أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فريدة النقاش - ألمجد لمن قال لا










المزيد.....

ألمجد لمن قال لا


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 1473 - 2006 / 2 / 26 - 12:07
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


كان بوسع المفكر «محمد سيد أحمد» أن يعيش حياة هانئة ومرفهة توفرها له أسرته الثرية هو ابن الباشوات من كبار الملاك، لكنه اختار منذ بداية شبابه أن يقول لا للعالم الطبقي الظالم القائم علي الاستغلال والاستعلاء والتمييز، اختار أن يسلك - مثلما فعل الكثيرون من رفاق له في مصر وفي كل بلدان العالم - طريق النضال الشيوعي حالما بعالم جديد، عالم يحلق فيه الإنسان حرا كطير، متحررا من كل ما يكبله أو يقعده فاردا جناحيه مبدعا ومتجليا باعتباره أعظم المخلوقات في عالم آت قائم علي العدالة والمساواة واحترام كرامة الإنسان، ووهب محمد حياته - شأنه شأن آخرين كثيرين - لهذا الحلم الذي أخلص له ووهبه جهدا وفكرا فأصاب وأخطأ وارتبك وابتكر.
وكان أن تلقفته السجون وكان التعذيب والملاحقة لفترة طويلة من شبابه فتقبل ذلك كله راضيا فخورا بانتمائه وجدانيا ونضإلىا للطبقات الشعبية رغم أصوله البورجوازية هو الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب.
توفر «محمد» على إمكانات ذهنية وثقافية لمفكر كبير، وكاتب متابع بدقة للتطورات السياسية والفكرية في العالم هو الدارس المتعمق للرياضيات وعلوم الفيزياء التي ساعدته جميعا علي تكوين عقلية مركبة تستلهم عبقرية التناقض، وتكشف الروابط بين التطورات في كل من المجتمع والعلم والطبيعة، وبذل جهودا مضنية في محاولة فهم هذه الروابط وتبسيطها.
ورغم كل ما حدث للاشتراكية علي صعيد التجربة من تفسخ وانهيار فتح الباب أمام الرأسمإلىة المتوحشة لتكتسح العالم وتنتج مزيدا من البؤس والفقر والتهميش، لم يفقد هو اقتناعه أن الاشتراكية هي مستقبل العالم، وأن الكفاح من أجلها سوف يتخذ أشكالا بالغة التنوع والتفاوت من بلد لآخر علي طريق طويل ومتعرج، ذلك أن عقليته الجدلية استطاعت أن تمسك جيدا بحقيقة أن نظم الاستغلال التي عرفتها البشرية منذ ظهور المجتمع الطبقي قد نشأت تاريخيا من العبودية للإقطاع للرأسمإلىة، وسوف تكون عملية زوالها مثلما كانت نشأتها أيضا تاريخية.
وهو لم يضع الإصلاح والثورة علي طرفي نقيض، وكقارئ جيد للجديد في الفكر الماركسي تأمل طويلا في مفهوم الثورة الهادئة التي تسهم إصلاحات طويلة المدى في صنعها دون أن يصادر هذا المسار علي الطفرات التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ بشكلها.
كنت قد أجريت نقاشا طويلا معه حول تقييمه للحركة العالمية المناهضة للعولمة، وإذا ما كان بوسعنا أن نعتبرها رصيدا للنضال من أجل الاشتراكية، ورأي هو في هذه الحركة تعبيرا عن شكل جديد لأممية ديمقراطية تتطلع للمثل العليا الاشتراكية وإن لم تضع الأخيرة علي جدول أعمالها بسبب المنابع الكثيرة التي جاءت منها هذه الحركة سواء دفاعا عن البيئة أو حقوق المرأة أو الفلاحين أو الطلاب أو العمال أو الرأسمإلىين الصغار والمتوسطين الذين تهدد الشركات عابرة القارات مشروعاتهم ومستقبلهم، تماما كما تهدد اقتصاديات البلدان المستقلة في محاولة لإجبارها علي الالتحاق والتبعية بشروط العولمة المتوحشة، أي باختصار إخضاعها لمصالح الرأسمإلىة الكبيرة علي الصعيدين المحلي والعالمي.
لم يجد «محمد» أنه من الضروري التلازم بين ما تتطلع إلىه الحركة المناهضة للعولمة الرأسمإلىة من عولمة جديدة وبين الاشتراكية التي أصبحت هدفا بعيدا لأنها أي الحركة انشغلت أكثر بالكفاح من أجل علاقات دولية جديدة وعادلة، وأن هذا الهدف سوف يستغرق وقتا طويلا لإنجازه خاصة بعد أن جددت الرأسمإلىة الإمبريإلىة الاستعمار العسكري وجري احتلال كل من العراق وأفغانستان وما تزال فلسطين محتلة بينما تضغط الامبريالية علي بلدان العالم النامي عن طريق المعونات وصولا إلى التهديد العسكري لتجبرها علي الدوران في فلكها واستغلال مواردها وتحويلها لأسواق.
في نظام آخر يتعامل بعدالة وعقلانية مع مواهب شعبه كان «محمد سيد أحمد» شأنه شأن آلاف آخرين من أبناء هذا الشعب الممتازين سوف يصبح شخصية قومية ويحتل المكانة اللائقة به وبأمثاله، لكن النظام الأمني الذي وضع شروطه الضيقة والفاسدة للاختيار للمواقع العليا استبعد دائما هؤلاء الذين يطرحون الأسئلة من أصحاب العقول النقدية الكبيرة خاصة إذا كانوا مؤسسين شأن «محمد سيد أحمد» في حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي ومتطلعين لبناء عالم جديد له معايير مختلفة ورؤى تضع الإنسان المناسب في المكان المناسب وتقدر عالية مواهب وإمكانات المواطنين، وتوفر لها البيئة الملائمة لكي تتفتح وتزدهر وتعطي..
والمجد كل المجد لمن قال لا..
وداعا محمد سيد أحمد.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,325,242,316
- ألمعركة القادمة
- الهولوكست والعنصرية
- تحرر المرأة العربية ذلك اللحن الذي لم يتم
- الدمقراطية والعلمانية
- قضية للمناقشة في عيد العمال


المزيد.....




- العدد 307 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- من وحي الاحداث: مؤشر 20% و80%
- أحمد بيان// السؤال السديد: لماذا استمرار الاعتقال السياسي؟ ...
- أحد جناحي حزب نداء تونس يعلن نجل السبسي رئيسا للجنة المركزية ...
- استعادة الرأسمالية عصية على تجنبها/ 3
- الاعتداء على رئيس حزب الشعب التركي بـ-الضرب والركل-... فيديو ...
- شاهد لحظة الاعتداء على زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تر ...
- شاهد لحظة الاعتداء على زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تر ...
- ماركس الإنساني/ د.توفيق شومر
- شارلي شابلن.. المبدع اليساري المطرود من أميركا


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فريدة النقاش - ألمجد لمن قال لا