أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - فى ذكرى ولاده البير كامو














المزيد.....

فى ذكرى ولاده البير كامو


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 5690 - 2017 / 11 / 6 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


فى ذكرى ولاده البير كامو

سليم نزال

اظن انى لا ابتعد كثيرا عن الحقيقه ان قلت ان كامو كان من اهم فلاسفه القرن العشرين تاثيرا .من اسطوره سيزيف الى الطاعون الى الغريب كنا نجد انفسنا فى قلب فكر التمرد حيث الاسئله الكثيره حول الوجود الانسانى و حل المفاهيم الكبرى مثل الحريه الخ. نتشارك فى الشقاء الانسانى الذى انشغل به كامو الذى يعبر عنه فى اسطوره سيزيف اليونانيه التى تمثل صعود سيزيف الى الجبل و ما ان يصل اليه حتى يسقط لكى يعود ثانيه و هكذا دواليك..فى فكر كامو ذلك الخليط من التمرد و العبثيه.
و ربما البحث عن التماسك او عن مرجعيه ما فى ظل هذه العبثيه, لان حياه الانسان كما يراها كامو هى شقاء متواصل لا بد من مقاومته و بالتالى ان يموت و هو فى حاله تمرد على كل شىء .و على الاغلب انه تاثر بفكر الفيلسوف الالمانى شوبنهاور الذى عرف بفلسفه التشاؤم حيث راى الوجود كله عباره عن شر و غياب تام لفكره السعاده.
على خلاف سارتر مثلا صديقه اللدود, كان كامو من اسره فقيره ولد فى الجزائر من اب فرنسى و ام اسبانيه لا تعرف القراءه و تعمل فى تنظيف بيوت الاغنياء من المستوطنين الفرنسيين فى الجزائر انضم كامو للمقاومه الفرنسيه عام 1942 و كان يحرر صحيفه (كومبا) اى الكفاح السريه. كما كان له مواقف ضد الشموليه الستالينيه .
.لكن يبدو ان كامو رغم فكره المشبع بالتمرد و تعاطفه مع الشعب الجزائرى لم يصل لمرحله يؤمن فيها تماما بحق الجزائر فى بناء مستقبل بعيدا تماما عن فرنسا الامر الذى جعله يصمت فى اواخر حياته عن الادلاء برايه فى هذه القضيه التى قسمت النخب الفرنسيه يومها. لكنى اعتقد انه لو عاش عامين فقط ليرى استقلال الجزائر لكان من اول المرحبين به.
كان كامو يعيش فى زمن لم يكن الغرب قد وصل فيه لمرحله يتنازل فيه عن (الايغو الاثنى ) و كان الغرب(و ربما ما زال) يتحدث بلغتين: لغه الديموقراطيه لشعبه و ممارسه سياسه الغاء حق الاخرين ان يعيشوا بحريه و يقرروا حياتهم بعيدا عن المركزيه الغربيه.
. لكن كامو كان يجد نفسه دوما فى صف العداله ( ان منطق التمرد هو الرغبة في خدمة العدالة كي لا يزيد في ظلم الوضع .. والسعي الى الكلام الواضح كي لا يُكثف الكذب العام) و هى جمله تذكرنى بجمله جورج اورويل الرائعه ( فى زمن الخداع العام يصبح قول الحقيقه عملا ثوريا! ).
فى مسرحيه كاليجولا التى يبدع فيها كامو و يصورا ملامح الشخصيه المريضه لللامبراطور الرومانى الذى كان يملك خيالا رهيبا يتفنن من خلاله فى كييفه القتل حيث يقول كامو على لسان الامبراطور (لا ارتاح الا بين الموتى!) و فى جمله اخرى يتماهى الامبراطور تماما مع الموت القاتل ليعلن انه الطاعون نفسه الذى يقتل البشر!
و فى روايه الغربيب ليس فقط عن ذلك الاوروبى الذى قتل ولدا عربيا على شاطى بحر الجزائر بل ربما اعلانا من كامو على تمرد عام و رفض لكل الحدود الوهميه التى تربط البشر.فقد عاش زمن الحرب الثانيه عندما كانت جثث الاصدقاء و الاعداء بالملايين تنتشر رائحه الموت فى فى عموم القاره. فى زمن باتت فيه اوروبا ارض خراب حسب قصيده تس اليوت المشهوره.كان ربما موقفا حاسما ضد النيتشويه و الهيجيليه التان تمجدان ثقافه القوه . وو بلغ هذا التمجيد حده عندما وصلت سنابك خيول نابليون اوروبا عندما اعلن هيغل (نهايه التاريخ)
و ربما فكر بنفسه كغريب و هو يكتب هذه الروايه.فقد كان يعرف ان مرض السل قد لا يمهله كثيرا.و كان عليه ان يكتب بسرعه و هو مدرك لعبثيه الحياه فى ظل موت قد ياتى فى اى لحظه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,303,776
- كلاشينكوف و ام كلثوم فى المملكة العربية السعودية
- قبل تجتاح تونس!
- عن جائزة نوبل للسلام!
- هناك شىء عفن فى دولة الدانمارك !
- هل انت من عفار ام من عيسى ؟
- عن ابى يوسف الفران.اخبار جديدة
- فى ذكرى رحيل ادوارد البى
- فلنتدرب على معرفة الحقيقة!
- عن لقاء اميرة من زمن العصر الامبراطورى
- يا له من يوم رائع !
- فى مديح تنوع الكون !
- عن الاعياد و عن استعادة الزمن المقدس !
- ان اردت تغيير العالم ابدا بترتيب فراشك!
- الميدالية المزيفة!
- جسر نحو المجهول!
- مطر خفيف فوق اوسلو !
- رحلة الباص من لفيف فى اوكرانية الى وارسو فى بولندة رحلة الال ...
- فى الباص المتجهة من بولندة الى اوكرانيا !
- عن معنى الوجود
- قلم باركر !


المزيد.....




- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...
- مونيكا لوينسكي تنتج فيلما بعنوان -15 دقيقة من العار-
- مجموعة متنوعة من العروض الفنية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - فى ذكرى ولاده البير كامو