أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فؤاد النمري - الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكية















المزيد.....

الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكية


فؤاد النمري
الحوار المتمدن-العدد: 5712 - 2017 / 11 / 28 - 19:17
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكية

الثورة الشيوعية التي استشرفها ماركس وإنجلز في بيانهما الشيوعي 1847 كانت ثورة واحدة دائمة تبدأ في المركز الرأسمالي وتنطلق إلى الأطراف دون أن تتوقف قبل أن يتحول العالم إلى الحياة الشيوعية في ظل دولة دكتاتورية البروليتاريا حصراً .
ولما اجتمعت ظروف التاريخ لتكون روسيا مركز الثورة الشيوعية تطلب الأمر وفق الشروط الماركسية للثورة أن تقوم أحزاب شيوعية في مختلف أطراف العالم تمثل فروعاً لمركز الثورة . لذلك رأينا قيام الأممية الشيوعية في مارس آذار 1919 وإطلاق ندائها إلى جميع عمال العالم لأن ينتظموا في أحزاب شيوعية تأخذ قسطها في النضال من أجل نجاح الثورة الإشتراكية البلشفية على صعيد العالم . وهكذا تشكلت الأحزاب الشيوعية في عامة بلدان العالم في عشرينيات القرن الماضي استجابة لنداء الأممية الشيوعية وتأخر تشكيلها في بعض البلدان حتى الثلاثينيات والأربعينيات ولم يتشكل الحزب الشيوعي في الأردن قبل العام 1951 وكنت عضوا فيه .

في مثل هذه الديباجة التاريخية السريعة ثمة شارات لا يجوز تجاوزها بحال من الأحوال حيث تشير جميعها إلى أن الأحزاب الشيوعية في مختلف أنحاء العالم إنما هي امتداد لثورة البلاشفة الروس في أكتوبر 1917 وهي بالضبط مثل امتداد ساق الشجرة في الأغصان التي تستمد غذاءها من الجذور عبر الساق . تجاهل هذه الحقيقة لا يمكن أن تحتفظ الأغصان بالحياة بعد أن تموت الجذور ولا يعود الساق يمد الأغصان بالغذاء وبالحياة .

الفكرة العامة والتي يتبناها العديد من الأحزاب الشيوعية تقول أن الثورة البلشفية ماتت وقد تجاوزها التاريخ وكأنها جاءت من خارج التاريخ وسرعان ما انطفأت , مثل هذه الأحزاب تلف حبل المشنقة حول عنقها، لكن لدهشتنا ودهشة الجميع لم تنعدم، وما زال فيها نفس يتحرك . ليس من تفسير لذلك سوى أن جميع هذه الأحزاب انعدمت في مجال الثورة الشيوعية وانتقلت تتحدث في مجال الثورة البورجوازية ولات ثورة بورجوازية لسوء حظها .
كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تتجاهل أو تنكر أنها إنما كانت فروعاً للثورة البلشفية في روسيا، وأن لينين في خطابه التأسيسي للأممية الشيوعية كان قد أكد على أن مركز الثورة هو روسيا وأن العمال الروس هم من يقرر مصائر العالم، كل العالم . وها نحن نرى العمال الروس اليوم وقد تقطعت بهم السبل جرّاء هزيمتهم المنكرة في مواجهة البورجوازية الوضيعة السوفياتية التي اقتنصت نتائج الحرب الوطنية العظمى تساعدها في تفكيك دولة دكتاتورية البروايتريا .
في تحول عامة الأحزاب الشيوعية في العالم الثالث وفي العالم الاشتراكي سابقاً من أحزاب شيوعية عملت فروعاً للثورة البولشفية الإشتراكية العالمية إلى أحزاب وطنية إصلاحية، لمثل هذا التحول النوعي المفضوح لم تجد هذه الأحزاب ستاراً له سوى الإدعاء بأنها لم تنفك تعمل في سبيل الثورة الإشتراكية وهي اليوم في طور بناء الديموقراطية البورجوازية في بلدانها كأفق لازب للثورة الإشتراكية .
قيادات هذه الأحزاب إنما تغرر بقواعدها حيث أنها تعلم علم اليقين – بافتراض أنهم ماركسيين حقيقيين – أن الديموقراطية البورجوازية لا فرصة لها أن تقوم في بلدان متخلفة حيث لا يتواجد فيها طبقة بورجوازية رأسمالية تقيم ديموقراطيتها الخاصة بها، وأن السلطة السياسية ليست في معرض التقسيم بين الطبقات إذ لا طبقات مكتملة النمو في المجتمعات المتخلفة ولذلك نرى السلطة السياسية فيها تُختطف من قبل عصابات تلبس غالباً لبوس العسكر أو قبائل وعائلات أو أحياناً جماعات دينية لا علاقة لها بالإنتاج تؤمن أن الله هو الرازق الرزاق . كيف للبورجوازية الوضيعة أن تقيم سلطة سياسية ديموقراطية وهي لا تمتلك مفتاح السلطة وهو الإنتاج، إنتاج أسباب الحياة !!
ثم ما هي الديموقراطية البورجوازية التي تنامى بناؤها فقط مع تنامي الطبقة البورجوازية الرأسمالية ؟ من المعروف أن موضوع التجارة الحصرية للطبقة الرأسمالية هي قوى العمل “Labour Power” فبمقدار ما يوظف الرأسمالي من عمال بمقدار ما يحصل على فوائض القيمة ويجني من أرباح .
وهكذا فثمة نقيض قرين للطبقة الرأسمالية هي طبقة البروليتاريا ؛ إذ لا رأسمالية بدون بروليتاريا وهذا ما يرتب على الطبقة الرأسمالية أن تقتسم السلطة مع البروليتاريا ؛ ولما كانت هي من يملك الإنتاج في النهاية وهي هي بالتالي من يمتلك السلطة إذ من يمتلك الإنتاج يمتلك السلطة، ولما كانت الطبقة الرأسمالية لا تمتلك الإنتاج إلا من خلال شغل البروليتاريا فلذلك هي مضطرة لأن تمنح البروليتاريا هامشاً من السلطة بحيث لا يطغى هذا الهامش على سلطانها في الحفاظ على امتيازاتها . لقد ثبت حتى بالوقائع التاريخية أن الديموقراطية البورجوازية نظام سياسي قادر على حماية امتيازات الطبقة البورجوازية الرأسمالية ؛ وهنا تتحقق حكمة لينين التي تقول .. الصراخ العالي المنادي بالديموقراطية ليس إلا لحماية امتيازات البورجوازية .
وهكذا فإن الإفتراض أن الديموقراطية البورجوازية قد تشكل أفقا يسمح بالإنتقال الثوري وغير الثوري للإشتراكية إنما هو تغرير للبروليتاريا لكي تحيد عن طريقها الثوري دعماً للبورجوازية الوضيعة في اختطافها السلطة وهو ما تقوم به الأحزاب الشيوعية منذ اختطاف دكتاتورية البروليتاريا السوفياتية منذ العام 1953 . كل من يفترض مثل هذا الإفتراض فهو لا يدرك المفهوم الأولي للإشتراكية ؛ فالإشتراكية هي قبل كل شيء آخر محو الحقوق، كل الحقوق وأولها حقوق البورجوازية بكل أطيافها ؛ فكيف يمكن الإفتراض، مجرد الإفتراض، أن الديموقراطية البورجوازية تسمح بمحو الحقوق البورجوازية بما في ذلك الدييموقراطية البورجوازية نفسها !؟ ذلك هو باطل الأباطيل وقبض الريح .
التطور الثوري الذي هو من طبيعة الثورة البولشفية وأخص خصائصها عطله الخونة في قيادة الحزب استكمالاً لاغتيال ستالين، التطور الثوري الذي تمثل بالأحزاب الشيوعية في الأطراف ثم فيما بعد الحرب بحركات التحرر الوطني في العالم الثالث . تعطيل التطور الثوري الإيجابي للثورة البولشفية الذي تطوع له الجيش – الذي لم يعد أحمر – والمتعاون معه خروشتشوف وعصابته أفضى بصورة آليه لتعطيل الأحزاب الشيوعية في الأطراف وحركة التحرر الوطني . لذلك رأينا ما يسمى بالشيوعية الأوروبية واصطفاف الأحزاب الشيوعية في الأطراف خلف خروشتشوف وهو يشتم ستالين ويقوم بانقلاب عسكري ضد الحزب ثم يلغي دكتاتورية البروليتاريا ويعيد العمل بحافز الربح في الإقتصاد ؛ أنه لم يبق أي خصيصة شيوعية لا في الدولة السوفياتية ولا في الأحزاب الشيوعية في الأطراف . ومن هنا، من هنا تحديداً، تخلت الأحزاب الشيوعية، التي لم تعترف بأخطائها ولم تتبنى نقداً ذاتياً، تخلت عن كل خصيصة شيوعية وتحولت إلى أحزاب وطنية تطالب بالاصلاح وبناء ديموقراطية بورجوازية وعدالة اجتماعية ولم تنس ماركس ولينين فقط بل راحت تبحث عن جرائم كان قد اقترفها البلاشفة مثلما يدعي اعداء الشيوعية . أما في صعيد حركة التحرر الوطني فقد شاع في الستينيات الإنقلابات العسكرية في الكثير من البلدان وقد أخذت على عاتقها تصفية حركة التحرر الوطني وإبادة ملايين الشيوعيين كما كان في اندونيسيا والعراق والسودان والأرجنتين والتشيلي، وهزيمة حركة التحرر في العالم العربي بقيادة ناصر في حرب 67 ورضى السوفيات بها إن لم تكن بمشاركة منهم، ثم الثورة المضادة بقيادة السادات في حضن الامبريالية الأميركية .

إزاء مثل هذا السيناريو البشع خلال الربع الثالث من الفرن العشرين بعد إنقلاب البورجوازية الوضيعة السوفياتية على الإشتراكية، فماذاعسانا نحن الشيوعيين البلاشفة الجدد تلامذة لينين وستالين، فاعلون !؟ كنا نستجيب لنداء لينين غي العام 1921 وقد قال .. "إذا كان ماركس قد قال يا عمال العالم اتحدوا فأنا أضيف ياعمال العالم وشعوبه المصطهدة اتحدوا !!" ، نعم، وقد كنا من الشعوب المضطهدة نتوحد مع عمال العالم ونحشد كل القوى في مقارعة الرأسمالية الإمبريالية العالمية حتى الوصول إلى هدفنا الكبير وهو الثورة الشيوعية العاصفة، فماذا نحن اليوم فاعلون بعد أن عصفت البورجوازية الوضيعة السوفياتية بالثورة البلشفية في الإتحاد السوفياتي وهي الثورة التي كان من تداعياتها انهيار النظام الرأسمالي الإمبريالي في السبعينيات كما كان قد أكد المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي السوفياتي بقيادة ستالين في العام 1952 بقرار يقول .. "ستنهار الإمبريالية في وقت قريب" !؟
ماذا عسانا فاعلون نحن البلاشفة الجدد تلامذة لينين وستالين ولم يعد هناك في العالم رأسمالية نحاربها، ولم يعد هناك امبريالية !؟ لم نكن يوماً بحاجة لأن يُشار إلينا على الأعداء فقد كان الرأسماليون الإمبرياليون أشهر من نار على علم فيما قبل السبعينيات . أما اليوم فقد بات عدونا الرئبسي هو الطبقة البورجوازية الوضيعة كما كان لينين قد أكد في "الضريبة العينية" 1921 وكما حذر منها ماركس في البيان الشيوعي Lower Middle Class” ” وهي الطبقة التي كانت قد تسللت إلى صفوف الاحزاب الشيوعية ومنها الحزب الشيوعي السوفياتي وخاصة بعد الحرب الوطنية، وهي العدو الأكثر مكراً وخداعاً وهي الأشرس ولوغاً بدماء البروليتاريا من الرأسماليين لكن في السوق وليس في الإنتاج، مع هكذا عدو لم نعرف حتى الساعة كيف نواجهه وكيف نحمي البروليتاريا من وحشيته .
لن تُفتح طريق التقدم أمام الإنسانية إلا بعد انهيار طبقة البورجوازية الوضيعة انهياراً ذاتياً، فهي الطبقة التي تعيش كالعلق على دماء البروليتاريا . ما يطيل في عمر البورجوازية الوضيعة في العالم هو فائض الإنتاج المتعاظم أبداً في الصين وفي عموم شرق آسيا . أن يعي عمال شرق آسيا الذات والتحجيم المتزايد لفائض الإنتاج عن طريق زيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل سيلعب دوراً حاسما في تقصير عمر طبقة البورجوازية الوضيعة والإسراع في تحرر العالم من دائهاالطارئ في التاريخ .
في هذه الأثناء ليس لنا نحن الشيوعيين البلاشفة خارج الدائرة الشرق أسيوية سوى التبشير بالشيوعية الوشيكة إعتماداً على التحليل الماركسي الخلاق للأوضاع الدولية القائمة باعتبار أن الثورة الإشتراكية البلشفية لم تمت ولن تموت ؛ لم تقوَ البورجوازية الوضيعة على اجتثاثها .
المجد والخلود لثورة البلاشفة 1917 .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,850,147
- الذاتوية مفسدة للإقتصاد وللسياسة كما للتاريخ أيضاً
- من يعرف الثورة البولشفية ؟
- في مثل هذه الساعة قبل مائة عام
- فؤاد النمري - كاتب ومفكر ماركسي بلشفي - في حوار مفتوح مع الق ...
- الخدمات لا تنتج أدنى قيمة
- القراءة الماركسية للتاريخ (10 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (9 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (8 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (7 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (6 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (5 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (4 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (3 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (B 2)
- القراءة الماركسية للتاريخ (B 1)
- الدولار المعولم معامل رئيس في انتهاء فوضى هروب العالم من است ...
- الخدمات ليست من الإنتاج بل في خدمة الإنتاج
- الحزب -الشيوعي- الفلسطيني (3)
- وقائع وحقائق مسيرة الشيوعية التاريخية (5)
- وقائع وحقائق مسيرة الشيوعية التاريخية (4)


المزيد.....




- الإدارة الأمريكية: -لم نصل بعد إلى استنتاج نهائي بشأن مقتل ا ...
- الجيدو: البلغاري إيفانوف والبريطانية كونواي يسيطران في ثاني ...
- واشنطن: لم نتوصل بعد لاستنتاج نهائي حول من يقف وراء قتل خاشق ...
- جاويش أوغلو: تقييم شامل لعلاقاتنا مع واشنطن الثلاثاء
- غيلوم يقر بهزيمته في انتخابات فلوريدا
- ترامب من كاليفورنيا: الفنلنديون يكنسون أرضية الغابة ولا مشكل ...
- الريسوني: لا يمكن أن نعالج القضايا المعاصرة بفقه الماوردي أو ...
- اليمن .. 10 غارات للتحالف على صعدة والحديدة
- غوتيريش: لا بديل عن اتفاقية باريس للمناخ
- مصدر برلماني لـRT: الحلبوسي سيبحث مع أمير قطر دخول الشركات ا ...


المزيد.....

- أساليب صراع الإنتلجنسيا البرجوازية ضد العمال- (الجزء الأول) / علاء سند بريك هنيدي
- شروط الأزمة الثّوريّة في روسيا والتّصدّي للتّيّارات الانتهاز ... / ابراهيم العثماني
- نساء روسيا ١٩١٧ في أعين المؤرّخين ال ... / وسام سعادة
- النساء في الثورة الروسية عن العمل والحرية والحب / سنثيا كريشاتي
- جردة حساب تاريخيّة / جلبير الاشقر
- أشهر تحقيق صحافيّ عن ثورة أكتوبر «عشرة أيّام هزّت العالم» / جون ريد
- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فؤاد النمري - الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكية