أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - مهزلة الملصقات السياسية في عدن














المزيد.....

مهزلة الملصقات السياسية في عدن


مروان هائل عبدالمولى

الحوار المتمدن-العدد: 5684 - 2017 / 10 / 31 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإعلان هو مجموعة من الكلمات والصور , الغرض منها التأثير على الفرد وتثبيت اختياره على المعروض أمامه , فالكلمات والصور البارزة في الإعلان ليست تلقائية العرض , بل تدخل في تصميمها وسائل علم نفس مختلفة حديثة وقديمة وكثير منها من حيث الناحية الفنية لديها تصنيف معقد وفقا للغرض , ومكان التطبيق, وطبيعة الاستخدام, ودرجة التأثير العاطفي والعقلي و النفسي والفكري على الناس .
الصور الإعلانية هي أداة تحفيز قوية و رسالة جذب بصرية وذهنية عميقة للفرد و الجمهور , وظاهرة ذات طابع اجتماعي ونفسي تمس زوايا خفية من الروح البشرية , وتعتبر من أدوات البروباجاندا المؤثرة في كل الأوقات , في الحرب والسلم و الانتخابات و المظاهرات و مواقع التواصل الاجتماعي , التي تستهدف الوعي وحشر المادة الإعلانية فيه , وفي فنون السياسة والتواصل مع الجمهور عادتاً ما يُستخدم أسلوب الصورة المنفردة للشخص أو مع مقولة من أجل توسيع شريحة المستهدفين وتوجيه وعيهم للفعل المطلوب مثل دعم شخص معين في الانتخابات أو دعم لحزبه أو سياسته أو قراراته أو يكون أن الهدف من الصورة تزييف الوعي والفبركة .
ان الزعامات السياسية والحزبية والعسكرية والقبلية العربية هي الأكثر استهلاكا في العالم لورق الملصقات والإعلانات بكل أشكالها , في عدن مثلاً إذا دخلت مكتب مدير أو موظف دمه حار ستجد خلفهم أو على مكاتبهم صورة الزعيم فلان أو القائد أو الشيخ علان , وتتكرر هذه الظاهرة على جدران المؤسسات الحكومية والأمنية ومحطات البترول وعلى جدران المقاهي والمطاعم وعلى أبواب السيارات وزجاجاتها الخلفية والأمامية , وإذا مشيت بسيارتك في الشوارع الرئيسية والفرعية المكسرة والمتواضعة , التي الكثير منها تغطيها مياه الصرف الصحي ستجد نفسك وسط دعاية صورية مكثفة لبعض الساسة والقادة العسكريين والقبليين , على أعمدة الكهرباء ,و على حامل الإعلان الحديدي الضخم على غرار ملصقات أبطال سينما هوليود وبوليود الهندية , و لكل واحد في الصورة شكل في تعبير لغة الجسد يختلف عن الأخر , فهناك من يحييك بيده واقفاً ورأسه بالكاد مرفوعة لكي يحاكي الوقفة الشهيرة والواثقة للجندي الروسي , وأخر يبتسم والشباب يقطر من وجهه الفوتوشوبي وهو في العقد السابع اوالثامن من العمر و صورتة في الملصق تنافس شباب و وسامة مهند التركي , و البعض ألأخر ملصقاتهم تذكرك بأبطال السينما دارمندرا واميتابتشن ورامبو وفان دام في ادوار الاكشن , وأخرى تثير الشفقة والرحمة وهي للاستعراض الرخيص من خلال قرأه اسم ناشر الصورة الدعائية ومنطقته أسفل الملصق , المضحك أن غالبية هذه الملصقات الصورية الإعلانية غير ملامسة لواقع الشارع وتخفي أغراض ضيقة ومريضة وأهداف سياسية أصحابها لا يفقهون شيء فيها , و المعنى في بطن الشاعر .
هل طرح أحدكم سؤال على نفسه لماذا في الغرب وأمريكا ترى صور المتنافسين السياسيين والحزبيين بالآلاف فقط أثناء المنافسات الانتخابية وبعد فوز المرشح تختفي كل الصور , هل شاهد أحدكم صورة ترامب بعد الانتخابات في مكتب وزير أو مدير أو في واحد من شوارع أمريكا , هل شاهد أحدكم صورة لانجيلا ميركل أو إيمانويل ماكرون او تيريزا ماي على الطرق الواصلة بين دول الاتحاد الأوروبي بالطبع لا , والسبب أن الغالبية في هذه الدول لديها وعي ديمقراطي وحس وطني عالي تدرك من خلاله أن بقاء صور الزعامات والساسة على حامل الإعلانات هي في الحقيقة رسائل إعلانية لأهداف حزبية أو سياسية , ربما ستثير الرأي العام وتخلق مشاكل في المجتمع.
أرجوكم انزعوا من شوارع وطرق عدن تلك الملصقات , التي هي في الأساس أداة قوية للأغراض السيئة وتثير المشاكل الاجتماعية , التي عفا عنها وعن شخصياتها الدهر , واستبدلوها بملصقات ومقولات توعوية تنويرية أخلاقية تبني الإنسان وترفع من شأن الوطن والإخلاص له , ارفعوا صورة المعلم مع مقولة العلم نور والجهل ظلام , ارفعوا صورة عامل النظافة مع شعار النظافة من الإيمان , ارفعوا صور الشهداء والدمار مع مقولة الوطن للجميع , ارفعوا صور الفاسدين وما أكثرهم وتنوع فسادهم مع الآية الكريمة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) .

د/ مروان هائل عبدالمولى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,003,309
- من يشبهِك
- أزمة الاستقلال في الجنوب
- اللجوء بين الإرهاب و الإنسانية
- حارات يا قرية السلام والمسرات
- العنصرية مشكلة شمالية وجنوبية
- أسوأ دولة يمكن أن تولد فيها النساء
- غيوم حرب جديدة في الشرق الأوسط
- ليس هناك عيب في أن تطلب المساعدة
- ليس هناك عيب في طلب المساعدة
- شروط الوظيفة وممارسة السياسة في السعيدة
- ألازمة الخليجية من منظور القانون الدولي
- رسالة إلى والدي
- المجلس الانتقالي الجنوبي في حدود القانون الدولي
- مارشال خليجي لليمن
- أذرعة صنعاء توتر الأجواء في عدن
- سلبية منظمات المجتمع المدني قاتله
- الدبلوماسية اليمنية خارج نطاق التغطية
- رشوة العقل
- مختصر إستراتيجية النظام ألأمريكي داخلياً وخارجياً
- حقائق متواضعة عن الارهاب في اليمن


المزيد.....




- للتعامل مع ألم فقدان والدتها.. مصورة تخلق -بلاد العجائب- الخ ...
- تقرير: رئيس جواسيس روسيا يلتقي محمد بن سلمان في السعودية
- الحشد الشعبي يحبط هجوما لـ-داعش- على الفلوجة عبر الأنفاق
- 4 عواصم تترقب قمة إردوغان بوتين وتأثيرها على الوضع في سوريا ...
- آخر إصدارات نايكي: حذاء ذكي يُشحن كالهاتف.. إبداع جديد أم ته ...
- آخر إصدارات نايكي: حذاء ذكي يُشحن كالهاتف.. إبداع جديد أم ته ...
- عيادة الجزيرة تناقش اضطراب التأتأة
- -وقاحة الإعلام-.. مبرر ترامب لوقف تصريحات البيت الأبيض
- هرّبا ذهبا بنحو مئتي مليون دولار.. إسرائيليان بقبضة الشرطة ا ...
- بالفيديو...ساحر يعلق مقدمة برنامج -أمريكان غوت تالنت- في اله ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - مهزلة الملصقات السياسية في عدن