أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عثمان عبدالله فارس - قصة قصيرة : طفبوستان (من قصص الطفابيع)















المزيد.....

قصة قصيرة : طفبوستان (من قصص الطفابيع)


عثمان عبدالله فارس
الحوار المتمدن-العدد: 5698 - 2017 / 11 / 14 - 22:39
المحور: الادب والفن
    



مدخل :ـــ
مثلما بَرٍع الطفابيع في الفتك الهندسي، فقد أجادوا أيضاً هندسة الخراب !
ــ حمد النيل الرابع ــ
جاء في الأثر ــ المتداول شفاهة ــ ان الطفابيع استطاعوا، في نهايات القرن الماضي الأستيلاء علي معظم مفاصل جمهورية (زولّاند) و خلاياها الحيّة، بقدراتهم الطفبوعية الفتاكة والتي صادفت شعب متسامحاً، مسالماً .. فتمكّنوا، و اوشكوا او كادوا ان يضعوا كل البلاد تحت قبضة يدهم الفأسية المرعبة، والمدمرة، لولا صمود وبسالة شعب (زولّاند) الأسطوري في مواجهة الفتك الهندسي الطفبوعي ومقاومتهم المستمرة لمشاريع (هندسة الخراب) التي انتهجها الطفابيع في تسيير دفة تسلطهم وهيمنتهم علي شعب (زولاند) وإستحوازهم علي تراثه ومقدساته، و ثرواته، ما ظهر منها وما بطن !
ما تم العثور عليه في الأنقاض بعد الحريق الهائل لمكتبة (زولّاند) العامة، والتي وصفوها بأنها : بروفا/ جهنم، ما تحصلوا عليه بعض وريقات من كتاب (سجل الخالدين) للكاتب (عبد القيوم الرأسي) فنطالع تحت عنوان جانبي.
(التلاشي): الطفابيع ليست كسائر المخلوقات، تولد ثم تموت ولكنها تتلاشي، فهي تلاشت نهائياً او ارغمت علي التلاشي، عندما إكتشف احد طلائع (زولّاند) السلاح الحاسم لدحر الطفابيع وهو الماء، (وجعلنا من الماء كل شئ حيّ) و الطفابيع أعداء الحياة ... كان ذلك بعد العام الطفبوعي الثالث ــ عام الخَّم ــ والعام الطفبوعي لا يحسب بمقدار دوران الأرض حول الشمس، انما بدورانهم حول ذواتهم الطفبوعية .
اما المخطوطة الثانية التي تم العثور عليها هي مدونة : (سيرة الناجيين في عام الدم) التي سطرها (نوح) وهو أخر من نجا بجلده، وليس بسفينته، ويبدو انه كتب المدونة بعد إطلاعه علي كتاب (سجل الخالدين) يقول نوح: ـــ نعم... ما كتبه عم عبد القيوم صحيحاً في مجمله و أضاف، عندما شعر الطفابيع بأن نهايتهم وشيكة، توقفوا عن انتاج (اطفابوع) جُدّد، بطريقتهم المعروفة في التكاثر وهي طريقة (الإستنساخ المتوالي/ موازي) كتكتيك مرحلي، و لكي يضمنوا هيمنتهم علي شعب (زولاند) في دورات قادمة، وربما في بلاد أخري، سكبوا جيناتهم الطفبوعية في شعب (زولّاند) عن طريق الزواج (المسيابوعي) الذي ابتدعوه، وهو نوع من الزواج لا تعلم عنه مجتمعات (زولّاند) ــ وقتذاك ــ شئ يذكر، ولكن محصلته النهائية انه ينتج اطفالاً (منبتين) إجتماعياً وثقافياً وحضارياً ومشوهين نفسياً واخلاقياً، اطفال بدون/أي شئ !
كان ذلك في عام (الخفوت) وبعد نهار (الجمعة الخليفية) التي خلّفت خلفها دم مسفوك قالوا أنه، بدلاً من ان يسيل، فوق السجّاد، تسلق الجدران حتي شارف (هلال المئذنة) التي صعد فوقها كبير الطفابيع وخطب فيهم :
ــ تف .. تف ... كف/كرف... تزاوجووووا ... تناسلووووا فاني مقاتل بكم (الأرمم) ! ــ هكذا ظهرت في المخطوطة، وغير معلوم هل يقصد الأمم أم الرمم !
أهم ما ورد في مدونة (نوح) هو ان هذه الجينات سوف تسود، مستقبلاً، لان الجينات الطفبوعية تحمل (صفات وراثية سائدة) فقط، ولا وجود لصفات (متنحية) وسوف تصبح ملامح أساسية في ذرية شعب (زولّاند) في المستقبل القريب، وبعد حين سوف تنتشر وتسود كل أرجاء الكرة الأرضية فلهذه الجينات الطفبوعية المتبدلة القدرة علي الإنتشار، ليس عن طرق التكاثر المألوفة فحسب، انما بالرياح أيضاً وعبر موجات الأثير، وبالتخاطر .
معظم العلماء وقفوا موقفاً سلبياً حيال تلك المعلومة الخطيرة، البعض شكّك في المعلومة أصلاً، بإعتبار ان مصدرها ــ (نوح) ــ عندما كتب ذلك الكتاب كان تحت ضغط نفسي حاد، وحالته العقلية (مش ولابد) نتاج ما تعرض له من ألام ومأسي في عام الهمّ، لذي فالمعلومة متوهمة او مًهًّولة علي أحسن الفروض . و قبل ذلك (نوح) برجوازي صغير ومن جمهرة (المثقفاتية) وزامل (ابن الفاضل) في تلك (الروابط) التي كانت منتشرة اوانذاك، ولايمكن التسليم بما كتبه من أراء وأفكار جانحة ــ في معظمها ــ للخيال و الفانتازيا !
اما البعض الأخر أثر عدم الخوض او التفكير في الموضوع، متكئين علي (مخدات) المقولات العتيقة، و نائين بأنفسهم عن (وجع الدماغ) ! اما الفئة الباقية ــ عامة الشعب ــ فقد إكتفوا بــ (الله يكضِّب الشينة) !
ما كان باليسر، بل من المستحيل ملاحظة بدء ظهور الجينات الطفبوعية بين شعب (زولّاند) حيث انها انسربت (بشيش/بشيش) كمعكوس خروج الحنّة من ضفر العروس، كما ان عمليات (التبدًّل) تحدث في (الأنا) وفي الدماغ مع إحتفاظ (الزول) بمظهره المألوف سلفاً، وليس بالإمكان التمييز بين أي فرد من شعب (زولاند) و (الزوبوع) ــ المبدًّل ــ
قال علماء الأحياء :
ـــ ان عملية (التبدًّل) هي عملية بايوكيميائية معقدة تصيب الدماغ ، فتقلب الأحاسيس والمشاعر وطريقة التفكير رأساً علي عقب، ولا علاقة لها بالـ (ميتافيزيك)، هي أشبه بالفيروس الذي يضرب برامج أجهزة الكمبيوتر، ولا تؤثر علي (الهاردسك) والشاشة ظاهرياً .
وتتمظهر في أعلي درجات سفورها، لدي المتبدِّل، في عدم أحساسه بالأخر ويشعر بالرضا و الزهو (بنكساته) ويتباهي بخيباته و(محنه) كما ان المتبدِّل والمتبدِّلة يبكي وينتحب و(تسكِّل) قي حالة الفرح الغامر، و يضحك في أوجّ الحزن، ليس من منطلق (ضحك الرجال بكا) ولكن من أثر (الإنقلاب) الذي أحدثته (الجينات الطفبوعية)!
علماء الإجتماع قد أجمعوا علي ان : الصفات الوراثية لا تسود تماماً ال بعد 7 لــ 10 أجيال في الظروف العادية، اما ظهورها بهذا الشكل السريع والمذهل مرده لأسباب أخري لا علاقة له بعلم الوراثة، وهو ان الطفابيع عندما سيطروا علي (زولاند) في اواخر القرن الماضي، فتكوا بالرموز، وتساقط طلائع ورواد (زولاند) من أشجار مؤسساتها الراسخة تساقط (البرمّ) كان ذلك في عام الدم، ثم قاموا في عام الهمّ بحرق المكتبات العامة ومصادرة المكتبات الخاصة، كما روي أحد الناجيين، ان الطفابيع صنعوا منها ثلاثة جسور علي النيلين، الأزرق والأبيض، الأول بين (مكوار) و (ودتكتوك) والثاني بين كوستي وربك والثالث بين الحصاحيصا و(صفيتة الغنوماب) .
وفي عام الخمَّ باعوا كل المؤسسات التراثية والثقافية والفلكلورية ، ولهذه الأسباب مجتمعة نعزي هذة السرعة المذهلة في عملية (التبدّل)، حيث ان هذة الجينات الطفبوعية وجدت ارضاً بلقع، وأدمغة مسطحة، خاوية من أي موروث تراثي او قيمي/أخلاقي، و وجدان فارغ من أي احساس بالإنتماء، وبعبارة أخري صادفت شعب منبتَّ، (بروس) مقطوع الجذر، واسع الهوة والبون بين ماضيه ــ القريب والبعيد ــ وبين حاضره الراهن وبالتالي فاقد للرؤية المستقبلية .
كم كنت صادقاً يا نوح يا أيها البرجوازي النبيل، فمثل ما ذكرت تماماً ، في مدونتك، ها هي الجينات الطفبوعية تنداح بالأثير والتخاطر والرياح... وتتغلغل في كل مؤسسات وتنظيمات (زولاند) الراسخة الجذور والتي كانوا يتباهون ويفاخرون بأنها تنظيمات زولية خالصة وعصية علي التدجين والإختراق، وحتي تلك التي تأسست وتنظمت من أجل مقاومة الطفابيع فبين كل زولين تلاقي (زوبوع) من الصعب بل المستحيل تمييزهما من الوهلة الاولي ! خلافاً لما كان مألوفاً، وما جُبِل عليه الطفابيع، في زمان مضي، حين كانت سيماهم مميّزة، ــ حتي لو (تأدرجوا) او (كبّكبوا) بنطلوناتهم ــ و لما كانوا (يحسَبون) و(يحسِبون) و(يحتسبون) الأخر، ويفخِّمون ذواتهم و (الراء) .
واقف براك والهم عصف .. يا شعب (زولاند) ! والدنيا كلها (تتفرج) وتنظر وتنظِّر في عمق مأساتك مابين شامت وساخر من (شعب الله المختار) وبينما هم يقولون : [مالنا ومالم ... خليهم ياكلوا نارم] !
ذات مساء (دامس) او صباح (داعش)، بلا دعاش، وقبل ان يستيقظوا من خدر كسلهم الذهني فاذا بالجينات الطفبوعية تخرج من أصلابهم ــ رغم حصونهم المادية والمعنوية والإفتراضية ــ وتعلن للعالم ميلاد دولة (طفبوســتان) !
رسالة أخيرة من شعب زولاند :
يا شعوب العالم، عامة وعلمائه الأكابر، ونحن نقاسي ما نقاسي، لن نقف حيالكم موقف الشامت ولن نقول لكم كما اسلفتم :
[مالنا ومالكم ... نخليكم تاكلوا نارم]
نحن لا نتعامل بردود أفعالكم السالبة تجاهنا عندما تركتمونا نواجه فتك الطفابيع لوحدنا، بل ان بعضكم، من محدودي الرؤية، قدّم المساعدات للطفابيع ولا زال و(بحرفنة) !
رغم ذلك فواجبنا الإنساني يحتّم علينا الا نقق مكتوفي الأيدي مكبلي العقول تجاه ما ينتظركم من ويل وسواد ليل !
أخوتنا في الإنسانية نحن لا ندعي بأننا نمتلك مفاتيح الحل ولا أيقونة الخلاص من الطفابيع، ولكن لدينا من الإسهامات ما يفيد العقل الجمعي، ذلك مما راكمناه من (الضايق قرصة الدبيب) !
اولاً : يجب عليكم إكتشاف سرّ العلاقة بين (سبتمبر) و (الطفابيع) !
مثلما اكتشفنا نحن ــ وبعد ما فات الأوان ــ الرابط (الطفبوعي) بين إراقة الخمر في النيل، في العام الثالث من العقد قبل الأخير من القرن الماضي، وبين اراقة الدمّ في الشوارع، في العام الثالث من العقد الثاني في القرن الحالي ! هذا علي مستوي زولاند .
اما ما يليكم فأهل نيويورك أدري بأبراجها، فما تم في (سبتمبر/كم) ــ رغم انه لا يرقي لفظاعة (سبتمبراتنا) ــ حري به ان يفيقكم من (سكرة يني) ويجعلكم تشحذون عقولكم لإكتشاف العلاقة بين (سبتمبر) و (الطفابيع) وبالتالي المذنّب الكوني الجديد، او (طفبوستان) .


هوامش :ــ
1/ الطفابيع كلمة ابتدعها الأستاذ/ بشرى الفاضل، ومفردها طفبوع، والطفبوع هو المقابل الهزلي للسفاح، والطفبوع يقتل بصورة مباغتة ومأساوية، للحد الذي تدخل فيه المأساة دائرة الكوميديا فيضحك الناس في الظاهر ويختزنون احزانهم في ذاكرتهم الجماعية .
2/ زولاند : هي مزج بين مفردتي (زول) و (Land)
3/ المبدًّل : هو الطفل لذي تم استبداله بجني حسب الأسطورة السودانية .
4/ (الجمعة الخليفية) : هو يوم محفور في الذاكرة الجمعية للشعب السوداني، حيث قام أحد المتطرفين الإسلامويين بإطلاق النار علي المصلين يوم الجمعة في أحد مساجد ام درمان .
5/ الدعاش : رائحة التراب المبتل بالمطر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محاكمة القصيدة ام ادانة الشاعر ؟


المزيد.....




- مظاهرات أمام السفارة الليبية في باريس بعد فيلم CNN
- بيع رسم نادر لتان تان مقابل 500 ألف دولار
- عمان: الاعلان عن مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان تحت شعار “ ...
- جديد الكاتبة فاطمة ناعوت -شرفتي محطُّ العصافير-
- مبادرتين، احتفاءً بالشعر العربي
- صدر مؤخرا كتاب قصصي لإبراهيم عيسى بعنوان «ألبوم صور قديمة»
- صدر حديثا كتاب «حكاية الرواية الأولى» من إعداد وتقديم الروائ ...
- 2018.. عام الثقافة الروسية - القطرية
- مدير متحف الأرميتاج: روسيا تهتم بآثار تدمر والآثار الأخرى ف ...
- حسن عجمي في نظريات فلسفية


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عثمان عبدالله فارس - قصة قصيرة : طفبوستان (من قصص الطفابيع)