أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - التعليم التكويني والتدريس التربوي















المزيد.....

التعليم التكويني والتدريس التربوي


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5718 - 2017 / 12 / 5 - 01:10
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


"إذا كانت الأزمة في التربية هي أزمة في الحضارة بأسرها ، فإن التربية في حد ذاتها تتحمل مسؤولية هذه الأزمة بصورة كبيرة ،وإن الحل يمكن أن يكون متأتيا منها بقسط كبير"

يحتل التعليم مكانة أساسية في الحياة الإنسانية وتقوم المؤسسات التربوية بإعداد كائنات بشرية حرة بغية القيام بأعمال صالحة في المجتمع وحسن استثمار المحيط وتنظيم العلاقات بين الناس وفق ملكة العقل.
من الجلي أن التربية هي واحدة من الرهانات الكبرى في الحياة الإنسانية ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وأن العلاقات بين التعليم والتحضر وبين التمدرس والتمدن وبين طلب العلم وتطوير المجتمع لا يمكن إنكارها.
والآية على ذلك أن التربية المنشودة تسمح للمرء الذي لا يزال يافعا بالنماء والاندماج في المجتمع والتأقلم مع الواقع وأن يصير كهلا مسئولا ضمن نسق ثقافي معين ووسط منظومة قانونية تحكمها دولة مؤسسات.
علاوة على ذلك تكمل المدرسة المجهود الذي تقوم به الأسرة في تربية الأطفال وترافقتهم بلا كلل أو ملل لتخطي مرحلة المراهقة وبلوغ الرشد والحصول من المجتمع على المعارف ومقدرات إنتاجية تقوم ببثها.
كما احتل الموضوع التربوي في المشهد العلمي مكانة بارزة وأصبح اليوم قبلة الدارسين ومقصد الخبراء وتم إنتاج جملة من المعارف المعتبرة وتحصيل عدد من المهارات المميزة وتوفير كفاءات ذات جودة. لكن المعضلة الحقيقية أن هذه المكاسب اقترنت باستنتاجات متشائمة وأفضت إلى تكون إجماع على تشخيص الوضع وتشكلت نظرة سوداوية تنبه من الانفجار وتشير إلى الاختناق وترصد الهشاشة والتدهور والفشل.
من مظاهر الأزمة تحول المشهد التربوي إلى جحيم لا يطاق وتفشي آفات الغش والعنف والتسليع وقتل المدرسة أحلام الأطفال بدل أن تعمل على تحقيقها والرد على غياب الرسوب بتصاعد الانقطاع التلقائي.
يجد البعض تبريرات لهذه الأزمة بالإشارة إلى النقص في البعد العلمي والتقصير في المنفعة الاجتماعية ويضيف البعض الآخر غياب روح التقييم واعتباطية البرامج وارتجالية القرارات وتغليب الكم على الكيف وتأثير ذلك على جودة التعليم وتدحرج مستوى الشهادة عند التخرج وعزلة الجامعات عن حال المجتمع.
لقد تحول العنف المسلط على المربين إلى ممارسة عادية وصار الفضاء التربوي بمثابة سجنا كبيرا عند المتعلمين يوقعهم في وهم الاغتراب ويسرق منهم حريتهم ويحتجزهم عن عالم الحياة ويرهقهم بمواد فاقدة للقيمة وصار التعليم عبودية مرهقة ومجرد بطالة مؤجلة يمر بها الكائن قبل حلول مرحلة البطالة الدائمة.
لقد أضحى النظام التعليمي واحدا من البؤر المتوترة والحواضن الهشة التي قد تكرس لاإجتماعية الفئات الاجتماعية المهمشة وتفرخ عدة شرائح شابة غير متمكنة من اللغات وغير متحكمة في وسائل التواصل. وأدى وضع المتعلم في قلب العملية التربوية إلى اضطهاده من طرف الأنساق التعليمية المجردة والأطر الإدارية المتساهلة والانتظارات الاجتماعية الواعدة وصار مطلب التربية المثالية عملة تعليمية نادرة.
لكن ألم يكن الهدف الأسمى من التربية هو إرجاع الطفل اجتماعيا وتدريبه على مهارات تسمح له بالسير في طريق عالم العمل والنجاح فيه باقتدار وجعله محبوبا ومحبا وليس كائنا أنانيا غير متواصل مع الآخر؟
من هذا المنظور تطور البحث في التربية بشكل مكثف ومتنوع ووفق مقاربات متعددة ومناهج متداخلة وتم التقليل من حضور علوم التربية والنظر إليها بوصفها اختصاص مستقل ومادة معرفية غير مصنفة وأميط اللثام عن الجهود المميزة التي تقدم من طرف الاقتصاد والسوسيولوجيا والتاريخ وعلم النفس.
اللافت للنظر أن الاختصاصات التي قادت البحوث في الشأن التربوي قد تحركت حول خمس محاور أساسية تضم الدروب المتبعة والعناصر الفاعلة وهي: المتعلم- المتلقي، والمدرس – الباث، والمؤسسة- الأنساق التربوية، المعارف المدرسة والمواد وطرق بنائها، والممارسات التطبيقية والمناهج البيداغوجية. غير أن السؤال الشائك هو الآتي: هل من الممكن إيجاد سياسات تعليمية ناجعة من أجل تربية المستقبل؟، وبعبارة أخرى: كيف تتم التربية في النظام السياسي الديمقراطي بحيث تستجيب لشروط المدنية والتطور؟
توجد العديد من التحديات التي يفترض التغلب عليها من خلال الاشتغال على ابتكار برنامج تربوي مغاير:
-الأزمة في التربية هي بالأساس أزمة في المنهج.
-الانحباس في التعليم يعود إلى عقم في البيداغوجيا.
-المشكل في عمل المدرسة هو ضعف الجانب التطبيقي فيه.
-التوجه في المجال التربوي نحو إنتاج ذات بلا هوية تاريخية.
- اختلال التوازن بين المادي والمعنوي في النظام التعليمي.
-التركيز على استغلال المعلومة بدل البحث عن الحقيقة بالاعتماد على الذات.
- حاجة أسس الهيئات التربوية إلى إعادة تأسيس وتجديد في الهياكل.
- مراوحة التعليم بين خدمة السلطة وتنوير المجتمع وبناء الفرد.
-عدم حاجة الثقافة السائدة إلى تدخل التربية والتعليم والتدريس.
-اقتصار دور النظام المدرسي على منح الشهادة والتكوين.
ماهي الحلول المقترحة قصد التغلب على هذه المشاكل؟
من المفروض أن تساهم التربية في تطوير الأوضاع الاجتماعية إلى مستوى الرقي والازدهار وذلك باستهداف مبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة واعتماد ثقافة الحوار من أجل تبادل التجارب المدنية. ليس المطلوب من المدرسة العمومية خلق العباقرة في كل دفعة ولا صناعة الذكاء بشكل ميكانيكي وإنما التخلص من الدناءة الروحية بتوخي بيداغوجيا الانتباه وشحذ العزيمة وتشغيل قوة الإرادة عند التطبيق. كما أن الهدف الفعلي التي تسعى التربية إلى تحقيقه هو المنفعة والمصلحة والفائدة للفرد والمجموعة ولذلك تحرص على أن يكون التعليم فنا علاجيا للآفات التي يعاني منها الكائن البشري في المفرد وفي الجمع وتشتغل على بيداغوجيا الفعل من أجل إنتاج أدوات السلامة والصحة بدمج علم النفس في علوم التربية. علاوة على ذلك تتخذ التربية تحقيق الحرية بوصفها قاعدة أساسية للنظام التعليمي وذلك من جهات عديدة على غرار الأسرة والمدينة والمؤسسات والسلطة والمجتمع المدني والسلوك القيمي والأفعال الإنتاجية والتشريع القانوني والبنية الإدارية والمنظور الديني للعالم.لكن كيف يطمح مجتمع إلى بناء نظام ديمقراطي في حين أن منظومته التعليمية ما تزال غير ديمقراطية؟ أليس ما يحتاجه الفضاء العمومي في بنيته المؤسساتية هو بناء تعليم تكويني وتدريس تربوي بالمعنى الحقيقي للكلمة؟

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,724,407
- التوجه نحو عقلنة المجالات غير العقلانية
- من أجل حياة إنسانية خالية من ذل العبودية
- ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بال ...
- الالتزام التاريخي للفلسفة السياسية
- أصوات فكرية عريقة عن تربية فلسفية جديدة
- أطياف ثورة 1917 واستذكار زمانية الوجود السوفياتي
- تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي
- عبور ثورة تشي جيفارا نحو الأممية
- علامة استمرار الدمقرطة هي قوة المشاركة وحرية الفعل
- اليسار الاجتماعي: فكرة ثورية ذات طموح اندماجي
- تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي
- تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر


المزيد.....




- وصول 10 حافلات تقلّ سكانا من الفوعة وكفريا بعد ما احتجزهم مس ...
- الرئيس الصيني: الإمارات نموذج مثالي للعالم العربي
- الإمارات تحتفي بزيارة شي جينبينغ.. وبن راشد يغرّد بالصيني!! ...
- القضاء الإسباني يتخلى عن طلب تسليم بويجدمون
- تأجيل توقيع اتفاق لتقاسم السلطة بجنوب السودان
- تعرف على مسلمي خوي الصينيين، أبناء -مكة الصغرى-، المهددين بف ...
- لماذا لا تتوقف أدمغتنا عن -البحث عن المتاعب-؟
- عبد الله العودة: بن سلمان يعيد السعودية لعصور مظلمة
- الزي السعودي يغلق مطعم والحكومة تستجوب مالكه
- السفارة الروسية: بوتينا تجد صعوبة بالتكيف مع ظروف السجون الأ ...


المزيد.....

- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - التعليم التكويني والتدريس التربوي