أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - مازن كم الماز - كل هذا العويل و الصراخ على كرونشتادت














المزيد.....

كل هذا العويل و الصراخ على كرونشتادت


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 5703 - 2017 / 11 / 19 - 23:58
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


تروتسكي بالنسبة لنا , نحن الذين نعيش اليوم , تماما مثل محمد و يسوع و ماركس و باكونين , مجرد اسم .. المشكلة معه هي نفسها مع أي شخص آخر "يعيش" حاليا في القبر , هي الأشياء التي ترتكب أو يمكن أن ترتكب باسمه .. يفترض الذين ينتسبون لتروتسكي اليوم أنه شخص جيد و يعرف كل شيء , على الأقل يمكنه أن يعلمنا كيف نحرر أنفسنا , و يفترضون أن أخطاءه , إن وجدت , مبررة أو ضرورية و لهذا يدافعون عنه بشراسة , عن كل ما فعله , هو بالنسبة لهم "النبي" كما سماه دويتشر .. بالنسبة لهم , لا يمكننا أن نحرر أنفسنا دون الإيمان بتلك الجثة الهامدة لتروتسكي .. لقد دفن الرجل خلافا للينين لكنهم حنطوه بنفس الطريقة التي حنط بها تروتسكي و ستالين جثة لينين العجوز و كما جرى لجثة ستالين نفسها قبل أن تطيح بها صراعات السلطة في الكرملين .. هذا الميل للتحنيط الجسدي و الفكري هو جزء لا يتجزأ من تراث البلشفية ككل .. لكن البلاشفة رغم كل خلافاتهم يشتركون في أشياء أخرى أيضا , مثلا ينقل أشرف عمر عن رفاقه التروتسكيين دفاعا عن مجزرة كرونشتاد أن المؤرخين اليمنيين يشتركون مع منتقدي البلشفية اليساريين في انتقادهم للمجزرة , لكن هذه ليست حجة خاصة بمجزرة كرونشتاد , هذه لعبة ستالينية قديمة جديدة , بل لعبة سلطوية قديمة جديدة .. بالفعل ما الفرق بين أن تقتل بحارة كرونشتاد بدم بارد لأنهم "معادون للثورة" , "فلاحون" , "ليسوا بروليتاريين بما يكفي" أو "منحلون أخلاقيا" كما وصفهم تروتسكي في تبريره للمجزرة و بين أن تقتل كل من يفكر بشكل مستقل , كل من لا يرضخ لسطوتك أو لا يؤمن بفرادة الزعيم وحده لا شريك له و تسجن و تجوع الملايين حتى الموت لنفس السبب .. تقوم منظومة معسكرات العمل العبودي في الغولاغ بأكملها و كل ما يتصل بها من سجون على نفس الفكرة .. لكن الرفيق أشرف عمر ينقل عن رفاقه أن مجزرة كرونشتاد هي جزء لا يتجزأ من فترة الاشتراكية من أسفل في الثورة الروسية , لسبب واحد فقط : أن من نفذها أو شارك في تنفيذها تروتسكي .. الاشتراكية من أسفل التي يتحدث عنها رفاق أشرف عمر لا تتعلق بمن يعيش في الأسفل , لا بالناس أو السوفييتات و لا بالتأكيد ببحارة كرونشتاد , بل بكائن مجرد , ميت , يسمونه تروتسكي .. بل إن ما يسمونه اشتراكية من الأسفل تحتم قتل الناس الذين في الأسفل , عند الضرورة , و حسب مشيئة الأخ الأكبر .. ماذا يبقى بعد إذن من كل نقد تروتسكي للستالينية ؟ الصراع على السلطة فقط .. هناك نقطة مهمة جدا هنا , أن للعويل و الصراخ على كرونشتاد اليوم هدف واحد فقط ( إذا استثنينا الصراع على السلطة داخل التيار البلشفي ) : أن نمنع وقوع كرونشتادات أخرى .. لا يتمتع التروتسكيان نو و لووي ( في كتابهما الذي يحاول مصالحة التروتسكية مع التيارات التحررية ) بنفس راحة ضمير كاتب المقال الذي ترجمه أشرف عمر , إن المجزرة تثقل ضميرهم , لكنهما ينجحان في تبريرها في النهاية بضمير متصالح أخيرا مع ما فعله النبي - الزعيم .. فإذا لم تكن كرونشتادت معادية للثورة لكنها كانت ستفتح المجال أمام الثورة المضادة عدا عن تحدي بحارة كرونشتاد للسلطة المركزية , هذه هي جريمة الكرونشتاديين التي لا يشك فيها نو و لووي و هكذا فإن بحارة كرونشتاد استحقوا بشكل من الأشكال مصيرهم , في النهاية : الأنبياء لا يخطئون , الظروف قد تخطأ , و أيضا الضحايا .. لغير المعتادين على التصنيفات البلشفية المسبقة , يمكن شرح كلمة ثورة مضادة كما يستخدمها البلاشفة تماما بنفس طريقة غوبلز : كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي .. لكن هناك أيضا مشكلة حقيقية في كل هذا الصراخ و العويل على كرونشتادت و هو أنه يحاول نفي تهمة الثورة المضادة عن الكرونشتاديين و كأن من حق البلاشفة و جناحهم المسلح أي التشيكا أن يقتلوا كل روسي يعارضهم , أي إنسان يفكر بشكل مختلف , أن يسجنوا جميع الحالمين و المجانين فقط لأنهم لا يفكرون كما يأمرهم من هو في عرش السلطة .. احتفل الماركسيون , ستالينيون و لينينيون و تروتسكيون , بذكرى ثورة أكتوبر باستعادة مجازر قادتهم و الإصرار عليها , دون أدنى شعور بأي تأنيب ضمير في أكثر الأحوال و بضمير يمكن إسكاته في جميع الأحوال .. يزعم الماركسيون أنهم ينتسبون إلى الضحايا , إلى المهمشين , إلى المناضلين من أجل حريتهم , إلى العبيد الثائرين ليصبحوا سادة أنفسهم , لكن بحارة كرونشتادت ليسوا إلا بعض هؤلاء , و كذلك فلاحو أوكرانيا و عمال بتروغراد الجوعى الذين انتفض الكرونشتاديون دفاعا عن حقهم في لقمة خبز , في النهاية لا يمكنك أن تكون مع القاتل و مع الضحية في نفس الوقت , هذا هو جوهر التناقض الماركسي اليوم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إذن أنا موجود
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- لا أبرياء و لا مجرمين
- تعليق على افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري -إسطوانة ...
- الجرائم بحق الروهينغا
- كي نصبح مثل إسرائيل - عن المحرقة السورية
- الفرص الضائعة
- الأناركية كلاحاكمية
- التسيير الذاتي للعمال - وينتر جونز
- رسالة إلى محرري جريدة ليبرتي – ميخائيل باكونين
- هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية
- دعوة من أجل أسبوع عالمي للتضامن مع السجناء الأناركيين 2017
- بين موت البوعزيزي و بوابات الأقصى الالكترونية
- عن الجيش اللبناني و المصري الباسلين
- أناركيون
- ساديو و مازوخيو سوريا
- الثورة الإسبانية : مقدمة سريعة
- لماذا لا أزال أناركيا ؟
- لماذا لا يوجد حل قومي للمسألة الكردية
- عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند


المزيد.....




- أصغر مراسلة صحفية في العالم تحرج الجنود الإسرائيليين
- 6 قتلى و20 جريحاً بغارتين استهدفتا حفل زفاف شمال غربي اليمن ...
- أزمة دبلوماسية تلوح بالأفق بين الكويت والفلبين والخارجية تتو ...
- في بيان شديد اللهجة.. مصر تحذر -اليونسكو- بسبب مصور صحفي معت ...
- مصدر أمني: 40 قتيلا وجريحا بغارات للتحالف العربي على حفل زفا ...
- الخارجية الكندية: -مجموعة السبع- ستواصل سياسة العقوبات ضد رو ...
- المغرب.. تأجيل اجتماع هام دعا إليه االملك محمد السادس
- المصري محمد صلاح.. لاعب العام في إنكلترا
- اليمن اليوم... أعراض اعتلال
- شاب فلسطيني يصل بقدم واحدة إلى قمة إيفرست


المزيد.....

- اﻹنسانية مدينة، وستبقى، لثورة أكتوبر / نعيم الأشهب
-   الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل غورباتشوف (1985-1987) - 1 ... / ماهر الشريف
- اوكتوبر وقضية المرأة / عبلة أبو علبة
- ثورة تشرين الأوَّل/أكتوبر وانهيار الاتّحاد السوفييتيّ / سعود قبيلات
- كيف نقيم ثورة أكتوبر؟ / هشام غصيب
- أثر ثورة اكتوبر على -المسألة النسائية- / ليلى نفاع
-  الاتحاد السوفييتي في عهد بريجنيف - الذكرى المئوية لثورة أكت ... / ماهر الشريف
- الجنس والثورة الروسية / بيتر دروكر
- في مناسبة مرور مائة عام على ثورة اكتوبر الاشتراكية / غازي الصوراني
- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - مازن كم الماز - كل هذا العويل و الصراخ على كرونشتادت