أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - علي عرمش شوكت - اقامة الدولة المدنية .. تنضج على نار هادئة.















المزيد.....

اقامة الدولة المدنية .. تنضج على نار هادئة.


علي عرمش شوكت

الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 09:26
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


راجت مؤخراً الدعوة الى الدولة المدنية . مقتحمة الوضع السياسي العراقي المقيد بالطائفية السياسية التي تشكل تعبيداً لطريق الدولة الدينية ، فلابد من تحليل خصوبة ارضية هذه الظاهرة السياسية المهمة، مع الاخذ بعين الاعتبار استنفار القوى الاسلاموية التي كانت ولا زالت تعادي نظام الدولة المدنية ، بل وتكفره واصفة اياه باللاحاد .ان رد فعلها هذا جاء تخوفاً من اتساع المناداة بالدولة المدنية التي غدت ضرورة سياسية ملحة كرد فعل هي الاخرى على الفشل الذريع الذي اصاب نظام المحاصصة الطائفية والاثنية، الذي تحاول ادامته الكتل المتنفذة بما ان القوى المدنية اليسارية، على وجه التحديد، تناضل في سبيل الدولة المدنية. فضلاً عن انها اول من دعا لاقامتها باعتبارها هي الحل للواقع المزري في البلد. كل ذلك يحتم تمييز دعوتها عن ادعاءات الاخرين التي لاتعدو عن كونها تمشدقاً بتبني فكرة الدولة المدنية.
ان التنظيرات والتطبيقات، لنظام الدولة المدنية عديدة. فمنها مقترنة بنظام سلطوي دكتاتوري معادي للديمقراطية ، واخرى تتبنى اللبرالية. الذي يلبس لبوس الديمقراطية وهو يفتقر للعدالة الاجتماعية. من هذه اللوحة نستطيع مشاهدة حقيقة لا لبس فيها، بان الدولة المدنية تختلف بين النظرية والتطبيق، وبين الشكل والمضمون، وذلك مرهون تماماً بالهوية السياسية والاقتصادية والاديولوجية للقوى الداعية لها.
اما تجليات الدولة المدنية الديمقراطية المتسمة بالعدالة الاجتماعية، فهي تتميز عن كافة تلك الدعوات المضللة، اذ ان فلسفتها تقوم على ركائز اساسية لا غنى عنها والمتمثلة بهيكلية ثلاثيىة الاركان.
1 – وجود قواها المحركة المدنية الديمقراطية < مجتمع مدني >
2 – وجود منظومة ديمقراطية < دستور جامع ومؤسسات دولة >
3 – اقامة العدالة الاجتماعية < اعتماد نظام المواطنة وحقوق الانسان و فصل السلطات الثلاث >
اما فصل الدين عن سياسة الدولة، فهو اساس ضمني ياتي كتحصيل حاصل.
ولهذا لا يتوجت طرح الصفة العلمانية في واجهة الدعوة لاقامة الدولة المدنية. لاسيما ونحن في مجتمع قد غمرته الغيبيات الدينية الى اعناقه. فلا تقام الدولة المدنية اذا لم تترسخ القناعة فيها لدى اوسع الجماهير، وهذا لم يأت بالدعوات والشعارات المجردة ، وانما يحصل متى ما ترسخت القناعة في اذهان الناس لغاية ان ترى بان مصالحها وضمانات عيشها الكريم متجسدة في متون البرامج العادلة الماسكة لاركان نظام هذه الدولة المدنية.
ذلك ما يدعو الى التأمل وتعديل صياغة السؤال بـ ( لمن لها الاولوية .. للدولة المدنية ام للدولة العلمانية. . ومن هي الاكثر الحاحاً في ظرف العراق الراهن؟. ولكن يستوجب التقصي قبل ذلك، عن مدى ارجحية هذا الفصل الافتراضي. حيث لا يسمح الترابط الجدلي بينهما بالفصل المزعوم. و من خلال التجارب التاريخية ياتي التاكيد ايضاً على عدم امكانية قيام الاولى (المدنية ) من دون الثانية ( العلمانية ) والعكس صحيح، غير ان هنالك بعض المميزات لا تتعلق بالجوهر العام لكل من هما، حيث تحصل احياناً اختلافات بالممارسات. مثل الشدة تجاه الدين او المرونة مع بعض تعاليمه نظراً للظرف الملموس ونمط قيام نظام الدولة.
الدولة المدنية لا تتحقق الا في مناخات مستقرة، وسلم اجتماعي وتوسع ثقافة المواطنة وقبول الاخر. وعليه ينبغي ان تحتل مهمة نشر الفكر العلمي والعمل المتواصل لمكافحة التخلف والافكار الطائفية والاثنية بمستوى متقدم، لغاية تعاظم وضوح الرؤية لدى الناس حيال مستقبلها، وافاق احوال البلد بالاتساق مع حركة التطور والتقدم العلمي والتنمية. وهنا يقتضي الامر ان يُرسم خط الانطلاق من لدن القوى المحركة والقوى القائدة التي تتصدر عملية بناء الدولة المدنية. ولا يغرب عن البال ان يتقدم على راس مستلزمات الانطلاق، فهم اتجاهات الرأي لدى الناس وما هي المؤثرات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تحكمه
هنالك خصلة العدالة تتحلى بها الدولة المدنية الديمقراطية، حيث تظهر للعيان عندما تترسخ القوانين والمؤسسات التي تعنى بتفكيك قيود شغيلة اليد والفكر " القوى المنتجة " من استغلال القوى المالكة لوسائل الانتاج. ان تجلي تلك السمة الطبقية بصورة لا لبس فيها، يتم حينما تعتنق الدولة مبدأ العدالة الاجتماعية، علماً ان ذلك لم ير النور الا بعد مخاضات عسيرة، لا سيما في محيط مليئ بعوامل التعسف والاستغلال على مدى عقود، لاسيما وان القوى الطفيلية المستغلة التي يقض مضاجعها قيام نظام العدالة الاجتماعية، ما زالت ماسكة بمواقع النفوذ وسلطة القرار.
في وضع العراق الذي تتحكم فيه الاحزاب الطائفية السياسية المتشبثة بكراسي الحكم الى حد الاستماتة، مستندة الى دعم اقليمي ديني الصبغة. هل ستتحقق الدولة المدنية بيسر في هذا المناخ السياسي المتكلس ؟. المنطق يقول ممكن الحصول شرط ان تتوفر مقوماتها. اذن المهمة ليست بالهينة وتحتاج في المقام الاول الى تجميع القوى التي تؤمن بالنظام المدني الديمقراطي وبالعدالة الاجتماعية، فاي رصيف او برنامج سياسي سيمكن هذه القوى المدنية من الاصطفاف ومغادرة حالة الشرذمة القاتلة التي تبدو مستعصية في واقعنا العراقي. ؟! . فمن الواضح جداً صعوبة توفر ما هو فاعل في شحن عوامل التعاضد، باستثناء الحراك الجماهيري في ساحات الاحتجاج الذي ينتج كل يوم وعياً في مفهوم المدنية. الامر الذي يدعو الى تعضيده بالتواجد والتوسع والتنوع بالوسائل النضالية، ومما لاشك فيه اذا ما دل هذا التشرذم على شيء انما يدل على افرازات جذور الانحدارات الطبيقة والفكرية لكل فصيل مدني.
هنا يتبين بجلاء ان الخطوة الاولى في الالف ميل نحو الدولة المدنية المنشودة يتوجب ان تكون من نصيب العمل على توحيد القوى المدنية الديمقراطية حصراً. ولمباشرة هذا الجهد ينبغي ان يتصدره اعداد البرنامج السياسي الرصين والمرن في ذات الوقت، الذي يستوعب التعديل وفقاً لمتطلبات المرحلة السياسية المعينة ومستجداتها. ولا تقل اهمية عنه هيكلية رابطة القوى المدنية الديمقراطية المشاركة، بمعنى وجود لائحة داخلية تحكم سياقات العمل تلافياً لاحتمالات ظهور نزق سياسي لدى بعض الاطراف المشاركة، الذي تزرعه الدوائر الخارجية والداخلية على حد سواء المعادية للتغير المدني الديمقراطي، والتي سوف لن تنفك عن محاولاتها لتمزيق وحدة القوى المدنية.
ان التوجهات نحو الائتلافات كخطوة لابد منها لاتمام كتلة القوى المدنية، اذ انها مرهونة بمدى الايمان بنظام مدني ديمقراطي يتبنى العدالة الاجتماعية، وعليه يمكن ان تأخذ الاصطفافات اشكالاً متعددة ، منها : لجان تنسيقية ، جبهة مدنية واسعة، تحالف مدني ديمقراطي، ائتلاف قوى مدنية ذات مشتركات ومقاربات اوسع من غيرها، وغير ذلك من انماط الاصطفافات السياسية التي يفرزها الوضع السياسي السائد، ولا يغيب عن عوامل التاثير في هذا المضمار دور الحراك الجماهيري في الشارع، الذي يتمخض عادة عن نضال الجماهير في سبيل الحرية والعدالة والعيش الكريم الذي يعتبر المهمة الاولى للدولة المدنية الديمقراطية العادلة المنشودة .
ومن اولى موجبات النضال في هذا المضمار، معرفة الانواء السياسية ومنسوب المد الديني وانتشار الخرافة والغيبية الملبدة في الفضاء السياسي العراقي، بمعنى ان فكرة المدنية تكاد تكون شبيهة بالنبتة المستوردة التي يتطلب زرعها مناخاً شبيهاً بمناخ موطنها الاصلي. والمقصود، الاخذ بعين الاهتمام بالظرف الموضوعي ، وعليه ينبغي صياغة المشروع السياسي للدولة المدنية، وبلورت شعاراتها الكفاحية، بروحية تسلب لب اوسع الجماهير، والفقيرة منها على وجه التعين. لكون الكادحين اول من يتطلع لمعالجة مشاكله المعيشية، علماً انهم الاغلب في الساحة. وبذلك صار يتعين على المناضلين في سبيل هذه الغاية النبيلة. ان يشمروا عن سواعدهم لنيل رضا الناس. الى جانب تشكيل خط الصد السياسي والفكري، حيال الهجوم المعاكس المتوقع من قبل القوى المتضررة . من قيام الدولة المدنية.
لقد اشرنا عما هو مطلوب لتحضير المقدمات الضرورية لهذا المشروع قبل قيامه، فبقدر ذلك ينبغي ان يتم التخطيط لاستحضار عوامل التطوير وفتح افق التقدم العلمي، والحذر من الرضا عن النفس، او المراوحة في حيز نهوض الجماهير. ومما لا شك فيه ان المسؤولية في المرحلة التي تاتي عقب قيام الدولة المدنية، ستكون اكثر اهمية وابلغ خطورة، حيث سيشتد الصراع الطبقي والسياسي وتنشط حركة المتغيرات في مختلف الاتجاهات في الاوساط




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,881,627,333
- السلم في كردستان
- البرلمان العراقي جعل الديمقراطية تمشي بلا قدمّّ!!
- لمن ستقرع الاجراس عند راهنات النصر؟؟
- داعش .. من اين والى اين..؟
- وحدة قوى اليسار ام وحدة القوى الديمقراطية المدنية؟
- جريمة مموهة والجاني معروف
- على اثر الانتصارات.. العبادي في مرمى البرلمان
- مرحلة التغيير .. وطبيعة تحالفاتها
- حكومة الاغلبية السياسية .. حكومة تفرخ حكومات
- ائتلاف القوى المدنية .. ضرورة تاريخية ام ضرورة سياسية.؟
- الانتخابات القادمة في العراق.. لمن الغلبة.؟؟
- تحرير نينوى... نهاية داعش ام نهاية مهمتها.؟؟
- الفساد المزدهر والقضاء المسيس يلاحقان الاصلاح!!
- ما بعد تحرير الموصل ومابعد داعش.. لماذا ؟؟!!
- استيزارات السيد العبادي على نهج -ضاربة الودع-!!
- صوت ساخن في برلمان ساكن
- في تركية .. عربدة مموهة فوق مضيق البسفور
- التفجيرات الارهابية ..و متاع بنات العقارب
- تحرير الفلوجة ومظاهرات التحرير..لمن ستقرع الاجراس.؟
- جبهة - الاتحاد الوطني - ومن اين نبدأ.؟


المزيد.....




- رأس المال: الفصل الثالث عشر (62)
- نجل نتنياهو يثير السخرية بوصفه للمتظاهرين ضد والده بـ -الأجا ...
- الشيوعي العراقي: لتكن الانتخابات المبكرة رافعة للخلاص من منظ ...
- الكتابة المحلية للنهج الديموقراطي بمراكش: بيان رقم 5
- فهم الماركسية ارتكازا إلى الطرح اللينيني
- الشيوعي العراقي: لابد من نهاية لمعاناة الأيزيديين
- مراسل العالم في القدس المحتلة: تواصل التظاهرات المطالبة باست ...
- تصريح صحفي صادر عن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية
- تيسير خالد : بدء البناء في ( E 1 ) واستيعابها في - القدس الك ...
- صوت الانتفاضة العدد 249


المزيد.....

- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - علي عرمش شوكت - اقامة الدولة المدنية .. تنضج على نار هادئة.