أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - فاطمة ناعوت - ماراثون أطفال المستحيل














المزيد.....

ماراثون أطفال المستحيل


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5719 - 2017 / 12 / 6 - 13:16
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


ماراثون أطفال المستحيل

كان يومًا مُشرقًا، توّجتْ فيه الشمسُ صدرَ السماء، فغَمرتِ الأرضَ الخضراء بأشعّةِ الذهبِ المراوغة التي تتسلّلُ بين بقاع الظلال فترسمُ لوحاتٍ بهيةً أبصرنا فيها ملامحَ ربّاتِ الجمال يمسحن بعصاهنّ السحرية على رؤوس المُتعبين من بني الإنسان، فيضجّون بالصحة والحياة. إنه يومُ انتصارُ الحياة على الموت. اليومَ تُسجّلُ الحياةُ هدفًا في مرمى الوَهَن والمرض. شاهدنا بعيوننا المرضَ يخُرُّ مدحورًا أمام صفعة الحياة على وجهه. لا شيء يعلو "حقَّ الحياة". ولا حقَّ أحقُّ من حقِّ الحياة.
دعوةٌ طيبة وصلتني من السيدة "سلوى البوريني" نائب أول حاكم نوادي ليونز إيليت، لمشاركة أطفال مستشفى 57357 في ماراثون خيري لصالح الصغار ذوي البأس قاهري المرضّ الأشِر الذي يفتك بالأجساد النحيلة. لكن تلك الأجساد في نحولها تزدانُ بدروع صلبة مضفورة بالرغبة في الحياة، من أجل إسعاد أمهات حزيناتٍ يقفن على باب الرجاء حتى يُشفى أطفالهن وطفلاتهنّ فيعودون لمدارسهنّ وكراريس الرسم والدُّمى ودروس الموسيقى والحساب، بعدما يغادرون الغرف المعقّمة وأنابيب المحاليل وجلسات الكيماوي وإبر الأمصال الموجعة.
كنتُ خارجة لتوّي من عملية جراحية. منهكةً تُكسِّر آثارُ المخدّر أوصالي. لكنني عزمتُ عزمي على النهوض من كبوتي حتى أستمدَّ من قوة الأطفال المُعافين قوّةً وأملاً. دعوتُ بدوري صديقي رأفت إسكندر، سفير النوايا الحسنة بالأمم المتحدة، في زيارته للقاهرة، للمشاركة في المارثون لدعم الأطفال وتشجيعهم. وكان استادُ القاهرة الرياضي ضاجًّا بالحياة صاخبًا بالحب. كلُّ أولئك البشر من إعلاميين وفنانين وسفراء ووزراء وقيادات من القوات المسلحة والشؤون المعنوية، جاءوا ليحتفلوا بلحظة انتصار الحياة على شرف أطفال المستحيل بصحبة د. شريف أبو النجا مدير مستشفى 57، وعلى ضيافة اللواء علي درويش مدير استاد القاهرة وقيادات نادي ليوإيليت. صدح السلام الجمهوري في أرجاء الفضاء، ثم بدأ مارش الشرف لطاقم كشافة وادي النيل بالطبول والأبواق التي تناغمت مع دقّات قلوبنا العامرة بالرجاء في الله وفي طاقم الأطباء والتمريض بالمستشفى الذين يصلون الليل بالنهار من أجل إشفاء أطفال السرطان.
نسيتُ وهَني وأنا أُبصرُ الأطفال وقد غادروا وهنَهم وأشرقت وجوهُم بالصحة والفرح. جاء البلياتشو "عمو كروان"، معدّل السلوك بالمستشفى الذي يتقن مهارات "العلاج بالفن"، في شعره الأخضر وأنفه الأحمر وكفّيه البيضاوين وبدلته الصاخبة بألوان الربيع، ليشارك الأطفال فرحتهم بالشفاء.
بدأ الماراثون بحشود المصريين مع ثلاثين طفل من أطفال المستحيل، وعُقدت ورش الإنتاج الفني، وفُتحت معارض المنتجات اليدوية بإيدي أطفال المستشفى، وأقيمت ماتشات وديّة بين أطفالنا وأشبال نادي المنتخب القومي لكرة القدم، وجُمعت التبرعات الرمزية لتضخّ بعض الدماء في قلب المستشفى الأسطوري الذي شيّده المصريون بأموالهم لننجو بأطفالنا من ويل الهزال والمرض.
أسميتُه في مقال سابق "زهرة في الأرض الموحشة". زهرةٌ فائقةُ الجمال، تورقُ كل يوم وتكبُر فوق أرض، كانت بالأمس القريب مكانًا موحشًا يحتلّه "المذبح" القديم بحي السيدة زينب. فتحوّل مكانٌ مخصص "لذبح الحيوان"، إلى واحة "لإحياء الإنسان". بل هو أرقى فصيل الإنسان: أطفالُ مصر ممن اختبرهم اللهُ بمحنة السرطان اللعين.
نبتت فكرة المستشفى، قبيل الألفية الجديدة، في عقل طبيب شابٍّ، د. شريف أبو النجا، آمن بأن الجهود الأهلية، قادرةٌ على فعل ما تعجز عنه مؤسسات الدول. فخصص المحترم د. عبد الرحيم شحاته، محافظ القاهرة آنذاك، تلك الأرض للبناء، ثم تضافرت جهود المصريين، من رجال أعمال شرفاء على رأسهم الراحلة الجميلة علا غبور، وأبناء الجاليات المصرية بالخارج، ومواطنين بسطاء من مثقفي مصر الواعين منهم "الحاجة زُهرة"، بائعة الجرجير، التي تبرعت للمستشفى بخمسة جنيهات، إضافة إلى الشيخ زايد ومؤسسته، في تشييد هذا الصرح الهائل، الذي تُذهل حين تزوره لما تلمسه من نظافة فائقة، وبراعة في الإدارة، ونظام مدهش في العمل، والحبّ الغامر من قِبل طاقم التمريض والأطباء لأولئك الأطفال الذين اختبرتهم السماء باختبارها الصعب. طوبى للطيبين الذين يبنون الوطن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إيترو-عا … حعبي
- -ولاد البلد- يجوبون أرجاء مصر
- حارسٌ للمسجد … حارسٌ للكنيسة … فتّشْ عن البغضاء
- دموعُ الفارس | إلى الفنان محمد صبحي
- اتبعْ ذاك الدينَ لأنه الأفضل
- -الألِفُ- الزائدة … عند فرسانِ الرحمة
- -المنيا- مهانةُ مصرَ … والسبب -قُبلة يهوذا-!
- عُبّادُ الوثن … عشّاقُ التماثيل
- عيد ميلاد البابا تواضروس
- خالد جلال يرفع مرآة ميدوزا في وجوهنا
- هل تذكرون الدكتور محمود عزب؟
- الفنون والسجون
- صناديقُ عمّ محفوظ
- جيشُنا العظيم أحبطَ حرقَ مصر
- صراعُ الخير والشر … عند أجدادنا
- إني لأعجبُ كيف يمكنُ أن يخونَ الخائنون!
- سميرة أحمد ... خيوطٌ في حب مصر
- هل المسيحيُّ في ذمّتي؟!
- دمُ القسّ في رقبة هذا الرجل
- عصفورٌ بلا حقيبة


المزيد.....




- القمع والعنف المفرط وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان
- مصر.. الحكم على 4 أشخاص بالإعدام في قضية -خلية أوسيم-
- 12 حالة انتحار العام الماضي بين صفوف القُصر اللاجئين دون ذوي ...
- نائب يدعو إلى تشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد في العراق
- ناشطون يدعون للتظاهر
- هيئة الأسرى: قتلة الفلسطينيين يتلقون رواتب مجزية حتى وهم في ...
- تظاهرات امام محكمة التميز
- إرسال فرق إغاثة ومتسلقين للبحث عن حطام الطائرة الإيرانية الم ...
- السويد تمنح الجنسية للباحث الإيراني أحمد رضا جلالي المحكوم ب ...
- السودان يدعو شركاءه لعدم تسييس حقوق الإنسان


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - فاطمة ناعوت - ماراثون أطفال المستحيل