أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد الشمري - فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج النسق(2)















المزيد.....

فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج النسق(2)


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5689 - 2017 / 11 / 5 - 16:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك ملاحظة يجب الانتباه اليها حول موضوعة الاغتراب،وهي:اننا يجب ان نفصل ونفرق بين:تاريخ الاغتراب كمفهوم تاريخي ونظري جرى تدواله في النصوص والمدونات الفلسفية-المعرفية لدى الفلاسفة والمنظرين والمفكرين الذين طرقوا باب الاغتراب كمادة خضعت للتأمل والدرس والمعاينة وفق رؤاهم وتصوراتهم،وبين تاريخ الاغتراب نفسه كظاهرة وجودية ملموسه وحاله وشعور ومعاناة ووضع انساني مختل او مشروخ لدى الافراد والجماعات..ومايهمنا ليس تاريخ الاغتراب وتجلياته عبر تاريخ البشر،بل مفهوم الاغتراب عند من اخترناهم لبحثنا المتواضع هذا.واختيارنا ل:فيورباخ-ماركس-فرويد لم يأتي اعتباطا لاعلى التعيين،بل هو انتقاءا واعيا ومقصودا لنوعية وعمق وتميز وقيمة كتاباتهم،وتعدد زوايا معالجة كل واحد منهم،واختلافهم النظري -الاجتهادي في تحديد علة الاغتراب الانساني في عصورنا الحديثة،ومدى التفاوت والتباين العقلي-الفلسفي-الفكري والتاريخي لاطروحة كل منهم،وتميزها وفرادتها.وقبل البدء بتناول افكار ورؤى الاعلام الثلاثة وعرض مفهوم الاغتراب كمارأه كل واحد منهم،يجب ان نأخذ اولا فكرة عن المعنى اللغوي-الحرفي والاصطلاحي لمفردة"الاغتراب"
الاغتراب-الاستلاب-الانخلاع- الانسلاخ-الانفصال-الفقدان ،وغيرها كلها مترادفات ترجمت الى العربية باجتهادات المترجمين.ولكنها تصب وتنهل من منبع واحد الا وهو:مصطلح الاغتراب بلا خلاف.عندما نبحث في الانسيكلوبيديات والمعاجم عن معنى واصل كلمة "الاغتراب"فماذا نجد؟.في قاموس اكسفورد:انكليزي-عربي نجد لمصطلح"alienation"اشتقاقا من الصفة"alien"ومرادفاتها:غريب-اجنبي.اما الفعل"alienate"فمعناه:يبعد،او يبتعد عن،اويفقد الصلة.والترجمة الحرفية ل"alienation"هي:ابتعد او ترك او نبذ او تحول او اغترب عن الوسط المتجانس من المجتمع.والاصل الذي اشتقت منه الكلمة الانكليزية"alienation"هي الكلمة اللاتينية"alienatio"كأغلب المفردات في اللغات الاوربية المتفرعة او المشتقة من اللغة الاصل-الام اللاتيني.وهذا الاسم يستمد معناه من الفعل"alienare"الذي يعطي نفس المعنى في اللغة الانكليزية.وهذه المفردة اللاتينية مأخوذه بدورها من كلمة لاتينية اخرى هي"alienus"وتعني:الانتماء للآخر او الذي لايملك ذاته.وهذه الكلمة الاخيرة هي ايضا مشتقة من كلمة لاتينية تسبقها،وهي جذر واصل الاشتقاق:"alius"والتي تعني حرفيا:الآخر او كل ماهو غير او خارج الذات. وهكذا نجد مفردة الاغتراب واشتقاقاتها تدور حول معنى واحد متفرع بين الانفصال عن الذات او الانسلاخ والذوبان في الاخر ،وبين الابتعاد والهجر للجماعة والتفرد لدرجة الشذوذ والغرابة.اما معنى الكلمة الحرفي في اللغة العربية،واستنادا الى لسان العرب وبقية قواميس اللغة العربية الاخرى المعروفة فهي تعني:الغربة والاغتراب،ولها اشتقاقات عديدة ومتنوعة.ففي باب:غرب.نجد،الغرب:التمادي بمعنى الالحاح،واستغرب الرجل: اذ تمادى في الضحك.والغرب:المغرب والغروب:غياب الشمس،والغربة والاغتراب عن ،ومن الوطن.وغرب الرجل عنا،يغرب غربا،اي تنحى.واغربته وغربته:اي ابعدته.والغربة:النوى البعيد،ويقال شقت بهم غربة النوى،واغرب القوم:انووا.والغريب:هو الغامض من الكلام.وغربه وغرب عليه:تركه بعيدا.والغربة والغرب:النزوح او الهجرة عن الوطن والاغتراب عنه.وهكذا كما نرى،تتعدد وتتكاثر المعاني اللغوية-الحرفية،واشتقاقاتها بصيغ ودلالات متقاربة،وتدور حول المعنى الاساسي للغربة والاغتراب وما في فلكها من معاني لاتبتعد كثيرا عن جذر الكلمة وتفرعاتها.وتحيل ايضا الى معاني حسية وعلائقية وفعلية،وتراوح بين :ترك الوطن،والبعد عن الاهل،والانفصال او الانسلاخ عن القبيلة،وكلها حالات ومواقف تترك ندوبا روحية،وتصدعا نفسيا مدمرا،ومعاناة دائمة.فالبعد والابتعاد المادي عن القريب والحبيب والاهل يسبب قلقا وحزنا واحساسا بالضياع والفقد،ونوستاليجيا مرضية لما مضى من ذكريات واحوال،وشوقا حادا الى الوطن والمنزل والخلان والاصحاب واماكن الطفولة والصبا. وطبعا هناك فروق في الاستخدام بين اللغات الاجنبية وبين العربية،حيث نرى الجانب البياني والوصفي الخارجي للبيئة والقيم العربية،مدار معنى الاغتراب في التداول،في حين ان مفهوم الاغتراب لدى الغرب اكثر عمقا في الدلالة فلسفيا وسايكولوجيا واخلاقيا..هذا عن المعنى الحرفي-اللغوي للاغتراب.اما عن المعنى الاصطلاحي المتداول للاغتراب فهو اكثر تشعبا،واوسع واكثر تمددا وتعقيدا.فمقهوم الاغتراب اصطلاحيا هو متعدد في دلالالته وصوره وعلله،تبعا لتطور الوضع البشري وظروفه المتحركة،ومتغيرات الازمنة والمستجدات المصاحبة.ويبقى مصطلح"الاغتراب"هو الاكثر تداولا في المدونات والادبيات الحديثة والمعاصرة لدى الفلاسفة والمفكرين،وخاصة في المجتمعات المتقدمة تكنولوجيا ومعرفيا.وقد كتب الكثير عن مفهوم الاغتراب وغموضه ولبسه باللغات الاجنبية،وعن حقيقته وتجلياته المتباينة في شتى الحقول والمجالات:في الفلسفة،والفلسفة السياسية،وعلوم الاجتماع،والانثروبولوجيا،وعلم النفس بشتى فروعه،الخ.لكن اللافت وبالرغم مما كتب ونشر عن موضوع الاغتراب الا انه ظل موضوعا شائكا وملتبسا وخلافيا لما يكتنفه من غموض وعسر التحديد والفهم.فنجد كل فيلسوف او مفكر او باحث في شأن الاغتراب يرسم وجها واحد له ومنه ويهمل وجوهه المتعددة الاخرى.وكل يبني اطروحته وتفسيره بأحادية وبعد واحد ويترك ابعاده العديدة الجامحة العصية على الترويض والتقنين و التقعيد.ولكن غموض مفهوم الاغتراب هو امر طبيعي لموضوع اشكالي بحجم ظاهرة الاغتراب،الذي هو في جوهره "اغترابات" لااغتراب واحد.ومن هنا تعدد التعريفات الاصطلاحية الاساسية له.وايضا توازيها او تقاربها.فكلها تدور في محيط دائرة الاغتراب المركزية،والتي لم تكن مكتملة العلمية او دقيقة او شاملة ووافية الاحاطة لكل جوانب اشكالية الاغتراب.وايضا سعة التباين والاختلاف في التحليلات والتفسيرات والتصورات،بل وهناك تضارب وتناقض في تحديد مشترك لعلل وخلفيات الاغتراب ثقافيا واجتماعيا وانسانيا وسايكولوجيا.فقد التفت حول مفهوم الاغتراب وتماهت به عناصر كانت تضخمه وتوسعه بحمولات جديدة،مثل:الانسلاخ الاجتماعي او العزلة،والعجز عن الاندماج،والانعزال عن الهوية الثقافية الاجتماعية السائدة،وغياب التكيف،وانطفاء الانتماء او الارتباط مع الجموع،وتلاشي المعنى او انعدام المغزى من الحياة والوجود برمته..والانفصال ،الانتقال،وموضوعية وجود الآخر امام ذاتية الفرد المغترب،الانسحاق الذاتي بمواجهة جبروت السلطة،انحطاط المعايير والقيم..ومانجده في الانسيكلوبيديا البريطانية الجديدة هو مقارب لدلالات ومظاهر الاغتراب مع تفصيلاتها:العجز والاستسلام،وخضوع الفرد لقوى خارجية قدرية غريبة تنفي حرية الفرد المغترب،وفقدان المعنى،وصعوبة فهم وغرابة الطبيعة والعالم والمجتمع،تفاهة وعبثية الحياة الاسرية،والتحلل من القواعد،ورفض القيم الاجتماعية السائدة،،والتمرد على السلوك النمطي الاجتماعي،والاستهانة بالعادات والتقاليد،والغربة الثقافية عن الذات،وانفصام الفرد عن الاسرة والمجتمع،والانسلاخ او الانخلاع عن الاسرة والاقران والمحيط الاجتماعي،وهذا ينطبق ايضا على الاقليات العرقية والدينية،والمرأة من عزلة اجتماعية لتلك الاقليات والفئات،والغربة الذاتية الفردية الدائمة،وتقوقعها في عالم وحيد مهجور ومظلم،الاستياء،التذمر،العزلة،الاحباط،الخ،قد يبدو تعدد المعاني متكاثرا،ولكن تضمه وحدة واحدة،والفوارق بين المعاني تبقى هامشية ومترادفة وثانوية وطرفية في حلقة الاغتراب الجامعة..فالاغتراب هو بحر بلاضفاف ،وتضاريسه بلا تخوم!....
.......................................
يتبع..
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,979,742
- فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج الن ...
- هل ستالين ام تروتسكي احد قائدي ثورة اكتوبر؟!.
- تأملات حول(البلشفية)وتاريخها..
- تعقيب على مقال(صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتم ...
- كتاب:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر/ بين ...
- العمال والثقافة البروليتارية...رؤية تروتسكي للادب والثورة.
- تطور مفهوم الطبقة العاملة لدى ماركس من طبقة بذاتها الى طبقة ...
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(كامل).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(10).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(9).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(8).
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(7).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(6).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(5).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(4).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(3).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(2).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(1).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا....(كامل).


المزيد.....




- مقتل شخص واحد على الأقل خلال احتجاجات بنيكاراغوا
- يومك كيف؟
- مطالبات بإعلان كسلا منطقة كوارث
- حكومات مقاولات
- الممكن والمستحيـل
- في رثاء عدلان الحاردلو في أربعينه
- خارج السياق
- أزمة الخُبز إلى أين ؟
- فوضى الأسعار وغياب القانون
- تعليقات في السياسة الداخلية


المزيد.....

- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد الشمري - فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج النسق(2)