أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - محمد فايز جاد - في مئوية الثورة البلشفية.. 10 أيام قدمت الكثير للأدب















المزيد.....

في مئوية الثورة البلشفية.. 10 أيام قدمت الكثير للأدب


محمد فايز جاد
الحوار المتمدن-العدد: 5718 - 2017 / 12 / 5 - 01:09
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    



10 أيام هزت العالم".. كان هو العنوان الذي رآه جون ريد الأنسب لكتابه، الذي أرخ فيه لأحداث ثورة أكتوبر، أو الثورة البلشفية، التي يُحتفل اليوم بمرور مائة عام على اندلاعها بقيادة الزعيم الراحل فلاديمير لينين.

الثورة البلشفية التي اندلعت في 1917 وأنهت الحكم القيصري، لتبدأ عهدًا جديدًا كان فيه الاتحاد السوفييتي محركًا أساسيًا للسياسة العالمية في مواجهة الولايات المتحدة، هذه الثورة لم تكن آثارها سياسية فحسب، وإنما تركت كذلك إرثًا فكريًا كبيرًا تجلى في نظرية نقدية ظلت فاعلة لعقود، وأدباء قدر لأعمالهم أن تخلدها ذاكرة الإنسانية.

الأساس الفلسفي للماركسية كان هو العامل المؤثر في صياغة نظرة البلاشفة للأدب، والنقاد الماركسيين بعد ذلك. فماركس الذي جاء ليواجه الفلسفة المثالية، رأى أن وظيفته أن يصحح من نظرة الفلسفة للعالم والتاريخ. ففيما يرى المثاليون أن العالم وتاريخه محكومان بالفكر، يرى ماركس أن هذا الفكر محكوم بالوجود الاجتماعي الذي يتحدد وفق علاقات الإنتاج، والعلاقات الطبقية المادية داخل المجتمع.

وبناءً على ذلك يرى ماركس أن السياسة والإيديولوجيا بناء فوقي يرتكز على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، كما يشير رامان سلدن في تقديمه للنقد الماركسي في كتابه الشهير "النظرية الأدبية المعاصرة". وكان لهذه الأفكار تأثيرها الكبير على نظرة البلاشفة والماركسيين خارج روسيا للفكر والأدب.

عام 1932 ظهر مصطلح "الواقعية الاشتراكية" لأول مرة، وصيغ بشكل واضح في مؤتمر الاتحاد السوفييتي عام 1934، الذي رأى أن "الواقعية الاشتراكية هي المنهج الأساسي للأدب والنقد السوفييتيين، وهي تتطلب من الفنان والأديب تمثيله الواقع في حالة نموه الثوري تمثيلًا صادقًا. وعلى هذا فإن صدق التمثيل للواقع يجب أن يرتبط بتوعية العمال وبدعم إيمانهم بروح الاشتراكية".

بهذا الشكل ظهرت الواقعية الاشتراكية التي بدت موجهة من الحزب بشكل كبير، في فترة شهدت تضييقاً كبيراً على المدرسة الشكلية الروسية التي تزعمها في البداية كل من شكلفسكي وإيخنباوم.

مكسيم جوركي (1968 – 1936) يعد أحد أبرز ممثلي الواقعية الاشتراكية، ومعروفة روايته "الأم" التي توضح نضال الطبقة العاملة في روسيا القيصرية ودوافعهم للثورة على النظام الطبقي.

أما الكاتب والناقد المجري جورج لوكاش (1885 – 1971) فيعده كثير من النقاد ومؤرخي الأدب أول ناقد ماركسي، من خلال نظريته – التي صاغها في كتبه "الرواية التاريخية"، "دراسات في الواقعية الأوروبية"، "معنى الواقعية المعاصرة"- التي رفضت النزعة الطبيعية في الأدب الأوروبي ورأت أن الأدب يمثل انعكاساً للواقع، لا بمجرد التصوير السطحي له والذي يكتفي بتقديم الصورة الخارجية للواقع الاجتماعي، بل "يشمل الطبيعة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية" كما يقول سلدن. وهو في ذلك يشن هجومًا ضاريًا على الأدباء الحداثيين الأوروبيين بتصويرهم المتعمق للذات، مستخدمًا "عوليس" لجميس جويس نموذجًا لذلك. حيث رأى أن هذه النوعية من الكتابات بانكبابها على تصوير الذات واهتمامها بما يعرف بتقنية تيار الوعي الداخلي قد عزلت الإنسان عن واقعه.

بعد رحلة طويلة هرب فيها الكاتب المسرحي والناقد الألماني برتولد بريخت (1898 – 1956) من النازية ،عاد بريخت إلى ألمانيا الشرقية في 1948 بعد أن لم يسمح له بدخول ألمانيا الغربية، ويقدم أعماله محتكاً بالاتحاد السوفييتي الذي سيطر على أحد شقي ألمانيا بعد اندحار النازيين في الحرب العالمية الثانية. ورغم اختلافه مع العديد من القضايا التي طرحها النقاد السوفييت فإن بريخت كان أحد أهم النقاد والكتاب المؤثرين في المعركة الأدبية ضد الرأسمالية من خلال مسرحه الملحمي.

يعد بريخت أحد أهم الكتاب المؤثرين في مجال المسرح، وأحد الذين دفعوا بقوةٍ المسرحَ في مسيرته نحو التغيرات التي انتهت بشكله الحالي. وقد صاغ بريخت مصطلحه "التغريب" مستفيدًا من إنجازات الشكليين الروس في الاهتمام بالتقنية. ويعتمد التغريب على كسر الإيهام بواقعية ما يتم تقديمه على المسرح، حيث ينبغي على الممثل ألا يتقمص الدور الذي يقدمه بشكل كامل إنما ينبغي له أن يبقي المتفرج واعيًا بتقنياته التي يستخدمها لأداء الدور، وواعياً بأنه يشاهد تمثيلًا عن طريق ما يسمى بـ"كسر الحائط الرابع".

علاقة الأدباء بالاتحاد السوفييتي علاقة معقدة، فرغم أن عددًا كبيرًا من الشعراء والروائيين التفوا حول الثورة البلشفية، وآمنوا بمبادئ الاشتراكية إيمانًا كبيرًا، فإن حظوظهم كانت مختلفة في ما يخص علاقتهم بالدولة والحزب، وبالتالي مصائرهم.

الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي (1892 – 1930) المولود بجورجيا كان أحد الشعراء الذين ناصبوا الطبقية العداء منذ البداية، وراح ماياكوفسكي في قصائده يهاجم النظام الطبقي في بلاده حتى اعتقل عدة مرات، وظل على هذه الحال حتى قامت الثورة البلشفية ليصبح أحد أكبر دعاتها ومبشريها.

كتب ماياكوفسكي عدة أعمال تنوعت بين الشعر والمسرح، من بينها مسرحية "الحمامات"، وقصيدته الشهيرة "عن هذا"، و"الملحمة" التي كتبها تخليدًا لزعيم الثورة فلاديمير لينين، وقصيدة "إنسان"، وغيرها.

ورغم هذا الإيمان الشديد بالحزب فإن علاقة الشاعر السوفييتي بالحزب توترت بعد وفاة لينين وتولي جوزيف ستالين منصب السكرتير العام للحزب. فراح ماياكوفسكي الذي زار عدة عواصم أوروبية مبشرًا بالثورة البلشفية ومبادئها، يهاجم السلبيات التي دخلت على الحزب حتى تعرض لتضييق شديد من العناصر الأمنية التي استغلت اتجاهه المستقبلي في أعماله، لينتهي به الأمر في عام 1930 بانهاء حياته مطلقًا الرصاص على رأسه بعدما تملكه اليأس.

بوريس باسترناك (1890 – 1960) الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1958 أحد أشهر الأدباء الذين ارتبط اسمهم بالاتحاد السوفييتي. قدم بوريس باسترناك عددًا من الأعمال يعد أشهرها على الإطلاق رواية "دكتور جيفاكو" التي تحولت إلى فيلم سينمائي من بطولة الفنان المصري الراحل عمر الشريف.

وفي "دكتور جيفاكو" قدم باسترناك صورة للمجتمع الروسي خلال الفترة من 1903 حتى 1929 من خلال عائلة جيفاكو، مصورًا الاضطرابات التي مرت بها روسيا خلال هذه الفترة، وموجهًا انتقادات للنظام الاشتراكي، الأمر الذي أوقعه في مشكلات جمة مع السلطات التي رفضت نشر روايته. عام 1958 حصل باسترناك على الجائزة الأغلى في مجال الأدب وهي جائزة نوبل، غير أنه رفض تسلم الجائزة لأسباب سياسية بالطبع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في مئوية الثورة البلشفية.. 10 أيام قدمت الكثير للأدب


المزيد.....




- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- نتنياهو لعباس: لا بديل عن الوساطة الأمريكية
- شاهد: الكهنة البولنديون يتزلجون بملابسهم الرسيمة
- تسعة لاعبين سعوديين ينتقلون للدوري الإسباني
- شاهد: الكهنة البولنديون يتزلجون بملابسهم الرسيمة
- تركيا تحقق في نشر أخبار كاذبة حول عملية عفرين
- مجلس الأمن يبحث الهجوم التركي على عفرين
- إنقاذ 300 راكب قبل تحليق طيار مخمور بهم
- انفجار في مدينة مالمو السويدية
- البحث عن عمل أهم أسباب الاحتجاجات في تونس


المزيد.....

- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر
- في ذكرى ثورة دجنبر.. ذكرى تأسيس المجالس السوفياتية / عبد الحق الزروالي
- أيام يوليو.. لماذا لم يستولي البلاشفة على السلطة؟ / دانيل جايدو
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟ / دانيللا موسى
- من محطة قطار فنلندا / يوري كولومبو
- من الحلول الوسط إلى السلطة 100 عام على ثورة اكتوبر / كيفين مورفي
- ثورة أوكتوبر في مئويتها: الرهان الذي فشل / محمد السباعي
- كولونتاي والبلاشفة وتحرر النساء: قراءة نقدية / جاكلين هينين
- ثورة أكتوبر و-القوة العظمى- للشيوعية / كريستيان لافال
- تأملات في مآل ثورة أكتوبر -الاشتراكية- / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - محمد فايز جاد - في مئوية الثورة البلشفية.. 10 أيام قدمت الكثير للأدب