أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - شوفينية الخطاب في ذكرى مسيرة ما زالت خضراء














المزيد.....

شوفينية الخطاب في ذكرى مسيرة ما زالت خضراء


فؤاد وجاني
الحوار المتمدن-العدد: 5694 - 2017 / 11 / 10 - 11:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تروي الأسطورة الفرنسية أن  جنديا فرنسيا اسمه نيكولا شوفين كان قد أصيب بجروح خطيرة أحدثت تشوهات وعاهات دائمة في بدنه إبان إحدى معارك نابليون، فحصل على معاش تقاعدي هزيل لم يكن كافيا لسد فواتير العيش. بعد سقوط بونابرت وعودة أشقاء الملك المخلوع لويس السادس عشر للتربع على عرش الحكم، استمر نيكولا شوفين في تعصبه لبونابرت، وأبدى تفانيا أعمى في وفائه له رغم عدم شعبية رأيه في تلك الحقبة من الزمن.  
تذكرت الشوفينية وأنا أستمع وأحلل خطاب الملك بمناسبة المسيرة الخضراء تحليلا سيميائيا وبنيويا. تلك المسيرة التي ما زالت خضراء يافعة على مر السنين وتبدل الأحوال، خضراء غير ناضجة كسياسة المخزن والقصر في التعامل مع ملف الصحراء، متسمة بعدم العقلانية والتعصب الأعمى والوطنية المتطرفة –حتى لا نقل الكاذبة-، متأملا مقطعا طريفا منه: " الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات".
من يتنبأ بالغيب وبمغربية الصحراء إلى "أن يرث الله الأرض ومن عليها " وهو غير قادر على التنبأ بما قد يحدث الساعة القادمة، وإذا ما كان سيتسمر حكم سلالته لحد قيام الساعة. وعن أي تضحيات يتحدث جلالته الذي يقضي جل السنة في فرنسا؟
خطاب غلبت عليه لهجة نظام الوصاية الرعوي حين تحدث عن: "تحرير أبنائنا بالمخيمات، والإدماج الكامل لهذه المناطق ضمن الوطن الأم"، مع التسطير على مصطلحيْ الأبناء والوطن الأم، وأما الأب فمجسد في شخص الملقي للخطاب: الملك.
ويلقي باللوم على أطراف غائبة حين قال: " يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له"، متعاليا عن الإدانة الذاتية بالفشل في تدبير أزمة الصحراء بمقتضى السلطة العليا التي يمثلها وتجنبا لتحمل المسؤولية في ذلك.
إن الفخر المعتدل بالوطن مطلوب وواجب لكن الاعتقاد بالتفوق والمجد قد تجاوزه الدهر. صحيحٌ الصحراء صحراؤنا، كما الجنوب جنوبنا، والريف ريفنا، والشمال شمالنا، والغرب غربنا، وسبتة ومليلية وجزر الكناري جزء لا يتجزأ عن بلدنا. والتاريخ الصحراوي الأمازيغي يؤكد ذلك المعطى الذي يجب أن لا نأخذه مأخذ المسلّمات، بل أن نعمل للحفاظ على وحدته الترابية وامتدادها لما كانت عليه لتشمل موريتانيا التي تخلى عنها محمد الخامس-صاحب خطاب امحاميد الغيزلان- .
لكن إذا كان سكان المركز يفرون منه ويهاجرون، ليس طلبا لعيش دنيء إنما لكرامة وحقوق وبُعدا عن إذلال وحكم قطعيّ ناهب لثروات البلاد، فكيف نقنع سكان تندوف مثلا بالعودة إلى الوطن الأم والعدول عن "غيهم وضلالهم". أوَليسوا محقين إِذْ رفضوا العيش تحت نير الظلم والطغيان؟
المخزن والقصر يعولان على أطروحة واهية: الحكم الذاتي للصحراء ضمن المغرب. ويتصنعان لأجل ذلك الهدف استراتيجيات ثلاث: أولا الاحتفاء بالمكون الهوياتي للصحراء من لغة وتراث حَسّانِيّيْن، والثانية اعتماد التنمية البشرية -الفاشلة في باقي المناطق- والبنيوية لأجل كسب صمت الأهالي الصحراويين بعد أن تم شراء الأعيان بمناصب وحوافز ومأذونيات لاستغلال الثروات، والثالثة استعمال مقاربة العنف في حال رفض الاستراتيجيتين السابقتيْ الذكر. لكنّ إخواننا الصحراويين الرابضين بمخيمات الشظف المتحملين العطش الصابرين على قساوة الطبيعة، ينشدون فعلا دولة العدالة الاجتماعية والكرامة والحقوق. وهاهم يَرَوْن ويسمعون عما حدث للريفيين وقد طالبوا بمستشفى وجامعة وطريق وكرامة إنسانية، فكيف نقنعهم بظلم أنفسهم بالالتحاق بدولة الظلم.
الظاهر والباطن أن المخزن والقصر ودبلوماسيتهما هم سبب تعطل وحدة البلد وضمه لصحرائه ، وأن أطرافا عديدة داخل الدولة المخزنية والقصر والجيش والخارجية تعيش وجحافلها منعمة على المسيرة وبقائها خضراء تثمر ولا تيبس.
لقد انطوى زمن العنجهية والخطاب القومي الشوفيني وحكم الأنساب. الناس يبحثون عن دولة أكبر من الحدود بمقياس تطلعاتهم وحرياتهم . الأطروحة الصامدة هي: دولة ديموقراطية تراعي ثقافة ودين وأخلاق وعادات الشعب المغربي، وتتكيف مع مستجدات العصر، لأن الديموقراطية لم تعد مظهرا كماليا لتتبضع منه وسائل الإعلام، أو سلعة تسويقية للواجهات السياحية، الديموقراطية ضرورة للسلام والسلم الاجتماعي والوحدة الترابية وامتدادها. الأولى معالجة حالة الانفصام الشخصي للدولة المغربية عن الواقع وإعادة هيكلتها على أسس ديموقراطية، حينها ستتحقق الوحدة الترابية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,982,371
- -شوفي غيرو-
- الالتزام بالمطالب الاجتماعية وانتشارها نجاح للحراك في المغرب
- أكبرُ من حِراك
- نِعم الانفصال والانفصاليون
- ترامب وقبلة الموت
- نظرية تفوق البياض في الولايات المتحدة
- لماذا فشلت هيلاري كلينتون؟
- حكمة العدس
- -فراقش- السيد الوالي لا تصلح للحناء
- هل هو انفصال بريطانيا أم تشييد لقبر الرأسمالية؟
- أي وجه بقي لملك المغرب بعد الشريط الوثائقي الفرنسي؟
- لماذا وجب على المغرب الابتعاد عن الحلف الخليجي؟
- هل يستقيل الملك؟
- بين الخطاب الشعبي والخطاب الشعبوي في السياسة المغربية الحالي ...
- جوج فرانك وأعلى الهرم
- راعي الماعز المغربي
- بين تكساس وتيقيساس جبالة
- مَتاجر السويد ومَتاجر قضية الصحراء
- من الحركة إلى التنظيم
- الملك والرعية


المزيد.....




- غينيس تعلن مهرجان ولي العهد للهجن في السعودية الأكبر بالعالم ...
- باستخدام الذباب.. هكذا يريد شقيقان إحداث ثورة في صناعة الغذا ...
- هانت يتهم رئيس المجلس الأوروبي بإهانة الشعب البريطاني ورئيسة ...
- موسكو: إسرائيل ضللتنا وسلوكها جاحد
- -الخان الأحمر- على مشارف الهدم
- القبض على رجل هدد الرئيس الأميركي ترامب بالقتل بعد مطاردة دا ...
- الخارجية الإيرانية تستدعي القائم بالأعمال الإماراتي على خلفي ...
- ما زاد عن حدّه انقلب لضده
- روحاني: واشنطن تسعى لزعزعة الأمن في إيران وهي "ستندم عل ...
- القبض على رجل هدد الرئيس الأميركي ترامب بالقتل بعد مطاردة دا ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - شوفينية الخطاب في ذكرى مسيرة ما زالت خضراء