أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - الشاعر - مصطفى المهاجر - / هكذا الكبار يترجلون !؟














المزيد.....

الشاعر - مصطفى المهاجر - / هكذا الكبار يترجلون !؟


عبد الجبار نوري

الحوار المتمدن-العدد: 5695 - 2017 / 11 / 11 - 20:02
المحور: الادب والفن
    


الشاعر " مصطفى المهاجر "/ هكذا الكبار يترجلون
عبدالجبارنوري
لم أفزْ يوماً بلقاء هذا الجبل والقامة الشامخة بيد أني مدمن على قراءة نصوصه الشعرية في وخزات الغربة وجروحات المنافي ولعقدٍ من الزمن وأنا صديق دواوينه السبعة ، والذي أتضح لمحافل الأدب وأسواق الشعر بأن المهاجر حصل على درجة البروف من متلقيه وتلقيت صدمة رحيله وأنا أقرأ على صفحات النت صبيحة يوم الأربعاء 8-11-2017 وفاتهُ في مدينة ( برزبن ) الأسترالية بعد صراع مع مرضٍ عضال ، وأنا غارق في متاهات آلامه وجروحات الغربة العميقة ، وليحط قدماه في درب العراق لا سواه ليجتث في طريق رحلة البحث( الكلكامشية ) عن الحقيقة فوجدها قمامة عفنة ليركلها بكلتا قدميه وهو يقول :
كل الدروب إلى المأساة أعرفها
وليس دربٌ إلى سعدٍ يناديني
أبحرتُ في لجج الآهات متشحاً
بالهم والفقد يجري في شراييني
ناديتُ من سكنوا قلبي فأرعبني
أن النداء نشازٌ في التلاحيني
أنهُ " صباح الأنصاري " من أوائل المعتقلين من كوادر حزب الدعوة ، لقد تركنا بصمت وترجل بسكينة وهدوء الكباروهو ثابت الخطوة يمشي ملكاً نحو الملكوت الأعلى ( ليشكي ربهُ جفاء رفاق دربه --- مات نقياً لم يتلوّث بالفساد والسرقات ) --- مقطع من مرثية صحيفة المثقف بحق الشاعر/أنتهى .
وقد ترجل مبكراً أحد الكبار - ونحن نتجرع غصة هذا الزمن الأغبر – وهكذا ديدن العظماء حين يرحلون بصمت وسكينة يؤثرون على أنفسهم أشغال الآخرين ، طوبى لك أيها الشاعر الصوفي لقد عشقت العراق وتجرعت كأسها المرْ حد الثمالة وأنت تنظربأحتقار إلى خفافيش الليل ركاب القطار الأمريكي كيف ينهشون وطننا كالذئاب المفترسة حين تتكالب على الفريسة ، وقد حولت بوصلتك عن ذلك الكرسي اللعين وكان رهانك الولاء والأنتماء والتسامي الكيمياوي في عشق العراق ، فصدق الشاعر الفلسطيني محمود درويش حين قال : ( أذا أردت أن تكون شاعراً فكن عراقيا ً) .
مصطفى المهاجر شاعر الأحاسيس تشعر بعبق قصائده الثرّة بالأنسنة وحب الآخرين وتتدفق روافد تلك النصوص الشعرية الجميلة لتصب في بركة العمر اللجية المتدفقة هي الأخرى بالعواطف الجياشة المسلفنة بذلك العشق الصوفي للوطن والحرية ومعاناة الغياب وأستلابات المنافي ، وترجم تلك الآهات والجراح العميقة بترنيمة ملائكية عبر أيقونة قصائدهِ الحزينة المعبرة عن عمق جراحات الوطن والسلوكيات السالبة لرفاق الأمس ، فطوبى لك لقد حصلت على أرفع وأرقى وسام من شعبك المغلوب على أمرهِ وهو ( الذكر الحسن ) لآنك أخترت طريق القيم والزهد فتقاربت مع أمام الزهد والعفاف الأمام علي حين قال : الدنيا دار ممر إلى دار قرار ، والناس فيهما رجلان رجلٌ باع نفسهُ فأوبقها ورجلٌ أبتاعها فأعتقها ) محمد بن أحمد الذهبي / سيرة الأمام علي 2017.
لا تعجبوا بفقد الشاعر المبدع " مصطفى المهاجر صباح الأنصاري" حين تصبح القوافي حزينة والأوزان تفقد بوصلتها نقطة الجذب المغناطيسي ، فأنت ذاكرة أمّة وضمير وطن ، عزفت بأوجاع دواوينك السبعة - الخضر اليانعات- ، أوجاع الوطن العراقي على أوتار سومرية وبابلية ، وأنت يا أبا حوراء العزيز في زمن الجدب ، وحين تكون أشعارك زاداً ثقافياً ومعيناً لا ينضب ، فهي حقاً ذاكرة أدبية في سماء الوطن ، تغزل المهاجر البكائي صوفياً وعذرياً بوطنه العراق ممزوجاً بالدموع وتنفث آهاتاً من خلال أوجاع الغربة والفراق فيضطر المتلقي الأندماج ومشاركته وخزات الضمير وتدافع أرهاصات اللاوعي للشاعر فهو يقول :
فكل الدروب تحيط بنا
وتدفعنا كي نحط لديك
وهذه المزامير تبكي عليك
وشعرهُ غائص في الحنين والعواطف الجياشة وآهات آلام الغربة ، يقول :
في الهزيع الأخير من الليل
أنثر أوراق عمري الحزين
أقلبها -----
أعدد ما مرّ
من خيبة --- غربة ---عرقٍ ---أو دمٍ --- وحنين
وأقرأ بين السطور
التي شفّها الوجد
خاتمة لا تبين
هنا
ضاع لي صاحبٌ
عشرةٌ منهُ في السجون
كاتب عراقي – ستوكهولم
في 11-11-2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,899,184
- الحجاج بن يوسف الثقفي / مقاربة سايكولوجية في أوجه التشابه
- مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد / نكسة في الحياة المدنية
- الجيش العراقي / جيش رجال المهمات الصعبة
- حدث ----- وحديث
- رواية الهتلية للروائي - شوقي كريم - / قراءة في النزعة الجرمي ...
- زلماي خليل زاده--- والعرق دساس !؟
- الرئيس---- الفوبيا
- أنجيلا ميركل / المستشارة الألمانية الدائمة!؟
- حمى اليمين المتطرف في الغرب الأوربي وأمريكا
- الدولة المدنية الديمقراطية/ العلاج الأمثل لوطننا المأزوم !!!
- الفنان التشكيلي- كاظم حيدر/ وأرجوانية لوحة ملحمة الطف الشهيد ...
- أضطراب الهوية ---في أزدواجية الجنسية !؟
- الأرتهان للأستيراد---- نكسة للسياسة الأقتصادية
- أيرما - ضيف ثقيل على ولاية فلوريدا !؟
- طوفان ------ العشوائيات !؟
- حكام / سارقو الأكفان وعرّاب مافيات الشركات الأمنية
- نجيب محفوظ في - أولاد حارتنا- / قراءة برؤى واقعية مغايرة
- قانون العفو العام / مكرمة للجلاد وخيانة للضحية!!!
- نواب للبيع --- وتواقيع الأستجواب !!!
- يا عراقيون--- أين أنتم من سارقيكم ؟؟؟


المزيد.....




- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان
- المغرب... من يفوز في صراع الثقافة والتطرف؟
- السودان... ثورة الفن والأدب والتكافل
- فيلم -الطفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة -كان- الذهبي ...
- الخوض في العرض ممنوع.. خالد يوسف يهدد -شيخ الحارة-
- إيقاف مقدمة -شيخ الحارة- بسمة وهبة لمخالفتها ميثاق الشرف وال ...
- المخرج خالد يوسف: سأقاضي ياسمين الخطيب والمذيعة التي استضافت ...
- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - الشاعر - مصطفى المهاجر - / هكذا الكبار يترجلون !؟