أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - من أجل حياة إنسانية خالية من ذل العبودية














المزيد.....

من أجل حياة إنسانية خالية من ذل العبودية


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5703 - 2017 / 11 / 19 - 15:23
المحور: المجتمع المدني
    



" العدالة، بوصفها توزيع حصص للثروة الوطنية بين المواطنين وردع كل ظلم يلحق بفرد من افراد المجتمع، تشكل الأساس الصلب للدولة والأمن الاجتماعي"
بول ريكور – الحب والعدالة
من مفارقات هذا الزمن أن الإنسان صارت حرية مصادرة وكرامته مهانة وطبيعته مصنعة وعقله مبرمج وجسده معروض للبيع ومتاح للفرجة وروحه ممزقة ووعيه شقي وعقله مبرمج ووجهه مغطى بالأقنعة.
على الرغم من الغاء الشرائع العبودية وعلى الرغم من السبق الذي أحرزته بعض الأنظمة العربية في تحريم الرق وخاصة تونس على يد المصلح أحمد باي منذ 6 سبتمبر 1841 الذي جرم بيع وشراء الناس وتبعته في ذلك بعض الأنظمة الغربية التي عرفت ثورات سياسية واقتصادية واجتماعية وخاصة فرنسا وأمريكا وبريطانيا إلا أن البعض من الماضويين حاولوا الرجوع بالإنسانية إلى القرون الوسطى وسمحوا في ظل غياب سلطة الدولة إعادة إنتاج هذه العادة الهمجية التي يتم فيها معاملة البشر مثل الدواب والمواد.
من جهة ثانية يعاني الانسان في مجتمع المصنع وحضارة المشهد وثقافة الصورة من طغيان العقلانية الأداتية وسيطرة وسائل المراقبة وتطور أدوات الضبط والمعاقبة والتي أدت إلى إنتاج عبودية جديدة وبلورة برنامج استغلال طويل المدى للأفراد والمجموعات عن طريق التحكم في ظروف الإنتاج ضمن تسلسل فريدماني العمل وتوجيه سبرنيطيقي للحاجات وبرمجة آلية للغرائز وترويض بافلوفي للرغبات.
لقد ظهرت فئات هشة جديدة الى جانب الطبقة الكادحة وشملت الأطفال والنساء والمفروزين والمرضى والمتقاعدين والمهمشين وانقسم الواقع الاجتماعي الى فئات نافعة للانتاج وفئات غير نافعة ويمكن توظيفها وظهر للعيان الانسان ذو البعد الواحد ضمن المجتمع ذي البعد الواحد وصار الفرد البرجوازي الذي يقيم في المركز الحضاري المتقدم هو الذي يحدد حال ومصير الناس في التخوم الريفية و الأطراف الفوضوية.
عودة نظام العبودية الى الواجهة التاريخية مرفوض بشدة ومدان من الناحية القانونية وغير لائق من جهة التحضر والأخلاق وغير مقبول في الأوساط الحقوقية التي تناضل من أجل الاعتراف الكامل بالمساوة التامة بين الأعراق والأجناس والثقافات وتدافع على حقوق أساسية مقدسة وحقوق طبيعية غير منقوصة.
بيد أن ايقاف هذه المهازل لا يكون بتجاهل بعض الخروقات والتغاضي عن جملة من الممارسات المشينة خدمة لبعض الأغراض وتحقيق لبعض المصالح التي تلتقي مع برامج معولمة ومشاريع امبريالية مخفية وإنما يكون بتبني سياسة مقاومة لكل أشكال الظلم والتعسف والعنف والازدراء التي يمكن أن تتعرض لها الفئات الهشة في مختلف المجتمعات وايلاء عناية خاصة بالأفراد والمجموعات التي تعيش بلدانه نزاعا وتعرف انتقالا وتشهد وضعية صعبة في تأمين الشغل والغذاء والدواء والتي يسهل فيها بيع كل شيء. فهل يعقل أن يظل الناس في القرن الواحد والعشرين بلا هوية وبلا مواطنة ويتم سبي النساء وبيع الأطفال والمتجارة بالرقيق الأبيض وتسفير الشباب للقتال وتحتكر الكفاءات وتعيش فئات كبيرة مشردة ولاجئة؟
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,784,275
- ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بال ...
- الالتزام التاريخي للفلسفة السياسية
- أصوات فكرية عريقة عن تربية فلسفية جديدة
- أطياف ثورة 1917 واستذكار زمانية الوجود السوفياتي
- تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي
- عبور ثورة تشي جيفارا نحو الأممية
- علامة استمرار الدمقرطة هي قوة المشاركة وحرية الفعل
- اليسار الاجتماعي: فكرة ثورية ذات طموح اندماجي
- تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي
- تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر
- الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية


المزيد.....




- من عتمة الزنزانه -قصيدة”ايامى المصلوبة”بقلم دجمال عبد الفتاح ...
- البرلمان العربي يطالب الأمم المتحدة بوقف سريان قانون -القومي ...
- رئيس الانتقالي الجنوبي يرد على اتهامات -العفو الدولية-
- حقوق الانسان: مقتل واصابة 211 متظاهرا واعتقال 540 اخرين
- مدريد تسحب مذكرات الاعتقال الدولية بحق بيغديمونت وخمسة من قا ...
- إسبانيا تسحب مذكرات اعتقال دولية بحق رئيس كاتالونيا السابق
- اليونيسيف: انقطاع المساعدات عن 55 ألف طفل في الجنوب السوري
- تأجيل مؤتمر “مأساة قبيلة الغفران في قطر متى تنتهي؟! “
- -الهجرة الدولية-: عدد المهاجرين المحتجزين في ليبيا وصل إلى 9 ...
- 9 شهور اعتقال بأمر السكري


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - من أجل حياة إنسانية خالية من ذل العبودية