أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - مابين متحف ابو ظبي ومتحف بغداد














المزيد.....

مابين متحف ابو ظبي ومتحف بغداد


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5694 - 2017 / 11 / 10 - 02:02
المحور: الادب والفن
    


مابين متحف ابو ظبي… ومتحف بغداد
رحمن خضير عباس
أفتتح اليوم متحف اللوڤر في ابو ظبي. وقد إفتتحه الرئيس الفرنسي ماكرون بنفسه. مستشهدا بقول سيد الرواية العالمية ، الاديب الروسي دايستوفسكي "الجمال سينقذ العالم". ولقد افتخر ماكرون- ومن حقه ان يفخر- بولع الفرنسيين بالجمال الحقيقي ، الذي سيقوم بأنسنة العالم وإمتصاص وحشيته. الجمال ليس كامنا فقط في اللوحات الفنية التي تسيل بالجمال والمهارة والاناقة وعمق الفكرة ، وليس من خلال الحجر المنحوت والذي يحكي لنا قصة صراع البشر من أجل الوصول الى النور ، والتخلص من ظلمة العقل الحالكة.
المتحف فوق كل ذلك هو فضاء حضاري يمثل القيم الفكرية والمعرفية للانسان.
لقد أدرك الاماراتيون ذلك، أي الاهتمام بالمتاحف. سواءً لرغبتهم بإجتذاب السياحة ، التي ستصبح عَصّب الاقتصاد وبديلا للنفط الناضب . او لولعهم بالفن.
وفي كلا الاحتمالين ، فقد إختاروا الطريق الصحيح. وهو الزحف بإتجاه النور. ففي الوقت الذي اصبح متحف بغداد مظلما ، مستباحا، فقيرا، لأننا لم ندرك قيمة مانملك. يضج متحف اللوفر بمدينة ابو ظبي بالنور. لقد استطاعوا ان يبنوا الحضارة من خلال ما توفر لديهم من المال. أدركوا ان عصر النفط قد أوشك على الانتهاء. وان ماتبقى هو النزع الاخير للذين لم يستطيعوا قراءة الحاضر الا من خلال الماضي. الاماراتيون بعد أنْ حوّلوا ذرات رملهم الى ذرات ذهب . تجلى ذلك من خلال تحويل المنطقة الخليجية الى عنصر جذب لكل مهارات العالم. من خلال استقطاب الايدي العاملة الأجنبية الرخيصة. واستقطاب المهارات الفكرية النادرة والغالية. كل ذلك صبّ في عملية النمو السريع الذي شهدته الإمارات بسرعة قياسية وعلى كل الاصعدة.
متحف ابو ظبي ليس نهاية لطموح الإماراتيين الذي لم ولن يتوقف. انهم يراهنون على الجري قبل صفارة السباق نحو الوصول الى النهاية. حتى اصبح ذكر اسماء دبي وابو ظبي يقترن بأمهات المدن الأوربية العريقة.وكذلك المدن في العالم الحديث.
انها خطوة رائعة ان يكون ثمة مُتحف لديهم ، حتى وان كان على سبيل الاستعارة. انه يشكل الخطوة الاولى والعملاقة نحو انتهاج طريق الرقي والتحضر. فوجود متحف لوفر في المنطقة سيكون نقطة إشعاع ثقافي سيوفر الغذاء الروحي لأجيال الإمارات. ناهيك عن كونه نقطة جذب سياحية وتجارية ، ستساهم في تكريس الهيمنة السياحية لتلك المنطقة.
كان المعماري الفرنسي الذي صمم اللوفر الجديد ماهرا لانه استطاع ان يستوعب الجيوسوسيولوجية لمنطقة الإمارات تحديدا. وقد استوحى بعض الأشكال التقليدية للبيت الإماراتي قبل نعمة النفط. كما كان الرئيس الفرنسي ماكرون وفيا لبلده فرنسا التي حاول تسويق القيم الفكرية لفرنسا ، في خطاب الافتتاح لذلك المتحف. حتى حملة نابليون الغازية لم يتناول منها الا ماله علاقة بالتأثير الحضاري على مصر.كما حاول أن يؤكد المميزات الكبيرة للغة الفرنسية. وكأنه يطلب من دول الخليج تبني لغة بلده لقدرتها على التعبير واستيعاب مقتضيات الحاضر والمستقبل.
تذكرت- وانا اشاهد مراسيم الافتتاح- مُتحف بغداد الذي كان يحتضن أعرق الفنون والآثار الانسانية. والتي لم نكن مؤهلين للمحافظة عليها. فحينما جاء رعاة البقر الامريكان وهم بصدد عقوبة إزالة دكتاتور استنفد دوره. كان الغزاة حريصين على حماية مبنى وزارة النفط. بينما كانوا يتركون المتحف العراقي الوطني مستباحا من قِبَل الرعاع الذين ( فرهدوا) أثمن مايمتلكون. رعاعنا سرقوا تأريخهم. دون أن يدركوا فداحة مايفعلون. بينما كان الجندي الامريكي يمضغ الچبس المستورد خصيصا وهو في مدرعته المكيفة.يتمتع برؤية الناس ينهبون كل محتويات المتحف.
نحن العراقيين فرّطنا بحضارتنا التي ورثناها من أسلافنا، والذين لانستحق ان نكون أحفادهم. اما الاماراتيون فقد انطلقوا من لاشيء لبناء صرح حضاري حديث. فهنيئا لهم بهذا الإنجاز. فماذا نتوقع من سياسي الصدفة الذين يهددون " بانهم اذا تهدد مصيرهم فسيكسرون الزجاجة لخروج القمقم ! " كما صرّح وزير خارجية العراق الجعفري في أحد تجلياته !. وهكذا فقد كان النور التي توفره متاحفنا قد خبا. وها نحن نعيش في هذه الظلمة الحالكة.
لقد قمنا بإغتيال الجمال الذي كان يشع من فنوننا ، بحيث ان شخصا من هؤلاء الساسة ، واعني به خضير الخزاعي . قد رفض وجود التماثيل التي أبدعها الفنانون العراقيون ، عبر أجيال متعاقبة في كلية الفنون الجميلة. فأمر بهدمها ، لانه ببساطة لايعرف مامعنى الجمال الذي عناه دايستوفسكي .
إنّ جزءً يسيرا من الأموال التي أهدرها ساستنا في مشاريع وهمية. لقادرة أن تبني لنا عشرات المتاحف.
وحينما نبني المتاحف فلدينا آثارنا الحضارية ولن نستعير من الفرنسيين او الإنجليز او الألمان بعض الاثار. لان لدينا فيضًا هائلا منها.
ولن نحتاج مهندسين معماريين أجانب. لان تصميمات الفنانة والمعمارية العراقية الراحلة زها حديد مازالت تنتظر التنفيذ.
وسنبقى ننتظر (الجمال الفكري والمعرفي والفني ) والذي سينقذنا مما نحن فيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,615,936
- أغاني ناراياما
- الاستفتاء. بين الحق والقطيعة
- مليكة مزان .. والذبح العرقي
- الخيمة
- قمة النهي عن المنكر
- أحكام الجهاد في الاسلام
- الحرب البرمائية
- مطار الناصرية الدولي
- العبادي.. ومظاهرات جامعة الكوت
- Pinacchio والوزير صولاغ
- بين عصا ترامب وجزرة اوباما
- سلاح الكاريكاتير يحاصرهم
- البوركيني والبكيني
- الفتنة... ملاحظات عابرة
- سيلفي ..ناصر القصبي
- خطوات متعثرة في أزقة مألوفة
- بستان الليل
- العصيان البرلماني
- تكنوقراط المالكي
- مقداد مسعود..والبحث عن كائن لغوي..في (هدوء الفضة )


المزيد.....




- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - مابين متحف ابو ظبي ومتحف بغداد