أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - مسرحية الحريري: التغريد خارج النص














المزيد.....

مسرحية الحريري: التغريد خارج النص


ناجح العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5697 - 2017 / 11 / 13 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مسرحية الحريري: التغريد خارج النص

ما الذي يجمع بين حسن نصر الله وروبرت فيسك: الاثنان، الأمين العام لحزب الله اللبناني والصحافي الشهير في صحيفة الاندبندت البريطانية، بلعا الطعم وروجا بقوة لحكاية احتجاز رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري في السعودية. لكن مسرحية الحريري انطلت على كثيرين ودفعتهم للتصرف بطريقة تهدف للفت الأنظار في لعبة القوى الإقليمية الدائرة في المنطقة. لا تقتصر قائمة "المخدوعين" على الرئيس اللبناني ميشال عون الذي طلب رسميا من السعودية توضيح مصير رئيس حكومته واعتبره "مختطفا" هناك، وإنما شملت أيضا مئات السياسيين في المنطقة والعشرات من وسائل الإعلام العربية والأجنبية التي شغلت نفسها بمحاولة تفسير استقالة الحريري المفاجئة يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 واختفائه المريب بعدها لعدة أيام.
ظهور الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل التابع لتياره في مقابلة مباشرة مساء 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لم يمثل سوى فصل جديد أعاد توزيع الأدوار في هذه الدراما الشرق أوسطية، ولكنه لم يسدل الستار عليها. أما الفصل الأول لها فقد بدأ قبل ثمانية ايام عندما اختار الحريري الرياض مسرحا لإعلان استقالته. وبغض النظر عن الأسباب التي ذكرها، إلا أن لجوءه لعاصمة "أجنبية" لمثل هذه الخطوة يعد سابقة غير معهودة وانتهاكا للأعراف السياسية والدبلوماسية الأمر الذي خلق الأرضية الخصبة لانتعاش الشائعات والتكنهات حول مصيره. هنا لعب حزب الله دوره باتقان. فبدلا من مناقشة أسباب الاستقالة، اندمج حسن نصر الله بالدور وذرف دموع التماسيح على رئيس الوزراء "المحتجز" في الرياض. بعدها اتسعت جوقة "الممثلين" لتشمل صحافيين وكتاب معروفين الذين تعاملوا مع شائعة احتجاز الحريري وكأنها قضية مسلم بها، ودون أن ينتبهوا لتناقضها الصارخ مع بديهيات كثيرة. صحيح أن الحريري يملك الجنسية السعودية أيضا، ولكنه يزور الرياض بصفته الرسمية. ومن هنا لا يمكن لأي دولة، ولا حتى المملكة العربية السعودية، أن يصل بها الغباء والتهور إلى درجة التحفظ على رئيس حكومة دولة أخرى، لا سيما وأن مثل هذه القضية الشائكة لا يمكن التستر عليها طويلا. من جهة أخرى تناسي المؤيدون لنظرية الاعتقال أن رجل الرياض القوي، ولي العهد محمد بن سلمان لو أقدم على مثل هذا الإجراء بحق أحد ابرز حلفاء بلاده، فإن السعودية لن تجد قريبا في المنطقة حليفا يثق بها. صحيح أن تزامن الاستقالة مع موجة اعتقالات غير مسبوقة أطلقها في نفس اليوم ولي العهد السعودي وطالت المئات، منهم أمراء ورجال أعمال بارزون يعتبرون أصدقاء وشركاء تجاريين هامين لامبراطورية الحريري الاقتصادية، ساهم في زيادة الغموض حول وضع الحريري في العاصمة السعودية. لكن استمرار المسرحية وتشعب مشاهدها يعود لأسباب أخرى. فعلى الرغم من أن الحريري يؤدي الدور الرئيسي فيها، إلا أن المخرج على الأرجح ليس لبنانيا وإنما يقيم في الرياض حيث يتولى من هناك توزيع الأدوار.
طيلة 8 أيام تمسك الحريري بالصمت ولم يظهر علنا للرد على خصومه أو لتطمين مؤيديه. هنا بدا رئيس الوزراء "المستقيل" وكأنه يساهم عمدا في إذكاء الشائعات والفرضيات الأمر الذي أزاد من عنصر الإثارة. يبدو أن مخرج المسرحية لم يُطلع جميع الممثلين على كامل النص وترك لخيالهم العنان لتصور المشاهد التالية. لا يستبعد أنه أراد من خلال ذلك أن يجرهم للإفصاح عما في دواخلهم والتورط أكثر فأكثر في الخروج عن النص ووضعهم لاحقا في موقف محرج. وهذا ما حصل بالفعل. فقبل ساعات قليلة من مقابلة الحريري التلفزيونية أدلى "فخامة" الرئيس ميشال عون بتصريحات تندد بـ"الحد من حرية" الحريري في الرياض وتتهم السعودية بمنعه من التواصل مع عائلته. من المرجح أن عون ومعه حسن نصر الله سيفضلان الآن الصمت لفترة من الوقت قبل أن يكتشفا جانبا "غامضا" آخر في مسلسل استقالة الحريري.
لن يكفي ظهورالحريري لأكثر من ساعة في لقاء تلفزيوني مباشر، ولا النقاش الساخن بينه وبين المذيعة بولا يعقوبيان لتبديد نظرية اعتقاله في الرياض وللتوقف عن إطلاق التكهنات. لا تزال قناتا الجزيرة القطرية والميادين اللبنانية ومعهما الكثير من الكتاب والمحللين المناهضين للسعودية مصرين، في هذه الأيام على الأقل، على التمسك برواية رئيس الوزراء "الأسير"، والبحث في تفاصيل المقابلة للعثور على ما يمكن أن يوحي من بعيد أو قريب بأن الحريري يقرأ من نص كتبه محمد من سلمان. وبغض النظر عن النوايا فإن مثل هذا الموقف يعني صرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية للبنان وعن مخاطر الصراع الإقليمي على هذا البلد الذي يعيش توازنات سياسية ودينية وطائفية هشة. لكن أنصار نظرية الاعتقال يعولون أيضا على ذاكرة المشاهد والقارئ الضعفية ويأملون بأنه سينشغل قريبا بأزمة أومسرحية جديدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,396,460
- الميزانية العراقية وعقدة حصة الإقليم
- عندما يحلم العراقي!
- فخ المديونية في العراق
- الدين: محرك أم معيق للتنمية الاقتصادية؟
- أرصدة كردستان المالية في الخارج: من أين لك هذا؟
- التصعيد التركي والصمت الكردي!
- كردستان: استفتاء أم استطلاع؟
- عراق ما قبل الانتخابات: اصطفافات جديدة فوق رمال متحركة!
- وسكتت الجزيرة عن الكلام المباح!
- عقلية الراعي والقطيع بين الماضي والحاضر
- مجلس .’’التآمر’’ الخليجي!
- الأزمة القطرية: وزراء عدل للبيع!
- اللغة التجارية في القرآن (2 / 2)
- اللغة التجارية في القرآن (1 / 2)
- ماذا لو غرقت قطر؟
- آمال الأوبك تتحطم على منصات النفط الصخري!
- قطرتتلقى درسا بليغا في الأخبار الملفقة!
- أغلى يوم في التاريخ!
- طريق الحرير مزروع بالألغام!
- عملات صعبة وحلول ’’سهلة’’!


المزيد.....




- تركي الفيصل: قرار ترامب -غير حكيم- لكنه ليس أول من انسحب
- تركي الفيصل: لدينا حسن نية تجاه إيران لكنها لم تظهر ذلك
- أردوغان عن العملية التركية بسوريا: 440 قتلوا.. ولا -رفاهية ر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بنسبة 76 في المئة
- مباشر: تغطية خاصة للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التو ...
- شاهد: الجزائريون في الشوارع للتنديد بقانون المحروقات
- قيس سعيد يعلن فوزه برئاسة تونس
- تونس: نسبة المشاركة العامة في الانتخابات الرئاسية بلغت 57.8 ...
- استطلاع: المرشح الرئاسي قيس سعيد يحقق نسبة 76% من أصوات النا ...
- تركيا تعلن أنها ستواجه الجيش السوري في حال دخوله شمال سوريا ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - مسرحية الحريري: التغريد خارج النص