أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - الصراع في السعودية-الجذور والرهانات-















المزيد.....

الصراع في السعودية-الجذور والرهانات-


رابح لونيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5690 - 2017 / 11 / 6 - 22:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ترددت كثيرا في الخوض فيما يحدث في المملكة العربية السعودية منذ تولية سلمان بن عبدالعزيز السلطة خلفا لأخيه عبدالله بن عبدالعزيز الذي توفي في2015، ثم تمكن من نقل ولاية العهد لإبنه محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بعد ضغط كبير على ولي العهد الشرعي محمد بن نايف بن عبدالعزيز ابن أخ الملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز، وتمت تغطية ذلك بترويج إعلامي غير بريء، بأنه قبض ثروة كبيرة مقابل تنازله عن ولاية العهد، وكأنه باع منصبه الشرعي مقابل ثمن.
لعل ما دفعني للخوض في هذا الموضوع هو التحليلات الكثيرة والقراءات البعيدة في نظري عن الحقيقة، والتي ذهبت أبعد مما هو واقع، ويبدو أن أغلب هذه التحليلات والقراءات، تجاهلت عاملا رئيسيا، وهو تاريخ الأنظمة الملكية عند المسلمين منذ تحويل الأمويين الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض تحت غطاء خلافة وراثية، فظاهرة نقل ولاية العهد من ولي عهد شرعي بالمفهوم الملكي داخل الأسرة إلى ولي عهد آخر، كان دائما يحدث زلزالا وإضطرابات داخل الأسرة المالكة، وكان يتم في كثير من الأحيان تحت ضغط النساء، وبتأثير من أقوى زوجات الملك أو الخليفة الجديد من أجل تنصيب إبنها وليا للعهد، وهنا يأتي عملية ظهور ولي العهد الجديد في السعودية، كأنه محرر للمرأة السعودية، وهو ما يدل على تأثير "الحريم" خاصة أمه في تعيينه وليا للعهد، فأراد إرضائها، إضافة إلى توظيف ذلك لكسب المرأة السعودية في قرار يبدو جد متقدم بنسبة لمجتمع لازال يحتقر المرأة دون أن تحرك الدول التي تدعي دفاعها عن حقوق المرأة، خاصة والإنسان عامة ساكنا، لأنها وجدت مصالحها في هذه الدولة، لكن ستقرأ الأجيال القادمة، بأن قرار محمد بن سلمان بن عبد العزيز من الطرائف، وسيظهر لها كأمر غريب بعد تطور كبير للبشرية، وستروي بأن وليا للعهد سمح للمرأة بسياقة السيارة في العقود الأولى من الألفية الثالثة بعد ما منعت من ذلك بإسم الدين، برغم أن المرأة في عهد سيدنا محمد (ص) كانت تشارك في الحروب وفي الحياة العامة، وأثنى الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم على ملكة سبأ إلآ لأنها كانت تشاور قومها، أي لأنها "ديمقراطية" في مفهومنا الحالي دون أن يقول لنا أن توليها السلطة عمل مشين أو حرام، كما يروج البعض اليوم بإسم الدين.
ان ما تعرفه السعودية اليوم هو مجرد نقل السلطة الملكية من آل سعود أي أبناء مؤسس المملكة عبدالعزيز بن سعود الذين كانوا يتوارثون الحكم فيما بينهم أي من أخ إلى أخ أصغر منه، لكن سلمان بن سعود هو الأخير ضمن هؤلاء الإخوة، فأراد أن ينقل السلطة الملكية إلى أسرته الصغيرة من خلال إبنه محمد، فهذ الظاهرة عرفت بقوة في التاريخ الإسلامي سواء في الدولة الأموية او العباسية أو العثمانية، بل أشعلت حروبا أهلية في بعض الأحيان مثل الحرب بين الأمين والمأمون في العهد العباسي بسبب صراع بين زوجتين قويتين لهارون الرشيد أحدها عربية، وهي أم الأمين، وأخرى فارسية، وهي أم المأمون، وقد أخذت هذه الحرب طابع شعوبي بين العرب والفرس داخل الدولة العباسية.
بقيت هذه الظاهرة حتى في الفترة المعاصرة، فكلنا يتذكر كيف عمل الحسن الثاني لإبعاد أخيه من ولاية العهد ونقلها لإبنه الصغير جدا محمد في الستينيات، وهو الذي سيتولى الملك بإسم محمد السادس، والذي سيقوم بدوره مستقبلا بنقلها إلى إبنه بدل أخيه الرشيد، ونفس الأمر عرفتها المملكة الهاشمية الأردنية قبل يوم من وفاة الملك حسين الذي نقل ولاية العهد من أخيه الحسن بن طلال القريب من الإخوان المسلمين إلى إبنه عبدالله، لكن الفرق بين هؤلاء والسعودية هو نهاية الإخوة أي أبناء عبدالعزيز آل سعود، ولم يبق منهم إلا الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي بلغ من العمر اليوم 82سنة، ولم تعرف السعودية إطلاقا عملية نقل ولاية العهد من الأخ إلى الإبن، فقد تم إحترام الخط التسلسلي في عملية نقل السلطة، وظهر الصراع بعد رحيل كل الإخوة المتمثلين في أبناء عبدالعزيز، ولم يبق منهم إلا سلمان، فأصبح صراع بين ابناء الإخوة السابقين، وهو ما يمكن ان يهدد إستقرار المملكة، خاصة أن عدد أمراء العائلة المالكة هو في حدود2000أمير.
نشير بأن النظام الملكي السعودي عرف إستقرارا نسبيا منذ تأسيسها في 1932، ولعل أكبر أزمة عرفها هو تصفية الأسرة المالكة لجيش الإخوان في الثلاثينيات، فجيش الإخوان لاعلاقة له بالإخوان المسلمين كما يمكن أن يعتقد البعض، بل هو جيش آل سعود الذي أنشأت به الدولة، لكن كي لاينازع الاسرة المالكة السلطة، تخلصت منه بأسلوب بشع، ويدخل ذلك في إطار قاعدة سعي كل حاكم للتخلص ممن يوصله إلى السلطة، كي لاينازعه فيها، كما يمكن أن نذكر ما وقع في 1980 عندما أستولت مجموعة مسلحة على الكعبة الشريفة، فاضطرت العائلة المالكة اللجوء إلى قوات فرنسية لفك الحصار عنها أمام مأزق إيجاد فتوى دينية تبيح لجيش فرنسي الدخول إلى مايعتبر "الأرض الحرام"، أي مكة والمدينة المنورة.
يعتقد البعض أن ولي العهد الجديد محمد بن سلمان مجددا، وأنه يريد تجديدا دينيا لدوافع إقتصادية وغيرها من التفسيرات، لكن في الحقيقة ما طرحه من مشاريع ومنها العمل من أجل التخلص من التطرف الديني ومشروع مستقبلي ضخم وطموح للمملكة العربية السعودية بعنوان "رؤية 2030"، وظهوره كأنه متأثر بالنموذج الإماراتي، وبأنه يحارب الفساد والتطرف الديني، فكل هذا مجرد غطاء أيديولوجي أتخذه لتبرير عملية تصفية وإبعاد كل المعارضين لنقل السلطة الملكية لولي العهد محمد بن سلمان ومن خلاله إلى أسرة سلمان بن سعود دون أسر إخوانه الآخرين، وهذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت بقوة داخل الأسر الملكية الحاكمة في التاريخ الإسلامي بداية من بني أمية ونهاية بآل عثمان.
طبعا يستهدف ولي العهد الجديد إرضاء عدة أطراف داخل المملكة وخارجها، فمثلا يرى البعض فيه أنه مجدد، إلا لأنه سمح للمرأة بسياقة السيارات، فلنتذكر أن السعودية عرفت نقاشات مماثلة من قبل، خاصة في عهد الملك فيصل الذي كان مجددا حقا، لكن وجد معارضة كبيرة من المؤسسة الدينية في مسألة إدخال التلفزيون إلى المملكة في منتصف الستينيات وبداية السبعينيات، وقد تعرض الملك فيصل المتفتح، والذي يعد أحسن ملوك السعودية في نظرنا إلى الإغتيال في 1975 في يوم عيد على يد أحد أبناء الأسرة المالكة الذي درس في أمريكا، ولا يستبعد أن تكون المخابرات الأمريكية وراء تلك التصفية، لأن أمريكا والغرب لا تريد للمسلمين دخول العالم المعاصر، وترغب في بقائهم منغلقين، مما يجعلهم يبقون يعيشون الركود والتخلف، ولهذا لانعتقد أن أمريكا راضية اليوم على مايقوم به محمد بن سلمان، فهي تحتاج إلى الأيديولوجية الوهابية المنتجة للإرهاب والمثيرة للصراع الطائفي بين أهل السنة والشيعة، والتي تسمح لها بتحقيق مشروعها الأمبرطوري تحت غطاء محاربة الإرهاب العالمي، كما وضع بوضوح في مشروع القرن الأمريكي منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، أي بعد نهاية الحرب الباردة، وكذلك خدمة للكيان الصهيوني الذي يحتاج إلى تنامي التطرف الديني، وما يثيره من نزعات طائفية تؤدي إلى تفكك دول في المنطقة، وإقامة دويلات ضعيفة على أسس طائفية، مما يعطي للكيان الصهيوني قوة وشرعية دينية، ولهذا لايمكن لنا أن نتأكد من إستمرارية كل من يريد القضاء على التطرف في السعودية والدليل تصفية الملك فيصل في 1974 بسبب تفتحه وموقفه الداعم والمساند بشكل قوي للقضية الفلسطينية، خاصة أثناء حرب أكتوبر1973 ودوره في إيقاف الإمداد بالطاقة لكل من يقف إلى جانب الكيان الصهيوني.
لكن ما هو مؤكد أن الصراع في المملكة العربية السعودية سيحدث زلزالا في الكثير من البلدان الإسلامية بسبب وجود الوهابيين والسلفيين الموالين للسعودية عن طريق ما يعتبرونهم "علماء دين"، لكن مادام سيحدث تغيير في المؤسسة الدينية السعودية بسبب الموقف من نقل السلطة من عائلة آل سعود إلى أسرة آل سلمان، أو ما يمكن أن يحدث مستقبلا، فكل تغيير في قمة السلطة السعودية سيؤثر على مؤسستها الدينية، كما سيؤثر عن طريقها في الموالين لها في البلدان الإسلامية الأخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,289,298
- في ذكرى مئوية ثورة أكتوبر1917-إنقاذ الإستعمار للنظام الرأسما ...
- تصور جديد للمشكلة الإقتصادية
- فلنغير النظام، لكن لصالح من؟
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(6)-حلول أوروبية متعددة-
- مطاردة المناضل البطني لمناضلي المباديء في الجزائر
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(5)-مظاهر لتوظيف الدين في الع ...
- علاج فانوني لعقدة الإنتساب إلى لآخر لدى بعض المغاربيين
- في ذكرى أحداث05أكتوبر1988في الجزائر-انتفاضة أم شغب أطفال؟-
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(4)-محاولات تنظيرية وتطبيقية ...
- ضباط فارون من الجيش الفرنسي وراء عنف1963 في الجزائر
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(3)-علاقة الدين بالسياسة في ت ...
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(2) -هل أستهدف الأنبياء والرس ...
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(1)-جذور السلطة الدينية في تا ...
- تضامنا مع الإنسان في بورما وكل مكان، وليس مع القبيلة
- فكرة- إعادة بناء الإجماع الوطني--زرع الإلتباس والغموض حولها-
- الممارسات الدينية في تاريخ الأمة الجزائرية
- الطرق الصوفية في مواجهة الإرهاب
- في ذكرى مؤتمر الصومام1956- مغالطات وحقائق-
- الماضوية المدمرة لشعوبنا
- وداعا رضا مالك-المثقف الملتزم والسياسي-


المزيد.....




- وفاة رجل مسن بعد دفعه من حافلة في لاس فيغاس
- أرنولد شوارزنيغر يتعرض للركل بجنوب أفريقيا.. كيف كان رده؟
- اعترافات مضيفة طيران على متن طائرات خاصة..أسلحة وحفلات و-جثث ...
- الائتلاف المحافظ في أستراليا يحقق فوزا مفاجئا في الانتخابات ...
- بوينغ تقر بوجود خلل في أجهزة محاكاة الطيران في طائرات 737 ما ...
- الرياض تدعو إلى عقد قمتين طارئتين لبحث -الاعتداءات- في الخلي ...
- بعد ترحيب السعودية بهم.. شيخ قطري يتحدث عن -منع المعتمرين ال ...
- السلطات العراقية تكافح الخمور والإفطار العلني في رمضان (صور) ...
- أردوغان: سننتج منظومة أس 500 الصاروخية بشراكة مع روسيا
- السعودية تعلق لأول مرة على تهديد محمد بن سلمان لـ-البغدادي- ...


المزيد.....

- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- معجم الشعراء الشعبيي في الحلة ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج2 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج3 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج5 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج6 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج7 / محمد علي محيي الدين
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني عشر / ماهر جايان
- تاريخ مصر فى العصور الوسطى - تأليف ستانلى لين بول - ترجمة عب ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - الصراع في السعودية-الجذور والرهانات-