أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - مئة عام وعد بلفور .. نصف قرن على التقسيم














المزيد.....

مئة عام وعد بلفور .. نصف قرن على التقسيم


رضي السماك
الحوار المتمدن-العدد: 5686 - 2017 / 11 / 2 - 14:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المفارقات التراجيدية السياسية التاريخية الساخرة أن تتصادف في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري ذكرى مرور قرن على ما عُرف في أدبياتنا السياسية العربية ب "وعد بلفور المشئوم " الصادر في الثاني من الشهر سنة 1917 مع ذكرى مرور نصف قرن على قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة في التاسع والعشرين من الشهر نفسه عام 1947 ، وكلا الحدثين باتا يكتسبان تاريخياً درجة من الأهمية القصوى في تشكل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لما ترتب على كل منهما من مسارات وتداعيات بالغة الخطورة وبما آلت إليه القضية من تعقيدات متفاقمة مابرحت تتوالى إلى يومنا هذا.
كان " وعد بلفور " ، كما هو معروف تاريخياً ، قد بدا للوهلة الاولى في حينه مجرد رسالة من وزير خارجية بريطانيا اللورد بلفور إلى اللورد الصهيوني روتشيلد ويقول فيها : " إن حكومة جلالته لتنظر بعين الارتياح إلى انشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل كل مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية . " ، لكن مابدا مجرد وعد دبلوماسي في صورة كلام مُرسل جاء على لسان وزير خارجية مدوّن في خطاب تحوّل الى مواقف بريطانية فعلية جادة على الساحة الدولية وإلى ممارسات بريطانية تواطئية مع اليهود في تسهيل هجرتهم إلى فلسطين أو غض النظر عنها وهي الخاضعة لسلطة الانتداب البريطاني نفسه ، ولم يكن عدد اليهود عشية " الوعد " يتجاوز 65 ألف فرداً وتشير بعض التقديرات بإن نسبتهم لا تتجاوز ال 5% من سكان فلسطين ذات الاغلبية الساحقة من العرب . أما ما بدا مجرد قرار صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولة اسرائيلية لليهود واخرى عربية لسكان العرب الأصليين فقد شرعت الاولى في توظيفه لكسب مشروعية تأسيسها دولياً رغم ابتلاعها جزء كبير من الشطر المخصص للدولة العربية وفق ما تمخضت عنه نكبة حرب 1948 الاسرائيلية العربية . ومع ذلك لم تتوانَ الدول الكبرى تباعاً ، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي عن الاعتراف بأسرائيل ، علماً بأن هذا الأخير جاء اعتراف قيادته الستالينية لسوء تقديرات سياسية خاطئة قاتلة في تقييم ماهية مشروع الدولة الصهيونية في فلسطين وخطورته البالغة على حاضر ومستقبل حركة التحرر الوطني المناهضة للاستعمار في المنطقة العربية ، وقد أنجرت للأسف الاحزاب الشيوعية خلف اعتراف موسكو بالتقسيم رغم عدم قناعتها به حسبما أقرت بذلك قياداتها في مراجعاتها النقدية في أعقاب أنهيار الدولة السوفييتية أوائل تسعينيات القرن الآفل .
وفي الوقت الذي تشهد فيه بريطانيا الدولة المسؤولة عن الانتداب على فلسطين منذ سنوات تزايد المنظمات والجماعات العلمية والاكاديمية والتجارية والثقافية المنادية بمقاطعة اسرائيل المعروفة ب BDS والمنددة أيضاً بممارساتها العنصرية والعدوانية بحق الفلسطينيين وتنكرها لحقوقهم المشروعة جنباً إلى جنب مع مثيلاتها المنظمات والجماعات الاوروبية والامريكية ناهيك عن تنديدات منظمات حقوق الانسان العالمية وعلى رأسها "العفو الدولية " التي تتخذ من لندن مقراً لها نجد رئيسة حكومتها تيريزا ماي لا تتورع في أن تدعو وبكل وقاحة إلى الاحتفال بذلك الوعد المشئوم رغم ما يشكله من وصمة عار في جبين بلادها لم تمحَ رغم مرور مئة عام من صدوره ، تماماً مثلما تشكل ذكراه في هذه اللحظات التاريخية وصمة عار وخُزي في جبين الانظمة العربية التي تسعى الآن حثيثاً للتطبيع العلني مع الدولة العبرية بدلاً من أن تستغل هذه الذكرى الأليمة في النسيق فيما بينها لتكثيف الضغوط على بريطانيا لحملها على الاعتذار للشعب الفلسطيني والشعوب العربية عن جريمة وعد بلفور وايقاف دعمها المستمر لاسرائيل منذ تأسيسها ، وهي نفسها - بريطانيا - التي لم يتورع أيضاً وزير خارجيتها بوريس جونسون قبل بضعة أشهر خلت عن الاعراب عما تداعبه مخيلته من أحلام إستعادة أمجاد الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بتخطئة قرار بلاده من الانسحاب من شرق السويس (الخليج العربي ) ورفع وصايتها الاستعمارية على أقطاره في أواخر ستينيات القرن الماضي بدلاً من الاعتذار عن تلك الحقبة الاستعمارية البريطانية البغيضة التي عانت منها شعوبنا طويلاً ومن ثم الاقرار بحقها الكامل في التعويض عما لحقها من أضرار جسيمة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والانسانية والحضارية متشجعة بسكوت حكوماتها عن هذا الحق بل وحنين بعضها لاحياء ذلك النمط من العلاقة التاريخية " الحمائية " المُذلة مع تعاظم وساوسها الأمنية على مستقبل نظامها السياسي .


‏‫





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,982,885
- مستقبل المعارضة البحرينية بعد حل - وعد -
- مغزى ثلاثة مواقف عربية مناوئة لإسرائيل
- دروس انتزاع المرأة في السعودية حق السياقة
- آفاق نزع فتيل أزمة أستفتاء كُردستان
- محنة المغردين في العالم العربي
- ماذا جرى لبطرس غالي في غرفة نوم عيدي أمين ؟
- العبارة الانجليزية التي أفقدت عبد الناصر صوابه !
- عشرون عاماً على رحيل الجواهري
- القدس وتخاذل الأنظمة العربية .. مالجديد في الأمر ؟!
- المثقفون العرب والأزمة الخليجية
- نكسة 67 .. كيف تم إصطياد -الديك الرومي -
- قراءة في البيان الأخير للتيار الديمقراطي البحريني
- بعد حل - وعد - مامصير المعارضة المشروعة في البحرين ؟
- الدول الرأسمالية بين المهاجرين وحقوق الإنسان
- أنجيلا ديفيس تعري الأزمة الاخلاقية للرأسمالية الاميركية
- جدلية المقاطعة والمشاركة في الانتخابات بين اليسارين البحريني ...
- اليسار العربي بعد ربع قرن من المراجعات النقدية
- قصة أمريكيين عادوا لفيتنام لغسل عار جرائمهم
- معوّقات تطور العلمانية في تركيا
- الطبقات الفقيرة حينما تُسمم بالوعي الطائفي


المزيد.....




- وظائف يعمل أصحابها حتى بعد بلوغهم المئة
- اختفاء جمال خاشقجي: محمد بن سلمان ينفي لترامب معرفته بمصير ا ...
- ماي تدعو حكومتها للوحدة بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي
- اليمن... إجلاء أكثر من 250 أسرة عالقة وتحذيرات من سيول قادمة ...
- كينيا تحارب الفساد -بالصلوات-
- ترحيل ورصاص حي.. هل ضاق المغرب ذرعا بالهجرة غير النظامية؟
- بومبيو: الرياض تؤكد أن التحقيق في اختفاء خاشقجي سيقدم استنتا ...
- معابر إنسانية في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي خلال أيام
- الإرياني: ألغام الحوثيين الأكثر منذ الحرب العالمية الثانية
- بوتين يفاجئ الجميع بسؤاله لمواطنين روس عن مصر أمام السيسي (ف ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - مئة عام وعد بلفور .. نصف قرن على التقسيم