أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - تأملات فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ














المزيد.....

تأملات فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ


عبدالجواد سيد
الحوار المتمدن-العدد: 5694 - 2017 / 11 / 10 - 00:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأملات فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ
لاشك أن مؤتمر شرم الشيخ للشباب كان مهرجاناً عالمياً للشباب بكل المقاييس ، ولاشك أيضاً أن إستغلاله لتلميع الحاكم كان عملاً سخيفا بكل المقاييس ، عفى عليه الزمان ، لكن ، وكما هو معروف ، فإن حزب فرعون لايكل ولايمل من النفاق. مع ذلك فليس هذا هو الموضوع ، الموضوع أهم من ذلك ، مع ملاحظة أن الأمور تظل نسبية ، فما يراه بعضنا هاماً ، يراه البعض الآخر ليس كذلك ، والسؤال الهام الذى طرح فى المؤتمر على الحاكم ، عن لماذا لايؤسس حزباً سياسيا ، وإجابته بأنه يفضل أن يتعامل مع الشعب مباشرة ، وأن يحظى بثقته مباشرة هو فى رأيى أهم سؤال، فهو السؤال الذى يمكن من خلال إجابته أن نقرأ عقل الحاكم ونستكشف مصير مصر المجهول.
بدأت مأساة مصر الحديثة مع إلغاء مؤسسات الدولة فى عهد عبد الناصر سنة 1954 ، الدستور والأحزاب ، والنقابات والإعلام ، وخلق مؤسسات شكلية بديلة ، بينما تركزت كل السلطات فى يد فرعون الجديد. بناء مؤسسات الدولة الحديثة ليس عملاً سهلاً ، ولايتم فى يوم وليلة أو حتى فى أشهر وسنين ، ولكن فى عقود وأجيال ، وهذا ماحدث فى عهد أسرة محمد على من تجميع كل السلطات فى يد المؤسس فى مرحلة التأسيس ، ثم بداية توزيع الثروة والسلطة تحديداً مع عهد إسماعيل ، حتى ثورة 1919 ودستور 1923 ونشأة مصر الحديثة على مسرح التاريخ ، بمؤسساتها وأحزابها ونقاباتها وإعلامها ونهضتها الإقتصادية ومجتمعها المدنى المستنير. كل هذا أطاح به جمال عبدالناصر فى لحظة سنة 1954 ، بحجة تحرير العامل والفلاح من ظلم الإقطاع والإقطاعيين ، ومن هنا تحديداً ، بدأت رحلة العودة إلى عصر سلاطين المماليك وبدأ إنهيار مصر الحديثة تدريجيا ، ومع ذلك فقد حافظ جمال عبدالناصر على شكليات الدولة المدنية الحديثة من خلال حزب مدنى واحد أطلق عليه تسمية الإتحاد الإشتراكى العربى ، تبعاً لظروف ذلك الزمان ، وعلى نفس الدرب سار أنور السادات فبينما ركز كل السلطات فى يده فقد أنشأ ماأسماه بالحزب الوطنى وسمح بإنشاء أحزاب شكلية فى مواجهته ، وعلى نفس الدرب سار حسنى مبارك ، مع مساحة أكبر من الحريات ، لكنا هنا ومع النسخة الرابعة من حكم الضباط ، نجد أنفسنا فى مواجهة النسخة الأشرس فى الواقع؟
منذ البداية جاء السيسى إلى الحكم وفكرة عسكرة الدولة ماثلة فى ذهنه، وبصرف النظر عن ظروف الإرهاب ، فقد رفض الحكم فى ظل برنامج أو حزب سياسى رفضاً قاطعاً ، رغم أنه قد جاء على أكتاف ثورة طالبت بالحرية من الدولة الدينية ، وتاسيس للدولة المدنية ، وكان هذا هو دوره فى التاريخ ، إعادة مصر دولة مؤسسات مدنية مرة أخرى ، كما توقعنا منه أن يفعل ، فكانت النتيجة على غير التوقع ، تصفية تامة للحياة المدنية والسياسية بحجة ظروف الإرهاب ، تصفية لمؤسسات المجتمع المدنى ، إعلام موجه ، تضييق على الحريات السياسية والدينية ، فى تحالف غير معلن مع مؤسسة الأزهر الرجعية ، إصرار على الحكم بدون حتى واجهة مدنية ، سيطرة للمؤسسة العسكرية على الإقتصاد ، الإنفراد بالقرار وتغييب الرأى العام عن المشاركة السياسية ، ليس إعادة تأسيس لمصر الحديثة ، ولكن قضاء تام عليها ، وإخماد لأنفاسها الأخيرة ، وحيث أنه لانهضة ولامستقبل بدون دولة مؤسسات ، فقد كان ذلك السؤال هو أهم سؤال ، وكانت الإجابة هى أسوء إجابة فى تاريخ مصر الحديث





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مركزية المشروع الإسلامى بين إيران والسعودية الجديدة
- عاشوراء-أسطورة الدين والسياسة
- الشرق الأوسط والحرب العالمية الرابعة
- المصالحة الفلسطينية، وكتائب القسام الإيرانية
- عشرة رجال وإمرأة
- نعم للدولة الكردية
- مصر بين الشرق والغرب
- أيمن كمال-ضحية جديدة لمحاكم التفتيش المصرية
- الشرق الأوسط - بين الوطن والإقليم والمصير المشترك
- الشرق الأوسط-جذور الذات البربرية
- مصر - شبح الدولة الدينية
- ماريا
- خرافة الأقصى والهيكل
- إسكندرية ثانى
- السعودية وقطر والدرس الأكبر
- جيل يناير وجنون السلطة
- التنوير الأوربى ، والتنوير الإسلامى ، والمعركة الصفرية
- جامعة الدول العربية بين الحقيقة والخيال
- مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن-سان كلير تيسدال ...
- القارة العجوز والشاب ماكرون


المزيد.....




- مؤتمر للمانحين ببروكسل لدعم مجموعة دول الساحل وباريس تأمل في ...
- ارتفاع حصيلة قتلى غارات الغوطة الشرقية لأكثر من 400 شخص ومج ...
- تقرير: "شيف" بوتين تواصل مع دمشق قبل شن مرتزقة روس ...
- بورش تحيي موديل -911- من جديد
- (صور) مروحيات الجيش السوري تلقي مناشير على الغوطة الشرقية
- مقتل شرطي إسباني خلال مظاهرات بين مشجعي فريقي سبارتاك موسكو ...
- الحكم على والد حاول تهريب ابنه في حقيبة إلى اسبانيا
- في التايمز: الأطفال -يذبحون- في الغوطة الشرقية بسوريا
- واشنطن بصدد فرض حزمة عقوبات واسعة ضد بيونغ يانغ
- واشنطن تهدد بضرب الجيش السوري مجددا


المزيد.....

- وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢ ... / نجم الدليمي
- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - تأملات فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ