40 في المائة من الديون طويلة الأجل غير الميسرة الشروط المستحقة على البلدان الأفريقية لنادي باريس في نهاية عام 1988، كانت تمثل فائدة متراكمة من خلال عملية الجدولة التي قام بها النادي. وبالتالي فإن عملية الجدولة ما هي إلا مجرد "حيلة حسابية" وهي لا تفعل إلا القليل من حيث تخفيف حجم الديون التي تدين بها البلدان للدائنين الرسميين".(5)
ستتراكم المزيد من المليارات كديون بسبب فوائد الدين القديم، وستضاف اليها ديون جديدة كما هو جار حاليا. وهذه الحلقة المفرغة لا مفر منها ولا مخرج، ما دامت السياسة الاقتصادية للدولة تسير وفق نفس مخطط ومسار العقد ونيف الماضيين. ان سياسة الحكومة هي السبب في المديونية وتفاقم الديون.
________
(5). الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. آثار سياسات التكيف الهيكلي على التمتع الكامل بحقوق الإنسان. تقرير مقدم من الخبير المستقل السيد فانتو شيرو وفقاً لمقرري اللجنة 1998/102 و1997/103. المجلس الاقتصادي والاجتماعي . الامم المتحدة."
يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,043,917
- بصدد الكادحين، الى الاخ عبد الحسين سلمان
- الى العزيز فؤاد النمري مع التحية
- في الرد على التصورات التصفوية واللاعلمية -2-
- في الرد على التيار التصفوي ثانية
- بصدد الاستفتاء، في الرد على ريبوار احمد
- ملاحظات حول - مبادئ واساليب القيادة الشيوعية- لمنصور حكمت.
- التجمع العام والنقابية في العراق
- لقد هزمنا في قطاع -الصناعة- هزيمة فعلية
- التظاهرات الحالية في العراق مقدمة لمسار سياسي جديد -4-
- حول مقالات بعض الرفاق !!
- التظاهرات الحالية في العراق مقدمة لمسار سياسي جديد -3-
- التظاهرات الحالية في العراق مقدمة لمسار سياسي اجتماعي جديد - ...
- التظاهرات الحالية في العراق مقدمة لمسار سياسي جديد
- ردا على مشروع الاصلاح الاقتصادي والخصخصة في العراق -2-
- حول مقابلة كورش مدرسي وشعار ضمان البطالة
- اين مركز الازمة في العراق؟
- المواجهة القادمة بين العمال والحكومة، تطور نوعي في الصراع
- الطائفية نتاج للصراع السياسي وليس العكس
- طائرات إسرائيل ومدافعها تطحن بيوت الفلسطينيين على ساكنيها
- حول أحداث نينوى


المزيد.....




- بــــــــلاغ الجامعة الوطنية لقطاع الداخلية فرع إقليم الحوز ...
- اختتام ناجح للملتقى الدولي للتضامن مع العمال السوريين
- الأردن.. إضراب المعلمين في أسبوعه الثاني
- وفد اتحاد العمال يلتقى ونائب رئيس كينيا
- دفعات جديدة من الأسرى ستشرع في الإضراب
- مؤتمر نقابة الخدمات الصحية يطلب: تسوية المؤهلات وتعيين المتع ...
- “على عبد الباسط”.. يعرض مطالب العاملين بالخدمات الصحية
- ما لن تنشره الصحف ..تفاصيل الـ15 دقيقة على “باب الأسانسير” ب ...
- فيديو: اجتماع الخدمات الصحية يستعرض مطالب العاملين المشروعة ...
- توتر في السجون الإسرائيلية و140 أسيرا ينضمون للإضراب المفتوح ...


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - فلاح علوان - السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1/3