أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - لا تحاول. ليس لك في الطيب نصيب














المزيد.....

لا تحاول. ليس لك في الطيب نصيب


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5693 - 2017 / 11 / 9 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تصيب نوبات الذعر الإنسان العربي منذ سن المراهقة، وأحياناً قبلها. ذعر داخلي قد لا نراه، يولد العربي وفي فمه معلقة من خوف، يكبر الخوف كلّ يوم، فالتربية هي عمل مصاحب، والمصاحبة هنا تتمّ في المدرسة والشّارع، والمنزل، وفي تلك الأمكنة الثلاثة يتمّ الفعل، أو الحديث عن تقدم ابن المسؤول، أو ابن العاهرة على المتفوق، والذي يبشّر بمستقبل واعد، ويجري قمع الأول لحساب الثّاني، وهذا ينطبق على أمور الحياة الأخرى، فالزوجة التي ترغب في تربية أولادها على القيم يتركها زوجها ليصادق أو يتزوج عاهرة قد يستفيد منها شخصياً، وهذا يمثل نسبة كبيرة من حالات الطلاق بين الذكور ذوي الشهادات الجامعيّة التي حصّلوها دون جهد، ومن حديثي النعمة من الطفيليين.
قد يكون من طفا على السطح في الأدب والفن والإعلام والعلم عنده بعض التميز، لكن أكثر ما تميّز به هو قربه من ذلك المسؤول، أو تلك الدولة وإمكانية الوصول، أنت أيها الإنسان العادي لا تحاول، فليس لك في الطيب نصيب. الوصول هو لصوت السيّد الذي يوصل الناس، وينتقيهم على صينيّة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وآخر تلك الأمثلة هي أحلام الذي أطلق عليها لقب فنانة العرب ولقب الملكة، واقتنعت هي بالأوصاف، أو نزار قباني الذي أطلق عليه شاعر المرأة والثورة بينما هو يتنقّل بين بلاط، وآخر، ولن نزيد في الأمثلة فلا أحد فنان العرب، أو شاعرهم. هو يبيع بعض ما عنده لمتنفّذ هنا، أو زعيم هناك.
لا بدّ أن أخصّ سورية ببعض الكلام، وأعرف كم يطمح الشباب السوري من أجل أن يظهر تميّزه دون جدوى، فقد خيّروه بين خيارين: إما الجامع، وإما الانسحاب إلى الكحول، أو الانضمام إلى المليشيات.
الدّكتاتورية في سوريّة لا تتمثّل في النّظام فقط، أو المعارضة، ولو تصفّحت وسائل التواصل التي هي عبارة عن ميديا لرأيت أنّ الكثير ممن يضعون صورهم، ويتحدثون عن أنفسهم كعظماء، وعندها سوف تعرف من أين اكتسب بشار الأسد ثقافته الفلسفيّة التي لا تقهر.
لا شكّ أنّ النظام دكتاتوري، والمعارضة منه وإليه. أصبحت معارضة لأنّ بعضهم أفهمها أن أيام الأسد صارت معدودة، وهم عديمون بالمعنى العامي" العديم هو الذي لا يتمالك نفسه عند رؤية الطّعام" أتحدث عن الانشقاقات من رتبة سفير فما فوق، فمصلحة " الوطن " كانت آخر ما يفكرون بها.
الصّف الثاني من الحرس القديم، والذي يتضمن الإعلاميين والممثلين، ورجال الأعمال، ويمكنني القول أنّ هؤلاء عملياً غير موجودين، فرجل الأعمال شريك أمني، والفنان يشبه أحلام هو كبير إلى أن تنتهي صلاحيته بأن يتغيّر النظام أو رئيس فرع الأمن الذي يحمي ظهره، وحتى الذين غادروا سورية خوفاً من بطش النظام يمارسون دورهم القمعي على الفنانين والكتّاب، بل إن بعضهم أصبح يعرض خدماته كسمسار، وقد بقوا في تجمعاتهم في الخارج، ويقومون ببطولات فنيّة وهمية كهمام الحوت مثلاً، وهم يتحفونا بنجاحاتهم في الخليج والغرب.
الحملة النسائية " مي تو" أطاحت بفنانين، ووزراء، ومنع عرض أعمال من تمّت إدانته، وسحبت مؤلفاته من المكتبات، ولا زالت الحملة مستمرّة، وقد تجمع البارحة أكثر من أربعمئة وخمسين فنانة وعاملة في التلفزيون والمسرح والسينما في السويد تحدثن بصراحة عن التحرش بهن أو اغتصابهن وفتحت الملفات، ولا أحد فوق القانون.
لو فتحت الملفات بين السوريين من غير أن تدعو إلى حملة لوجدت ان بعض الواصلين من الرجال، أو النساء قد قدم ابنته، أو زوجته من أجل الوصول، وقد أصبح هذا قيمة في المجتمع السوري ، وهو ما يدعى الحرية والانفتاح، ولو تمّت المحاسبة على التّحرش والاغتصاب لم يبق وزارة ولا مجلس شعب ولا نقابات، وأفرغت المكتبة العامة.
ما الحل إذن؟
أغلب الذين يسيطرون على الشارع السوري في الداخل والخارج هم الصف الثاني من الحرس القديم للدكتاتورية، يمولهم بعض الطامحين بالوصول، وأغلبهم جاوز سن الشباب، ولا بد أن ننتظر الحكمة الإلهية فتأخذهم بعناية، وربما يحتاج الأمر لثلاثين عاماً أخرى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا- القيم المسيحية اليهودية- هي أسطورة صافرة الكلب التي ي ...
- يستغل الرّجال قوّتهم، ويتحدّثون كثيراً
- القارة المفقودة
- ليليث
- الدوتشي موسوليني، وصهره شيانو
- هل يثبت حجم الكون أن الله غير موجود؟
- العاطفة أم العقل
- مؤتمر الشّعوب السوريّة
- سيّدة الخبز
- بلاد العشوائيات
- العدوان الصّامت، والصّائت
- لماذا تغيير التوقيت مهم للعقل
- العودة إلى الفردوس
- كفى معكرونة: لماذا سئم طالبو اللجوء في إيطاليا من حصصهم الغذ ...
- عن التنويم المغناطيسي
- - إنّ في قتلي حياتي-
- عن الحبّ، والغريزة
- نبحث عن دكتاتور جديد
- الحكمة في بلاد الرافدين
- عن الذّكريات


المزيد.....




- العاهل السعودي يتصل بأمير الكويت للاطمئنان على صحته
- بوتين وروحاني وأردوغان يتفقون على إطلاق حوار سوري شامل لحل ا ...
- الجيش السوري يطارد -داعش- بين الميادين والبوكمال
- الأردن يلغي دعم الخبز في موازنة 2018
- النيابة المغربية تفتح تحقيقا في التآمر ضد الملك
- بريكست.. ضغوط أوروبا وخيارات بريطانيا
- بيان قمة سوتشي حول سوريا يؤكد -سيادة الجمهورية- ووحدة أراضيه ...
- تحرك في الكونغرس الأمريكي لتكثيف الضغط على قطر
- دمشق ترحب بالبيان الختامي لقمة سوتشي الثلاثية
- شرطة الرياض توقف الأمير مشهور بن طلال بعد مشاجرة (فيديو وصور ...


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - لا تحاول. ليس لك في الطيب نصيب