أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رولا حسينات - قانون الإفساد بطله المواطن















المزيد.....

قانون الإفساد بطله المواطن


رولا حسينات
الحوار المتمدن-العدد: 5693 - 2017 / 11 / 9 - 11:50
المحور: سيرة ذاتية
    


ما أذكره عند قيام الحرب العراقية الكويتية أو لنقل ما قام به صدام حسين في التوغل في الأراضي الكويتية وما حدث بعد ذلك من العدوان الثلاثيني على العراق وهو الحدث الذي لم أستطع فهمه أو أيِّ أحد من جيلي وخاصة ممن لم يعرف عن الحرب العراقية الإيرانية شيئاً سوى أنها حرب الثمان سنوات وأن منطقة الأهواز أصبحت بقبضة إيران منذ ذلك الحين حيث أننا بحجم تفكيرنا الصغير لا نؤمن بأي صراع كان على الساحة العربية قبل أن نحلّ الصراع العربي الإسرائيلي على أرض فلسطين ومشاهد القتل والتشريد وقصص المذابح تعيش معنا يومياً في دفاترنا وأقلامنا وجيراننا والكثيرين ممن هُجِّروا عبر الجسر وكانت أشعار درويش تصدح بها حناجرنا القوية في الإذاعة الصباحية في مدارسنا الإعدادية .
القراءة النهمة كانت كالبحث النهم عن الحقيقة ما أذكره أنني كنت أبحث عن محطة راديو موتيكارلو الناطقة بالعربية عبر المؤشر الأحمر والقطعة الدائرية الصغيرة إلى الجانب الأيمن من الراديو الصغير الذي كان وسيلتنا آنذاك لمعرفة الحقيقة بعد محطة إسرائيل 1 التلفزيونية والتي تأتي بشاشة مشوشة بالكاد تُفهم أخبارها ورغم ذلك كنا نحمل آذانا صاغية لما تنطق به الشاشة المستطيلة كما هو الراديو الصغير.
كنت في الرابعة عشر من عمري وهذا ما كنا نفعله عندما كنا نريد معرفة أخبار عما يدور حولنا لعلنا نعرف الحقيقة أو نصيب منها شيئاً وأذكر تماما مخاوف صديقة تصغرني بثلاث أو أربع سنين كنا حينها نتدرب على المسرح في أحد المراكز المحلية في محيط بلدتنا كانت من أم مصرية وأب أردني ولكنها لم تحمل سوى جين الهروب كانت تريد الهرب بعيدا لا تريد أن تلصق على إطار النوافذ الأشرطة اللاصقة أو أن تقتصد بالكهرباء وأن تطفئها مبكرا في الليل كما أنها لا تريد أن تعيش قصص الفقدان والموت كما كنا نفعل نحن ونحن ننتظر دويّ صفارات الإنذار أو حينما كنا نجمع المعلبات والألبسة لأطفال العراق والتبرع بمصروفنا اليومي الذي لم يتجاوز العشرة قروش آنذاك فهي صغيرة لتفعل ذلك لم أقل حينها سوى وإلى أين سنفرُّ من القدر وحتى إن نجحنا في الفرار فهو سيصيبنا لا محالة...
وعندما دخلت الجامعة كنا نقتنص الصحف الصفراء وشبكة الصياد لمعرفة الأخبار الصفراء والتي لا يمكن معرفتها إلا بالطرق الملتوية عن شبهات الفساد وعن أخبار فلان وعلاقته مع ومع وهكذا من قصص يحكمها التأويل وكانت جريدة شيحان حينها الجريدة الأكثر رواجا بين شباب الجامعة
ولا أنكر دور الشائعة في كف بحثنا عن الكثير من الأسئلة التي تراودنا عن نفسنا وأهمها لم علينا أن لا نقوم بأي مظاهرة تعبيرية عن رفع الرسوم الجامعية مثلا أو حتى وقفة صمود مع الشعب الفلسطيني فكانت الإجابة مبهمة تأتي بأن الجامعة مقيد بحقها أكثر من إنذار وسيتوقف التدريس فيها إن قامت فيها مظاهرة بعد مظاهرات عام 85 وهو العام اللغز الذي لم يحلّ بعد
ومازلت كالكثيرين أبحث بعد أن دسّ الشيب سمه في شعر الرأس عن الحقيقة بعيدا عن الشاشات المربعة والمستطيلة والتي تمددت بفعل التكنولوجيا ولكنها حافظت على موضوعية الحوارات والتماثيل الشمعية لمذيعيها وأخبارهم التي دوما تؤكد أن الأمور بخير كما هو التلفزيزن الليبي أثناء الثورة الليبية والمصرية أيام الثورة المصرية والسوري حتى الآن هذه الديمومة بالمصداقية جعلتنا نهرب منها ونبحث عن الحقيقة بعد أن وجدناها في السي أن أن فقدناها فيها أيضا فكانت قناة الجزيرة التي أمدتنا بالحقيقة
أتفق مع الكثيرين في كونها ليست حيادية في كثير من الأحيان ولكنها تعطي الحقيقة بالعيار الثقيل وسواء شئنا أم أبينا فقد استطاعت الجزيرة أن تعرّفنا بأسس البحث بأن هناك حقيقة وإن أختلفنا عليها وأن هناك ما بين السطور والذي علينا أن نقرأه جيدا ورغم أننا بعد تجربة سنوات كثيرة عرفنا فيها الكثير ولكننا لم نستطع تأيده والاتفاق معه بل عمدنا إلى رفضه لأن الرفض عنى لنا جميعا شيئا واحدا وهو الوقوف في الجانب الآمن الجانب الذي تحكمه العاطفة أكثر مما يحكمه العقل وسعينا إلى التمسك بالحقيقة الأخرى التي تُناسبنا أكثر
أشد ما يُحزنني هو لماذا يقف العالم كله ضد الجزيرة باعتبارها طاعونا أو مجرما خطرا أو قاتلا محترفا أو غيرها من المسميات التي كان أشدها أنها راعية للإرهاب بعد أن كان الترويج لشائعة أن الجزيرة مدعومة من قبل إسرائيل وبعدها بحين أنها أمريكية وأخيرا هي إرهابية وأن الكثير من العمليات الإرهابية تمولها قناة إخبارية تسمى الجزيرة بل وتساهم في قلب نظام الحكم وزعزعة الأمن القومي لكثير من الدول ويستحق موظفوها الإعدام
أممم من الصعب التفكير كبشر بهذه العقلية الشرسة لأننا ببساطة عقولنا الباحثة عن فتيل من الحقيقة أن نصدق أن قناة إخبارية مهما بلغت قوتها أن تخالف القوانين الصحفية المرخصة وفق القانون العالمي للصحامة والإعلام وأن تساهم في قلب الحكم هي بالتأكيد، ساهمت في قلب العقل وفتح نوافذ جديدة من كشف المستور والذي ينبغي أن لا نبحث عنه بالأصل خارج إطار المستطيل المحلي.
ما تعلمناه من خبرتنا في الحياة والتي نطلُّ عليها بنطاق أفقي بأن هناك خط مستقيم يصل بين النقطة أ والنقطة ب قد يتأثر نطاق الرؤية بكثير من العوامل التي قد تمنع الوصول إلى الحقيقة كاملة للمشهد ولكنها تُبقي على الإطار العام للفكرة وهي أن هناك حقيقة واحدة ولكن قد تتعدد وجهات النظر والتي يجب أن تحترم وأن يحترم عقل المشاهد والسامع والقارئ للخبر بعرض الحقيقة كاملة دون عبث بعقولنا أو مشاعرنا وعدم الكيل بالصاع للجزيرة بأنها قناة إرهابية بقدر ما أنها قناة إعلامية وحيادية
وهو نفس السياق الذي يجعلنا نفرق بين الفساد والإفساد باعتبار كليهما قانون وضعي صنعه البشر وروج له الكثيرون حيث أن الفساد يأتي من المسؤول والفعل الثلاثي الذي يقع على المواطن يضيف صيغة جديدة ومصدراً جديداً وهو الإفساد
والأفساد هنا هو أن نقوم نحن الأفراد والذين نحمل مسمى مواطنين بالمشاركة في قاون الفساد في حياتنا اليومية وبأبسط أمثلتها وهو أن نأكل حق بعضنا البعض بأن يعتدي أحدنا على أرض الآخر أو أيٍّ من ممتلكاته بوضع اليد أو تسرح أغنام فلان بأرض فلان من أجل الإفساد والتكسب غير المشروع أو أن يأخذ فلان حق فلان علانية بحجة دينٍ سابق أو أن يقوم أحدنا باستخدام معارفه ليتوسط بقضية ما أو إسقاط حق ما أو تحصيل بعثة ما أو حق مالي ما أو تحصيال أيِّ تكسب حتى نصل إلى صور جديدة من الفساد بسرقة الكهرباء و الانترنت و المياه وغيرها من أشكال الإفساد وهي التي تعلمناها على مدى عقود من الدروس في قانون الطبيعة البشرية القائم على التكسب غير المشروع.
لقد احتجنا كمواطنين إلى عقود لتعلم وممارسة هذا القانون.
فكم عقدا ستحتاج حكوماتنا لتنجح في تعلم قانون النزاهة والشفافية والمصداقية في تعاملها مع المواطنين الذين يعانون من مرض لم يعرف بعد وهو الخلط بين الواقع والحلم؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بركة الجن
- طقوس الهذيان
- محمد يونس أبو الفقراء
- إقليم كوردستان ...وسياسة البقرة والضرع....
- من زراعة الأرز إلى حصاد الموت...
- رياضة اليوغا وفن القصة القصيرة
- دعني أصنع معك القرار (مدونات الجزيرة)
- اللعب على جيب المواطن قانون ضريبة الدخل الجديد
- التمييز المعرفي والنظرة الحزبية
- رؤية في حب على رقعة حرب
- الإصلاح كورقة عمل
- الفيصلي بين مهزلة التحكيم ومهزلة السلوك
- عرفتها مقدسية ...زينة الجولاني
- نزيل الخوف....قصة قصيرة
- الحب وأزمة عنق الزجاجة
- غياب
- الأسطر البيضاء
- قطر وانقسام الخليج على نفسه
- قسمة ونصيب
- في فن إبراهيم السيد طه القصصي


المزيد.....




- غرامة لروسي -استهتر- بحياة طفلته
- قصة كفاح مثيرة تخفيها مقبرة عمرها 800 عام
- كيم يعاقب ساعده الأيمن.. وحديث عن تغيير في الهيكل الهرمي للس ...
- بالصور.. جنود كوريون شماليون يلاحقون جنديا هاربا ويجتازون خط ...
- رهينة أمريكية محررة من طالبان تفضح بربرية خاطفيها
- استخراج سحلية ضخمة من جوف ثعبان! (فيديو)
- مصر تكشف عن حقيقة العثور على -أبو الهول- الثاني (فيديو)
- التايمز:موغابي المستقيل حافظ على كرامته وإرثه السياسي
- ماكين -يغرد- منتقدا ترامب
- رادار روسي يكشف عن فرقاطة فرنسية شبحية


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رولا حسينات - قانون الإفساد بطله المواطن