أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ليندا كبرييل - اعترفوا يرحمكم الله أن أخلاقنا بلا أخلاق! 3















المزيد.....


اعترفوا يرحمكم الله أن أخلاقنا بلا أخلاق! 3


ليندا كبرييل

الحوار المتمدن-العدد: 5711 - 2017 / 11 / 27 - 11:30
المحور: المجتمع المدني
    


هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟1
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=579034

في المقال المُشار إلى رابطه أعلاه، أحسبُ أني اجتهدت في إلقاء ضوء جديد، تعليقاً على فيديو نشره مواطن ياباني كريم عن بلده ، أشادت به الأستاذة المحترمة " فاطمة ناعوت " في مقالها : { لماذا اليابانُ يابانُ؟ }
الرجاء الاطلاع على مقالها :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=572283

ثم في مقالي الثاني ، رفضت فكرة الأستاذة ناعوت أن الأخلاق * { متلازمة الحضارة والمجتمع السوي } ؛ فحضارة اليابان صنَعتْها العقلية البراجماتية الواقعية التي لا علاقة لها بالعوائق الميتافيزيكية والأخلاقية، والقانون هو الضابط للمجتمع السوي وليس الأخلاق ، وقدّمتُ أمثلة على اعتراضي.
وختمتُ مقالي بالسؤال :
إذا لم تكن الأخلاق متلازمة الحضارة، فكيف حقّق الإنسان الياباني هذه القفزة الجبارة ؟
إلى حضراتكم رابط مقالي الثاني :
هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟ 2
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=579608

أعتقد أن مشاريع النهوض الاقتصادي الرائدة، ومنها ما عُرِف بالمعجزة اليابانية، يمكن أن تكون ضوءاً يُستنار به، لِفهْم الآليات التي تحكم عالمنا القائم على الصراع الاجتماعي والاقتصادي ، وليست مرجعية للعمل البِنائي، أو منهج تستدِلّ به الدول النامية على خطوات التطور.
ذلك أن كل عملية تغيير وتحديث ناجحة، لها شروطها الذاتية التي تتعلق بالنظام الاجتماعي في ذلك البلد ، وتتفاعل مع عوامل الحياة التي احتضنتْها، في ظروف ذلك المكان وذلك الزمان.
والنهضة اليابانية ما كان بقدرة روّادها تحقيق الإنجاز الهائل، لو لم تنضج الشروط المادية ــ المحلية والدولية ــ ، التي أسقطتْ علاقات الإنتاج القديمة والنظام الإقطاعي لتحلّ مكانها علاقات متطورة، من خلال بناء اقتصادي واجتماعي حديث.

يابان النهضة الاقتصادية، ليست من مواليد عصر ترانزيستور وسوزوكي وتوشيبا الستّيني من القرن الماضي.
عمرها الصناعي يعود إلى القرن السابع عشر، عندما بدأت تبني نفسها بنفسها في عزلتها الطويلة عن العالم الخارجي . ومع اضطرارها تحت الضغوط إلى فتح أبوابها للغرب المتقدِّم، بدت لها الفجوة التكنولوجية الواسعة ، فقام على كاهل الإصلاحيين في عصر الامبراطور المُستنير " ميجي "، عملية تحديث عظيمة، لإدراكهم أن الأمن القومي لن يتمّ دون أن يكون لهم تفوّق تكنولوجي، ينافسون به سطوة الغرب الطامع . وهذا يتطلّب إرساء قاعدة صلبة لنظام معرفي جديد يحكمه العقل، ينتقل بالإنسان إلى أطوار جديدة تضمن مكانته بين الأمم المتفوّقة ، ولتثوير قوى التنوير التي ستسْند دعائم نهضة المشروع الوطني الذي رفع شعار : ( دولة قوية وغنية ).

أرشدتْهم المقارنة الناجحة، إلى الوقوف على القصور في المناهج التعليمية وشيوع المفاهيم المنغلِقة . وتوصّلوا ببصيرتهم النفّاذة إلى أن أكبر تغيير للعالم يبدأ بتغيير الذات !َ!

ليس من تراث يعجّ بالأساطير والخرافات كالتراث الآسيوي الشرقي.
فكانت أول خطوة ثورية قام بها روّاد النهضة، القطيعة مع القوى التقليدية المُهَيمنة، وإغلاق المدارس الدينية ، تاركين التراث بفكره الأسطوري يبحث عن طريقه داخل المعابد.
هذه هي نقطة الانعطاف الحاسمة التي أقامت العقل، فحَمَى الإنسان الياباني من الغيبوبة !

وبمعونة الغربيين أنفسهم ، الغُزاة المتغطرسين المتعجرِفين بذاتهم ، نعم نعمْ .. هم بالضبط لا سواهم !! اسْتَحْدثَ الشُجعان دستوراً على النمط الغربي ، ونظاماً تعليمياً عصرياً، للاستفادة من حداثتهم ومنجزاتها ، يجمع فيه الإنسان بين انفتاحه على التأثيرات الأجنبية ، وتجديد موروثات ثقافية راكمتْ عاهات، كانت عائقاً لرؤيةٍ رحبة إلى الكون.

هذا هو الدرس البليغ الذي يجب على العالم النامي الطامِح إلى التطور أن يتعلّمه !
لا أن نتعلم كيف نهبط أو نصعد على السلالم الكهربائية بنظام .. أو أن نعيش في رفاهية وأمان ... كما في رأي ناشر الفيديو ، فهذا تحصيل حاصل للقانون القائم . والسلوك الأوتوماتيكي الملتزم، يعود إلى الانضباط التاريخي الذي تأسست عليه الشخصية اليابانية.
القانون الحازم، بمنطقه الصارم يقود للسير بأدبٍ في طريق التحضر، وبدونه .. فإنه ولا كتيبة من الأنبياء وكتبهم المقدسة ستزرع الأخلاق في الإنسان !

شعوب آسيا الشرقية ( الصين وكوريا واليابان )، بتواضع كبير تعاملتْ مع الحداثة الغربية، دون أن تُصاب بعقدة الدونية الحضارية ، ودون التعلل بالخصوصية الثقافية ، ودون أن يثير ضعفها وتخلفها خوفاً من الآخر المتفوِّق.
إنه الوعي إذا استفاق ، وإنها الإرادة إذا تمرَّدتْ.

وإذا نهضت ثورة التنمية ، فإنها لا تغيّرُ طبقة إقطاعية، أو نظاماً دستورياً، أو منهجاً تعليمياً فحسب، بل تغيّر الإنسان أيضاً ؛ فتنتقل بذهنيته من التقاعس إلى آفاق الابتكار، وتخرج بسلوكه من الفوضوية والتهوّر إلى الانتظام العاقل الحرّ ، وتنفح رؤاه للحياة برياح المعرفة، لتعطي بشائر ميلاد إنسان الغد.

المصلحون اليابانيون الأبطال ، قبل مئة وخمسين سنة ! تجرّؤوا على حسْم الصراع الفكري حول فلسفةٍ لم تعدْ تلبّي حاجات الإنسان المعاصر، ولا تساهم في بناء مجتمع التكنولوجيا المتطورة ، فأحالوا الكلاسيكيات الكونفوشية إلى التقاعد، استقبالاً لعصر تَسُوده الخبرات الإنسانية الوضيئة التي تساعد على رفع قواعد بناء جديد.
لكنهم حافظوا على ( الدافع الثقافي الأهمّ ) الذي يحثّ الإنسان على التعليم، ويشترط تحصيل المعرفة إلى أبعد حدّ مُستطاع ، والبحث عن علّة كل ما يُرى وإقامة الدليل عليه بالعقل لا بالهوى ، فنالوا التفوق.
قال المعلم العظيم " كونفوشيوس " قبل ألفين وخمس مئة عام :
" لا بدّ لي في الحياة أن أجد بين كل اثنين معلماً " !
هكذا الكلام ..
وإلا فلا !
وإلى اليوم .. العرب غارقون في الأمية الأبجدية أو الثقافية.

لا يمكن تكرار النماذج الآسيوية المتفوقة، فهي متفرِّدة الصفات، بدءاً من شروط قيامها إلى الإنسان الذي أقامها.

تقول الأستاذة ناعوت في مقالها :
{ “لماذا اليابانُ يابان؟"، إجابته تكمن في كلمة واحدة فقط: “الأخلاق". هذا شعبٌ يتعلم الأخلاق في طفولته قبل تعلّم المشي والكلام والقراءة والكتابة. ..... الأخلاق هي فن مراقبة الآخر.
ليست "مراقبة الآخر" كما نفعل عندنا، أن نقتحم خصوصياته فننتقد ما يلبس وندس أنوفنا في حياته الشخصية لنسأل عمن يُصاحب وكم يتقاضى من راتب، وكم ورث عن أبيه وكم أنفق في السفر، وكم مرة حج وصلى وصام وشرب الخمر! إنما "مراقبة الآخر" تعني في الأدبيات اليابانية ..... } . انتهى.

عبارة : *{ الأخلاق هي فن مراقبة الآخر} ، ناقشتُها في نهاية مقالي الماضي، ولم أوافق الأستاذة على صياغة هذه الجملة، وبالذات على ورود كلمة ( فن ) فيها، وبيّنتُ أسبابي، ووجدتُ أن الأدقّ استخدام عبارة ( مراقبة الذات ) ، التي يمارسها الإنسان المتحضِّر في بيئة ( الانتخاب الحضاري ) الصحية.

أما عن إشارة الأستاذة ناعوت إلى ( مراقبة الآخر على الطريقة العربية)، فهذا حديث خطير.
طبْعٌ منفِّر مُسرِف في اقتحام خصوصيات الآخر، حتى كاد أن يكون هوية العرب الذاتية .. وفضول مرَضيّ نتاج اختلال نفسي واضطراب في الشخصية.
ورغم أن كل علّة مما تفضلتْ الأستاذة بالذكْر، تكفي لأن تجعل منها موضوعاً مستقلاً بذاته، إلا أنها مرَّتْ مروراً عابراً على هذه الظاهرة الحرجة المُستفحلة في مجتمعاتنا العربية.

كان المفترَض وهي في صدد مقارنة أخلاقيات اليابان الرفيعة بأخلاقيات العرب المتدهورة، أن تكون عادلة في تناول مسألة الأخلاق عند الطرفين المتناقِضين ؛ فكما اهتمّتْ بِإيفاء اليابان حقّها من الثناء ، كان عليها الخوض في نفس المقال ولو بالتلميح، في العوامل الشائكة التي أوصلتْ العرب إلى هذا المَنْحى الخطير في علاقاتهم مع الآخر.
لم تقترب للأسف من القضية ، وهي تعلم بلا شك أن هناك عوامل قوية مُنشِّطة لرُعونتنا وطيشنا ، وأسباباً مانعة من الاقتداء بالأمم المتحضرة . وإلقاء المسؤولية على سلوكياتنا فحسْبُ، ظلم كبير لنا.
حرَمتْنا الأستاذة للأسف من النصيحة النافعة التي كان يمكن أن نسترشِد بها، لتصحيح الخلل الأخلاقي الذي أبْعدنا مسافات شاسعة عن العالم المتقدم ، مع العلم أنه لدينا من الأخلاق ما يفْرُش سماء وأرض العالم والكون !

كذلك .. لا تصحّ عملية المقارنة هذه :
فما بين العقلية الكونفوشية ، والعقلية العربية ( الخنفشارية ) بون شاسع، ومن الظلم أن نقارن بين منْ يقوم ابتكاره على كفاءة لغة العقل ؛ أهل الثقافة الصَمْتيّة والعمل .. بِمنْ يرتكِز إبداعه على التكرار والنقل ؛ أهل الثقافة الصَوتية والهزل.
العرب يديرون خطوبهم بالخطابات ، والشعر والشعارات ، والتصفيق الصفيق !!
والمقارنة بين ( الهُلامِيّات والمَرْئيات ) غير عادلة ، ولاحيادية .. وإجْحاف بحق اليابانيين الذين ناضلوا عشرات العقود حتى وصلوا إلى قمة الحياة . ماذا فعلنا نحن إلا الإبداع عشرات القرون في صراعات حتى الموت ؟
" إن السيف ينقص قدره، إذا قيل إن السيف أمضى من العصا " !

وفي الوقت الذي كنتُ أنتظر رصْد ( الأسباب ) المؤدِّية إلى رقيّ أخلاق اليابان، وجدت أني أقرأ إشادة بأخلاقٍ لو اقتدى بها الإنسان العربي كهؤلاء المتحضِّرين، لَعملَ منه الأوباش مسْخرة أو سينما !
كان المأمول وهي تثني على أهل اليابان، أن تتناول بعض أسباب نهضتهم ( الأخلاقية ) لنعرف كيف وصلوا إلى هذه المرتبة العالية، فنتّخذ منها نِبراساً نهتدي به لتحفيز الهمّة على تعمير خرابنا، فلا تكون بلادنا أقلّ من اليابان * ( الأنظف والأرقى والأكثر نظاماً وانضباطاً وإتقاناً للعمل ) حسب ملاحظة الأستاذة.

ما معنى أن يسْتحضر الكاتب نموذجاً مثالياً، ليساهِم في تغيير الأوضاع المنهارة في بلده، دون الإشارة بتحديد واضح إلى العوامل التي أدّتْ إلى هذا النموذج الناجح، وتحقيقه إنجازات فعلية ؟
وماذا يفيد إنْ لم يرصد بدقة الأوضاع المزرية القائمة عندنا، لإسقاط أركان الوهم الذي يعشش في الأذهان ؟
يقول المثل الصيني :
" بدل أن تعطي الفقير سمكة كل يوم، علّمْه كيف يصطاد ".

يبدو لي أن الإنسان لديه شعور غريزيّ باسْتجلاب الرثاء لمصيبته، لِيَنجرف إلى الشكوى بدلاً من الإحاطة بأسباب نكبته، لا سيما عندما يبدأ بالمقارنة بين ما هو عليه وما عليه الآخر.

ما الذي أزعج الأستاذة " ناعوت " ؟
أحْزنَها حشْر الأنوف في ما يلبس الناس ومن يُصاحبون وكم يتقاضون من راتب، وكم ورثوا من مال وكم أنفقوا في السفر، وكم مرة حج وصلى وصام وشرب الخمر.
؟؟ .. بسيطة ، هناك الأخطر ! والناس على دين وأخلاق شيوخهم أستاذة ، والإنسان ابن بيئته وثقافته ، وهذا الشبل من ذاك الأسد.
هل يفعل الناس أكثر مما يتدخّل شيوخ النهضة والصحوة في دقائق حياتنا ؟
غفْرانكِ أستاذة !
شيوخ الأرض والمجرّات يُديرون الله بأهوائهم المخزية، ويتحكّمون بحياتنا حتى وصلوا إلى الفراش والمراحيض والقبور.
أنتِ تعرفين أن وراء هذه السلوكيات، جيش عرمْرم من الموظفين الذين يعيشون على هذه الاقتحامات اللاأخلاقية ، وقد أصبحوا من أصحاب الملايين من تجارة ( كم مرة صلى وكم مرة صام ).
بدلا من أن تقولي للباكي لا تبْكِ، قولي للضارب لا تضربْ !!

ومع ترويج تيار الصحوة لِصيغة الأول والأفضل والأعظم والأصحّ ، فإن أمرنا غريب حقاً ..
خير أمة معها الله القدير الجبار، ومعها فيلق الملائكة الأطهار، والأنبياء المعصومون، والسيدات العفيفات، وكتيبة الخلفاء المؤمنين، والصحابة المنزّهون، والقديسون، والأولياء، والفقهاء الكَتَبة، والرواة الكَذَبة، والمفسِّرون، والعمامات البيضاء والسوداء والمنقوشة أصحاب الشرف والصوْن، وقدرات منكر ونكير والجن الأزرق والأحمر..
ولم ننجز شيئاً يا جماعة !!!
أين المشكلة يا أستاذة .. أين ؟؟
تجاهُل العوامل الحقيقية لا يعيننا على تجاوز سلبياتنا . مجتمعنا تتشابهُ فيه حقوق المالِك مع حقوق الضواري المفترِسة .. وقَسْوتنا في الحكم على أبناء ( غابتنا ) ترمي بنا إلى حافة اللاحيادية .

الأستاذة ناعوت معترِضة على المظاهر والسلوكيات ، لكنها ليست معترضة على ( فعْل التخلف في صميمه ).
هذه هي النقطة الفارِقة في هذا المأزق الحضاري !!
وكان ينبغي أن تشير الكاتبة المثقفة إليها بوضوح كونها المسبِّب الأول لمشاكلنا، فما فعلتْ للأسف . واحتجاجها المسالم الذي صاغته بلغة مهذبة، يساهم في ترسيخ مشكلات اجتماعية قبيحة جعلوها من صلب خصوصيتنا الثقافية، بعدم شجْب أسبابها الحقيقية أو طرْح السؤال حولها.
هناك ما هو أهم بكثير من ذبائح عيد الأضحى.
اعْتنوا أولاً بالإنسان الذبيحة !!!

لماذا اليابان يابان ؟
ببساطة .. لأنه ليس لديها تجارة كم مرة صلى وكم مرة صام.
ولو حصل مثلاً واستخفّ الهزْر أحدهم، وسأل يابانياً على سبيل المزاح كم مرة صلى وكم مرة صام، لأراه الياباني العين الحمراء ثم جرّه إلى المحكمة.
واليابان يابان ، لأنها ترتعش من تشريع ساقط يبرِّئ المجرم من جريمة الشرف ، وتتسع عيناها الناعستان دهشة من قانون يعفو عن المغتصِب فيزوّجه من ضحيته، أو يرجم زانية، أو يقطع يداً سارقة.

بوُدّي أن أستخدم عشر علامات تعجّب أمام الآتي المُفجِع.
اليابان يابان ، لأن شعر رأسها وقف أمام مناقشة قانون فاجر مقرف، يسمح للرجل بالزواج من الطفلة الرضيعة عن طريق تفخيذها !!
وما بها ؟ فئران التجارب الجنسية .. طفلة لا تهش ولا تنشّ، وأرْخص من شراء لعبة بلاستيكية جنسية.
ولأن أخلاق قانونهم لا تسمح إلا بنوع واحد من الزواج المتحضّر، لا بالزنا المشروع ( للصايْعين )، كالمصياع والمصياف والمسياق والمسفار والمسيار ....... وأحْلاهم المحجاج بتاع الحجة المؤمنة ، ربّنا يزيد إيمانها.

فكيف الحال لو ترسّختْ تلك الرذيلة المقززة البذيئة في المجتمع الياباني ؟
ليس هناك جريمة أفظع منها .. تلك التي تفترضُ الفسق والخلاعة في التي لا تحصل على هذا ( الشرف) في بلد أم الدنيا .. ولا يرتكبها إلا كل سفاح دمويّ خائن للحياة : الختان !!
تعتقد المتعلِّمات أن الختان طهارة وعفة . وأنا أعتقد أن براقش على نفسها جنتْ.
مصيبتنا في مجتمعنا العربي، أن قوة نفوذ خطاب التجهيل ليست مستمَدّة من كفاءة أفكاره وصلابة حججه، بل من ضعف المقدرة الذهنية عند المتلقّي على تحليل المعلومة وإنتاج قراءة بصيرة، في مجتمع أغلبيته ترزح تحت نير العقل الغيبي والخرافات.

لو كانت فضيحة الختان المخجِلة في اليابان، لَرأيتم المظاهرات المليونية متواصلة حتى يسقط العرش .. أو يُشرَّع قانون يضرب بمطرقة من حديد على كل يد مجرمة أذتْ نفساً بريئة، لا ذنب لها إلا أن ( الرحمن ) أوْجدها أنثى.
اِعترِفوا يرحمكم الله بداهيتنا.. أن أخلاقنا بلا أخلاق !!

لماذا اليابان يابان ؟
لأن الشعب قارئ ممتاز، ولا وقت لديه لتشتيت جهوده فيما هو معلوم من اللتّ والعجْن ولا طائل فيه.
ولأن الطفل الياباني يتعلم الأخلاق قبل تعلم المشي والكلام، من والِدَين تلقّيا علماً حديثاً في مدارس نظامية، مناهجها لو عرفتْ ما يُسمى ب : ( فقه الولاء والبراء ) لوَقعَ تحت طائلة القانون والعقوبات.
مدارس نموذجية ، تغذّي أخلاق احترام الاختلاف، ولا فرق بين عابد البقرة والشجرة والحجرة، على يد معلمين اجتازوا امتحانات شاقة، وظالمة بالقياس إلى عقليتنا العربية ( اللعوب )، ويخضعون إلى تدريبات دورية صارمة لرفْع مستواهم التدريسي.

لا يمكن مقارنة مدارسهم بما عندنا . مدارسنا مفارخ للتجهيل وتكريس العدائية للعملية التعليمية ، نظراً لما يُلحقونه من عقوبات بدنية بالتلميذ، تؤسس لشخصية طابعها الخوف والخضوع . إضافة إلى عجز مدارسنا عن استيعاب أعداد الطلاب الهائلة.
حيث كل فصل دراسي يحوي أكثر من ثمانين رأساً، تجلس كل أربع طالبات في مقعد واحد : " اتنين سادة " في وسط المقعد ، و " اتنين عالريحة " من الطرفين ، أي بمعدّل ( ثلاث أفخاذ كاملة على المقعد ) وفخذة خارج القوس طايحة في الهواء من اليمين ، ومثلها ثلاث أفخاذ كاملة وفخذة برّا القوس طايحة من اليسار . وتتبادل " أفخاذ بنات السادة " مع " أفخاذ بنات عالريحة الطايحة " الأماكن بشكل دوري لتحقيق العدل.
يضيع بين هذه الرؤوس صوت المعلمة التي لا تستطيع السيطرة عليهن ، فتكفر باليوم الذي أصبحت فيه معلمة.

نستطيع بهذا الشكل أن نفهم لماذا تُساق ( الطايْحة ) إلى الزواج المبكر ولم ترَ بعد شمس صباها المُطوَّح به، وكان يمكن أن يُقدَّر لها أن تكون " ثاتشر " العربية.
ولو كان التعليم الإلزامي مفروضاً على كل طفل ، لظهر " نيوتن " واحد على الأقل من آلاف ( الطايحين ) في الشوارع بائعيْ المناديل واليانصيب.
فأين العجب أن يقتات الناس بالتفاهات، الوجبة الوحيدة المقدَّمة لهم ؟

اليابان يابان : لأنه ليس لديها أئمة وشيوخ يحذّرون من مخاطر ( تنظيم الأسرة ).
تأملْ أيها القارئ الفاضل غير المُطوَّح بعقله : الأخطار التي يتعرض لها الأمن القومي عندما تضعف موارد الدولة عن الإحاطة بمشاكل الزيادة البشرية ، فتضطر لاستيراد غذائنا، وتصبح تحت رحمة الدولة الأجنبية مانحة الحياة . وتأمّلْ ما يستتْبِعه ذلك من انهيار في مستوى التربية في البيت، والتعليم في المدرسة، والكفاءة الإنتاجية في المعمل، وتغير أخلاقيات المجتمع، وهجرة العقول من المَهول.
هل ستتمكّن الدولة بعد كل هذا من الإنفاق على الأبحاث العلمية ؟

قبل أن نتّهم أولاد بلدنا بكم مرة صلى وكم مرة شرب الخمر، اِقطعوا دابِر الدبابير !
تأهيل البشر يحتاج إلى نفوس كبيرة ، وعمل عظيم ، وجهاد مخلص ، وضمير حي أمين .

لم يعشق اليابانيون العروج إلى الذُرى لِطموح فطري حبَتْهم به الطبيعة ، ولم يتعاملوا بدماثة ورُقِيّ مع الآخر لأنهم من بطن متميِّز رفيع المكانة ، فالتاريخ يخبرنا أن الإنسان، ما زال يختزن في أعماقه الباطنية الغرائزَ البدائية الهمجية، مكّنه التحضّر من كبحها فحَسْب.
إنها أخلاق مبادئ حقوق الإنسان العالمية التي اعترفت بها اليابان صراحة . واليابانيون يحترمونها بشدة، حيث يعتبرون هذه الشريعة مُختبراً عامراً بقيمة الحرية ، تتفوّق في بناء الجغرافيا البشرية.

كذلك .. هي أخلاق العمل البراجماتية، التي ترى في البشر نَوازع استهلاكية، فتكون الابتسامة ولباقة التصرف وسيلة لضمان إخلاص المستهلك للعملية الإنتاجية.

لكل هذا وغيره الكثير : اليابان يابان.
العمل . السلوك. طريقة التفكير. الناطق الرسمي باسم الأخلاق.

يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف أن أخلاقنا المستقاة من بيئتنا عنيفة المنزع ، تشكّل عامل اضطهاد للإنسان أو وصاية على الآخر . ومع المثبّطات الثقافية لبكتريا التحضّر، يغلب الطبع العربي الغريزي الفضولي على التطبُّع.

هذا حال الناس في المجتمع المالِك طلوع الشمس وظهور القمر ، الذي لا يريد أن يخسر الدارَين ؛ يلقى الله بقلبه ويعمل مع الدنيا بعقله ويضع يد الشيطان في يده ويمشي مع الشيوخ برجله ويعود مع الجن إلى داره.

ألا ليت دابر الدبابير ينقطع !

للسلوك الأخلاقي المهذب ولاحترام الآخر فتنة تخلب الألباب حقاً.
وحتى نحكم على أخلاق إنسان ، نحتاج إلى أن نراه ملتزماً بالسلوك الرفيع ب( إرادته الحرة )، لا بإرادة القانون . فالأخلاق لا تأتي بقرار سماوي إلهي ، أو من جهة فَوقية قانونية ، بل تنبع من داخل حرّ، قرّر أن يكون فاضلاً حتى ولو وُجِد في محيط تتراكم فيه العاهات والفوضى !!

الاعتراض هو الأساس ، وأنا أعترض على نظرية الأستاذة الفاضلة فاطمة ناعوت في الأخلاق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,152,403
- هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟ 2
- هل اليابان حقاً يابانُ بِفضْل أخلاقها ؟
- كأني موسى الناجي من ظلم فرعون !
- ورحلتْ مينامي في التسونامي
- زوروني .. حرام تنسوني بالمرة..
- طار صواب المتديّنين، وظلّتْ ( هاراجوكو ) متألقة !
- النفس البشرية ؛ في انتصارها وفي انكسارها.
- الضمير الذي لا ينام : الأحلام.
- لِيحْتفِظْ بوذا بجنّته لنفسه !
- الإقصاء، أشدّ الأحاسيس قسوة
- رُماة النِبال إذا تنكّروا في صورة النبلاء !
- الرتابة إعدام للحياة عن سابق إصرار !
- الفتى الذهبي - جان نصار -
- تعالَ أعلّمكَ فنّ العَوْم في الحياة يا ابني !
- تحت شجرة - ساكورا Sakura - *
- المُتأتِئ مذيع، والمشلول لاعِب كرة !
- - هيكارو - إذا سلقَ البيضة تحت إبطه !
- كُدْتُ أغرق في فنجان !
- ومع ذلك فهو أدونيس وذاك جبران وذاك المتنبي !
- الأعْوَجون (الأضْعفون) أوْلى بالمعروف


المزيد.....




- احتجاجات لبنان.. هدوء حذر ببيروت عقب صدامات واعتقالات ودعوات ...
- الأمم المتحدة تندد بقمع ناشطين سياسيين في مصر
- مفوضية الأمم المتحد لحقوق الإنسان تندد بقمع النشطاء السياسيي ...
- الأمم المتحدة: نزوح مئات المدنيين إلى العراق رغم التهدئة شما ...
- روسيا اليوم: عودة جماعية للمواطنين السوريين النازحين إلى مدي ...
- الرئيس الشيشـاني يعرض كبار مساعديه للتعذيب والاعتقال في تصفي ...
- فنزويلا تنضم إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي
- مكتب غوتيريش: عدم إصدار واشنطن تأشيرات للدبلوماسيين يؤثر على ...
- فرنسا تصدر مذكرة اعتقال دولية لقادة -داعش-
- مراسلتنا: عودة جماعية للمواطنين النازحين إلى عين العرب


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ليندا كبرييل - اعترفوا يرحمكم الله أن أخلاقنا بلا أخلاق! 3