أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - إنهم يدافعون عن عُش الدبابير!















المزيد.....

إنهم يدافعون عن عُش الدبابير!


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 5724 - 2017 / 12 / 11 - 15:42
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


منذ سنوات طويلة وأنا أضع كل أصابعي في عُش الدبابير، لكنها تلدغ قبل أن أصل إليها، وتهاجم إذا اقتربت منها، وتأخذ وضع الدفاع ضد الذين يمرون بجوارها ومعهم حُسْن النية.
الإسلام العظيم الحنيف لم يعد علاقة سامية بين المسلم وربه، لكنه أصبح مِلــْـكية خاصة لكل من يستطيع أن يفك الخط، ومن يصلي ويصوم حتى لو قتل أو أهان زوجته أو قصّر في تربية أولاده.
لا تقترب من عُش الدبابير ولا تتحدث عن فهمك لآية قرآنية، أو رؤيتك لسلوك متوارث عن أجداد بينك وبين آخرهم عدة قرون، وبينك وبين أولهم ألف وأربعمئة عام.
لا تفكر فالعلماء يفكرون لك، ولا تأكل لحمهم، أي لا تنتقدهم، فكل لحم العالم والفقيه مسموم.
لا تخالف كبيرهم، ولا تعاتب صغيرهم، ولا تشكك في حديث عنعني مضت عليه مئات الأعوام من لسان إلى أذن، ومن كتاب على جلد غزال إلى مطبعة أنيقة في قلب عاصمة الألف مئذنة.
لا تتحدث عن التاريخ وشخصياته، ولا تفسر القرآن المجيد حسبما يرتاح عقلك فهما واحتراما، فالدبابير ستهاجمك في عقر دارك، وسترتاب في إسلامك.
لا تسأل عن النقاب فالمسلمون سينتفضون من أجل الدفاع عن تغطية وجه المرأة وعن لعبة الاستغماية التي ينخرط فيها المتحرش والإرهابي وخائن زوجته لتمرير الرذيلة، فكثيرون يعتبرون تغطية وجه المرأة لا يقل أهمية عن الصوم والصلاة.
لا تُعمِل العقل لحظة واحدة وتظن أنك تعرف أكثر مما لدىَ شخصية مقدسة مدفونة في ضريح خالٍ، فالدبابير تفدي المجهول بحياتها، وتقطع رقبتك إنْ شككت في رواية نامت في أحشاء كتاب مُعفــَّـر؛لا تعرف صفحاته من ترابه.
لا تسأل عن أهمية الهواء والشمس لشعر رأس المرأة، فسيأتوك أفواجا بألسنة حِدْاد ترى أن المرأة التي ارتدته حرة وهو من ثوابت الدين الذي فسره محمد حسان وعمرو خالد والحويني ووجدي غنيم وقيادات كل الجماعات الدينية في الأربعة عقود المنصرمة.
لا تقل بأن صحيح الإسلام في العقل والكتاب والزواج من واحدة فقط والنظافة والأناقة والعطر فسيلقون بك لتماسيح النيل.
لا تقل بأن الموسيقى غذاء الروح فالنغم يبهج وهم يكرهون البهجة والجمال.
لا تقل بأن الأمية حرام فسيقولون بأن النبي كان أميـًـا، ويمكنك أن تردد كالببغاء بأن أول آية سامية هي اقرأ؛ لكن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أعداء للقراءة، وخصوم للكتاب.
لا تقل بأن القرآن كتاب هدىَ وسلام وتسامح ومحبة، فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون بل هو كتاب علوم وفضاء وتجد فيه ما لاتجده في المعمل أو التليسكوب أو وكالة الفضاء ناسا.
لا تتحدث عن الصوم في بلاد شمس منتصف الليل، فشيوخنا الذين لا يعرفون موقع النرويج والسويد وآيسلندا يفتون لك بما يجهلون.
لا تقل بأنك تصافح المرأة فالمسلمون المصريون الذين عادوا في السنوات الأخيرة من عوالم مختلفة أجبروا المصريين المسلمين في الداخل على نهج جديد تماما، فيه الخوف من الجنس أكبر من الخوف من الله، والرجل لا يجلس بمفرده مع شاب وسيم أمرد حليق اللحية لئلا تنتفض غريزته فيكون الشيطان ثالثها، والابن لا يدخل على أمه الشقة وهي بمفردها، والأب لا ينفرد بابنته المراهقة، وإذا صافحت امرأة فالرعشة تسري في مسامات جسدك.
دبابير تلدغ المفكر والكاتب والعاقل والحائر، وتضعك في صندوق لا تخرج منه إلا إلى القبر.
ليس تدينا ولكنه الهوس الجديد في مزايدة فجّة خلقتها وصنعتها مئات الآلاف من الفتاوى الضعيفة والساقطة فأسقطت معها الأمة، لذا يرفع كل منا رايات دينية في حياته وبيته وحاسوبه فتظن أنه لا يدع الدين يهرب منه لحظة واحدة حتى لو كان السلوك معاكسا تماما لصحيح الدين.
لو دخلت غرزة للمخدرات وشككت أمام المسطولين في إسلامية النقاب، وانتقدت بعض ما جاء به البخاري ومسلم والشعراوي فسيمزقك الحشاشون بأسنانهم الصفراء الباهتة، فالدبابير في كل مكان إلا في المكتبات ودار الأوبرا!
تحدث أمام أحدهم بلطف وتسامح عن شركاء الوطن الأقباط وحقوقهم المشروعة في المساواة والعدل فسيقولون: لعلك باخع نفسك على حقوقهم وهم يحصلون على أكثر منها!
اعتدت لأكثر من أربعة عقود على تحدي الدبابير، أما الآن، في عصر أونكل جوجل وعالم المعلومات الأسرع من الذي عنده علم من الكتاب فقد تراجع المسلمون عدة قرون، وحل محلهم دواعش الفكر والعقل والثقافة والإعلام، ورفع الإرهاب لنا إصبعه الأوسط!
كنت أتصور أن الدبابير تدافع عن وطنها وشبابها وحريتها وكرامتها وتعليمها وعلاجها وخيراتها وأموالها ومياهها وأرضها ومعيشتها اليومية في حياة وسكن ودواء، لكنها مشغولة عن كل ذلك بلدغ من يقترب من الحجاب أو النقاب أو الشيوخ أو التاريخ أو الحكايات.
الآن سكنت الدبابير جماجمنا، وصدورنا، وأفكارنا، وسلوكياتنا، وأساطيرنا ، ولكنها لن تسمح لك أن تفكر ولو جئت لها بقرآن يحض على التفكر والتدبر، تماما كما أتيت لهم بآيات حرية الاختيار فمن يشاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فطالبوا بقطع رقبة من يؤمن بحرية الإيمان والكفر حتى لو سمح بها الله.
سبعة أعشار المسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي يكرهون القراءة، ويزيــّــنون صفحاتهم بحِكَمٍ وأمثال وآيات قرآنية يفعلون عكسها.
تسعة أعشار المسلمين إذا حدثتهم عن عبقرية الإسلام جاءوا إليك بالمرأة والجنس والحيض وشعر الرأس والمصافحة وعدم الاختلاط، وحدثوك عن آخر الأديان السماوية.
أكثر المسلمين حاليا يخفون نزعة طائفية تضعهم فوق الجبال ليطلوا على غير المسلمين من علٍ، وغطرسة وطاووسية رغم أن تعاليم القرآن ونبيه الكريم تحث المسلم على التواضع وتضعه على قدم المساواة مع غير المسلم.
نحن مهووسون بالإسلام الشكلي، ومرضى بخطب دعاة يقرأون القرآن ويفكرون في السيف ثم ينهزمون مع أول نفخة ترامبية حتى لو أعلن أبو إيفانكا أن أموالنا وخيراتنا حلال لكل ذي عينين زرقاوتين، وشعر أشقر فوق وجه أحمر في فمه علكة.
كانت فلسطين ثم نقصت إلى القدس ثم انكمشت إلى المسجد الأقصى وأخشى أن يخرج المسلمون للدفاع عن السجاد في المسجد أو عن المنبر.
الدبابير تختار مسارح معاركها، وتترك القضايا الكبرى لتمسك في خناق من يمنع النقاب في مارسليا وتولوز ومونت كارلو!
نعم، دخلت عُش الدبابير مئات المرات فأنا مؤمن بإسلام يستريح إليه قلبي وعقلي ومنطقي ولساني، وأتحدى الدبابير أن تسمع كونسرتو بيانو أو تُحرّم الحشيش أو تحارب الغش أو تعطي لشركاء الوطن الأقباط حقوقهم كاملة أو تقترب من قداسة شيوخ وعلماء ودعاة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,125,123
- إنهم يغتصبون الينايريين!
- أدعو لترك الفلسطينيين وليس للتخلي عنهم!
- إسماعيل هنيّة من جديد!
- الإمارات وشفيق .. محاولة لفهم ما حدث!
- هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!
- العصبية لابن بلدي تُسقط العدل!
- مواقع التواصل الاجتماعي .. الخلطة العجيبة!
- أجيال عبرية بألسنة عربية! لماذا يكرهون عيدهم الوطني؟
- أنا والحوار المتمدن!
- مسيحيون ضد الإسلام .. أقباط مع الإسلام!
- الانتحار بين صفحات الدين!
- ثعبان في دولة قطر!
- النبي الجديد يفتتح سوق السلاح في بلادنا!
- نتائج انتخابات الرئاسة في مصر 2018
- إعلام مصر في الدرك الأسفل من الانحطاط!
- لماذا يخاف المصريون؟
- أيها المراقَبون .. لا تخافوا!
- صناعة الطاغية والشعب .. العلاقة التبادلية!
- مصرُ لا تحتاج الآن لعاصمة إدارية!
- أنا عربي حتى لو غادرت العربَ عروبتُهم!


المزيد.....




- -ملك الغابة- أسطورة ضمن خرافات نسجت حول الأسد
- لقاء لافيليني وأومتيتي أثناء العلاج في سبيتار بالدوحة
- قوات الاحتلال تقتحم مقر وكالة الأنباء الفلسطينية
- ضابط بريطاني: هل يتورط -الناتو- في حرب ساخنة مع روسيا
- الدكتورة زينب أبو العزم تكتب عن الشيك الاليكتروني وتقليل جرا ...
- الجيش الإسرائيلي يداهم وكالة الأنباء الفلسطينية -وفا-
- فيديو: بغداد تحتفل بالذكرى الأولى لانتصار الجيش على داعش
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي تناقش التعاون الأمني مع وزير ال ...
- الجامعة العربية تحذر البرازيل
- الولايات المتحدة تلغي تحذيراتها بعدم السفر إلى روسيا


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - إنهم يدافعون عن عُش الدبابير!