أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي الشبيبي - وداعاً أبا ظافر (جبار خضير الحيدر)!














المزيد.....

وداعاً أبا ظافر (جبار خضير الحيدر)!


محمد علي الشبيبي

الحوار المتمدن-العدد: 5717 - 2017 / 12 / 3 - 12:50
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


اليوم بعد الظهر رحل عنا المناضل الصبور جبار خضير الحيدر حاملاً معه "طبول العذاب في الثمانين العجاف*"! أبو ظافر (جبار خضير الحيدر) مناضل شيوعي عرفته السجون العراقية مناضلا دمث الاخلاق يحب الجميع متواضع و متسامح لكنه لا يتسامح بمواقفه المبدئية والوطنية. عرف بين إخوانه الضباط منذ تخرجه من الكلية العسكرية عام 1952 برتبة ملازم ثاني إنسانا وطنيا هادئا ومتزنا ينظر للأمور بتروي وحكمة ... كان شاهدا يوم 14 تموز 1958 على الثورة وهو في مهمة عسكرية خاصة (ليست لها علاقة بالثورة) من أجل أجهزة لاسلكية لوحدته في الديوانية، وعند سماعه بنبأ الثورة (وكان يعرف أن هناك حدث ما كبير سيقع!؟) فبادر وخرج للشارع متوجها الى وزارة الدفاع ببزته العسكرية ليساهم بدوره بأية مهمة تكلفه بها قيادة الثورة... وفي الوزارة التقى بالعقيد عبد السلام عارف وعرض عليه خدمته كضابط، وقد طلب منه عبد السلام للذهاب الى قصر الرحاب لمساعدة المجموعة التي كلفت بالسيطرة على القصر واعتقال الملك وحاشيته ... وعندما وصل لقصر الرحاب (كما أخبرني الراحل) وجد ان كل شيء قد انتهى وتمت تصفية العائلة المالكة، ولم ير سوى بضعة جنود يحرسون ما تبقى من القصر. هكذا كانت حياة هذا الضابط الوطني الذي لم تستمر مسيرته العسكرية طويلا، فتعرض للسجون والتعذيب والفصل.
رحل الإنسان الطيب والمسامح المسالم بعد رحلة عذاب عانى منها في العقد الأخير من عمره، تنقل فيها بكثرة من البيت الى المستشفى، فزاد تدهور صحته من معاناته السابقة بسبب الاوضاع السياسية. فقد تميزت حياته بالمعاناة بسبب مواقفه الوطنية الصلبة وتعرض بعد الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963 الى الاعتقال والتعذيب في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد وصدر عليه حكما لعدة سنوات وسفر الى سجن نقرة السلمان ليقضي فيه سنتين ثم نقل الى سجن الحلة، وفي سجن الحلة أختاره السجناء ليكون ممثلهم لدى إدارة السجن. ولم يغادر السجن الا عام 1968. وبعد اطلاق سراحه بدأت رحلته من أجل العودة لوظيفته (كضابط) ولكن حكومة البعث قررت إعادته كموظف مدني في مديرية السكك الحديدية. لكن فترة استقراره وتمتعه بالحرية في زمن البعث لم تستمر طويلا، فسرعان ما وقف، خلال تولي المقبور صدام لدفة الحكم، أمام المجرم عواد البندر ليصدر عليه حكما بعشر سنوات بتهم كيدية لا أساس لها من الصحة سوى حقدهم عليه لإصراره على الالتزام بفكره الوطني التقدمي وعدم استعداده لطأطأة رأسه أمام مخابرات صدام وأجهزته القمعية.... وأخيرا نجحت عائلته في ان يشمله عفوا قبل ان ينهي سنوات محكوميته.
عانى الراحل في سنوات عمره الأخيرة من الامراض والمتاعب بعد أن نجح من مغادرة الوطن في أواسط التسعينات .... أشتد عليه المرض في سنواته الاخيرة وأصبح زائر دائم للمستشفى، وخاصة في الشهر الأخير من حياته. كانت آخر زيارة لي (وكانت زوجتي معي) -في الخامس من هذا الشهر- له في مستشفى مالمو وكنت مترددا بين شوقي لرؤيته وخوفي من أن أثقل عليه وأتعبه، وعندما دخلت غرفته وأخبره أبنه بأني قدمت لزيارته قابلني -وهو راقد في سريره- بتك المودة والترحيب ماسكا بيدي طالبا ان أجلس بجانبه على السرير وهو يقول : (تعال بجانبي لم أرك منذ فترة) . كان متعبا وبالكاد يتحدث معنا ... حينها أحسست أن أبا ظافر سوف لن ينجُ من هذه السقطة المرضية ... وبعد أيام كررت زيارتي وكانت حالته أسوء مما كانت عليه قبل أيام .... ولولا مرضي لواصلت زياراتي له ولكن هذا لم يمنعنا من التواصل مع زوجته (ام ظافر) فهي الاخرى قد تحملت الكثير وهي تتنقل بين السجون لمعرفة مصير زوجها، فكانت الزوجة الوفية الصبورة.
نم قرير العين ابا ظافر فجميع اصدقاؤك الذين كنت تلتقيهم يوميا (مادمت قادرا على المشي) تلتقي بهم وتستمع لأحاديثهم ونكاتهم وآخر الأخبار، يعتصر الحزن والاسى قلوبهم على رحيلك ....
أخيرا أحر التعازي للعزيزة لشريكتك ورفيقة عمرك أم ظافر (صبيحة الحيدر) ولأبنائك الاعزاء ولجميع عائلة الحيدر بمصابهم هذا. لروحك السلام والذكر الطيب والصبر والسلوان لجميع العائلة والاصدقاء.
محمد علي الشبيبي
السويد 02/12/2017
______________
*- طبول العذاب في الثمانين العجاف: كتاب ألفه الراحل عن سيرته الحياتية، استعرض فيه باختصار بعض اهم محطات حياته وحياة أشقائه وخاصة الشهيد ستار خضير





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,065,276
- ساعة مع مومس
- دموع اللقاء
- الأكراد بين الطموح القومي وشهوة الفساد المالي والإداري والعش ...
- السر الرهيب
- مطلوبة نِذِر!
- حصيد الترف
- الثالوث
- بنت الشيخ
- تحية وفاء ومحبة الى الدكتور الجراح اسامة نهاد رفعت
- لا إصلاح في العراق دون إصلاح النظام الإداري العراقي!؟
- البناء في العراق بدون رقابة وفضيحة هندسية في كربلاء!؟
- النضال من أجل المبادئ والقيم ليس تهورا ولا مشروع قتل!
- أي إصلاح نريد!؟
- في طريق الإصلاح والبناء!
- قطار الموت احدى صفحات البعث السوداء
- الفاسدون يشكلون حكومة ظل في العراق!؟
- مقترح أجده مهم جدا لأنقاذ الشعب والوطن!؟
- اللجنة الوطنية للاصلاح!
- نداء استغاثة (أوقفوا جشع بعض الأطباء، وامتهان خصوصية مرضاهم! ...
- زهرة الرازقي!؟


المزيد.....




- وزيرة الداخلية اللبنانية تدعو المتظاهرين إلى عدم التعرض للأم ...
- عون يدعو لعقد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية في ظل تصاعد الاحت ...
- متحدث باسم حزب العمال البريطاني: التصويت على اتفاق الخروج سي ...
- فخر إفريقيا: أفضل تقاسم ما أملك مع الفقراء بدل شراء 10 سيارا ...
- مراسلة فرانس24: بدء تجمع المتظاهرين من جديد في بيروت غداة اح ...
- بعد حرائق الغابات.. ضريبة واتساب تشعل لبنان ضد سياسة قتل الف ...
- بعد حرائق الغابات.. ضريبة واتساب تشعل لبنان ضد سياسة قتل الف ...
- مرافق وزير لبناني يطلق النار نحو المتظاهرين ويدهس أحدهم!
- آلاف المتظاهرين الغاضبين في شوارع لبنان بعد فرض الحكومة رسوم ...
- فيديو إطلاق نار مرافقي الوزير اللبناني أكرم شهيب بالهواء لتف ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي الشبيبي - وداعاً أبا ظافر (جبار خضير الحيدر)!