أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - بمناسبة الترويج لقانون الأحوال الشخصية الجعفري ... برلمان بلا ذاكرة














المزيد.....

بمناسبة الترويج لقانون الأحوال الشخصية الجعفري ... برلمان بلا ذاكرة


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 5690 - 2017 / 11 / 6 - 16:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وأنا اتابع الضجة والجدل التي أحدثها قانون الأحوال الشخصية الجعفري الصائل مراراً كمجاهد أصولي رباني يطلب التزكية من الديموقراطية الدنيوية !! ، تبلور تكهن في داخلي :
يبدو إن كل العراقيين بأغلبيتهم المسلمة سيضطرون في نهاية هذه المهازل والسخافات من سياسات وقرارات للإعتراف بصلاح وصلاحية مقولة إنجيلية لكل زمان ومكان ، فقد جاء في إنجيل البشير متى تشريع بلا شريعة ، بل هو قانون وحكمة ، لا يُعقّد الحياة ، ولا يُربك المجتمع ، ولا يستفز الدولة والرياسات ، وها هي القصة والحكمة : (( فأرسلوا إليه بعض تلاميذهم مع أعضاء حزب هيرودس ، يقولون له : فأدرك يسوع مكرهم وقال : فقدموا له ديناراً . فسألهم : < لمن هذه الصورة وهذا النقش ؟ > أجابوه : للقيصر . فقال لهم : < إذن ، أعطوا ما للقيصر للقيصر ، وما لله لله > فتركوه ومضوا ، مدهوشين مما سمعوا )) .
يمكن أن نُسميها حكمة سياسية وتشريعية تخدم الإنسان في كل زمان ، وأنا دائماً أعتقد أن ابتعاد أو تجنب التخمة التشريعية التي نبذها النص الإنجيلي جعلت منه نصاً عالمياً تدين به روما وأوربا ، وعندما نهض القس مارتن لوثر بدعوته الإصلاحية كان مجسِداً في عمله لروح النص الإنجيلي محتجاً على صكوك الغفران والحيلة الشرعية التي لعبها بابا الفاتيكان حينها ( البابا ليون العاشر ) فرجع لوثر بالإنسان المسيحي الى تلك العلاقة المباشرة مع ربه دون وسطاء وشفعاء ، فكان عمله الإصلاحي من صلب النص المقدس ، وقد قال المسيح مشيراً الى نفسه : (( لأني وديع ومتواضع القلب ، فتجدوا راحةً لنفوسكم ،
لأن نيري هيِّن وحملي خفيف
انجيل متى اصحاح )) . .
(( تمر علينا هذه الأيام الذكرى 500 للإصلاح الديني في اوربا أو ما يُسمى بالإصلاح اللوثري )) ....
هذه ليست دعوة دينية ، ولكنها بشارة إنسانية ، ولنا في إعتناقها تبرير لا يُرد ، فالعراق مهد الحضارات ، ويُراد له اليوم أن يكون مهد الديموقراطية في الشرق الأوسط ، وفي الحالتين نحن أمام مسؤولية عظيمة لتحمل وحمل رسالة منفتحة وعميقة نتواصل بها مع العالم نستمدها من قيم الديموقراطية والحضارة ، وإلا فلنعترف ونقر أن بلادنا منقطعة عن ماضيها ودورها ومكتفية بالحال الرث والسطحي والهزيل الذي وصلنا له ، ونغلق ملف الأمل والرجاء .
هل من المعيب أن نستلهم من عمقنا الحضاري القوانين والحكمة ، ولما لا نتحول الى وضع أفضل سياسياً وتشريعياً واجتماعياً ، ولماذا نفتقر للتنوع ، ولا نُعيد العراق الى التطابق مع إسمه فهو العريق ذو العروق المتعددة ، وإلا فالإسم الذي ينبطق على واقعه اليوم هو : عرق ؛ واحد .
الى متى يلعب البرلمانيون كما يحلو لهم ويسيئون لتاريخ العراق وحضاراته وتنوعه ، وكأنهم مجموعة من البدائيين القادمين من بلاد ليس لها حضارة تزخر بالتنوع . .
هل أجمع البرلمانيون على تشريع غير مُعلن يعتبر كل النصوص مُحرمة إلا النص الإسلامي وما يريده العقل الفقهي . هل يعلم البرلمانيون وسياسيو العملية السياسية المتخلفة أن نصوصاً كثيرة وطويلة من العهد القديم كُتِبت في العراق ، وأن المسيحية والبشير توما دخل العراق قبل دخول الرسول بولس روما ، وأن النص القرآني تأثر بقوة بهذا السبق العراقي فذكر أن مريم ولدت المسيح تحت نخلة محملة بالرطب حتى كاد أن يُعلن حصول يسوع على الجنسية العراقية وينفي صعود مريم ويوسف من مدينة الناصرة الى بيت لحم للتسجيل في الإحصاء الذي أمر به القيصر الروماني أغسطس في كل الإمبراطورية ..
من الكوارث السياسية انقطاع الدولة وعزلتها عن العالم الخارجي ، وعزلة نظامها المتحزب لطيف واحد دون بقية أطياف المجتمع الوطني ، والنتيجة الحتمية دولة منعزلة بنظام انعزالي لا يعترف بالتنوع المحلي ولا بالإنفتاح تجاه الخارج ، ومثل هكذا نظام سيستثني كُل نص وأثرٍ ولونٍ آخر غير لونه المتوحد مع ذاته ، فدولة البُعد الواحد تحجب بقية الأبعاد .
يطل برأسه مرةً أخرى قانون الشريعة الإسلامية المثير للجدل ، أو ما أصطلح مروجوه على تسميته بقانون الأحوال الشخصية الجعفري ، وفي هذا المقال وبمناسبة المحاولات الحثيثة لإقرار القانون برلمانياً نتوقف عند نقطة مهمة كان ينبغي التوقف عندها طويلاً وكثيراً وطرحها بإلحاح وتكرار حتى تجد قبولاً وإقرار ، وأقصد تنويع مصادر التشريع العراقي لا لغرض الدخول في نوع جديد من المحاصصة بل للإحتفاء بكل نتاج تاريخ العراق والتذكير به عبر تطويع بعض النصوص من كل لون ونوع لتقديمها كمُعبّر عن تلكم الحضارات وبما يتناسب مع العصر الحديث ، ومما نراه مؤسفاً أن الشريحة المثقفة وتلك المفكرة لم تشتغل سياسياً ولا تخصصياً دفعاً بإتجاه توعية البرلمان الذي يفتقر للوعي الثقافي والحضاري ..
التنوع الحضاري العراقي لا يقتصر على النصوص فحسب ، بل أن للعراق أمتياز ضمه لأعرق المجموعات البشرية ، وقد ساهمت هذه المجموعات ببناء دولة العراق الحديث عند قيامها في اوائل القرن العشرين ، والمساهمة كانت في شتى المجالات ، وما زالت الذاكرة العراقية تحتفظ بأسماء كبيرة ولامعة شاركت بفعالية في تشييد الدولة العراقية ، ولكن تبلور دولة البُعد الواحد أقصى التنوع ولم يعترف له بدور وطني ، وللأسف لم يقف المثقف والمتخصص موقفاً واضحاً وبإلحاح لإرجاع هذه الدولة الى رُشدِها لتسترجع ثرائها الحضاري وخاصية التنوع ، وها نحن اليوم نشهد تقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري كتعبير حتمي لإندحار المواطنة والحضارة والتنوع . .
من الأفضل مناقشة كل موضوع محلي بسعة وإنفتاح ..
لنناقش شؤون مجتمعنا بأصوات متنوعة ، ونطالب بحضور مواطنين مغيبين رغم أرشيفهم التاريخي العريق ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,429,395
- أتذكرون كيف تُصنع الديكتاتورية في بلادنا
- نظام الحكم وتدافع التشريع والشريعة
- السيستاني ليس الحل
- عراقات
- كانسر المركزية .. ومن جديد استنجد بجاك دريدا
- ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان
- عركة مع الله
- تعالوا الى كلمة سواء ... وكلمة : فلسفة ؟؟
- في هذا عزائك يا دريدا . . .
- رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر
- مظلومية ساسون حسقيل
- من بلاد الصهاينة , أخاطبكم
- الله ... نعاس
- أسرار مجمع روتانا 3
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 2
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 1
- رحيل خضير ميري .. ترحيل عصيان العقل
- رؤوس الحزب الحاكم
- بدو السماء يهاجمون فرنسا
- آخر الآيات الناسخة , تأويلها مثل شعبي دارج


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - بمناسبة الترويج لقانون الأحوال الشخصية الجعفري ... برلمان بلا ذاكرة