أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي المسكيني - معلقة القدس














المزيد.....

معلقة القدس


فتحي المسكيني

الحوار المتمدن-العدد: 5724 - 2017 / 12 / 11 - 21:01
المحور: الادب والفن
    


معلّقة القدس...
أو وحدهم الأطفال يحمون المدينة من الغربان



للقدس لونُ الروحِ
تحت الشمع
للقدس
آلهةٌ من الرمّان سالت في الطريق
إلى الأفق
للقدسِ كلُّ العصرِ يهوي
كالصلاة على غمامٍ عابرٍ
تحت النهار
للقدس أوسمةُ الغياب
أسماءُ من مرّوا إلى عنق المساءِ
يصافحون اللهَ بالموتى
ويرتحلون

هربت دموعٌ من نبيّ نائمٍ
تحت اللغه
فرّت تراتيلُ الكنائسْ
والمساجدُ تعتذرْ
لم تبق أغنيةٌ
يغنّيها رصيفٌ أو جدار
ذهب البكاء إلى حدود العصر
ينتظر الصباحَ
ولم يعدْ
كلّ العصور تناثرت في مقلتيك

للقدسِ لحمُ الوقتِ
مرتعشاً
عذارى تجمع الآتي
سلالا من حنان
في ثنايا خاصريك

كلّ العصور تجمّعت في ظلّ قبله
ترقب الله الأخير
يغمس الآن زهور العصر
في زيت يديكِ
وينام
تحت جلد يحترق

كلّ العصور تناثرت
في قبضة الأطفالِ
واعتذرت
لأنّ اللهَ مرّ من هناك
دون أن يسأل عنّا
دون أن يسأل عن وجْع الصدى
في حاجبيك

يا قدسُ
ألقي ما لديكْ
ألقي جذوع الروح في رمل الصباحِ
ليعبر الآتونَ
من دمهم إليك
ألقي اللغات جميعَها
وبقيّةَ الآتي عليهم
لم تبق أغنيةٌ على ورق السحاب
ليعبر الآتي إليك

كلّ الشوارع سلّمت أسماءها
للقادمين
وغادرت
لا ظلّ يحملها إليك

لا جثّة أخرى سنحملها إليك
يا قدسُ
يا
توقيعةَ الله الأخيره
تحت قلب الكونِ
في كفّ يديك
يا دموع الأنبياءِ تجمّدت
في آخر الصلوات
لا ترقبي أحداً من الآتين
أبناءُ إبراهيم ماتوا
في الطريق إلى الأبد
لا ترقبي أحدا
وصلّي في دماك
دون إذنٍ أو نُصبْ

يا قدسُ
يا أثر الفراشات الجريحه
فوق لحم الأرض
ألقي ما لديك
لعنةً أو لعنتيْن
على القدرْ
أنت الآن وحدكِ
في منفى العصافير الوحيده
ألقي ما لديك
قبلةً أو قبلتينِ
على الحجرْ
لا تخجلي منّا
فنحن ما لديك
عدمٌ قليل واقفٌ في مقلتيك
وأغنيه
في قبضة الأطفال تهدم دولةً أو دولتين
يا
كهف اللغات
تكلّمي
لا نواقيس ستأتي
أو أذان

يا صخرة الأطفال في المنفى
على وطن من الحلوى
يضيع في اللعاب

الطفولةُ آخر الصلوات في المنفى
ولن يبق وطنْ
إنْ همُ ماتوا
بلا شفة تغنّي
أو كمان

وحده طفلٌ يغنّي هو كلُّ الوقت
في جسم المدينه
هو كلّ الأصدقاء
فاصنعي منه جداراً للسقوط
أو جدارا للقيام
لا ترقبي هرج القوافل
تحت ظلّ الله
لا تسكتي عن قضمة الروح الأخيره
وألقي ما لديك
لا خوف على حجرٍ يسلّم قلبَه الباكي
إلى الأطفالِ كي يلدوا ملاكاً
من دموع
كي يكتبوا أسماءَهم
للمرّة الألف على لحم المدينه
.............





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,157,904
- هل يوجد إيمان بلا إسلام؟
- بول ريكور: الجنس والمقدّس
- وصية الشعراء
- سارّة توقظ الشهداء باكرا... لأنّ الوطن لا ينتظر
- داعش والغبراء أو نهاية الإسلام ... ؟ نصّ غضبي
- في سرقة الشهداء... أو الذاكرة الملعونة
- لماذا يجلس ذلك الأب وحيدا ؟...
- ضحك الفتيات من هيبة الدولة
- مانديلا الباسق...ينحني ليقطف الأرض،،،
- فشل الحوار بين الهويات...أو هل نحن هوية بلا ذات ؟
- قتل الطلبة أو... في هزيمة الدولة
- الثقوب السوداء
- الأمنيّون... بعد الدكتاتورية
- نداء الصامتين... أو تأريخ مشطّ لغضب لا يحبّ المؤرّخين
- مديح الغربان...أو هجاء الداخل
- أخونة الموت
- إذا مات بعضُك...لا تتأخّر
- في انتظار دولة الفقراء
- الفلاسفة و العفو ..تمارين في الغفران
- هيدغر والديمقراطية أو زعامة الرعاة


المزيد.....




- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية
- الأربعاء.. انطلاق فعاليات المؤتمر المشترك الثاني لوزراء السي ...
- لوحة -الصرخة- ليست كل ما رسم مونك
- رانيا يوسف: لا أفكر بالزواج فكل الرجالة مصطفى أبو تورتة
- العنف في الثقافة العربية
- الداخلية تستعد لإعلان شغور منصب إلياس العماري بجهة الشمال
- مظاهرات العراق.. لماذا لاذ المثقفون بالصمت؟
- باليه -كليوباترا- يقدمه مؤلف مصري (فيديو)


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي المسكيني - معلقة القدس