أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - رُبّ ضارةٍ نافعة














المزيد.....

رُبّ ضارةٍ نافعة


سلام صادق
الحوار المتمدن-العدد: 1472 - 2006 / 2 / 25 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


نتجاذبُ اطرافَ الدمعِ
انا والأرقُ اللعين
وانفلات الهواجسِ بين الوسائد
وأنتم ترنيمة الفجر في مقلتيّ
واصطفاق الريحِ على النوافذ
اتنفس معكم حروبَ الهواء
وروائحَ الموتِ والدماء
فمعَ الليل لي هدنةٌ لا تدوم
وبسوساً لستُ شغوفاً بها
تحركها يدُ المكائد
ــــــــــــ


سوف لن استفيض في الحديث عن سموم الافاعي ، كما يتبادر للذهن
انما اردت ان أبثكم هواجسي وباختصار شديد
كم انا حزين وسعيد في ذات الوقت
يتناهبني هذان الشعوران سوية منذ البارحة
حزين بعيدا عنكم ، لكنني سعيد بكم على البعد ايضا
حزين لما حدث من تطاول على مقدسات تشكل بعضا من صرح ثقافتنا الروحية ، والتي هي من اهم مكونات وعينا التلقائي وثقافتنا الشعبية ، والتي بدورها تشكل رافدا مهما من روافد ثقافتنا الوطنية ، في محاولة بائسة لاحداث شرخ عميق فيها ، لاتتمكن من ردمه نوايانا الحسنة ولا خوفنا على مستقبلنا الذي بتنا نحبه ونخشاه
وانا سعيد ايضا لما حدث وبدد مخاوفي تلك
حين هبّ العراقيون جميعا اديانا وطوائف ليقولوا كلمتهم الموحدّة الواحدة ، في ادانة ما حدث وتفويت الفرصة على المتربصين الدوائر بهم وبنجيع دمهم
وحين يهب العراقيون جميعا ويقفون وقفة رجل واحد ، يلوحون بقبضات الاصرار في الهواء ، ويجهرون بصوت هادر واحد امام ملمّةٍ معينة ، فهذا يعني بانهم يجترحون ملحمة جديدة لوجودهم الذي يهدده الآخرون بالانقراض ، ويفتحون لغدهم نوافذ يتدفق منها الضوء ، ويؤكدون بان صفهم مازال متراصا ولا مكان فيه لدخيل ، ويصعب على الطارئين اختراقه للعبث به وتمرير الالاعيب
كما ان مبعث غبطتي وتفاؤلي اليوم يكمن في انه ستكون طوع بناننا منذ الآن عملية فرز هؤلاء الطارئين ، حين يحاولون حشر انفسهم بين ظهرانينا ، سيكون ليس من العسير علينا تشخيصهم ، سنميزهم من سحناتهم الكالحة ، من سوء نواياهم ، ومن سوداوية افكارهم ، وتعفن اراداتهم ، واستذئاب مصالحهم ، وسنلفظهم من بين صفوفنا ، وستتولى ذراع القانون مطاولتهم ، وسيكون مأواهم مانريد لهم من بئس المصير
لقد كان مبعث غبطتي وسعادتي اليوم قابلية ابناء شعبي على تغليب العقل والرويّة وعدم الانجرار وراء غرائزهم في الثأر والانتقام ـ وان حصل بعض مايؤسف له ـ فقد اثبت العراقيون ودون لبس بانهم شعب متعقل وعاقل وحكيم ، يكيل الامور بدقة ، ويحسب لنتائج التصرفات الف حساب ، يضحي بالبسيط من اجل همّ اكبر، يتناسى من اجل ان لاينسى عراقيته يوما او يطعنها في الصميم مجهزا على ماتبقى من وهجها الوضّاء
البارحة كنت واضعا يدي على قلبي خوفاً وتحسباً
وتوسلت كل قوى الكون بان لايتمادى احد من ابناء شعبي في فورة غضب غير محسوبة عواقبها ، فتستعر مشاعره وتنفلت ، وتندلع الشرارة التي تحرق السهل كله ، في لهيب السيناريو المخيف الذي كان يلح عليّ بالقبول ، والذي شكل لي كابوسا وأرقني طيلة ليلة البارحة
لا اخفيكم فانني اليوم احس بالانتشاء والفرح المشوب بالخوف والكبرياء
فابناء شعبي ليسوا رعاعا كما يحلو للبعض ان يصورهم ، وليسوا قطيعا يساقون الى حتفهم ، ويسومهم الآخرون الذل والهوان متى يشاءون ، فيقرون بالاستعباد والظيم أو يذعنون لما يحاك لهم في الخفاء ، مفرطين بشيء ليس هنالك ما هو اجمل منه وهو الحرية
فهم احفاد حضارة فتحت عيون العالم على النور ، وبذا فتحوا عيونهم هم انفسهم على عظمة المسؤولية المتحدرة من هذا التاريخ والمتجذرة فيه ، حين يتعلق الامر بوطن أضاء ونريد له ان يضيء
ابناء شعبي .. تجاوزوا هذه الازمة ، واعبروا على الفخاخ بحنكة المجربين ، ، لاتخذلوا حسن ظني بكم
فوتوا عليهم فرصة النَيل منكم
وارموا في احضانهم قنابلهم الخابية بتوقيت، انهم يريدونكم ان تبقوا مشتتين ، ضعافا ومستعبدين ، لتكونوا كالعصف المأكول ، او كهشيم تذروه الريح
افعلوا هذا ، فسأزداد ثقة واباهي بكم خلق الله هنا ، فلا تردوا رجائي هذا وتتركوني نهبا لخوفي المستديم
لاتدعوا خيبة الامل تفترس بقايا روحي الموشكة على الانطفاء
فالعراق سيفخر بكم حين تفاخرون به
فاجعلوه نصب ضمائركم ، وفي حدقات عيونكم ، وخبئوه تحت اجفانكم
ـ وطن يصغر فنخبأه تحت الاجفان
ويكبر فلا تسعهُ حدقات العيون ـ
لاشيء غير العراق
إذ لا شيء آخر نمتلكه غير العراق
نحن له وهو لنا
لكنه لنا حين نريده كذلك
وتبا لمن لايؤمن بهذا ، ولايعمل على تكريسه قولا وفعلا
فلا تخيبوا حسن ظني بكم
لكم المحبة
ومني السلام

سلام صادق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,278,921
- بيان لاعلاقة له بالسياسة الوصايا العشر في كتابة الشعر او ار ...
- جيفارا عاد .. افتحوا الابواب
- الحوار المتمدن : خطوة واسعة نحو طموح اوسع
- سبع قصائد
- القمر في قاع البئر - شاعران من اليابان
- الادارة الامريكية تُجهض مساعي اصلاح الامم المتحدة
- إلهٌ يعشعشُ في رأسي ، لايقع عن عرشه ولا يطير
- لكنتُ وجدتُ آخرينَ من كوكبٍ بعيدٍ يحاولونَ خداعي
- الضبّاط بأكتافهم يُفسدون على نجوم السماء وميضها
- اليوم الثالث
- الذي تبقى من الاشتراكية ، الطريق اليها
- مجهول في رحلتهِ الأخيرة نحو المجهول
- مايجمعني برفائيل ألبرتي اكثر من إمرأة وقصيدة
- هشاشة الدهشة / 3 القصيدة آخر خطوط دفاعنا المفترضة
- ازاحة الفاصل - عراقيون
- ثلاث قصائد
- رياضة يومية
- في ثقافة اليسار : الابداع والحرية الفردية
- *الاعلام بين نارين : العولمة والانظمة الشمولية
- ونحن كل هذا وذاك : خيط دم من رئة السياب يمتد على طول الشفق ، ...


المزيد.....




- دار النشر بونييرش السويدية تبدأ في إصدار أدب وقصص أطفال بالل ...
- شريف منير يرد على اتهام الفنانين بالتسبب في خسارة مصر أمام ر ...
- الحالة الصحية لأزنافور تجبره على تأجيل جولته الفنية
- هل حقا توفي مغني الراب الأمريكي -XXXTentacion-؟
- -موسيقى البراكين- تتنبأ بثورانها!
- الرئيس الفلسطيني يحذر دول الخليج من الانصياع لترامب ودفع أمو ...
- سبع حقائق عن عيد الحب ..وفنانون يضمنونه لوحاتهم
- في يوم الموسيقى العالمي.. استمتعوا غدًا باحتفالات أشهر العاز ...
- أوروبا واللاجئون الجدد... رحلات البحث عن الهوية
- صدور الفهرس البيبليوغرافي للرواية التونسية والليبية والموريت ...


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - رُبّ ضارةٍ نافعة