أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 51














المزيد.....

سيرة أخرى 51


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5692 - 2017 / 11 / 8 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


1
الشاي بالنعنع ( يدعونه بالمغرب: أتاي )، كنت قد عرفته قبل حوالي عشر سنين في أوان زيارتي الأولى لبلد الأطلس. قبل ذلك، كان لدي حديقة منزلية نبتت فيها أغراس النعنع بكثرة مع أنني لم أقم بزرعه. لما استفهمت من والدي ذات مرة، وأنا أشير للنعنع في حديقة جارتي، فإنه أجابني بأن الأمر يتعلق بغبار الطلع. آنذاك، كان بعض الأصدقاء يقطفون باقات النعنع من حديقتي قائلين لي بأنها لتطييب الشاي. اليوم، صار الشاي المغربي شبه مفقود على مائدتنا بسبب ندرة النعنع الأخضر في المحلات الشرقية.
المغاربة، من ناحية أخرى، لا يعرفون الفلافل والحمّص ( المسبّحة ) والفتة. أما الفول، فإنهم يحضّرون منه الطبق الشهيّ المسمى " بِصَارة ". إلا أنهم لا يستعملون في تحضيره الطحينة ( يجهلونها أيضاً! )، بل يضيفون الفول إلى عصير الليمون وزيت الزيتون والكمون حتى يصبح سائلاً في الخلاط الكهربائي. ولأنّ البصارة تقدّم ساخنة، فإنها تعتبر من أطباق فصل الشتاء ويمكن أن تؤكل على الفطور أو العشاء. في الصيف المراكشي المنقضي، ألمحتُ أمام العائلة إلى إشتهائي طبقَ البصارة. فقيل لي، أنها غير مناسبة للجو الحار. ولكن في صباح اليوم التالي، كانت مفاجأة جميلة بانتظاري على مائدة الفطور: البصارة الشهية، الساخنة!

2
عمي، استبدلَ المُدام بالأركيلة ( الشيشة ) بعدما عاد من زيارة بيت الله الحرام. إحتفاءً بأصدقائه، كان العم الكريم قد خصص لكل منهم أركيلة؛ يجدها بانتظاره حينَ يغشى غرفة الضيوف. في صغري، كنتُ معتاداً على تأمل نصف الدزينة من الأراكيل والتي كانت تصطف على فترينة تلك الغرفة. أما عندما صرتُ يافعاً، فإنني لم أكن أشارك أصدقائي بتدخين الأركيلة، بل وكنت أضيق بجلسات المقهى.
بدَوري، عدتُ من زيارة للقاهرة وأنا محمّلٌ بأركيلة جميلة وعدّتها من معسّل وفحم. ذلك، كان في بداية القرن الجديد. فلم تمضِ سنواتٌ خمس أخرى إلا وصرتُ من هواة الأركيلة، وبالأخص مع تعرفي على المغرب. هناك في مراكش، رحتُ أرتاد مقاهي الشيشة كل ليلة تقريباً. في هاتين السنتين الأخيرتين، ومع تكاثف اللجوء السوري إلى السويد، أضحت مقاهي الشيشة تزداد باضطراد. أبني الكبير ( 21 عاماً )، أصبح أيضاً من محبي الشيشة فيحرص على دعوتي إلى أحد المقاهي في كل مرة نلتقي. بطبيعة الحال، فإن والده هوَ من يتولى دائماً دفع فاتورة المقهى!

3
" سينما العباسية "، اسمها يجعل شريط الذكريات يمر من أمام عينيّ كما لو أنه فيلم من أفلامها، التي كانت تُسعد طفولتنا. هذه الصالة، الواقعة بالقرب من محطة الحجاز، تعرفتُ عليها لأول مرة بفضل ابن كبرى خالاتي. كان آنذاك شاباً مُهاباً، سواءً في الحارة أو خارجها. ويقال، أن عمله كحارس للصالة كان بفضل وساطة صديقه القديم، المطرب فهد بلان. على ذلك، فإنني كنت أضمن حضور الأفلام مجاناً. وما زلت أذكر أسماء بعض تلك الأفلام؛ " الجلاد القرمزي "، " ثمن الحرية "، " سبارتاكوس والمصارعون العشرة "..
ترتبط " سينما العباسية " في ذاكرتي أيضاً بحادثتين على الأقل. الأولى، حينَ كنتُ في أحد الأعياد برفقة ابن جيراننا من آل كرّي عيشة. صديقي هذا، كان يومذاك يحاول تعليمي تدخين السيجارة. طلب مني أن أسحب نفساً عميقاً، فلما فعلت رحتُ أسعل بشدة. على الأثر انتابني دوار وصداع، فغادرت الصالة وأنا بحالة سيئة. الحادثة الأخرى، عندما كنتُ في الصالة مع أحد أقاربي ومر بائع أثناء الاستراحة. أشتريت منه كيساً صغيراً من الشيبس ورحتُ أتسلى بقضم محتوياته. فلم أشعر بعد قليل إلا والغثيان يداهمني، فاندفعت نحو الحمّام لأتقيأ ما أكلته. كلا الحادثين الموصوفين، جعلاني إلى اليوم أتحرر من الإدمان على التدخين والشيبس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,187,246
- الأغراب
- الإشارة الحمراء
- أردوغان ولعنة الكرد
- سيرة أخرى 50
- مسؤولية الرئيس بارزاني
- تركيا؛ دولة غاصبة
- سيرة أخرى 49
- الإرهابيون؛ من تنظيمات إلى دول
- تشي غيفارا؛ الملاك المسلّح
- سيرَة أُخرى 48
- الفردوسُ الخلفيّ: الخاتمة
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الضاد 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الضاد 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الضاد


المزيد.....




- الفنان السعودي محمد عبده يعلّق على تداعيات اختفاء خاشقجي
- الحبس والغرامة لوافد عربي تعدى على خصوصية ممثلة إماراتية
- -حملة شعواء- على السعودي ناصر القصبي بعد نعيه فنانا قطريا
- عاجل.. إعادة انتخاب بن شماش رئيسا لمجلس المستشارين
- مغربي يزرع الرعب بواسطة شاحنة أزبال بإيطاليا
- ذكرى كنفاني بكتارا للرواية.. حبر ساخن وعائد إلى حيفا
- جمعية نقاد السينما تعرض فيلم سميح منسي ” مقاهي وأزمنة “
- مجلس النواب يعد لمساءلة العثماني ويهاجم الإعلام
- شابة إيطالية تنهي حياة مغربيين بميلانو
- المغرب يوافق على ترحيل الفرنسي غالاي توما جورج استجابة لطلب ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 51