أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - اهمية الذاكرة في صناعة الهوية















المزيد.....

اهمية الذاكرة في صناعة الهوية


وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 5693 - 2017 / 11 / 9 - 16:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ا
يشير الباحث في الانثروبولوجيا الدكتور فالح مهدي في كتابه :
(البحث عن جذور الاله الواحد : في نقد الايديولوجية الدينية )الى اهمية الذاكرة الجمعية في صناعة هوية الامة والمجموعات السكانية والدينية والمذهبية .

لقد تهاوت الذاكرة السومرية والبابلية والاشورية والمصرية القديمة , في حين تطورت الديانة العبرية ولغتها ولازالت في طور التقدم.ان عدم استمرارية الثقافة المصرية القديمة يعود الى نمط الكتابة , اذ بقي عصيا على التطور والفهم ,حتى اكتشاف حجر رشيد من قبل شامبليون في العام 1822 .

العهد القديم (ت.ن .خ )مكتوب بلغة طقسية لاتقبل التغيير .بينما استفاد اليهود في العهد الاغريقي وبفضل جهود علماء الاسكندرية في مصر من تطوير ادواتهم المعرفية .لقد قام كهنة المعبد المصري بتقديس النصوص الدينية على شكل نصوص مقدسة لايجوز المساس بها ,في حين ان الذاكرة الساخنة لليهود والاغريق استمرت واصبحت حاضرة في كل عصر .

في العهدالقديم تم التعبير عن الذاكرة بكلمة وعبارة (تذكر ,ولا تنسى ).مثلا سفر التثنية , الاصحاح السادس (20-21 ).الذاكرة الساخنة لاترتبط بالوثائق التاريخية .لقد كان مسار الديانة العبرانية مختلفا حيث تمكن يهود بابل من خلق دين يفصل بين ثقافة العهدالقديم وثقافة الشعوب المحيطة بهم .اذ تحول الدين الى وسيلة للدفاع عن الحاجة واصبح الماضي المتخيل يمثل الذاكرة الجمعية وتحول الى تاريخ حقيقي حسب تصوراتهم .

ان اعادة كتابة وقراءة وتذكر الحدث يعمل على تنشيط الذاكرة الجمعية وابقائها حية.المؤمنون المسيحيون يتذكرون دوما صلب وموت وقيامة السيد المسيح باعتباره حدثا يعيشه المسيحيون حتى هذه اللحظة وليس حدثا حدث في الماضي فقط .ويعيش الشيعة بذاكرة حية مع استشهادالامام الحسين بن علي بن ابي طالب .ان تكرار قراءة قصة المقتل وتمثيل مشاهدها يجعلها حية في ذاكرة الشيعة .لقد خضعت قصة معركة الطف الى التهويل والمبالغة فعندما يقوم القاريء بترديد عبارة ( قتل الحسين لخمسين الف من جيش يزيد)(فان المسلم الاعتيادي لايفكر في اعداد جيش يزيد .ولقد علق الشيخ الدكتور احمد الوائلي على ذلك التهويل بقوله :

(ذبح عشرة الاف دجاجة من قبل ذابح ماهر تستغرق حوالي خمسين ساعة , اذا افترضنا ان ذبح كل دجاجة يحتاج الى ربع دقيقة ).يشير الدكتور فالح مهدي الى اهمية التكرار في صناعة الذاكرة .حيث ساهم كبار الفلاسفة امثال كارل ماركس ونيتشة وكبار علماء الاجتماع امثال ماكس فيبر في التطرق الى اهمية الذاكرة.

ان تغذية الذاكرة ينبع من التقاليد التي تتضمن الاساطير والحكايات وخصوصا الماسي والاهوال .
كتب الدكتور فالح مهدي ( من اهم خصائص الذاكرة الثقافية هو قيامها بالوظائف التالية : تسجيل وحفظ الحدث , التذكير عبر الاعادة المنتظمة واخيرا نقل ذلك الحدث الى الاجيال التالية ).في العام 1980 تعرف الدكتور فالح مهدي على شابة امريكية في مدينة البندقية الايطالية ,اتضح له انها عازفة بيانو بارعة وانها يهودية.

لقد كانت الشابة على مستوى عال من الاخلاق وسعة الافق. لقد وجهت سؤالا الى الدكتور فالح مهدي ( هل تعرف نبوخذ نصر ؟),واجاب الدكتور فالح مهدي باسلوب السخرية ( نعم , انه جدي ).ويعقب الدكتور فالح مهدي (هنا نجد وبعد مرور اكثر من الفين وخمسمائة عام , هناك من يتذكر الملك البابلي الذي هدم دولتهم وساهم بدون ارادته في قيام صرح العهد القديم .صحيح انني انزعجت من ذلك السؤال الذي صدر من تلك الشابة الرقيقة , بيد اني لم ادرك في حينها سطوة الذاكرة وبعد مرور كل تلك السنين الطوال ).

ان فعل التذكر بقي فاعلا في الذاكرة اليهودية مع وجود دولة اسرائيل الحديثة والمدعومة من اقوى دول العالم .يقول الدكتور فالح مهدي ان فعل التذكر اليهودي يستند الى الاحساس الدائم بالقلق من تكرار فعل الخروج مرة اخرى , ولكن هذه المرة من فلسطين ( اسرائيل ). بينما تنبع حيوية الذاكرة الشيعية من انها لاتزال تمارس نشاطها في حيز دائري.

صناعة الاوهام :

في الفصل الاخير من كتاب الدكتور فالح مهدي ( البحث عن جذور الاله الواحد) تحدث الدكتور فالح مهدي عن جبروت وحيوية الاوهام وصناعتها كهندسة اجتماعية .
يعرف الدكتور فالح مهدي الوهم بانه تشوه يحدث للحواس وهو على انواع ,مثل الوهم البصري والوهم السمعي والوهم المتعلق بحاسة اللمس .يعرف نيتشة الوهم بانه كل ماانتجه الانسان من معارف ناتجة عن رغبته اللاشعورية في البقاء, بحيث تقدم له الاوهام على انها حقائق ويلجا الى الكذب لاخفاء الحقيقة تحت غلاف المنطق .
قاموس روبير الفرنسي يعرف الوهم بانه تفسير خاطيء لذلك الذي نريد ان نفهمه .راي خاطيء وعقيدة تلجا الى التضليل والكذب ,وتخلق اوهاما عن طريق الاغراء.

يتحدث الدكتور فالح مهدي عن العلاقة بين الهذيان والحقيقة .فقد تعتقد شابة بانها ستتزوج من امير وتبقى في الانتظار .هذا الصنف من الاوهام بعيد عن التحقيق وقد يحصل على نحو استثنائي.ان الاعتقاد بعودة المسيح في اخر الازمنة يدخل في عالم الاوهام ,بحسب الدكتور فالح مهدي . وتحولت الايديولوجية الى دين جديد .ان استمرار الانسان المحبط في معيشته يلزمه تحقيق قدر كبير من التفاؤل وتحويل الاكاذيب الى اوهام .ان العقيدة تتحول الى هلوسات وتشوه نفسي وفكري وشطحات فكرية بامتلاكه الحقيقة المطلقة .

وكما يقول الدكتور فالح مهدي فان الوهم يقود الى صناعة كرامة مزيفة فيها زهو وغرور قائمة على عقيدة يعتقد من يؤمن بها انها الاعظم .هذا الوهم يؤدي بصاحبها الى فرض عقيدته بالقوة .
ان اصحاب الديانات الجديدة يوجهون الشتائم الى المختلفين معهم والى الراسمالية وهي تشير الى تعمق الاحباط والخيبة والفشل لدى هؤلاء الايديولوجيون . ويتناسون انهم يستخدمون احدث تقنيات التكنولوجية الراسمالية كالهواتف الذكية والحواسيب والقنوات الفضائية وغيرها من منجزات التكنولوجيا الراسمالية.

من هنا بات هؤلاء يستخدمون الشتائم واسلوب التحقير مع المختلفين معهم , بنفس اسلوب بائعة الجنس في تحقير زبائنها.
اللهم لاشماتة !
تظهر خطورة الصورة في شاشات الحواسيب وفي شاشة الهواتف الذكية والفضائيات من انها تعمل على تنشيط الذاكرة الجمعية , وبذلك يخرج من قمقم الذاكرة كل الهلاوس للعقل الجمعي اللاواعي في التطرف وكره الاخر وفي الرغبة في القتل .

ان الجماعات التي تعاني من الاضطهاد والملاحقة والتضييق يستعيدون الصورة الاسطورية والمتخيلة لبناء مشاريع وهمية غيرحقيقية . وبذلك تحولت هذه الجماعات في وسط عالم هائج ومضطرب الى جماعات منعزلة ومنغلقة على ذاتها ترفض الاندماج في المجتمع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الغلام والجارية في معاجم اللغة
- القرابين البشرية والحيوانية
- اليهود من البداوة الى التحضر
- اشكالية الخير والشر عند الله
- صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية - ج 2
- تغيير اليسار لاجل يسار قادر على التغيير
- صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية
- صراع الهويات : الجواري والغلمان نموذجا
- مخاطر وسلبيات النانو بين الهاجس والحقيقة
- تكنولوجيا النانومن اجل خدمة الانسان
- اهمية الخبز في الميثولوجيا الرافدينية
- الانقلاب البريطاني على الملكية في العراق
- شبهة العلاقة المثلية بين كلكامش وانكيدو
- الشباب الفلسطيني :المقاومة وطقوس العبور
- احداث تم تزويرها من تاريخ العراق الحديث
- من طقوس العبور : طقس الحلاقة الاولى للاطفال اليهود
- المثلية الجنسية في الادب العربي
- ترميم جسد الميت بتقنية النانو
- الختان في الاسلام : رؤية سوسيو نفسية
- الاسكندر الاكبر المنقذ وعلاقاته المثلية


المزيد.....




- أمريكي أفرجت عنه كوريا الشمالية قبل سنوات يقتل في ظروف غامضة ...
- حملة.. #ليبيون_ضد_العبودية
- رئيس وزراء قطر: بالحوار فقط تحل الأزمة الخليجية
- شكوى سعودية ضد كلب أمريكي
- الصين ترغب في توطيد علاقاتها بجيش ميانمار
- هجوم تكساس.. سيشنز يأمر بمراجعة سجل حيازة الأسلحة
- بالفيديو ...نجمة خليجية تعترف: والدي كان عامل نظافة ثم أصبح ...
- السعودية توافق على شراء ذخائر دقيقة التوجيه من شركات أمريكية ...
- العراق يتطلع لخط أنابيب للغاز يمتد إلى الكويت
- بوتين يعلن عن خطة لعقد مؤتمر حوار وطني لحل الأزمة في سوريا


المزيد.....

- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - اهمية الذاكرة في صناعة الهوية