أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الجبار نوري - الحجاج بن يوسف الثقفي / مقاربة سايكولوجية في أوجه التشابه















المزيد.....

الحجاج بن يوسف الثقفي / مقاربة سايكولوجية في أوجه التشابه


عبد الجبار نوري
الحوار المتمدن-العدد: 5692 - 2017 / 11 / 8 - 16:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



الحجاج بن يوسف الثقفي/مقاربات سايكولوجية في أوجه التشابه
*عبدالجبارنوري
المحور/ بحث تأريخي مقارن
توطئة/الطغاة كالأرقام القياسية لابد أن تتحطم في يومٍ ما ، لأن الحياة صراع أزلي بين الخير والشر كان لابدّ من الطغاة والجبابرة كما وُجد الأخيار والمصلحين ، وهؤلاء الطغاة وأن أختلفت أهدافهم وأسباب ترديهم وفسادهم ، ألا أنهم لم يروا في البطش والدموية سوى الطريق الوحيد الأمثل لتحقيق غاياتهم السادية وأنحرافاتهم النفسية والتي أبتليتْ بها البشرية مثل : الحجاج أبن يوسف الثقفي ---
متن الموضوع/ لنفتح نافذة من التأريخ على هذا الرجل لنطلع على شخصيته السادية في الحكم والقيادة ، فهو ولادة 41 – 95 هجريه مدينة الطائف في الحجاز منازل ثقيف ، وهوأشهر قائد أموي في العراق والشام ، وكان لهُ دور كبير ومهم في أستقرار وتحكيم الدولة الأموية ، والذي جعل الحجاج مشهوراً ظلمهُ ودمويتهُ وطغيانهُ عرف بأسم ( المبيد )وكذلك عُرف بقدراته الهائلة في القيادة والأدارة ولكن دونيتهُ أحرقتْ قدراته القيادية ، والحجاج أسمٌ أقترن بسفك الدماء والبطش والجبروت ، لا يكاد كتابٌ من كتب التأريخ أللا ولهُ ذكرٌ فيه ، وقال فيه الأمام الذهبي في كتابه السير (--- كان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً ) ، فهو أحد الرموز الدموية في الظلم ، لذا قيل عنهُ أعظم طاغية في التأريخ وأحد ولاة القمع ، وقال عنهُ عمر بن عبدالعزيز: (لو جاءت كل أمّة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج وحده لزدنا عليهم ) .
مقاربات سايكولوجية في شخصية المستبد
أن التحليل النفسي لأي شخصية أنسانية يتطلب أخضاع تلك الشخصية للفحص النفسي السريري لتطبيق أختبارات سايكولوجية عليه ، وهو غير ممكن بالنسبة للحجاج لغيابه الزمني قبل فترة تأريخية بعيدة وطويلة ، وقد أصيب بمقارنته بقادة دكتاتوريين مستبدين معاصرين أمثال صدام وهتلر :
-مفهوم الذات / Self Concept ويعني محدود نشأة الفرد فوجد صدام الخروج من عزلته وعدم أكتراث الناس به بالألتحاق بحزب البعث حيث عزز لديه هذا الحزب الأقتحامية ومفهوم المناضل ثم البطل ثم الرمز ، وكذا في شخصية الحجاج ونكرته الأجتماعية في وطنه الأم الحجاز هاجر إلى الشام ليعمل في تحفيظ القرآن في أحدى كتاتيب الشام وهو منسي لا يعرفه غير القليل من الناس فألتجأ إلى قصور الملوك والأمراء الأمويين وعرض عليهم خدماته في القيادة والحكم بشخصية وعاظ السلاطين في الولاء المطلق ، وبزغ نجمهُ وذاع صيتهُ وتمسك به الخليفة عبد الملك بن مروان ومن بعده أبنهُ الوليد .
- فوبيا الشك والقلق والخوف والأرتياب حول المصير المجهول لكرسي الحكم وربما تكون مقرونة بأوهام نظرية المؤامرة الخاضعة لمبدأ الأحتمالات الذي يجعل الحاكم المستبد أن يرسم صورة قاتمة للعدوالمشتبه به في أعماق اللاوعي ويضخمها بحجم المارد المخيف كنظرة صدام إلى الشخصية الدينية محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر ونفذ فيهما الأعدام دون الأكتراث بما سوف يحصل من شروخات في النسيج الوطني لتصبح أحدى أسباب نهايته ، وكذا مع الحجاج عندما تقمص هذا المرض النفسي الخوف من الصحابي ( سعيد بن جبير ) وضرب عنقه وسفك دمه بدون جريرة أقترفها هذا الرجل المتدين سنة 94 هجريه وكانت نهاية الحجاج الموت بمرضٍ خبيث سنة 95 هجرية .
- نمط الشخصية السايكوباتي الذي يتصف بالسادية والعنف والقسوة المفرطة مع الخصوم وأيقاع الألم بهم وهو حقٌ مشروع لهُ ، ولهذا أنهُ لا يشعر بتأنيب الضمير عندما يعذّب خصومهُ ، وهو ما رأينا في صفحات التأريخ كيف أن الحجاج أرهب أهل العراق عندما عينهُ عبدالملك بن مروان واليا عليه ، وعرف في خطبته المشهورة في ترهيب من كان جالسا حيث قال : { يا أهل العراق أني رأيتُ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وأني لصاحبها ، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ، ثم قال : أن الخليفة نثل كنانتهُ بين يديه فعجم عيدانها عوداً عوداً فوجدني أمرّها عوداً وأشدها حسكاً فوجهني أليكم ورماني بكم } فوصل عدد الذين قتلهم الحجاج في العراق والأمصار التي تولاها أكثر من 120 ألف أنسان ، وهكذا تحققت نبوءة الأمام على عندما قال لأهل الكوفة : { أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم } ، ورأيتُ في كتبٍ تأريخية أخرى أن العدد يتجاوز 150 ألف شخص ، وذكر المؤرخون أنهُ أتخذ سجوناً لا تقي من البرد والحر وقد مات في حبسهِ 80 ألف رجل و45 ألف أمرأة ، ونحن عايشنا كعراقيين كيف أن صدام عامل الشعب العراقي بكل ضراوة وقساوة مفرطة ولمدة أربعين عاماً كأنما تشبه بالحجاج حين غيّب وأعدم وعوّق أكثر من مليوني عراقي في حروبه العبثية وأنفاله ومقابره الجماعية ال 300 وهجر أكثر من خمسة ملايين شخص عراقي لبلدان المنافي .
- القسوة المفرطة الممزوجة بالنرجسية والسادية والأقتحامية والتحدي دون الأكتراث بما سيحدث من ردود أفعال المظلوميين والمستلبين الضحايا وهو كما ظهر في سلوكيات الحجاج العدوانية في محاصرة مكه ثلاثة أشهر وضرب الكعبة بالمنجنيق وتهديم فسما منها وسبي أهلها ومصادرة ممتلكاتها وصلب الثائر عبدالله بن الزبير وتعليقه على أبواب الكعبة سبعة أيام ، وربما تشبه صدام بسلفهِ الحجاج في قمع الأنتفاضة الشعبانية سنة 1991 وضرب مدينة كربلاء بالمدفعية بقساوة مفرطة وتهديم قسماً من قبة الأمام الحسين وأعدام المئات وأعتقال الآلاف من العراقيين الأبرياء .
- فكرة البطل ( جنون العظمة ) لقد ظهرت على صفحات التأريخ دكتاتوريات حكمت بالحديد والنار وأورثت الفقر والجريمة والبيروقراطية وأتلاف مؤسسات المجتمع المدني وتغييبها وشلّها وطرد أصحاب الكفاءات والعلماء والمفكرين وسحق الحركات الديمقراطية لأن مركزية الآيديولوجية للدكتاتورية تكمن في تقوقع التفوّقْ في العتاد والذخيرة الفكرية المضادة ، والتي ظهرت جلية في قيادة الحجاج للجيوش الأموية فأوهم ذاتهُ بأنه البطل الرمز بدون منازع لقدرته الفائقة في الأنتصار على الأعداء وكسب رضا الخليفة والأمراء ، وظهر ( هنلر ) لاحقاً وهو يعاني الأنفصام وحاول الأنتقام من دول الجوار لآنهُ مصاب بداء العظمة وعجزه عن أنشاء علاقات سوية مع المجتمع ، وكذا مع صدام حسين عندما قال عن نفسهِ " أنا العراق والعراق أنا " وهي بالضبط داء العظمة وحين وصفهُ كتاب وعاظ السلاطين بالقائد الرمز أو قائد الضرورة تحت يافطة أنا ربكم الأعلى .
- مرض الحقد والكراهية ( الهايكرز ) : أصيب هتلر بمرض ( اليهودي ) حتى أعتبرهم الرتل الخامس وأباد منهم الملايين ، وصدام أصيب بمرض ( الشعب ) حيث وزّع حقدهُ بالتساوي على الشعب العراقي فهو أنتقم بوحشية من أخواننا الأكراد في انفال حلبجه وحدها خمسة آلاف نسمة وأنتقم من سكان الوسط والجنوب بأبادة مفرطة وكذلك سكان عرب الغربية حجة نظرية المؤامرة وأجتث منهم الألاف ، أما الحجاج فقد فاقهم في حز رقاب الآلاف من المتمردين على الدولة الأموية بتأثير مرض الكراهية ( أعداء الدولة الأموية ) .
- عقدة الجينوسايد ( الهولوكوست ) كمفهوم في القتل الجماعي والأبادة البشرية فأستعملها هتلر مع شعوب العالم في الحرب العالمية الثانية بقتل وتعويق وغياب وفقدان أكثر من 60 مليون كائن بشري ، وكذا صدام تسبب في أبادة جماعية في حروبه العبثية وأنفالهِ وكذا الحجاج الذي أستعمل الأبادة الجماعية في قمعه للثورات والأنتفاضات في حربه مع عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير سنة 72-73 هجرية ، وقمعه للعراقيين سنة 75 هجرية ، وقمع ثورة عبدالله بن الجارود سنة 76 هجريه في وادي العراق ، وقمع ثورة الزنج سنة 77 هجرية بقيادة القائد الزنجي ( رباح )الذي أحتل بعض القرى والمناطق المحاذية للبصرة ولاحقهم إلى خوزستان والقضاء عليهم ، وحروبه مع الخوارج سنة 78 حيث قمع ثورة ( خوارج الأزارقة ) بقيادة (قطري بن قجاتره) وثار الخوارج مرة ثانية بقيادة (شبيب بن يزيد الشيباني) في العراق وأخمد ثورته ، والقضاء على ثورة مطرف بن المغيرة بن شعبه سنة 78 هجرية الذي كان واليا للأمويين على ( المدائن ) وقضى عليهم ولاحقهم ألى همدان وأصفهان وقضى عليهم هناك ، وحروبه مع أبن الأشعث عبدالرحمن بن الأشعث الكندي وتعتبر أطول معركة دامت من 81- 84 هجريه أعد لهم الحجاج جيشاً سميّ بجيش الطواويس وأتجه نحو البصرة لمواجهة بن الأشعث .
المصادر والهوامش /
* أبن خلدون – المقدمه ص40 * / تأريخ الطبري ج5 ص 172 * / أحسان صدقي – الحجاج بن يوسف الثقفي بيروت 1995 /* الكامل في التأريخ – المجلد الرابع 1979 من ص- 30 الى صفحه 41 /* محمد قباني – الدولة الاموية من االميلادالى السقوط- 2006
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
في الثامن من تشرين2 -2017




-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد / نكسة في الحياة المدنية
- الجيش العراقي / جيش رجال المهمات الصعبة
- حدث ----- وحديث
- رواية الهتلية للروائي - شوقي كريم - / قراءة في النزعة الجرمي ...
- زلماي خليل زاده--- والعرق دساس !؟
- الرئيس---- الفوبيا
- أنجيلا ميركل / المستشارة الألمانية الدائمة!؟
- حمى اليمين المتطرف في الغرب الأوربي وأمريكا
- الدولة المدنية الديمقراطية/ العلاج الأمثل لوطننا المأزوم !!!
- الفنان التشكيلي- كاظم حيدر/ وأرجوانية لوحة ملحمة الطف الشهيد ...
- أضطراب الهوية ---في أزدواجية الجنسية !؟
- الأرتهان للأستيراد---- نكسة للسياسة الأقتصادية
- أيرما - ضيف ثقيل على ولاية فلوريدا !؟
- طوفان ------ العشوائيات !؟
- حكام / سارقو الأكفان وعرّاب مافيات الشركات الأمنية
- نجيب محفوظ في - أولاد حارتنا- / قراءة برؤى واقعية مغايرة
- قانون العفو العام / مكرمة للجلاد وخيانة للضحية!!!
- نواب للبيع --- وتواقيع الأستجواب !!!
- يا عراقيون--- أين أنتم من سارقيكم ؟؟؟
- رواية أفواه وأرانب / والمعالجة بمنظور ماركسي !؟


المزيد.....




- مصدر عسكري لـCNN: القوات الجوية المصرية تلاحق منفذي الهجوم ع ...
- السيسي: سنرد بقوة غاشمة على هجوم العريش
- لماذا تحرص الكلاب على صداقة البشر؟
- مرض باركنسون يهدد البشرية
- موسكو.. عيد رأس السنة بنكهة عسكرية!
- عودة الحريري.. استراحة قصيرة قبل تصعيد جديد
- رويترز: نصر الحريري سيترأس وفد المعارضة السورية إلى الجولة ا ...
- إعادة فتح محطتي مترو الأنفاق في لندن 
- تحققت من بلاغ أمني.. الشرطة البريطانية تعيد فتح شارعين في لن ...
- السيسي: -سنرد بقوة غاشمة على هجوم سيناء-


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الجبار نوري - الحجاج بن يوسف الثقفي / مقاربة سايكولوجية في أوجه التشابه