أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - فشل المشروع التنموي ،ما العمل ؟














المزيد.....

فشل المشروع التنموي ،ما العمل ؟


سعيد الكحل
الحوار المتمدن-العدد: 5678 - 2017 / 10 / 24 - 02:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


لم يعد الإقرار بفشل المشروع التنموي الذي اعتمده المغرب منذ بداية "العهد الجديد" خاصا بخطاب المعارضة التي ظلت تحذر من الاختلالات الكبرى التي تجاهلتها الدولة والحكومات السابقة ، بل جاء إنذارا من رئيس الدولة لكل الفاعلين السياسيين وفي مقدمتهم المسئولون عن تدبير الشأن العام . وكان حتما أن ينتهي هذا المشروع التنموي إلى الإفلاس . وباعتبار عملية التشريح وتحليل ورصد المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تعد مُغرية لأنها صارت معلومة لعموم الشعب ، فإن الاستمرار في الرصد والتشريح ليس سوى مضيعة للجهد في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب حلولا ناجعة وإجراءات عملية وقرارات صارمة . عقود من الزمن ، والمعارضة تشرّح الأوضاع وتحذر من السياسات العمومية للدولة حتى أعلن الملك الراحل عن "السكتة القلبية" التي لم تترك من خيار سوى اتخاذ إجراءات صارمة مخالفة لما دأب عليه النظام . وكان مما اتخذه الحسن الثاني حينها إشراك المعارضة الديمقراطية في تدبير الشأن العام وإبعاد المغرب عن خطر "الموت السريري" . اليوم يدخل المغرب في أزمة أخطر من تلك التي عاشها في منتصف التسعينيات ؛ أزمة تخنق معظم طبقات الشعب ودفعت بالأوضاع إلى الاختناق حد المغامرة باستقرار الوطن . فحكومة بنكيران سرّعت وتيرة الأزمة ووسعت مداها وعمّقت تأثيرها ليطال المعيش اليومي للشعب المغربي . في 96 لم يشعر المواطنون بحدة الأزمة كما يشعرون به اليوم بعد سلسلة الإجراءات التي اتخذتها حكومة بنكيران ، وسارت عليها حكومة العثماني حيث حمّلتا معا الشعب وحده تبعات الأزمة وتكلفة حلولها الترقيعية . لهذا ، فالأزمة الحالية تدفع الأوضاع إلى الانفجار ، ولا حلول لدى الحكومة سوى الإجراءات التي ستعجل بالانفجار وليس تأجيله أو إزالة أسبابه . إذ لا يكاد الشعب يخرج من صدمة حتى تدخله الحكومة في أخرى أشد تعقيدا من سابقتها ( إلغاء دعم المحروقات وعدد من المواد الاستهلاكية ، إفساد نظام التقاعد عبر الزيادة في نسب الاقتطاع وسن الإحالة على التقاعد وتخفيض نسبة الاستفادة من المعاش ، إلغاء الترسيم في الوظيفة العمومية وتعويضه بالتعاقد وما يترتب عنه من ضرب للمكتسبات الاجتماعية والمادية التي ناضلت من أجلها الطبقة العاملة ، مشروع تعميم التغطية الصحية لفائدة الوالدين والذي سيشمل كل الموظفين أيا كانت وضعية الوالدين ( في حالة وفاة ، يستفيدون من التغطية الصحية ، لهم أكثر من ابن/ة موظف /ة ).
إذن ما العمل بعد أن طفح الكيل ولم يعد الوضع يحتمل مزيدا من الاحتقان والاختناق ؟
إن المدخل الأساسي لمجابهة هذه الوضعية الكارثية تقتضي حلولا جذرية وإرادة سياسية قوية وقرارات حازمة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار . والحلول الواجب اعتمادها تتوخى أولا وقف نزيف النهب والتهريب اللذين تعاني منهما الثروة الوطنية . فالمغرب لا يعاني فقط من نقص ومحدودية موارده ، ولكن أساسا من النهب والتبذير والتهريب . لهذا الأمر يستدعي ويستعجل :
1 ــ تنظيم محاكمات علنية وشفافة تشمل كل المتورطين في النهب والتبذير وتهريب الثروات ، أيا كانت مواقعهم ، يتولاها قضاة مشهود لهم بالنزاهة والموضوعية . فتراخي الدولة مع المفسدين وثغرات القانون وفساد القضاء يمنح هؤلاء فرص الإفلات من العقاب ، كما يشجع آخرين على النهب والتبذير .
2 ــ مصادرة الأموال المنهوبة وما تراكم بفعلها من ثروات ، سواء باسم المسئولين أو محيطهم الأسري والعائلي . فالشعب لا يهمه سجن الناهبين بقدر ما يهمه استرجاع الأموال المنهوبة التي هي ثمرة كدّه وعمله . والأمر هنا يجب أن يشمل كل المتورطين في النهب دون تمييز أو محاباة أو إعفاء أو انتقام .
3 ــ إصلاح القضاء إصلاحا حقيقيا بوضع التشريعات الكفيلة بحماية الثروة الوطنية وكذا ضمان استقلاليته ووضع آليات الشفافية والنزاهة مقتبسة من تجارب الدول خاصة الإسكندنافية . فالقوانين مهما كانت صارمة ومتقدمة فإنها لن تكفي في الزجر والحماية طالما ظل الفساد والارتشاء مستشريا في مفاصل الدولة ودواليب القضاء .
4 ــ إلغاء الامتيازات وتخفيض الأجور العليا والخيالية لكافة موظفي الدولة مدنيين وعسكريين . فالأوضاع الاقتصادية والميزانية العمومية لم تعد تسمح بالإغداق الحاتمي على "خدام الدولة" . والتوزيع العادل للثروة يقتضي التوزيع العادل للأزمة .
5 ــ الترشيد الصارم للنفقات على كل الإدارات والقطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة وله مداخل شتى تشمل (سيارات الدولة والمجالس المنتخبة ووقودها وقطع الغيار والتأمين ، التنقلات والسفريات ، الهاتف ، الحفلات وو).
6 ــ الكشف عن المداخيل الحقيقية للفوسفات وباقي المعادن وكذا أرصدة صناديق السيادة ووضعها تحت سلطة الحكومة وإشرافها.
7 ــ وضع المسئول المناسب في المكان المناسب بالاعتماد على معيار الكفاءة والنزاهة .
8 ــ وضع مسافة حقيقية بين الدولة والأحزاب والنقابات والجمعيات ، مع الكف عن التدخل في الحياة التنظيمية لهذه الهيئات .
9 ــ فتح نقاش علني وحر تشارك فيه كل الهيئات السياسية والمدنية والكفاءات والفعاليات على مستوى كل مدينة وجهة لبلورة مشروع تنموي نابع من انتظارات المواطنين ومترجما لإرادتهم في الإصلاح حتى يضمن انخراط أوسع الفئات في عملية الإصلاح والبناء . فأي مشروع لا تنخرط فيه فئات الشعب وتحمله لن يكتب له النجاح مهما حاولت الدولة ورصدت له من الاعتمادات .
المغرب ، إذن ،بحاجة إلى أمرين أساسيين للإصلاح هما : المحاسبة والنزاهة . وهذان يستدعيان فعلا "زلزالا" سياسيا حقيقيا كما جاء في الخطاب الملكي . فهل الدولة تملك الإرادة السياسية القوية لإحداث هذا الزلزال ؟ الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أن الانتصار لقضايا الشعب هو انتصار وضمان للمستقبل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حقوق المرأة وإستراتيجية الإجهاز والنكوص.
- حقوق الإنسان بين مكيالين.
- زواج المسلمة من كتابي جائز شرعا .
- مصلحة أمريكا في الحرب على الإرهاب لا القضاء عليه .
- تغول المخزن وعناد الدولة .
- ارفعوا الغبن عن الريف .
- انزعوا فتيل الفتنة بدل إذكائها .
- محاربة الإرهاب تستوجب محاربة منابعه.
- هل يستفيد المغاربة من الدرس الفرنسي ؟
- مي البتول ومي عيشة عنوان الفساد السياسي .
- التصريح الحكومي :تسويف وتخريف .
- المشاركة السياسية للمرأة مدخل للحداثة.
- مخاطر كتاب -منار- لمادة التربية الإسلامية على الصحة النفسية ...
- الاستثناء المغربي حتى في تشكيل الحكومة.
- غمة بنكيران وانزاحت.
- لماذا يناهض الإسلاميون حقوق النساء؟
- جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .
- حواري لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- بنكيران يمأسس التكفير ويشرعن الكراهية.
- النقاب غطاء للإرهاب


المزيد.....




- الجيش العراقي يتقدم بمناطق الجزيرة
- الروبوت السعودية -صوفيا- ترغب بتأسيس عائلة
- انطلاق تخفيضات الجمعة السوداء في أمريكا
- كلاب روسية تساعد الجيش السوري في البحث عن الألغام المزروعة
- الملك سلمان يعزي السيسي بضحايا العمل الإرهابي في سيناء
- الشرطة البريطانية تجلي محطة مترو أنفاق وسط لندن
- علماء يكتشفون سبب شيخوخة الدماغ
- رئيس حكومة سلوفينيا مهدد بالعزل بسبب لاجئ سوري
- البنتاغون يعمل على اختراع -النباتات الجواسيس-
- الغارات الروسية على -داعش- غربي الفرات


المزيد.....

- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - فشل المشروع التنموي ،ما العمل ؟